أخبار عاجلة

خريطة اقتصاد الـــحــرب.. ليبيون يربحون مــن خسائر بلادهم

خريطة اقتصاد الـــحــرب.. ليبيون يربحون مــن خسائر بلادهم
خريطة اقتصاد الـــحــرب.. ليبيون يربحون مــن خسائر بلادهم

الثلاثاء 1 مايو 2018 10:19 صباحاً

- مصطفى كامل / الأناضول

رصد معهد "تشاتام هاوس" البريطاني، فــي تـقــريـر حديث، انتعاش التجارة غير الـــشــرعــيـة، ومنها تهريب السلع والبشر وتجارة السلاح والمخدرات، فــي ظل ضعف الدولة الليبية.

وفيما يلي أبرز أشكال التهريب والفوضى، التي تشهدها منذ 2011، وفق المعهد المعروف رسميا باسم "المعهد الملكي للشؤون الدولية" (تأسس عام 1920):

** سلع

مارس الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، (1969 - 2011) درجة مــن السيطرة عــلـى التهريب، لكن سقوط نظامه أطلق تنافسا بـيـن جماعات مــحـــلــيــة للسيطرة عــلـى طرق التهريب لجني المال.

التنافس، أشعل صراعات فــي أنحاء ليبيا؛ حيث يتناحر أفراد وشبكات ومجتمعات مــحـــلــيــة عرقية وقبلية ومدينة، عــلـى أسبقية فــي سوق غير شرعية نشطة.

منذ 2011 تطورت طرق التهريب عبر الصحراء، فلم تعد قاصرة عــلـى الممرات التجارية غير الرسمية للسلع المهربة، بل شملت أيضا قنوات لتهريب الأسلحة والمخدرات والوقود والسجائر المزيفة، وكذلك تهريب البشر.

فــي المناطق الحدودية كان تهريب السلع المدعمة، كالوقود والأرز والمواد الغذائية الأخرى، عنصرا حاسما فــي الاقتصادية للبلاد.

وأدى انتشار الأسلحة والجماعات المسلحة إلــى تغيير تركيبة قطاع التهريب، مـــا أجبر مهربين قدامى عــلـى الابتعاد مـــع قدوم عناصر جديدة.

** البشر

خلال حكم القذافي، كان يتم السماح بتهريب البشر، عبر البحر المتوسط، بأعداد محدودة، لتقديم حوافز للحلفاء المحليين للنظام، وممارسة نفوذ سياسي عــلـى الدول الأوروبية، عبر العمل كصمام للسيطرة عــلـى تدفقات المهاجرين.

لكن بعد ثورة 2011، توقفت القيود القديمة، ومنذ 2013 شهدت ليبيا زيادة كبيرة فــي تهريب المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

أصبحت ليبيا نقطة الانطلاق الرئيسة للهجرة إلــى أوروبا عــلـى طول المتوسط، ففي 2012 استخدم حوالي 15 ألف مهاجر هذا الطريق، وارتفع العدد إلــى أكثر مــن 163 ألفا، عام 2016.

ويمثل هذا العدد ﻧﺳﺑﺔ ﺻﻐﯾرة ﻧﺳﺑﯾﺎً ﻣن اﻟﻌدد اﻟﮐﻟﻲ ﻟﻟﻣﮭﺎﺟرﯾن غير الشرعيين بليبيا، اﻟذين تقدرهم المنظمة الدولية للهجرة بـيـن 700 ألف ومليون.

وترجح تقديرات غير رسمية أن تهريب البشر فــي ليبيا جلب لأصحابه حوالي 978 مليون دولار، عام 2016، أي 3.4 بالمائة مــن الناتج المحلي الإجمالي لليبيا فــي 2015.

وتختلف العلاقة بـيـن المهربين والجماعات المسلحة تبعاً للموقع، ففي الجنوب يبدو أن المهربين يستفيدون مــن روابطهم المحلية العرقية والقبلية والعائلية، لضمان التنقل بالمناطق "المألوفة لهم".

وبمجرد وصولهم إلــى مناطق توجد بها عوائق، ينقلون المهاجرين إلــى مهربين آخرين، مـــع تأمين الاتصالات اللازمة.

وتنفذ جماعات مــن قبائل "التبو" و"الطوارق" عمليات تهريب بهذه الطريقة اللامركزية.

وفـــي الجنوب الغربي، يبدو أن مـــديـنـة "سبها" هي أكثر نقاط الانتقال شيوعا بـيـن المهربين، الذين يتعاملون مـــع تدفقات المهاجرين عبر الحدود مــن الدول المجاورة، وينتقلون ويسهلون حركة المهاجرين إلــى الساحل.

وفـــي شمالي سبها، والمدن الساحلية الشمالية خـــاصـــة، كثيرا مـــا تشارك الجماعات المسلحة مباشرة فــي التهريب، فمن الصعب إدارة عمليات فــي هذه المناطق دون دفع "إتاوات" لتلك الجماعات.

وفـــي هذه المواقع، تتحكم الجماعات المسلحة فــي المناطق القريبة مــن الساحل، وتحمي نقاط إنطلاق القوارب.

وتمثل مـــديـنـة "الزاوية" (شـــمـــال غــــرب)، وهي إحدى النقاط الأساسية للمهاجرين إلــى أوروبا، مثالاً عــلـى ذلـك النفوذ، ونافذة عــلـى طريقة عــمــل اقتصاد الـــحــرب.

ويقع فرع إدارة مكافحة الهجرة غير الـــشــرعــيـة فــي "الزاوية" تحت سيطرة ميليشيا تدعى "لواء النصر"، ويقع مقر الميليشيا فــي مركز الاحتجاز الحكومي نفسه.

وورد أن قـــائـد خفر السواحل بـ"الزاوية"، عبد الرحمن ميلاد، عــلـى صلة وثيقة بأحد قادة "لواء النصر"، ويدعى محمد الخُشلاف.

** الوقود

فــي يناير/كانون الثاني 2017، أفاد مــكـتـب التحقيقات الخاص بالمدعي العام الليبي بأن تهريب الوقود كلف الـــبـلاد خمسة مليارات دينار (3.6 مليارات دولار)، دون تحديد فترة زمنية.

وأفاد تـقــريـر رسمي تم تسريبه، بأن الدولة تسلمت حوالي 15 بالمائة فقط مــن الدخل المتوقع مــن الضرائب عــلـى منتجات الوقود المكرر الموزَّع محليا، بـيـن يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2017.

كما يعتقد مــكـتـب التدقيق الليبي أن حوالي 30 بالمائة مــن الوقود المدعوم يتم تهريبه، ويرجح أن الدولة خسرت نحو 1.8 مليار دولار سنوياً عــلـى مدى السنوات الخمس الماضية.

ويتم تهريب الوقود بثلاث طرق رئيسية: التهريب البري عبر الحدود لكميات صغيرة، وتحويل إمدادات الوقود داخل الـــبـلاد بشكل غير قانوني، ليتم بيعها بأسعار السوق السوداء (الموازية)، بدلاً مــن الأسعار المدعومة، والتهريب البحري لكميات كبيرة.

والأكثر شيوعا هو عبور مجموعة صغيرة نسبيًا مــن المهرّبـيـن الحدود التونسية، باستخدام سيارات معدلة وعربات صغيرة مزودة بخزانات وقود كبيرة الحجم أو سلسلة مــن الدِلاء البلاستيكية الصغيرة.

** السلاح

مـــا تزال ليبيا منذ سنوات، سوقا ونقطة عبور للأسلحة مــن غربي إفريقيا إلــى شرقها.

وثبت أن مخزونات أسلحة القذافي استخدمت بكثافة فــي الـــعـنـف الذي مارسه "الطوارق" والجماعات المسلحة فــي مالي، عام 2012.

كما دعمت هذه المخزونات الجهات المسلحة فــي جميع أنحاء منطقة الساحل بمعدات عسكرية، تضمنت أسلحة صغيرة وأنظمة دفاع جوي محمولة عــلـى الكتف.

وتم الكشف عـــن أسلحة مهربة مــن ليبيا فــي ساحة الـــحــرب السورية، إذ يعتقد بوصول أسلحة إلــى تنظيم "داعش".

كما ينقل متمردو (إقليم) دارفور (غربي ) أسلحة ثقيلة، كالأسلحة المضادة للطائرات والمدافع المضادة للدبابات، مــن ليبيا إلــى دارفور.

ومن المرجح أن جهود منع التهريب لعبت دوراً فــي الحد مــن هذه التدفقات، منذ 2014، لكن ذلـك جاء بالتزامن مـــع تزايد الطلب المحلي عــلـى الأسلحة فــي ليبيا، بجانب ارتفاع وتيرة الـــصـــراع الداخلي.

منذ 2011، تم استخدام أساليب معقدة، تضم شبكات إجرامية دولية ودول أجنبية، لنقل الأسلحة، خـــاصـــة عالية التقنية، إلــى العناصر الليبية، مـــا يعد انتهاكًا لحظر الأسلحة، الذي تفرضه الأمــم الـــمــتـحــدة.

ورصد فريق خبراء أممي، عام 2017، "المساعدة المادية والمباشرة التي قدمتها إلــى الـــجــيـش الوطني الليبي، بقيادة ، دعما لمحاولات الأخير تطوير قواته الجوية".

كما يزعم مقال نشرته صــحــيـفــة " تايمز"، مؤخراً، نقلاً عـــن مــصـــادر مخابراتية لم تسمها، أن وروسيا باعتا أيضاً أسلحة إلــى حفتر.

** المخدرات

يُعتقد أن تهريب وتعاطي المخدرات زاد منذ 2011، إذ تفيد دراسات متاحة بأن ليبيا تمثل سوقا نشطة تهريب وتجارة مخدر الحشيش، ونقطة عبور للهيروين والكوكايين والميثامفيتامين (الميث).

وفـــي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، تم ضبط أكثر مــن 18 مليون حبة مــن مادة الأراميد الأفيونية بميناء بنغازي (شـــمـــال شـــرق).

وتفيد تقارير بأنه منذ 2011 زاد استخدام العقاقير المخدرة، وخاصة مسكنات الآلم، التي تصرف بوصفة طبية، مثل الترامادول.

** الخطف مقابل الفدية

يعد الخطف مــن أجل الفدية أمرا شائعا، بسبب فشل الدولة فــي توفير الأمـــن.

ولا توجد إحصاءات حديثة، لكن بـيـن فبراير/شباط 2014 وأبريل/نيسان 2015، تم الإبلاغ عـــن فقدان أكثر مــن 600 شخص.

واختفي 676 شخصا فــي (الـــعــاصــمـة) وحدها، عام 2017، عاد منهم 100 فقط، بحلول نهاية ذلـك العام.

وذكرت تقارير أنه فــي إحدى الحالات بمدينة صبراتة (شـــمـــال غــــرب)، عام 2016، تلقى مسلحون فدية 2 مليون دينار (1.4 مليون دولار).

** استيلاء عــلـى بنى تحتية

تمثل السيطرة عــلـى أراضٍ وبنية تحتية حيوية، كالمطارات والموانئ، جزءاً مــن الـــصـــراع فــي ليبيا.

والمطارات والموانئ ذات قيمة خـــاصـــة، كونها مركز لاستيراد وتصدير السلع.

وأدى تدمير مطار طرابلس الدولي (جنوبي الـــمــديـنـة)، عام 2014، إلــى جعل مطار معيتيقة (شرقي طرابلس)، المطار الدولي الوحيد الذي يخدم الـــعــاصــمـة.

وكـــان معيتيقة موضع صراع مستمر ومناوشات؛ حيث سيطرت جماعة مسلحة تعرف باسم "لواء بوني" عــلـى أمن المطار.

ويبدو أن ذلـك المطار شهد وصول أعدادا كبيرة مــن مهاجرين بنغاليين يسعون للوصول إلــى أوروبا، ودفعوا عــلـى الأرجح مبالغ كبيرة لدخول ليبيا.

وتتمثل إحدى السمات المميزة للاقتصاد الـــسـيـاسـي الليبي فــي إمكانية قيام مجموعات مــحـــلــيــة صغيرة نسبياً بإلحاق ضرر كــــبـيـر بموارد الدولة.


بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر(خريطة اقتصاد الـــحــرب.. ليبيون يربحون مــن خسائر بلادهم) من (وكالة الأناضول)

التالى المركزي العماني يصدر أذون خزانة حكومية بـ 117 مليون دولار