فيضانات الصومال.. أبواب النزوح والمعاناة مفتوحة عــلـى مصراعيها

فيضانات الصومال.. أبواب النزوح والمعاناة مفتوحة عــلـى مصراعيها
فيضانات الصومال.. أبواب النزوح والمعاناة مفتوحة عــلـى مصراعيها

الثلاثاء 1 مايو 2018 12:45 مساءً

- / الأناضول

وكأن البلد الواقع فــي القرن الإفريقي، الذي يعد مــن أفقر البلدان فــي الـــعــالــم، وتتنازعه الحروب الأهلية منذ سنوات، تنقصه مأساة جديدة، تمثلت هذه المرة فــي أمطار موسمية غزيرة تشهدها معظم أقاليم الصومال، مـــا لبثت أن تحولت إلــى فيضانات عارمة أثرت سلبا عــلـى حياة نحو نصف مليون صومالي فــي ظل نقص حاد فــي المواد الغذائية والأدوية فــي جنوبي ووسط الـــبـلاد.

وأجبرت الفيضانات الناجمة عـــن الأمطار الموسمية آلاف المدنيين فــي أقاليم “شبيلي السفلى” و”شبيلي الوسطى” و”جوبا الوسطى” و”جوبا السفلى” (جــــنـوب) وهيران (وســـط)، عــلـى النزوح مــن منازلهم خوفا عــلـى حياة أطفالهم متجهين إلــى قرى وبلدات أكثر أمنا، وســـط ظروف إنسانية صعبة.

وكيل عام وزارة الإغاثة والشؤون الإنـســانـيـة محمد عمر معلم قـــال فــي تصريح صحفي للإعلام المحلي إن نحو نصف مليون صومالي تضرروا جراء الفيضانات الناجمة عـــن الأمطار الموسمية التي تهطل فــي معظم الأقاليم الصومالية.

وأضـــاف أن الوزارة -بالتعاون مـــع سلطات الأقاليم- تسعى إلــى تخفيف معاناة المواطنين فــي ظل مخاوف مــن استمرار هطول الأمطار فــي الأسابيع المقبلة مـــا سيفاقم الأوضاع الإنـســانـيـة مـــا لم تتوفر مساعدات إنسانية عاجلة.

** بلدوين الأكثر تضررا

وتعد مـــديـنـة بلدوين، عاصمة إقليم هيران، مــن أكثر المناطق تضررا مــن الفيضانات الناجمة عـــن الأمطار؛ نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر شبيلي الذي يقطع عددا مــن مدن وبلدات الإقليم ليسجل رقما قياسيا منذ عام 2012؛ حيث أغرقت المياه ثلاثة مــن أصل أربع أحياء تتكون منها الـــمــديـنـة، حسب الإدارة المحلية فــي الإقليم.

وأدت الأمطار الموسمية فــي الـــبـلاد -إلــى جانب الفيضانات التي تأتي مــن جبال إثيوبيا منبع نهري شبيلي وجوبا الصوماليين- إلــى فيضانات عارمة أجبرت آلاف السكان عــلـى النزوح مــن منازلهم، وفق المصدر ذاته.

وفـــي تصريح للأناضول، قـــال خضر حسن، نـائـب رئـيـس مـــديـنـة بلدوين (332 كم شـــمـــال الـــعــاصــمـة مقديشو)، إن 80 بالمئة مــن ســـكــان الـــمــديـنـة التي تعتمد عــلـى الزراعة والتجارة والرعي، فروا مــن منازلهم بعد أن اجتاحتها الفيضانات فــي وضح النهار.

وأضـــاف خضر أن نحو 20 بالمئة مــن السكان عالقون فــي أحياء حواء تاكوا وكوشن وبونداوين بعد أن حاصرتهم الفيضانات فــي جميع الاتجاهات؛ مـــا يصعب إجلاءهم بالسيارات نتيجة ارتفاع مياه السيول إلــى 1.8 متر، وصعوبة التنقل فــي الشوارع الرئيسية.

وحسب الإدارة المحلية فــي إقليم هيران فإن نحو 130 ألفا نزحوا مــن منازلهم بسبب الفيضانات؛ حيث يفترشون العراء وخاصة فــي المناطق المرتفعة فــي ضواحي بلدوين وســـط هطول الأمطار نهارا والبرد القارس ليلا.

** مشاهد النزوح

آمنة نور نزحت هي وأطفالها الخمسة مــن بلدوين بعد أن باغتت الفيضانات منزلها، تقول للأناضول: “الفيضانات اجتاحت منزلنا بينما نحن نيام، هربنا وحملنا أطفالنا إلــى بلدة “عيل جالي”، التي لم تصل إليها الفيضانات بعد.

وتضيف أمنة -وهي تحاول بناء كوخ خشبي تؤوي فيه أسرتها مــن قطرات الأمطار نهارا والبرد القاسي ليلا: “الظروف المعيشية هنا صعبة وتزداد سوءا يوما بعد الآخر”، مشيرة إلــى أن أطفالها لا يجدون مـــا يسدون به جوعهم سوى قطعة خبز واحدة فــي اليوم.

مشاهد النزوح لم تتوقف بعد؛ حيث تواصل الأسر بالتعاون مـــع الإدارة المحلية النزوح والهروب مــن منازلهم تحسبا لفيضانات جديدة بسبب الأمطار التي لا تزال تهطل فــي مـــديـنـة بلدوين.

سيارات وشاحنات وعربات تجرها الحمير تنتشر عــلـى مد البصر، لنقل الأسر والأطفال والعجائز إلــى القرى والبلدات فــي ضواحي الـــمــديـنـة التي شهدت أكبر فيضانات منذ نحو 6 سنوات.

ومحاولا العبور مـــع جده العجوز وســـط مياه تكاد تصل إلــى صدره، يقول عبد الرحمن عثمان للأناضول: “المياه غمرت منازلنا وأتلفت ممتلكاتنا. لا نملك سوى الفرار والبحث عـــن مكان لا تصله مياه الفيضانات”.

وطالب عبدالرحمن الــحــكــومــة الصومالية والإدارة المحلية بتقديم العون ومساعدات عاجلة؛ لأن معظم النازحين يفتقرون لأبسط مقومات بعد أن هربوا تاركين جميع ممتلكاتهم بسبب الأمطار والفيضانات”.

** خسائر بشرية

تسببت الأمطار والفيضانات التي ضربت بلدوين فــي مـــقــتــل 5 أشخاص عــلـى الأقل معظمهم مــن الأطفال والعجائز؛ بسبب البرد القارس والأمراض المعدية التي تأخذ مــن المياه الملوثة قاعدة انتشار لها.

وتقع بلدوين عــلـى ارتفاع 1700 متر فوق سطح البحر وهي واحدة مــن المناطق الأشد برودة فــي الصومال.

غياب الكهرباء عـــن أجزاء كبيرة مــن الـــمــديـنـة وتعطل شركات الاتصالات بعد أن جرفت الفيضانات معظم الكابلات تحت الأرض إلــى جانب هدم بعض أعمدة الكهرباء عوامل فاقمت الأوضاع الإنـســانـيـة فــي الـــمــديـنـة؛ حيث فقد الاتصال فــي بعض المناطق المنكوبة بسبب الفيضانات.

** مخاوف مــن انتشار الأوبئة

وحذرت بعض الهيئات الإنـســانـيـة مــن انتشار الأمراض المعدية نتيجة الأمطار الغزيرة فــي معظم الأقاليم الصومالية بسبب تعطل منظومة الصرف الصحي وانتشار برك المياه الملوثة بسبب الفيضانات.

وقــال المجلس النرويجي للاجئين “N R C” فــي الصومال (منظمة إنسانية مستقلة تعنى بمساعدة الأشخاص الذين أجبروا عــلـى الفرار والنزوح) إن معظم الأقاليم التي شهدت الأمطار باتت مهددة بانتشار الأمراض الأوبئة بسبب الفيضانات وغياب منظومة الصرف الصحي إلــى جانب إيواء بعض النازحين فــي مناطق غير صالحة للسكن.

وأضـــاف المجلس فــي بيان أن نحو 174 ألف شخص فــي مـــديـنـة بيدوة بإقليم باي (جــــنـوب غــــرب) تضرروا جراء الفيضانات محذرا مــن انتشار الأمراض المعدية فــي صفوف الأطفال والعجائز.

** استغاثات عاجلة

وفـــي ظل هذه الظروف القاسية، أطلق رئـيـس إدارة هيرشبيلي الفيدرالية، عبدي واري، التي تتبعها المناطق الأكثر تضرر كـ”بلدوين” نداء عاجلا للهيئات الإنـســانـيـة المحلية والدولية لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لمتضرري الفيضانات التي اجتاحت مـــديـنـة بلدوين.

وأضـــاف واري أن الوضع الإنساني فــي الـــمــديـنـة يزداد سوءا مـــا لم تتدخل الهيئات الإنـســانـيـة لتقليل معاناة آلاف النازحين الذين فروا مــن منازلهم بسبب الفيضانات الناجمة عـــن الأمطار.

مــن جانبها، حذرت وزارة الإغاثة والشؤون الإنـســانـيـة الصومالية مــن تفاقم الأوضاع الإنـســانـيـة فــي معظم أقاليم الـــبـلاد، وســـط توقعات باستمرار هطول الأمطار خلال الأسابيع المقبلة.

وطالبت الوزارة الهيئات المعنية بالتعاون معها للحيلولة دون تحول الحالة الإنـســانـيـة فــي تلك المناطق إلــى أزمـــة إنسانية صعبة.

كانت الــحــكــومــة الصومالية دعت، السبت الماضي، الهيئات الإنـســانـيـة المحلية والدولية إلــى اجتماع طــــارئ لتقييم الأوضاع الإنـســانـيـة فــي المناطق التي تضررت بفعل الفيضانات مــن أجل تقديم معونات عاجلة لتخفيف وطأة الأوضاع الإنـســانـيـة فــي تلك المناطق.

وحسب الإدارة المحلية لإقليم هيران، فإن معظم أجزاء بلدوين محاطة بالمياه حيث عطلت الأمطار حركة النقل البري والجوي بسبب سوء الأحوال الجوية والفيضانات مـــا قد يحول دون إيصال مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين.

وحول الخسائر المادية فــي الـــمــديـنـة، أكدت الإدارة المحلية أن الفيضانات تسببت فــي خسائر مادية كبيرة فــي الـــمــديـنـة لم تُحدد بعد؛ حيث جرفت المياه محال تجارية ومخازن مــن المواد الغذائية إلــى جانب عشرات المنازل.

وتعد المناطق التي يمر بها نهرا شبيلي وجوبا الأكثر تضررا مــن الفيضانات أثناء موسم الأمطار بسبب غياب الإجراءات الوقائية كبناء سدود مائية، يمكن استخدامها أثناء موسم الجفاف حيث تتضرر تلك المناطق الزراعية خـــاصـــة فــي وســـط وجنوبي الصومال أيضا بسبب تأخر هطول الأمطار.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (فيضانات الصومال.. أبواب النزوح والمعاناة مفتوحة عــلـى مصراعيها) من موقع (رأي اليوم)

السابق «قائمة سوداء» ترصد مشاهد التدخين وتعاطى المخدرات بمسلسلات رمضان
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات