أخبار عاجلة
"الـــعــالــم كله فــي ترقب" -

انتخابات لبنان.. صراع عــلـى "الحاصل الانتخابي" و"الصوت التفضيلي"

انتخابات لبنان.. صراع عــلـى "الحاصل الانتخابي" و"الصوت التفضيلي"
انتخابات لبنان.. صراع عــلـى "الحاصل الانتخابي" و"الصوت التفضيلي"

الثلاثاء 1 مايو 2018 01:08 مساءً

- بيروت- سبوتنيك. بذلك، تبدو كافة القوائم الانتخابية المتنافسة فــي سباق مـــع الوقت لتأمين مـــا يكفي مــن أصوات لحصد المقاعد النيابية، فــي ظل تعقيدات جديدة فرضها اعتماد النظام النسبي، للمرة الأولى فــي تاريخ ، مـــا يجعل الأحزاب والقوى السياسية، لا سيما التقليدية منها، أمام تحدٍّ غير مسبوق، قياساً إلــى مـــا كانت عليه الحال، فــي ظل نظام الأكثرية، الذي اعتمد فــي كل الجولات الانتخابية التي شهدها لبنان.

عــلـى هذا الأساس، لم تعد أية لائحة انتخابية، بما فــي ذلـك تلك التي تتمتع بشعبية هائلة، بما فيها قائمة الثنائي الشيعي ("" و"حركة أمل")، مطمئنة إلــى قدرتها عــلـى اكتساح المقاعد، فــي ظل وجود منافسين يتمتعون بفرص عالية لتحقيق خرق فــي هذه الدائرة أو تلك، وهي الميزة التي يوفرها لهم النظام النسبي، الذي تحتسب فيه المقاعد الفائزة، بحسب نسبة الأصوات التي تحصل عليها اللائحة، وليس عــلـى أساس الأكثرية المطلقة.

ولهذا السبب، فإنّ "القوائم الكبرى"، أي تلك التي تتمتع بكتلة واسعة مــن الناخبين، تبذل جهوداً هائلة فــي سبيل حشد الناخبين عــلـى المشاركة فــي الانتخابات، وذلك بهدف رفع "الحاصل الانتخابي" (عـــدد المقترعين مقسوماً عــلـى عـــدد اللوائح)، وهي عتبة التمثيل الكفيلة بإقصاء القوائم الصغير مــن المنافسة.

وعلى سبيل المثال، فإنّ دائرة مثل النبطية — بنت جبيل — مرجعيون وحاصبيا، التي تشكل الخزان الانتخابي لحركة "أمل" و"حزب الله" فــي الجنوب، كانت توفر فــي الانتخابات السابقة للثنائي الشيعي، القادر عــلـى اكتساح المقاعد بشكل ساحق فــي ظل اعتماد النظام الأكثري، وهي تضم 11 مقعداً، وتتنافس فيها اليوم ستة لوائح، أهمها لائحة "الوفاء والأمل" (لائحة الثنائي الشيعي). ووفقاً لإحصاءات وزارة الــداخــلـيـة، فإنّ عـــدد الناخبين المسجلين فــي هذه الدائرة يبلغ نحو 452 ألفاً، ففي حال بلغت نسبة التصويت، كما جرت العادة، 46 فــي المئة، سيكون الحاصل الانتخابي 21 ألف صوت، ينبغي عــلـى كل اللائحة الصغيرة أن تحصل عليها لكي تستمر فــي السباق، وبالتالي ستكون مــن بـيـن مهمات اللائحة الكبرى قطع الطريق عليها، مــن خلال زيادة نسبة المشاركة إلــى نحو 50 فــي المئة، عــلـى أقل تقدير، وبالتالي رفع الحاصل الانتخابي، أو عتبة التمثيل، إلــى 23 ألف صوت.

الأمر ذاته، ينطبق عــلـى دائرة بيروت الثانية، التي ستشهد "أمّ المعارك" بالنسبة إلــى تيار "تيار المستقبل" الذي يتزعمه رئـيـس الـــوزراء سعد الحريري، الذي تواجه لائحته منافسة شرسة مــن قبل ثمانية لوائح أخرى. وبحسب احصاءات وزارة الــداخــلـيـة، فإنّ عـــدد الناخبين فــي هذه الدائرة، التي تضم 11 مقعداً، يبلغ نحو 346 ألفاً، وبالتالي فــي حال بلغت نسبة التصويت 27 فــي المئة، كما كانت الحال فــي انتخابات العام 2009، فسيكون الحاصل الانتخابي صغيراً (10 آلاف صوت)، عــلـى النحو الذي يسمح بفوز عـــدد مــن القوائم المنافسة، وبالتالي فإنّ "تيار المستقبل" سيعمد بالتأكيد إلــى حشد الناخبين لرفع نسبة المشاركة إلــى 40 فــي المئة عــلـى الأقل، ليرفع الحاصل الانتخابي إلــى 13 ألف صوت، وبالتالي يقطع الطريق أمام العدد الأكبر مــن القوائم المنافسة، التي لن تتمكن مــن تجاوز عتبة التمثيل.

وفـــي العموم، فإنّ لعبة الحاصل الانتخابي تشكل التكتيك الأفضل بالنسبة إلــى "القوائم الكبيرة" لتحصين نفسها مــن المنافسة القوية، التي تشهدها الانتخابات الحالية، مـــع وجود 77 لائحة فــي 15 دائرة انتخابية.

ولكنّ "الحاصل الانتخابي" ليس التحدي الوحيد بالنسبة إلــى اللوائح المتنافسة، فالقانون الانتخابي الحالي اعتمد نظاماً خاصاً لتوزيع المقاعد بـيـن اللوائح الفائزة، عــلـى أساس طائفي ومناطقي، عبر مـــا يسمّى "الصوت التفضيلي". ومن خلال النظام الأكثري الـــســـابـق، كان الناخب يقوم بتشكيل لائحته الخاصة، عبر شطب بعض أسماء المرشّحين فــي اللائحة التي يختارها، واستبدالها بمرشح أو اكثر مــن اللوائح المنافسة.

أما فــي النظام النسبي، المعتمد حالياً، فإنّ الناخب لن يتمتع بهذا الخيار، إذ ينبغي عليه التصويت للائحة واحدة، مـــع اختيار مرشّح محدّد ضمنها، لمنحه "الصوت التفضيلي".

وفـــي بلدٍ مثل لبنان، حيث التمثيل الطائفي يلعب دوراً حاسماً فــي السياسية، فإنّ كافة استطلاعات الرأي تشير إلــى أن الناخبين سيمنحون أصواتهم التفضيلية عــلـى أساس المذهب أو الطائفة.

ولكن الأخطر فــي الأمر، هو أن "الصوت التفضيلي" قد نقل المنافسة الانتخابية إلــى داخل اللائحة الواحدة، إذ يُسجل فــي معظم الدوائر الانتخابية أن كل مرشّح يعمد منفرداً لتأمين اكبر عد ممكن مــن الاصوات التفضيلية، وذلك عــلـى عكس الانتخابات الماضية حيث كان العمل ينصب للائحة ككل.

وعلى هذا الأساس، فإنّ "الصوت التفضيلي" قد ساهم كثيراً فــي إرباك المشهد الانتخابي عبر تشتيت التحالفات السياسية مــن جهة، وجعل المرشحين "الحزبيين" يشعرون بالخطر، أمام تقدّم مرشحين آخرين، معظمهم مــن رجـــال الأعمال، الذين يتمتعون بقدرات مالية هائلة.

وقبل أيام قليلة مــن الانتخابات، كثر الحديث عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عـــن رشاوى انتخابية، سواء كانت رشاوى مالية مباشرة أو مــن خلال استغلال النفوذ لتقديم خدمات معيّنة.

علاوة عــلـى ذلـك، فإنّ عدداً مــن الناخبين يشيرون إلــى أن الماكينات الانتخابية للمرشحين تتصل بهم طلباً لتأييد مرشّح بعينه، وليس اللائحة ككل.

هذا الأمر دفع بالرئيس اللبناني العماد ميشال عون نفسه إلــى انتقاد الصوت التفضيلي، حسبما قـــال فــي رسالته إلــى اللبنانيين عشية تصويت المقيمين فــي الخارج، الأسبوع الماضي، إذ قـــال إن "الأمر السيء الوحيد فــي قانون الانتخاب هو الـــصـــراع الذي نشأ داخل اللائحة الواحدة للحصول عــلـى الصوت التفضيلي وهذا لا يعود للقانون انما للمرشحين".

ومع ذلـك، فإنّ ثمة مــن يعتقد بأن "الصوت التفضيلي" قد يمهّد لمفاجآت انتخابية تجعل الطبقة السياسية فــي الـــبـلاد أمام تحدٍّ حقيقي يجعل  "حقل" القانون الانتخابي مختلفاً عـــن "بيدر" توزيع المقاعد بـيـن الأصوات، بما يفتح كوّة فــي جدار فــي الحياة السياسية فــي لبنان، فالقانون النسبي سيكشف الاحجام لكل الاحزاب والقوى والشخصيات السياسية ومدى تمثيلها، وأمّا "الصوت التفضيلي" سيفرض أثره الكبير فــي ذلـك،  لجهة إضفاء عنصر خـــاص عــلـى المعركة الانتخابية تعيد رسم الخريطة النيابية فــي البرلمان الجديد.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (انتخابات لبنان.. صراع عــلـى "الحاصل الانتخابي" و"الصوت التفضيلي") من موقع (وكالة سبوتنيك)"

التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها