أخبار عاجلة
جدل فــي ألمانيا حول حجز الأموال الإيرانية -
كفاح التعلم والجهل  -

ماذا تبقى مــن حصار قطر؟

ماذا تبقى مــن حصار قطر؟
ماذا تبقى مــن حصار قطر؟

الثلاثاء 1 مايو 2018 01:49 مساءً

- بينما تدرس حفر قناة عــلـى طول حدودها مـــع وإلقاء نفايات نووية قريبا منها، وصل وزير الخارجية «مايك بومبيو» إلــى الرياض، قبل أيام، فــي أول رحلة خارجية له بصفته الدبلوماسي الأعلى فــي الـــبـلاد مـــع رسالة بسيطة وهي: «كفي»، بحسب مـــا ذكرته صــحــيـفــة « تايمز» الأمريكية.

وفـــي 5 يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مـــع قطر، وإغلاق منافذها البرية والبحرية معها ومجالها الجوي أمام الطائرات القطرية، بدعوى دعم الدوحة للإرهاب، وهو مـــا نفته الدوحة بشدة.

ويبدو أن صبر عــلـى مـــا تراه «خلافا مزعجا داخل مـــجـــلـــس التعاون الخليجي» قد نفذ حيث أخبر «بومبيو» وزير الخارجية الــســعــودي «» إنه يجب إنهاء الخلاف، وفقا لمسؤول رفيع المستوى فــي وزارة الخارجية.

ومن الواضح أن مواجهة إيران وإحلال الاستقرار فــي العراق وسوريا، وهزيمة بقايا تنظيم «الدولة الإسلامية»، وإخماد الـــحــرب الكارثية فــي ، يُنظر إليها فــي واشنطن عــلـى أنها أولويات عاجلة بشكل متزايد لا يمكن معالجتها بشكل كامل دون استجابة عربية موحدة وأكثر قوة.

يأتي ذلـك فــي الوقت الذي قــالــت فيه مــصـــادر قريبة مــن البيت الأبيض إن الـــرئـيـس الأمريكي «دونالد » يسعى لإنهاء الأزمـــة الخليجية قبل موعد اتخاذ قراره بشأن الاتفاق النووي مـــع إيران فــي 12 مايو/آيار الجاري.

وطلب «ترامب» مــن وزير خارجيته «بومبيو»، عندما كان لا يزال مديراً لـ«وكــــالــة الاستخبارات المركزية» (سي آي إيه)، تكثيف التحرك لدى دول الخليج للمساعدة فــي طي صفحة الخلافات بينها  قبل موعد إعلان قراره المرتقب بشأن الاتفاق النووي المبرم بـيـن إيران والدول الكبرى، بحسب الــمــصـــادر ذاتها.

وقــالـت الــمــصـــادر الأمريكية إن «ترامب» أرسل إلــى قادة الخليج رسالة قبل نحو 20 يوماً، تتضمن التأكيد عــلـى أن «مواجهة النظام الإيراني بصورة أفضل تتطلب التجانس والوحدة داخل مـــجـــلـــس التعاون مـــع تحالفات قوية مـــع والأردن ودول أخرى صديقة».

وذكرت الرسالة بالالتزامات الأمريكية المادية والبشرية التي قدمتها دعما لأمن الخليج منذ عام 2001 وحتى اليوم، محذرة مــن أن تلك الالتزامات قد لا تستمر فــي حال لم تتخذ دول الخليج مجتمعة موقفاً واحداً موحدا ضد إيران.

وشددت الرسالة عــلـى ضرورة صدور مبادرة خليجية لإنهاء النزاع واظهار الموقف الموحد قبل القمة الخليجية الأمريكية، وأن يصدر بيان يتضمن إنهاء الحصار وفتح الحدود البرية والمجالات الجوية وعودة العلاقات الدبلوماسية عــلـى أن يظهر كل طرف مقادير معتبرة مــن التوافق وحل المشاكل استشعاراً بخطورة مـــا يخطط للمنطقة.

وترى الولايات المتحدة أن بحث كل الملفات والتفاصيل وعلاجها سيأخذ وقتاً طويلاً، فــي الوقت الذي تحتاج فيه واشنطن إلــى الوحدة الخليجية لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، لذا سعت  لإعلان موقف عام بإنهاء الأزمـــة عــلـى أن تبحث التفاصيل اللاحقة تدريجياً مـــع كل مـــا تحتاجه مــن ضمانات.

تراجع أفريقي

ويبدو أن دول الحصار بدأت تفقد نفوذها الكامل عــلـى الدول الإفريقية التي دعمت قـــرار الحصار، حيث رجحت مــصـــادر دبلوماسية فــي الدوحة أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة مـــع جيبوتي.

وفـــي وقت سابق، دعت جيبوتي، فــي بيان لوزارة الخارجية، إلــى «حل الخلاف القائم عـــن طريق الحوار وعبر تكاتف الدول العربية»، مؤكدة تمسكها بالحفاظ عــلـى العلاقات الطيبة مـــع جميع الدول العربية.

مــن جهتها، أعلنت تشاد، فــي فبراير/ شباط الماضي، تراجعها عـــن قـــرار قطع العلاقات مـــع قطر، حيث شهد شهر أغسطس/آب 2017 إغلاق سفارة قطر فــي الـــعــاصــمـة التشادية إنجامينا، جراء الأزمـــة الخليجية، بعد أن كانت قد استدعت سفيرها لدى الدوحة فــي يونيو/حزيران 2017.

وتعد تشاد ثاني دولة تتراجع عـــن إجراءاتها ضد قطر، فــي أعقاب قـــرار دول الحصار الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) قطع علاقاتها مـــع قطر ومحاصرتها، حيث أعلنت السنغال فــي شهر أغسطس/ آب مــن العام الماضي، إعادة سفيرها إلــى الدوحة بعدما كانت قد سحبته للتشاور.

وقــالـت الــحــكــومــة السنغالية فــي بيان حينها «إن إعادة السفير تهدف إلــى التشجيع عــلـى استمرار المبادرات الجارية وفـــي سبيل التوصل إلــى تسوية سلمية للأزمة بـيـن دولة قطر والدول المجاورة لها، وبروح التضامن الإسلامي، معربة عـــن استعدادها للمساهمة فــي كل الجهود فــي هذا الاتجاه».

وباستثناء موريتانيا، التي أعلنت قطع علاقاتها الدبلوماسية مـــع قطر، فشلت الضغوط التي مارستها دول الحصار عــلـى إقناع العديد مــن الدول فــي القارة الأفريقية فــي قطع علاقاتها مـــع قطر، حيث قاومت بشدة هذه الضغوط رغم الظروف الصعبة التي تعيشها.

تململ أردني

ويبدو أن فــي طريقها لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مـــع قطر وخاصة مـــع مرور العلاقة بـيـن الأردن والسعودية بحالة تتراوح بـيـن الفتور والتوتر المكتوم، لا سيما بعد تباين وجهات نظر الرياض وعمان حيال تطورات القضية الفلسطينية وصفقة القرن وقضية ، علاوة عــلـى سعي دوائر سعودية إلــى التأثير عــلـى العلاقات الاستراتيجية الأردنية الأمريكية.

ومن الشواهد عــلـى الاقتراب الأردني ناحية الدوحة الزيارة التي قام بها وفد أمني قطري، أمس الإثنين، إلــى الـــعــاصــمـة الأردنية عمان، لبحث تبادل الخبرات فــي المجالات الأمنية.

فقد أفادت وكــــالــة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» أن مــــديـر الأمـــن العام الأردني اللواء «فاضل الحمود»، بحث مـــع مــــديـر عام مكافحة المخدرات فــي دولة قطر العميد «أحمد الكواري» والوفد المرافق له أوجه التعاون وتبادل الخبرات الشرطية.

ونقلت الوكالة عـــن اللواء «الحمود» قوله، خلال اللقاء: «نسعى دوما لرفع مستوى التنسيق والتعاون مـــع كافة الأجهزة المعنية بمكافحة المخدرات فــي مختلف الدول الشقيقة والصديقة خصوصا فــي المجالات التدريبية وتبادل الخبرات الأمنية».

وأكــــد أن مديرية الأمـــن العام الأردنية لن تتوان عـــن تقديم خبراتها الشرطية بما يخدم كافة الأجهزة الأمنية للأشقاء والأصدقاء.

وتأتي الزيارة بعد يوم مــن وصول وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأردني «عادل الطويسي»، إلــى الدوحة، أمس الأحد.

وألقى الوزير الأدرني محاضرة فــي معهد الدوحة للدراسات العليا، بعنوان «التعليم العالي فــي الأردن مسيرة نحو العالمية».

وتعد هذه أول زيارة مــن مسؤول أردني إلــى قطر، بعد الأزمـــة الخليجية، حيث قرر الأردن فور اندلاع الأزمـــة تخفيض تمثيله الدبلوماسي مـــع قطر، وتقييد نشاط قناة الجزيرة، وتعطلت الصادرات الأردنية إلــى قطر، التي كانت تتم عبر أراضي السعودية، إذ أغلقت الأخيرة المعبر البري الوحيد مـــع قطر عقب الحصار.

وفـــي 26 مارس/آذار الماضي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني القطرية (حكومية)، توقيع مذكرة تفاهم مـــع نظيرتها الأردنية، لزيادة حـــقــوق النقل بـيـن البلدين.

وتاتي التطورات الإيجابية مــن ناحية الأردن تجاه قطر بعد أن دعا نواب أردنيون عبر مذكرة نيابية، بإعادة النظر فــي قـــرار تخفيض التمثيل الدبلوماسي مـــع قطر، مطالبين بعودة سفير قطر فــي الأردن، «بندر بن محمد العطية» إلــى عمّان.

ويعد تراجع عـــدد مــن الدول عـــن قـــرار قطع العلاقات مـــع الدوحة دليلا عــلـى ضعف تأثير دبلوماسية دول الحصار، وفشلها فــي دعم حججها واتهاماتها التي ساقتها ضد قطر طوال الشهور الماضية، فيما يبدو أنه لم يتبقى مــن حصار قطر سوى أن تجد دول الحصار طريقة مناسبة لإعلان إنهائه دون أن يمس ذلـك غرورها وكبرياءها.

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (ماذا تبقى مــن حصار قطر؟) من موقع الخليج الجديد

السابق بعد عشرين عاما مــن إنجاز 1998... ديدييه ديشان يرفع كأس الـــعــالــم مجددا
التالى سائق “بهلوان” يثير حفيظة مستخدمي مواقع التواصل فــي تونس -(فيديو)