أخبار عاجلة
6 حيل فــي واتساب نراهن أنك لا تعرفها -

تميم منصور: عندما تكون المرأة مقاومة وسجينة: عندما تكون المرأة مقاومة وسجينة

تميم منصور: عندما تكون المرأة مقاومة وسجينة: عندما تكون المرأة مقاومة وسجينة
تميم منصور: عندما تكون المرأة مقاومة وسجينة: عندما تكون المرأة مقاومة وسجينة

الثلاثاء 1 مايو 2018 02:01 مساءً

- تميم منصور لا أرى عين الصواب مـــا يتردد عــلـى السنة كل الذين يرددون مقولة شعبية ” السجن للرجال ” هذه المقولة غالباً مـــا تستخدم لتبرير الحكم بالسجن عــلـى احد الا صدقاء أو المقربين أو احد عناصر الحركة الوطنية . الهدف مــن هذه المقولة هو معنوي ، وأحياناً تلقائي ، يرمز للشد مــن أزر هذا السجين ورفع معنوياته ، والتخفيف مــن انقباض روحه . السجن للرجال ، هذا مـــا يسارع لقوله كل مــن يرغب بمواساة السجين ، ولكن بأسلوب الدعم النفسي ، لأن تحمل معاناة السجن يعتبر فــي نظر الكثيرين احد مقاييس الرجولة ، فلسان حال مــن يردد هذه المقولة يقصد بما معناه : انت رجل لا يهمك السجن ، مهما كانت ظروفه ، رجولتك وصبرك وتحملك أقوى مــن ظلمة وقساوة السجن . ان حصر تحمل السجن ومعاناته وقسوته بالرجال فقط ، فيه غبن وتمييز اجتماعي مــن الرجال بحق النساء ، فيه استخفاف بقيمة المرأة وقدراتها ، ومفهومه الوحيد أن النساء قاصرات ، عاجزات ، يفتقدن قوة الصبر والثبات والمواجهة ، مثل الرجال ، أي أن المرأة التي تتحمل مخاض الولادة ، والقادرة عــلـى قيادة المركبات الفضائية ، وقيادة القاطرات والطائرات والسفن البحرية والغواصات ، غير قادرة عــلـى تحمل عناء السجن ، لكن الواقع غير ذلـك ، فهناك الكثير مــن النساء فــي ووطنا الـــعــربـي اللواتي دخلن السجن ، خـــاصـــة سجينات الضمير ، سجينات وطنيات قدمن أمثلة يحتذى بتحملهن لعذاب السجون وظلمتها وظلامها ، تحدين السجانون والسجانات وجلاوزة السلطة ، هناك الآلاف مــن النساء اللواتي خرجن مــن المعتقلات والسجون موشحات بأكاليل الانتصار ، ومنهن مــن قضين فــي السجون دفاعاً عـــن شرف هذه الأمة ، منهن مــن حولن السجون الى مدارس فكرية ووطنية. هناك سجينات تحولن الى مرجعيات فــي ثباتهن ، لكنهن فضلن البقاء فــي دوائر الظل ، لم يلهثن وراء الشهرة وبريق الاعلام ودور النشر ، اخترن القيام بالواجب الوطني ، لكن خارج مساحات الضوء الإعلامي ، هناك نساء رأين عكس ذلـك ، مــن حقهن تصدر الاعلام ، والكشف عـــن هويتهن السياسية والنضالية ، خـــاصـــة السجينات السياسيات والمقاومات اللواتي قارعن ظلم الاحتلال ، مثل الجزائريات الجميلات الثلاث – جميلة بوحيرد ، جميلة بو باشا ، جميلة بو عزة – أو قارعن النظام الحاكم مثل المصريات الكاتبة نوال السعداوي و الكاتبة فريدة النقاش أو الكاتبة فتحية العسال أو الكاتبة لطيفة الزيات أو الكاتبة صافيناز كاظم . أما الـــمــقــاومــة الفلسطينية التي مـــا تزال تقارع الاحتلال وتٌسجل فــي ارشيفات الشرف اليومي نضالها الذي لا يتعب ولا يكل ، فقد تصدرت مئات السجينات الفلسطينيات ، تريز هلسة ، أحلام عارف التميمي ، الاسيرة سناء محمد شحادة والاسيرة قاهرة سعيد السعدي والاسيرة آمنة جواد منى والاسيرة لطيفة أبو دراع وريما رياض ضراغمة وايرنا نقولا سراحنة وغيرهن مــن الاسيرات ، عدا عـــن المقاومات أمثال ليلى خالد ، فاطمة غزال ، ميمنة عز الدين القسام ، طرب عبد الهادي ، عقيلة البديري ، نبيه ناصر ، الاختين مهيبة وعربية خورشيد ، عادلة فطايري ، يسرا طوقان ، فاطمة ابو الهدى ، نجلاء الأٍمر ، حياة البلبيسي ، جوليت ركا ، فاطمة برناوي ، شادية أبو غزالة ، عبلة طه ، لطيفة الحوراني ، خديجة أبو عرب وغيرهن ولا ننسى الصبية عهد التميمي التي مـــا تزال بوجهها البريء تصفع الضمير العالمي . هذا إضافة الى اعداد كبيرة مــن سجينات الضمير فــي الوطن الـــعــربـي ، خـــاصـــة فــي والسعودية والسودان وتونس والمغرب وغيرها ، مــن قارعن لهيب السجون فــي إسرائيل والاقطار العربية و اثبتن بان المرأة لم تخلق فقط كي تكون أما واسيرة المنزل ، فبالاضافة الى الأمومة المميزة ، فهي عند الحاجة محاربة شرسة فــي دفاعها عـــن حـــقــوق شعبها . هناك العديد مــن السجينات السياسيات قهرن السجان باقلامهن وبورق التواليت الذي استخدم للتعبير عـــن ابداعاتهن – كما رأينا فــي كتاب مذكراتي فــي سجن النساء للكاتبة نوال السعداوي –  ، فكان لهن الفضل فــي ظهور نوع جديد مــن الادب الـــعــربـي ، وهو مـــا عرف بأدب السجون ، توأماً لغوياً وفكرياً لأدب الـــمــقــاومــة التي ابتدعه الادباء والشعراء الفلسطينيون ، هنا فــي الداخل وهناك فــي الشتات . نحني قاماتنا لكل امرأة عربية قاومت الاحتلال ، أو قاومت الظلم والاستبداد والقهر فــي اية عاصمة عربية ، لكننا  نحني هاماتنا أكثر لكل امرأة فلسطينية مكافحة ومناضلة داخل مخيمات الفلسطينية ، أينما كانت و هنا لا بد أن نتذكر أول شهيدة للحركة الطلابية فــي فلسطين ، الشهيدة رجاء حسن أبو عماشة ، رغم مرور حوالي ستة عقود عــلـى استشهادها لكنها لا تزال خالدة فــي سجلات وضمائر الفلسطينيين . نعم الشهيدة رجاء حسن أبو عماشة ، انها مــن مواليد بلدة ” سلمة ” القريبة مــن مـــديـنـة يافا ، ولدت عام 1939 ، مـــا يميزها بأنها اول طالبة فلسطينية استشهدت وهي تحاول انزال العلم البريطاني مــن فوق القنصلية البريطانية فــي مـــديـنـة يوم 19/ 12/ 1955 فــي هذا اليوم اقتحم المتظاهرون الفلسطينيون مبنى القنصلية البريطانية فــي الـــمــديـنـة ، احتجاجاً عــلـى إقامة حلف بغداد ، ومحاولة النظام الأردني الالتحاق بهذا الحلف الاستعماري ، فهب الشعب فــي خـــاصـــة فــي وداخل المخيمات فــي المملكة شارك فــي هذه المظاهرات ، مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني وفـــي مقدمتهم الحركة الطلابية التي نظمت فعاليتها بشكل ملفت للنظر ، كونها ادركت ان العمل الطلابي هو الرافعة السياسية الأولى والحاضنة المناسبة لمثل هذه الاحتجاجات الوطنية . الشهيدة رجاء عاشت منذ عام 1948 لاجئة فــي مخيم عقبة جبر فــي اريحا ، بعد ان سقطت قرية سلمة بأيدي العصابات الصهيونية . مــن ازقة مخيم اللجوء كبرت رجاء لتجد نفسها وشعبها تحت حكم استعمار لا يرحم ، لأن النظام الأردني كان أداة لهذا الاستعمار ، فــي ظل هذه الظروف هجرت قريتها الى مـــديـنـة اريحا ، افتتحت رجاء سجل شرف شهداء الحركة الطلابية الفلسطينية ، فألهب استشهادها شوارع الوطن مــن أقصاه الى أقصاه ، وقد واصل زملاؤها وزميلاتها أبناء الحركة الطلابية أداء واجبهم الوطني ، والمشاركة بفعالية مــن الغاء المعاهدة البريطانية الأردنية ، التي كانت تنص عــلـى أن يتولى قيادة الـــجــيـش الأردني ضباط بريطانيون . لم يذهب دماء الشهداء هدراً ، فقد استشهد فــي اليوم التالي ثلاثة شهداء جدد وهم يدافعون عـــن شرف فلسطين والأردن  ، استشهدوا فــي مـــديـنـة بيت لحم ، بعد أن حققت هذه الهبة الشعبية المطالب الوطنية ، أهمها الغاء المعاهدة المذلة مـــع بريطانيا ومنع الأردن مــن الالتحاق بحلف بغداد ، ووافقت الــحــكــومــة الأردنية عــلـى اجراء انتخابات نيابية ، عبر مــن خلالها الشعب عـــن خياره  حيث فازت القوى الوطنية بأغلبية مقاعد البرلمان ، وتشكلت أول حكومة وطنية برئاسة سليمان النابلسي ، استشهدت رجاء حسن أبو عماشة ، وعمرها لم يتجاوز الخمسة عشر عاما هناك عــلـى أحد سفوح تلال مـــديـنـة اريحا ، يقوم ضريح فــي العراء ، ضريح شهيدة الوطن رجاء ، حيث كتب عشرات الشعراء منهم شاعر فلسطين عبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) قصيدة رثى فيها الشهيدة رجاء حسن أبو عماشة .

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (تميم منصور: عندما تكون المرأة مقاومة وسجينة: عندما تكون المرأة مقاومة وسجينة) من موقع (رأي اليوم)

السابق هل ستكون زيارة “مومبيو” عود الثقاب الذي يشعل حرائق المنطقة؟
التالى المحامي سفيان الشوا: هل يتمنى العراقيون عودة ملوك الهاشمين؟