أخبار عاجلة

عمال العراق فــي عيدهم... البطالة تدفعهم إلــى الهجرة

عمال العراق فــي عيدهم... البطالة تدفعهم إلــى الهجرة
عمال العراق فــي عيدهم... البطالة تدفعهم إلــى الهجرة

الثلاثاء 1 مايو 2018 02:32 مساءً

- أكثر مــن ثلاثين بياناً رسمياً أصدرتها الوزارات والمؤسسات العراقية تبارك للعمال بعيدهم السنوي الذي أقرته بغداد عطلة رسمية فــي عموم الـــبـلاد. غير أن البيانات لا تشبع مــن جوع ولا تغني مــن فقر، وفقا لعاملين عراقيين اعتبروا أن عامهم هذا هو الأسوأ بسبب آفة البطالة التي تضرب العراق عموماً.

وتفاقمت البطالة عقب تدمير أكثر مــن 3 آلاف معمل ومصنع ومؤسسة إنتاجية وورشة خـــاصـــة وحكومية فــي محافظات شـــمـــال وغرب العراق ووسطه، بفعل احتلال تنظيم "داعش" وما تلاه مــن عمليات عسكرية لتحرير تلك المناطق، يضاف إليها الأزمـــة المالية فــي الـــبـلاد التي تسببت بإلغاء أكثر مــن 12 ألف مشروع تنموي واستثماري بالبلاد، وتراجع قوة القطاع الخاص بالبلاد.

وتقدر وزارة التخطيط العراقية عـــدد العاطلين عـــن العمل فــي الـــبـلاد بأكثر مــن أربعة ملايين شخص بنسبة تتجاوز العشرين بالمائة فــي الـــبـلاد. تتصدر بغداد والمثنى والأنبار المراتب الأولى فــي عـــدد العاطلين، وبالتالي نسبة الفقر فيها أيضاً.

"مساطر العمال" وهو الاسم الشعبي الشائع للساحة التي يقف فيها العمال فجر كل يوم بانتظار مــن يوقف سيارته ويطلب منهم عاملاً أو اثنين معه للعمل لديه، فــي إصلاح حديقة أو تنظيف المجاري، أو رفع أنقاض أو هدم جدار وغير ذلـك. وينتظر آخرون مقاولين ثانويين يعتمدون عــلـى عمال "المساطر".

غير أن الساعة الثامنة مــن صباح كل يوم هي ساعة الرعب كما يقول عضو نقابة العمال العراقية، طه سعد، كون وجود العامل حتى الثامنة يعني أن أحداً لن يطلب خدماته، وإنه لن يوفق بعمل لهذا اليوم.

ويضيف سعد أن "نحو 60 بالمائة مــن عمال المساطر يعودون لبيوتهم بلا عــمــل، وهناك مــن يستغل العمال ويحتال عليهم ولا يعطيهم حقهم كاملاً، أو يماطلهم بأن يطلب منهم العودة فــي اليوم التالي أو الذي بعده ليأخذ مـــا تبقى له مــن مال، ولا يوجد قانون حقيقي يحمي الناس".

ويتابع "العمال بالعراق بحال سيئ، وأسرهم بحالة أسوأ، وخلف أبواب منازل العمال قصص مفجعة. لذلك تبدو بيانات الــحــكــومــة والمسؤولين التي تبارك لهم عيدهم، أشبه إلــى حد كــــبـيـر بقتل الضحية والبكاء عليها".

"
بيانات الــحــكــومــة والمسؤولين التي تبارك للعمال بعيدهم، أشبه إلــى حد كــــبـيـر بقتل الضحية والبكاء عليها
"

ولا يحصل أغلب عمال العراق عــلـى أجور كافية، التي تتراوح بـيـن 10 و12 دولاراً يومياً فــي حال تمكنوا مــن إيجاد عــمــل، وهي أجور لا تكفي الأسرة العراقية. كما أن أجورهم لا تتضمن أي تأمين عــلـى أو الصحة.

جابر المعيني (39 عاما) لم يجد فرصة عــمــل فــي العراق بعد الدمار الذي لحق بمدينته الأنبار، وتضرر الحي الصناعي الذي كان يعمل به مياوماً، لكنه ينوي أن يهاجر إلــى خارج العراق تاركاً خلفه زوجته وثلاثة أطفال.

يقول المعيني "لا يمكن الاستمرار بهذا الوضع، فلم أعد أستطيع توفير الطعام لزوجتي وأطفالي، وليس هناك عــمــل بعد الدمار الذي لحق بالمصانع والمعامل والأحياء الصناعية والمجمعات التجارية فــي الـــمــديـنـة، لذلك قررت الهجرة إلــى بحثاً عـــن فرصة عــمــل هناك". ويضيف المعيني لـ"الـــعــربـي الجديد"، "إذا استطعت الحصول عــلـى عــمــل هناك سأحاول استقدام عائلتي أو أرسل مالاً يوفر لهم إيجار المنزل وثمن الطعام عــلـى الأقل، فالأمر لم يعد يحتمل فــي العراق أبداً".

ولا يختلف حال عشرات الآلاف مــن العمال الآخرين عـــن حال المعيني، فهم فقدوا أعمالهم خلال السنوات الأخيرة الماضية بسبب الـــحــرب والنزوح. وحين عادوا إلــى مناطقهم وجدوا كل شيء مدمرا مــن محال ومجمعات تجارية وأحياء صناعية ومعامل ومصانع وورش.

"
ليس أمام العمال خيار آخر سوى الهجرة إلــى خارج العراق مـــع أول فرصة، لكسب لقمة العيش
"

ويقول حامد الجبوري إن "حال عمال العراق اليوم أسوأ مـــا يكون منذ عقود طويلة، فالأعمال متوقفة خصوصاً فــي المناطق المحررة، والدولة لم تدفع تعويضات للمتضررين لتحريك سوق العمل، وبالتالي بقينا نحن العمال فــي دوامة مــن الفقر والجوع". ويتابع "ليس أمام العمال خيار آخر سوى الهجرة إلــى خارج العراق مـــع أول فرصة، لكسب لقمة العيش. لكن هناك مشكلة أخرى وهي ترك الأسرة والأطفال داخل الـــبـلاد يعانون الأمرين، إنه قـــرار لا مفر منه رغم قسوته".

هجرة العمال خلفت مشكلة أخرى لأسرهم التي تعيش فــي فقر شديد، وأغلبها يسكن فــي العشوائيات أو المناطق الفقيرة جداً.

تقول أم فرقد (37 عاما): "عندما توقفت الأعمال فــي العراق بسبب الـــحــرب قرر زوجي الهجرة إلــى خارج الـــبـلاد بحثاً عـــن لقمة العيش، وسافر إلــى تركيا مـــع بعض أصدقائه قبل ثلاثة أشهر، وبدأ يرسل لنا بعض المال لأدفع إيجار المنزل وأسد معيشة الأطفال". وتتابع "لكن المشكلة الأخرى أن أسر العمال ليس لهم أي تأمين صحي أو ضمان اجتماعي كحال موظفي الدولة مثلاً، لذلك نحن نعاني كثيراً. هجرة رجالنا كان لا بد منها، فإما أن نموت مــن الجوع أو نحتمل هذا الوضع".


ويشعر العمال وأسرهم بالحزن الشديد فــي عيدهم هذا العام، بعد أن فارق كثير مــن العمال أسرهم بسبب الهجرة. فــي حين ينتظر آخرون دورهم لإيجاد فرصة عــمــل أو فرصة للهجرة.

وتشير إحصائيات رسمية إلــى إن العمالة الأجنبية هي الأخرى تسببت بتزايد نسبة البطالة والإضرار بالعمال العراقيين، بسبب إقدام السلطات عــلـى استقدام عمال أجانب مــن إيران وباكستان وبنغلادش للعمل فــي مختلف المجالات بهدف تقليص نسبة الأجور.

"
عدم اهتمام الدولة بالعمال وتركهم يواجهون قسوة الحياة بهذه الطريقة تدفعهم للهجرة، وبالتالي سيفقد العراق خلال السنوات القليلة المقبلة عشرات الآلاف مــن الأيدي العاملة
"

وتكشف تقارير سابقة أصدرها الجهاز المركزي العراقي للإحصاء، أن عـــدد العاطلين عـــن العمل فــي الـــبـلاد يتجاوز 4 ملايين فرد مــن مختلف الأعمار، بينهم حملة شهادات جامعية. ويحذر الخبراء مــن استمرار إهمال الدولة للعمال، مـــا يعني فقدان الـــبـلاد لعشرات الآلاف مــن الأيدي العاملة خلال السنوات القليلة المقبلة بسبب الهجرة.

ويقول الخبير الاقتصادي شاهين الدليمي، إن "عدم اهتمام الدولة بالعمال وتركهم يواجهون قسوة الحياة بهذه الطريقة تدفعهم للهجرة، وبالتالي سيفقد العراق خلال السنوات القليلة المقبلة عشرات الآلاف مــن الأيدي العاملة، وهذا يعني إضراراً كبيراً بالاقتصاد العراقي".

ويبيّن الدليمي لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن نتيجة الحروب والصراعات ارتفعت نسبة البطالة فــي الـــبـلاد لأكثر مــن 40 فــي المائة، ووصلت نسبة الفقر إلــى نحو 30 فــي المائة، وعلينا أن نتصور فــي هذه الحالة مأساة العمال العراقيين وأسرهم والضرر الكبير الذي لحق بهم".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (عمال العراق فــي عيدهم... البطالة تدفعهم إلــى الهجرة) من موقع (العربي الجديد)"

السابق راغب علامة يوضح قصة إهانته للمغربيات – (فيديو)
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها