أخبار عاجلة
مستشفى صبيا يجتاز معايير اعتماد "سباهي" -
فرضية تولي بوتفليقة ولاية خامسة تزداد ترجيحا -
موسكو.. جرحى جراء خروج حافلة عـــن مسارها (صورة) -

ذكرى مصطفى شدود..آخر ما اتفق عليه السوريون

ذكرى مصطفى شدود..آخر ما اتفق عليه السوريون
ذكرى مصطفى شدود..آخر ما اتفق عليه السوريون

خلدت المأساة السورية على مدى سنواتها، التي تجاوزت السبع، العديد من الصور والشخصيات، التي تركت بصمتها في وجدان العالم بشكل عام، والسوريين بشكل خاص، الأغلبية العظمى من هذه الشخصيات لم تحصل على صورة واحدة بعين جميع الأطراف، فإما أن تكون هذه الشخصية على صورة بطل في عين طرف ومجرمة بعين باقي الأطراف، وإما العكس، إلا أن المتفق عليه أن الشخصيات التي اتفق السوريون حولها تكاد تكون غير موجودة.

في 26 أبريل (نيسان) الجاري مرت الذكرى الخامسة على رحيل رجل خالف قاعدة التفرقة، ووحد الصف السوري توحيدًا نادرًا لم يصدف أن تكرر من بعده، إنه مصطفى عبد الكريم شدود، رغم أن الكثير لا يعرفون اسمه، فإنه يصعب العثور على أحد لم يتأثر بموقف هذا الرجل وكلامه، وهذا المقال محاولة لإعادة إحياء الذاكرة السورية، التي لم تعد تذكر إلا الحرب والدمار.

مصطفى شدود لمن لم يتذكره هو ذلك الضابط من الجيش السوري، الذي ترك سلاحه في وسط المعركة، وذهب إلى الطرف الذي تتمركز فيه قوات المعارضة، مذكرًا الجميع بجملة «نحن أهل، نحن أخوة»، هذا اللقاء الذي استمر حوالي نصف ساعة، وطغى عليه العتب العفوي الأخوي بين الطرفين، مهد لدخول المنطقة بهدنة طويلة الأمد، كما كان مفترضًا.
مصطفى الذي أكد على أن هذه البلاد للجميع، وأنه في ظل استمرار الصراع المسلح سيخسر الجميع، ولن يكسب أحد، كأنه كان يرى بعين المستقبل، ما مصير هذا الدمار العبثي، هذا الرجل أجاب على سؤال «أنت من وين!؟» «والذي يستخدم كطريقة لطيفة لمعرفة الطائفة التي ينتمي لها الفرد»، بأنه سوري، رافضًا التقسيمات المذهبية والعرقية التي أصبحت لاحقًا مبررات للقتل، لكن للأسف، يمكن اعتبار أن سوريا التي انتمى إليها مصطفى قد نعيت حين مقتله أو بعدها بقليل.

العقيد مصطفى استشهد بعد حوالي ثلاثة أشهر من هذا الحدث «حادثة اللقاء المسلح تمت في يناير (كانون الثاني) من عام 2013»، للمفارقة، فإن الشخص الذي سعى إلى توحيد الجميع اختلفنا في مقتله، إذ اتهمت السلطات الرسمية المعارضة، والمعارضة اتهمت السلطة بتصفيته، ولكن الأرجح، أن فصائل متشددة محسوبة على جماعات إسلامية هي التي كان يشتبك معها حين إصابته. وفي الشهر السابع من العام نفسه، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي فيديو يوضح ما حدث في اللقاء، وقد اهتز وجدان الجميع بعفويته وصدق حديثه، لكن كان هذا بعد فوات الأوان.

هذه البلاد الملوّنة يريدها الجميع ذات لون واحد، الأغلبية لا تدرك أن هذا مستحيل؛ مصطفى كان من الأشخاص الذين دفعوا أعمارهم لقول كلمة الحق، ولم ندرك بعد، هل كان يُريد إنقاذنا أم إنقاذ البلاد التي لم يستطيع رؤيتها إلاّ ملوّنة تتّسع للجميع.[1]

وبالفعل، فإن رحيل أشخاص لم يوفروا جهدًا في تحقيق السلام، ما هو إلا مؤشر للحضيض الفكري الذي وصلنا إليه، وانعكاس للحقد الذي أعمى أبصار الجميع عن رؤية الهاوية التي نسير نحوها دون هوادة.

شخصيًّا، كل ما أتذكر مصطفى شدود أشعر بالهزيمة، أشعر بأن هذا الشعب تيتّم من الأب الذي يُدافع عن جميع أبنائه من بطش بعضهم لبعض، دون تفريق من على حق ومن على باطل، يُدافع عن الجميع ولا يهاجم أحدًا، هذا الأب بالنسبة للدولة يمثله الجيش الذي يمنع تحول أبناء البلاد للعبة بيد السياسيين.
رحيل هذا الرجل كان بمثابة نعي للبلاد التي رُسمت في أحلام طفولتنا، لا يهمني من قتله المهم أنه مات، وهل سيعود إلى إذا علمنا نوع الرصاصة التي اخترقت جسده؟!
مات وترك لنا صورته لنندب عليها، كيف صار حالنا بعدما تجاهلنا صوته الدافئ، وهو يؤكد مبتسمًا ويقول «كلكن أخواتي وكلكن أهلي»
الآن اكتشفنا، وبعد فوات الأوان أننا جميعًا على خطأ وأنت الصواب الوحيد الذي حاولنا إغراقه بسيول الدماء لكنه أزهر، وهذه الزهرة بقيت فقط لكي نعلم ما صنع مديحنا الدائم للكراهية.
وأتساءل أين العدل في أن يموت أمثالك ويبقى من نادوا لمستنقعات الدماء -التي نعيش فيها الآن- أحياءً سالمين؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (ذكرى مصطفى شدود..آخر ما اتفق عليه السوريون) من موقع (ساسة بوست)"

السابق مصدر لـ"سبوتنيك": اتفاق يقضي بتحرير مختطفي بلدات اشتبرق وكفريا والفوعة بريف إدلب
التالى منظمة حقوقية: الإمارات تحاول تخريب الديموقراطية فــي بريطانيا