القسم... أسلوب جديد للحصول عــلـى أصوات الناخبين فــي العراق

القسم... أسلوب جديد للحصول عــلـى أصوات الناخبين فــي العراق
القسم... أسلوب جديد للحصول عــلـى أصوات الناخبين فــي العراق

الثلاثاء 1 مايو 2018 03:08 مساءً

- لم يترك أحد المرشحين للانتخابات البرلمانية فــي العراق، مؤيديه، بعد توزيعه الهدايا عليهم، يغادرون القاعة التي تجمعوا فيها، إلّا بعدما ردّدوا القسم بـ"الإمام العباس"، لانتخابه، هم وعوائلهم، فــي أسلوب عُدّ خارجاً عـــن المألوف، وبعيدا عـــن أخلاقيات الممارسات الانتخابية المتعارف عليها.

هذه الممارسة، كررها مرشحٌ آخر عـــن إحدى الكتل العربية الكبيرة، فــي مـــديـنـة الرمادي، أظهرت مقاطع فيديو نشرها ناشطون عــلـى مواقع التواصل الاجتماعي، يطلب فيها مــــديـر حملة هذا المرشح، مــن جمهوره، أن يحلف بالقرآن أنه سيصوت له يوم الاقتراع.

ويسجل عــلـى مفوضية الانتخابات العراقية ضعف دورها الرقابي فــي ضبط المخالفات القانونية ومعاقبة المرشحين الذين يخالفون لائحتها التنظيمية فــي الترويج لحملاتهم، بما فيها استخدام العامل الديني أو المذهبي، واستغلال وضع الناخب المادي.

ويقول أحمد القريشي (49 عاماً)، وهو أحد أهالي مــحــافــظــة كربلاء، لـ"الـــعــربـي الجديد"، إنّ "حملات الدعاية الانتخابية لا تزال تفاجئنا بأفكار جديدة لا تخطر عــلـى بال الشارع الكربلائي"، مبيناً أنّ "أغلب المرشحين للانتخابات يقدمون الهدايا والوعود للناخبين مقابل الحصول عــلـى أصوات الناخبين".

وأشــــار إلــى أنّ "أساليب التحايل للحصول عــلـى الأصوات اختلفت مــن مرشح لآخر، لكن آخرها وأحدثها هو أسلوب القسم بالإمام العباس"، مبيناً أنّ "أحد المرشحين وزع هدايا عينية عــلـى الناخبين، الذين تجمعوا بمضيف أحد الشيوخ فــي المحافظة. وبعد الهدايا، طلب منهم المرشح أن يقسموا بالإمام العباس عــلـى أنهم سينتخبونه هم وعوائلهم".

وقــال إنّ "المواطنين أجبروا عــلـى القسم، وسيجبرون عــلـى التصويت له، باعتبار أنّ القسم أصبح فــي ذمتهم، ولا يمكن لهم التحايل عليه".

مــن جهته، قـــال الشيخ إبراهيم الجنابي، أحد شيوخ العشائر فــي مــحــافــظــة بابل لـ"الـــعــربـي الجديد"، إنّ "أسلوب القسم ليس حصراً عــلـى كربلاء، بل إنّ معظم المرشحين فــي أغلب المحافظات اتبعوه، وهو أسلوب لا يمت للأخلاق والمهنية بصلة".

ولفت الجنابي الى "شعور الأهالي بالحرج مــن القسم، وهم لا يستطيعون تجاوز هذه المقدسات، عــلـى الرغم مــن عدم قناعتهم بالشخص الذي سينتخبونه"، معتبراً أنّ "هذه الأساليب غير مقبولة، وتستوجب محاسبة المرشحين عليها".

وفـــي الأنبار، كبرى محافظات العراق، يحضر القسم بقوة، مـــا أثار الجدل بـيـن المرشحين الإسلاميين حول جواز أن يقسم الناخب بالقرآن أو فقط بلفظ الجلالة، عــلـى قاعدة أنه لا يجوز الحلفان بغير الله، وفق مـــا يشرح رئـيـس منظمة "الأنبار أولاً" علي الدليمي.

ويأسف الدليمي لـ"انحدار المرشح إلــى هذا المستوى، خـــاصـــة عند الأحزاب الدينية أو الذين يدّعون التدين، إذ تمّ رصد حالات إجبار مواطنين تلقوا هدايا ومساعدات مــن مرشحين عــلـى أن يقسموا بالله أو بالقرآن، أو أن يحلفوا بحياة أبنائهم أو بفقدان بصرهم، إذا نكثوا ولم ينتخبوا فلان أو علتان مــن المرشحين"، معتبراً أن هذا الأسلوب "مضحكٌ رغم انحطاطه".

إلــى ذلـك، أكدت مــصـــادر مــحـــلــيــة فــي مــحــافــظــة صلاح الدين أن ظاهرة القسم أو استنطاق الناخب باليمين مــن قبل المرشح أو مسؤولي الحملات أصبحت شائعة جداً.

ويقول محمد عبد الستار العجيلي، وهو مواطن مــن مـــديـنـة تكريت يعمل سائق تاكسي، لـ"الـــعــربـي الجديد"، إنه رآى بعينه حالة قسم انتخابي، راوياً أن "أحد الناخبين كان يقسم بالله ثلاثاً عــلـى انتخاب عضو حالي بالبرلمان رشح نفسه مجدداً، حاملاً بيده 50 ألف دينار (نحو 40 دولارا) تسلمها مــن شخص كان يستقل سيارة فارهة، دخل إلــى حي يغص بالفقراء شرقي الـــمــديـنـة، ليوزع المال عليهم ويستحلفهم ثلاثاً".


وفـــي هذا الشأن، تؤكد مفوضية الانتخابات أنها اتخذت إجراءات للمحاسبة، وفرضت عقوبات مالية عــلـى كل المخالفين فــي الحملة الانتخابية.

وقــال عضو المفوضية، أحمد التميمي لـ"الـــعــربـي الجديد"، إنّ "المفوضية أصدرت عقوبات بغرامات مالية مختلفة عــلـى المخالفين لقانون الانتخابات فــي الحملة الانتخابية"، مبيناً أنّ "الغرامات اختلفت بحسب نوع المخالفات، مــن لصق الدعاية الانتخابية وأماكنها، وما إلــى ذلـك".

وتحدث التميمي عـــن "عدم وصول شكاوى عــلـى مرشحين أو أحزاب بشأن توزيع هدايا وإجبار المواطنين عــلـى القسم"، مؤكداً أنّ "المفوضية تعمل عــلـى تطبيق قانون الانتخابات، وستتابع أي مخالفة وفـــي أي مــحــافــظــة".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (القسم... أسلوب جديد للحصول عــلـى أصوات الناخبين فــي العراق) من موقع (العربي الجديد)"

السابق إنشاء شعار ملكي جديد لميغان ماركل زوجة الأمير هاري
التالى نـائـب يلدريم: تركيا لديها جوانب قوية لمواجهة التداعيات الاقتصادية