أخبار عاجلة
قانون "يهودية الدولة" -
الكنيست يصادق عــلـى قانون يهودية الدولة -

مجدي أبو طاقية "فنان المصغرات"

الأحد 13 مايو 2018 02:27 صباحاً

- لم يخطر فــي بال الغزيّين أنّ الرصاص الذي دائماً مـــا سبب لهم المآسي والحزن والموت، سيكون يوماً عملاً فنيّاً يبعث إلــى الـــعــالــم رسائل حب وسلام. فــي مخيّم النصيرات، وســـط قطاع ، وفـــي منزله المتواضع، يعمل مجدي أبو طاقية (38 عاماً)، عــلـى تحويل طلقات الرصاص وقنابل الغاز التي يخلفها جـــنـود الاحتلال الإسرائيلي إلــى مجسمات فنية صغيرة، ينحتها بيديه وبأقل الإمكانيات. فنّه يُعرف بـ"فن المصغرات"، وهو الوحيد الذي يُتقنه فــي قطاع غزة. ينحت العديد مــن المجسمات الصغيرة، ولكلّ منها رسالة وهدف، إذ يسعى إلــى إيصال بعض مما يعانيه الغزيون بشكل خـــاص والفلسطينيون بشكل عام.

عــلـى طاولته البسيطة فــي إحدى زوايا منزله، يمكن رؤية تحف فنية صغيرة ومختلفة. تجد بندقية ثائر مــن فدائيي الثورة قديماً، وطائرة أف 16 للاحتلال الإسرائيلي، وكاميرا ودرع صحافي، وبعض التفاصيل التي ترمز إلــى الهوية الفلسطينية. صنع بابور كاز وإبريق شاي ومنجلاً وسيفاً ومفتاح العودة وشجرة زيتون، وغيرها مــن المجسمات الصغيرة.

بدأ مجدي الاهتمام بفن المصغرات قبل بضعة أشهر فقط، لكنّه يهوى تشكيل التحف الفنية منذ كان مراهقاً. ولطالما اهتمت والدته بفنّه وشجعته عــلـى الاستمرار. يقول لـ"الـــعــربـي الجديد": "اكتشفت موهبتي قبل عشرين عاماً. كنتُ أتخيّل الأشكال بعد نحتها عــلـى الحجارة، وأصنع سلاسل مــن الرصاص الصغير، وخريطة مــن الحجر".

ef98ea3f35.jpg
مــن مصغّراته (إيمان عبد الكريم) 

بعد إحالته إلــى التقاعد قبل أشهر، فكّر مجدي بالخوض فــي مجال المصغرات بعدما تعمّق فــي فهمه واكتشاف أسراره، عـــن طريق متابعة بعض الفنانين عــلـى صفحات التواصل الاجتماعي والإنترنت. يؤكّد مجدي المتزوج والمعيل لثلاثة أطفال، أن لفن المصغرات عشاقه حول الـــعــالــم. ويقول: "استخدامي الرصاص الذي يطلقه الـــجــيـش الإسرائيلي لإصابة أو قتل أبناء شعبي أوحى لي باستخدامه لعكس مـــا يفعله. حوّلت هذا الرصاص القاتل إلــى قطع فنية تحمل رسائل حب وسلام". يتابع مجدي: "المصغرات هي مجسمات صغيرة جداً قد تكون بحجم الإصبع أو أقل، وتحتاج إلــى مهارة ودقة عالية فــي التصنيع وليس إلــى الدراسة. تتحقق مــن خلال حبّنا للتفاصيل، وهي وسيلة لإيصال الرسالة الفلسطينية الواضحة بأسلوب حديث".
a621040fe9.jpg
زوجته تساعده أحياناً (إيمان عبد الكريم) 

مُستخدماً أدوات بدائية، يبرع أبو طاقية فــي استخدام الرصاص وقنابل الغاز المسيلة للدموع لصنع مجسّماته الصغيرة، موضحاً أنّه يعبر مــن خلالها عـــن معاناة الفلسطينيين وأحلامهم وحقهم فــي . وعن المعوّقات التي يواجهها فــي عمله، يشير إلــى نقص الإمكانيات. "أعمل بواسطة أدوات بدائية. أحتاج لبعض الأدوات الكهربائية، إلا أنني لا أستطيع توفيرها. أحتاج إلــى عجينة السيراميك ومعدن الرصاص وبعض الأدوات لنحت وتشكيل الرصاص".
2e2013b61d.jpg
ابنه فرح بما أنجزه (إيمان عبد الكريم) 

يُتابع أبو طاقية: "أجمع الرصاصات مــن كل مكان أينما استطعت إيجادها، فنحن فــي قطاع غزة الذي خاض ثلاثة حروب متتالية. كما أوصي بعض الأصدقاء بجلب مـــا يستطيعون مــن رصاصات". وحول الخطر الذي يمكن أن يواجهه مــن جرّاء استخدام الرصاص، يؤكد أنه مـــا مــن خطر طالما أن الرصاصات فارغة. ويذكر أنّه فــي بداية تجربته، كانت لديه رصاصة قديمة جداً. وحين بدأ بنحتها، انفجرت لتسبب له جرحاً كبيراً فــي أصابع يديه. منذ ذلـك اليوم، يتأكّد مــن أن الرصاصات فارغة قبل استخدامها. ويتحدّث عـــن بعض الأشكال التي ينحتها. يقول: "نحتُّ أكثر مــن تحفة مصغرة تمثل حرية الصحافة، تخليداً للشهيدين ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين".
935253879c.jpg
بعض مــن مصغّرات مجدي (إيمان عبد الكريم) 

زوجته ولاء (30 عاماً)، تجلس قربه، وتساعده فــي تنظيف الأدوات التي يستخدمها فــي النحت، أو حتى تلوين بعض القطع بعد الانتهاء منها. تقول لـ"الـــعــربـي الجديد": "أستغل بعض أوقات فراغي لمساعدة زوجي فــي عمله. أرتب المجسمات وألوّن بعضها". ويشير أبو طاقية إلــى أن زوجته هي الوحيدة التي تساعده فــي عمله، ويعتبرها مــن أكبر الداعمين له. يؤكّد أنه كان لأمه الفضل الكبير فــي تنمية موهبته وشغفه، وقد دعمته كثيراً منذ اكتشفت موهبته.

يحلم أبو طاقية فــي تطوير فنّه وإقامة المعارض فــي فلسطين وخارجها. كما يرغب فــي صناعة العديد مــن التفاصيل الجميلة، وألّا يقتصر فنه عــلـى مظاهر الـــحــرب والقتل والدمار التي يعاني الفلسطينيون منها بسبب الاحتلال. يضيف: "أتمنى صنع مجسمات لأشجار جميلة وبساتين وحدائق وأطفال يلعبون وشباب يمارسون هواياتهم بكل حب وأمل. وفـــي الوقت الحالي، أود نحت لوحة كاملة مــن فن المصغرات تجسد مسيرات العودة عــلـى الحدود الشرقية، وتُظهر المتظاهرين والسلك الشائك والصحافيين والأطفال الذين يحملون الحجارة والورود، يقابلهم الجنود الإسرائيليون الذين يطلقون عليهم الرصاص المتفجر وقنابل الغاز المسيلة للدموع. كما أرغب فــي تجسيد العديد مــن القضايا الإنـســانـيـة فــي سورية واليمن والعراق. كلنا شركاء فــي المعاناة والمأساة".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مجدي أبو طاقية "فنان المصغرات") من موقع (العربي الجديد)"

التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها