أخبار عاجلة
يخت صدام حسين يتحول لفندق للمرشدين البحريين -
الحوثي يُعزي فــي وفاة حفيد صالح! -

فورين بوليسي: الروهينغا فرّوا مــن مأساة ليواجهوا أخرى

فورين بوليسي: الروهينغا فرّوا مــن مأساة ليواجهوا أخرى
فورين بوليسي: الروهينغا فرّوا مــن مأساة ليواجهوا أخرى

الخميس 17 مايو 2018 01:34 صباحاً

- نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا للصحافية المتخصصة فــي الشأن الصحي صوفي كزينز، حول أوضاع الروهينغا فــي مخيمات اللجوء، تقول فيه إن لقيا هربت مــن ميانمار دون أي شيء سوى بطنها المنتفخة. 

 

ويشير الـــتـقــريـر، الذي ترجمته ""، إلــى أن لقيا سارت ثلاثة أيام بلياليها مـــع أمها العجوز وابن أخيها -وهم مــن نجا مــن عائلتها- عبر الحدود مـــع بنغلادش قبل حوالي 5 أشهر، وتقول: "تم حرق كل شيء خلال الـــعـنـف، لقد حرق زوجي وأخي وأبي، ولذلك جئنا إلــى هنا".

 

وتقول الكاتبة إن "لقيا، التي تعقتد أنها فــي بدايات العشرينيات مــن عمرها، ومعها حوالي 700 ألف مــن الروهينغا -معظمهم مــن النساء والأطفال- هربوا إلــى هذا المكان منذ شهر آب/ أغسطس الماضي؛ للفرار مــن الحملة فــي ولاية راخين الواقعة عــلـى الساحل الغربي لميانمار، حيث تم تدمير مئات قرى الروهينغا، بالإضافة إلــى القتل والاغتصاب، التي وصفتها الأمــم الـــمــتـحــدة بأنها تحمل "بصمات الإبادة الجماعية".

 

وتذكر المجلة أن معظمهم يعيش الآن فــي خيم مصنوعة مــن الخيزران والنايلون فــي منطقة كوكس بازار فــي بنغلاديش، وهي منطقة صغيرة فــي الزاوية الجنوبية الشرقية مــن بنغلاديش، وعلى منحدرات شديدة الانحدار، التي كانت يوما هضابا محرجة. 

 

وتقول كزينز إن "لقيا أنجبت منذ ذلـك الحين، حيث ولدتها أمها فــي خيمة العائلة، وكــانت تزور مركزا صحيا عندما التقيت بها فــي مخيم اللاجئين العامر، حيث كان المولود البالغ مــن العمر 3 أشهر يعاني مــن الإسهال، وهو مؤشر عــلـى مـــا يأتي بعده".

 

ويلفت الـــتـقــريـر إلــى أن موسم الرياح، الذي يبدأ خلال أسابيع قليلة، يتوقع أن يجلب الأمراض والانهيارات الترابية والفيضانات السريعة والموت، مشيرا إلــى أن مخيم اللاجئين يقع فــي منطقة تصيبها الفيضانات فــي أغلب الأحيان، فــي واحد مــن أكثر الـــبـلاد عرضة للفيضانات والأعاصير فــي الـــعــالــم، حيث قتل إعصار بهولا عام 1970 مـــا لا يقل عـــن 300 ألف شخص، وقتل إعصار سدر عام 2007 حوالي 10 آلاف شخص. 

 

وتستدرك المجلة بأنه بالرغم مــن الجهود التي تقوم بها وكالات الإغاثة، إلا أنها تخشى ألا تستطيع حماية الروهينغا مــن أزمـــة أخرى قد تنتهي بكارثة مرعبة للاجئين الذين عانوا مــن جرائم لا يمكن تخيلها.

 

وتنقل الكاتبة عـــن ديادير بويسافي، وهو موظف مـــع الأمــم الـــمــتـحــدة يقوم بمراقبة الماء والصرف الصحي والنظافة فــي المخيمات، قوله: "مـــا هو أسوأ سيناريو محتمل؟ ليست لدي فكرة". 

 

وينوه الـــتـقــريـر إلــى أن الكوليرا والإسهال المائي الحاد هما مــن الأمراض المتوطنة فــي بنغلاديش، وتصبح أشد فــي موسم الأمطار، مستدركا بأنه مـــع أنه تم القيام بحملتي تطعيم فــي المخيم والمجتمعات المضيفة، فإن هناك مخاوف مــن أنه لا بد أن يحصل تفش للأمراض؛ بسبب سوء الصرف الصحي ونوعية مياه الشرب، بالإضافة إلــى ظروف المكتظة وفيضان مياه الصرف الصحي المتوقع.

 

وتورد المجلة أن طبيب ومدير منظمة العون المائي لبنغلاديش الدكتور خير الإسلام، يتساءل، قائلا: "لماذا نركز كثيرا عــلـى التطعيم؟"، مشيرا إلــى أنه فــي المقابل "ليس هناك تحمس للتعامل مـــع مسألة الحفاظ عــلـى نوعية المياه". 

 

وتفيد كزينز بأنه بحسب خطة الاستجابة المشتركة لأزمة الروهينغا، وهي خطة تجمع أكثر مــن 130 شريكا، بما فــي ذلـك عشرات منظمات الإغاثة الدولية، التي تضع ميزانيات تقديرية واحتياجات الاستجابة للأزمة، بسبب الكثافة الحالية للسكان، فإن "أي تفش (للأمراض) قد يقتل الآلاف".

 

ويقول بويسافي للمجلة: "هذه البكتيريا هي الأكثر عدوى مــن بـيـن الأمراض المعروفة للإنسان"، فــي إشارة إلــى بكتيريا الكوليرا.

 

وتقول الكاتبة: "فــي مركز لأطباء بلا حدود فــي مخيم كوتابالونغ بالوخالي للاجئين، قام إبراهيم باري، الذي يقود فريقا طبيا، بإطلاعي عــلـى إعداداتهم للتفشي المحتمل: بإنشاء نقاط معالجة الجفاف ومراكز طوارئ، بما فــي ذلـك وحدات عزل صحي معدة بأسرة وكراسي فيها فتحة فــي وسطها، وقــال إنه يتوقع أن (يكون أعلى عـــدد وفيات بـيـن كــبـار السن)؛ بسبب الحرارة العالية وهشاشتهم والجفاف بسبب الإسهال، (فمعظمهم ينتظرون الموت)".

 

وتضيف كزينز: "فــي عصر يوم حار، يقوم اللاجئون بجمع أكياس الرمل والبلاستيك والخيزران، وأي شيء يجدونه، ويمكنه استخدامه لحماية خيامهم وعائلاتهم مــن أن تجرف، ويحملون هذه المواد إلــى أعلى هذه المنحدرات الشديدة، محاولين تجنب الطين والحفر المملوءة بالماء، التي تسببت فيها الأمطار القوية مؤخرا، ومع أن العمل جار لتمهيد أراض يمكن لإسكان أكثر الناس عرضة لفيضانات موسم الأمطار فيها، إلا أن هناك أكثر  مــن 200 ألف لاجئ يعيشون عــلـى أراض معرضة للفيضانات والانجرافات".

ويشير الـــتـقــريـر إلــى أن هناك منظمات، مثل المنظمة الدولية للهجرة، تقوم بتدريب اللاجئين عــلـى عمليات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلــى الإسعافات الأولية، كما تقوم تلك المنظمات بحفر قنوات لمحاولة الحد مــن الفيضانات، مستدركا بأنه لا يمكن القيام إلا بإجراءات محدودة، بالإضافة إلــى أن الخيام لن تستطيع تحمل الكثير مــن الأمطار القوية. 

 

وتنقل المجلة عـــن المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين كارولاين غلاك، قولها: "مـــع قدوم الرياح الموسمية نتوقع حدوث كوارث متعددة، فهي ليست مجرد طقس ليوم واحد أو لأسبوع واحد، إن الموسم يمتد لأربعة أو خمسة أو ستة أشهر".

 

وتستدرك الكاتبة بأنه مـــع أن لدى بنغلاديش نظام إنذار مبكر بوقوع الأعاصير، إلا أنه ليست هناك خطط لإخلاء اللاجئين، ونقلهم إلــى أراض أكثر ارتفاعا أمر مستحيل، حيث يوجد الكثير مــن الناس والقليل مــن الأرض.

 

وبحسب الـــتـقــريـر، فإن تشييد بنايات قوية أو دائمة سيشير إلــى بقاء دائم للاجئين، وهذه رسالة لا تريد الــحــكــومــة أن ترسلها فــي سنة انتخابات للناخبين، خـــاصـــة فــي وقت بدأت فيه المشاعر العامة تجاه الروهينغا تزيد قسوة، فبناء بيوت إسمنتية للاجئين سيكون مــن وجهة نظر الــحــكــومــة البنغلاديشية عبئا سياسيا، حيث أصبح ينظر إلــى الروهينغا عــلـى أنهم يشكلون تهديدا بدلا مــن النظر إليهم مــن منظور الأخوة الإسلامية وحاجتهم للتعاطف. 

 

وتورد المجلة نقلا عـــن رئيسة الـــوزراء الشيخة حسينة، قولها للإعلام المحلي، إنه كلما طال المقام بالروهينغا زاد احتمال تأثر الوضع الأمـــني؛ لأنه "عندما يبقى الناس فــي حالة إحباط ولا يكون لديهم عــمــل فإنه مــن السهل التورط فــي التطرف".  

 

وتنقل كزينز عـــن مديرة فرع جــــنـوب آسيا لـ"هيومان رايتس ووتش" ميناكشي غانغولي، قولها: "أظن أن بنغلاديش ترغب فــي سرعة عودة اللاجئين الروهينغا، إن بنغلاديش بدأت الآن فقط بالإدراك بأن هؤلاء الناس لن يعودوا قريبا"، حيث اتفقت بنغلاديش وميانمار هذا العام عــلـى عودة طوعية للاجئين خلال عامين، ولم يعد طوعيا أي لاجئ إلــى بلده، (وعاد قبل أسابيع عـــدد مــن الروهينغا إلــى ميانمار، لكن كانت هناك بعض التقارير تفيد بأن الأمر كان تمثيلية). 

 

ويورد الـــتـقــريـر نقلا عـــن المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين، قوله مؤخرا إن الظروف فــي ميانمار ليست "مواتية بعد لعودة اللاجئين الطوعية الآمنة والكريمة والقابلة للحياة"، وبأن المسؤولية تقع عــلـى الــحــكــومــة لإصلاح ذلـك. 

وتبين المجلة أنه فــي الوقت الذي أعلنت فيه الزعيمة أونغ سان سو تشي مؤخرا بأنها ستسمح لمنظمات حـــقــوق الإنـســـان والتنمية التابعة للأمم المتحدة أن تدخل ماينمار لتهيئة الأرضية لعودة جماعية للروهينغا، إلا أن غانغولي شددت عــلـى أن عودة اللاجئين يجب أن تتضمن أكثر مــن مجرد إنشاء بنية تحتية، فاللاجئون يقولون إنهم يريدون ضمانات حول وضعهم القانوني وحقوقهم المدنية وحمايتهم، وكذلك جلب قتلة عائلاتهم للعدالة. 

 

وقــالـت غانغولي إن منظمتها ترغب فــي "أن يحاسب جميع مــن ارتكب تلك الجرائم البشعة"، وتضيف أن "ذلـك لن يحصل قبل هطول الأمطار الموسمية"، ولذلك فهي ترى أن عــلـى بنغلاديش السماح للروهينغا بمغادرة المخيمات، والسعي لإيجاد سكن أكثر أمانا والبحث عـــن عــمــل، ففي الوقت الذي لا يواجهون فيه خطر القمع فــي بنغلاديش، فإن اللاجئين لا يتمتعون بحرية الحركة، أو حق البحث عـــن عــمــل، وكأنهم مسجونون فــي معسكر احتجاز، ومع غياب الأسلاك الشائكة، والحواجز حول المخيم وعلى الطريق المؤدي إلــى كوكس بازار، عــلـى بعد 20 ميلا مــن المخيم، فإنه يضمن عدم مغادرة اللاجئين لحدود المخيم.

 

وتقول غانغولي: "عــلـى بنغلاديش أن توافق عــلـى السماح للاجئين بالخروج مــن هذه المناطق، وتسمح لهم بالانتشار، بحيث يكونون حياة لأنفسهم".

 

وتستدرك الكاتبة بأن بنغلاديش تصر عــلـى أن لديها حلا خاصا بها، حيث تخطط الــحــكــومــة لنقل حوالي 100 ألف لاجئ إلــى بهاسان تشار، وهي جزيرة منخفضة وغير مسكونة فــي خليج البنغال، وهي عبارة عـــن جزيرة منعزلة عـــن الأراضي الرئيسية، ولم يكن ظهورها بعيدا، مـــا يجعل هؤلاء اللاجئين تحت رحمة الطقس، حيث قـــال إمام، وهو أحد مستشاري الشيخة حسينة للإعلام، بأن الجزيرة لن تكون "معسكر احتجاز، لكن ستكون هناك بعض القيود". 

 

وينقل الـــتـقــريـر عـــن العاملة فــي الصحة النفسية مـــع المنظمة الدولية للهجرة أولغا ريبوليدو، قولها: "هرب الروهينغا مــن ديارهم ليشعروا بالأمن، لكن هناك تهديدا آخر لحياتهم الآن"، فــي إشارة إلــى الرياح الموسمية.

 

وتقول المجلة إن "آثار الرياح الموسمية قد تكون أسوأ إن لم تؤمن المنظمات الإنـســانـيـة التمويل اللازم قريبا، وفـــي آذار/ مارس أطلقت تلك المنظمات خطة استجابة مشتركة، وسعت للحصول عــلـى ميزانية قدرها 950 مليون دولار لعام 2018، لكن لم تدعم الخطة إلــى الآن سوى بـ 16% مــن الميزانية". 

 

وتختم "فورين بوليسي" تقريرها بالإشارة إلــى قول المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة فيونا ماكريغور، بأن النتائج واضحة جدا، وأضاقت: "إن لم نحصل عــلـى التمويل، سيموت الناس".

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (فورين بوليسي: الروهينغا فرّوا مــن مأساة ليواجهوا أخرى) من موقع (عربي21)

السابق ساعات الصيام فــي الجزائر تشعل الجدل بـيـن وزيـر الأوقاف وعالم فلك شهير
التالى تعرف عــلـى نتائج قرعة ربع نهائي دوري أبطال آسيا