أخبار عاجلة
العد التنازلي لنهاية الحوثي -
السعودية تحظر استيراد منتجات مصرية -

تحبسه لأنك تخافه طليقاً

تحبسه لأنك تخافه طليقاً
تحبسه لأنك تخافه طليقاً

الخميس 17 مايو 2018 02:05 صباحاً

- يخاف الكاهن عــلـى نفسه مــن غزل الدنيا، كي لا يفسد الدين داخل صندوق صدره الضيق. والعاشق يخاف مــن المتربّص بعشقه، كي لا تنهار حكاية حبه. والسجّان يخاف مــن نسمة هواء مـــا فــي الزنزانة ترسل إلــى السجين بعضا مــن الأمل. وسارق الملك يخاف مــن حومة اليمام فوق شجر قصره، حتى وإن نزل اليمام وسلّم عليه كما يسلم الناس، ويخاف أيضا مــن العطر فــي طيّات صاحب الملك الأصلي، حتى بعدما ترك الملك، وصار طوّافا فــي بلاد الله، وساعيا وراء الحكمة، وقد نسى ملكه المسروق تماما.
سارق الملك يخاف حتى مــن ظل نفسه، فما بالك بعين صاحب الملك الأصلي، وهي مصوّبة عــلـى الحق مــن الزنزانة أو القفص. يبدو سارق الملك العيون عــلـى الملك بكل وضوح، وصرّح قائلا: (إنتوا عاوزين تاكلوها يعني)، وكأنه يشتهي أن يأكل حتى النجوم أكلا مــن سماء ملكه مـــع الحمام.
سارق الملك يخاف حتى مــن الحمام فــي كوابيسه، وغالبا يكره الحمام، وخصوصا إن حطّ عــلـى سور بيته مــن غير علمه. سارق الملك يخاف مــن الجميع، ويخاف الشمس، ويخاف مــن طلبة المدارس، ويخاف حتى مــن المدارس، ويخاف حتى مــن العلم، يريده علما مــن بوابته فقط.
سارق الملك يخاف مــن ضحك الناس. سارق الملك يخاف حتى مــن غيطان العنب وعيدان القصب وحتى مزارع الأرز تهدد وجوده لكثرة الماء وحتى شجر الموز. سارق الملك لا يؤمن إلا بطرق مؤمّنة، وسيارات مؤمنة، وصديرية لأمان صدره، وخدم خلصاء حتى آخرهم، ولا ينطقون إلا مــن صدره، ومن فيض كلماته وجمله المشفرة.
فضح سره، فــي جلب "الرز"، وسره فــي وضع "الرز" فــي بنوكه "عــلـى جنب كده"، وسره فــي تأمين هذا "الرز"، وحفظه لأوقات الضيق. سارق الملك يحتاط فــي جملة، وغالبا لا تنفع الحيطة فــي مداراة مكنون صدره، فتفضح الجمل بعضها، أو تنخفض نبرة صوته، وتندغم الحروف فتصير الجمل مشوهةً، والعرق غزيرا عــلـى جبهته، والمقصود مــن الكلام خافتا فــي عجز.
كل يوم تأتيه التقارير أن صاحب الملك الأصلي مـــا زال يأكل، وما زال عــلـى قيد ، وما زال ثابتا عــلـى عدم تسليم الملك كالضعفاء، عــلـى الرغم مــن أمراضه، كما أن معنوياته عالية وذاكرته كما هي، فيخاف أكثر عــلـى الملك، ومن الملك، ومن المخالفين له داخليا وخارجيا، فينعتهم بالنعوت مثل "الشر" و"أهل الشر".. إلخ، وتصير لازمةً لا يجد غيرها، عــلـى الرغم مــن مرور سنوات خمس، تغير فيه مـــا يوازي أربعين رئيسا فــي أوروبا والعالم، ولم يقل واحد منهم كلمه "الشر" عــلـى خصمه أو معارضه (أخيرا فــي أرمينيا وماليزيا)، لكن سارق الملك لا يتعلم، ولا يعرف، ولا يريد أن يعرف أن الملك أصبح وظيفةً، وليس غنيمة أو سرقة بليل. سارق الملك يحاول حتى مـــع المرآة التي يخافها، فتزيده المرآة بؤسا، فيحاول مـــع الكاميرا متجمّلا بالهدوء والصبر والابتسامة، كي تكون الصورة مفلترةً ومريحةً ومتخلصةً مــن العصبية ومرض السلطة والتسلط، يحاول جاهدا أن يبتسم كطفلٍ لم يتعلمها بعد، ولكن بمبالغة مفضوخة، ولكن دواخله وكأنها تقول له "إنك سارق ملك غيرك".
يحاول سارق الملك جاهدا أن يبدو بسيطا ومتعففا، وصاحب علم وإدراك، ومكنة فــي إدارة الـــبـلاد والعباد، فيخطئ فــي نطق الجمل، ويهتز الكلام، ويذهب المعنى إلــى غير مقصده تماما، فيضحك سارق الملك مــن غير سببٍ وتبتهج أساريره، فيضم أصابع كف يده اليمنى فــي قبضةٍ واحدةٍ، ويقول: "بس إحنا نكون كده". فيتعالى التصفيق مــن القاعة، فيكرّرها مراتٍ ظنا منه أنه استطاع أن يضع الملايين كلها فــي تلك "القبضة"، وحينما يدخل إلــى مشكلات الداخل، يعود التلجلج ثانيةً إلــى الكلام، ويعود الصمت، ويبدأ سيل العرق عــلـى جبهته.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (تحبسه لأنك تخافه طليقاً) من موقع (العربي الجديد)"

السابق واشنطن وطهران تدخلان عــلـى خط التحالفات... ونتائج الانتخابات العراقية مهدّدة
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات