أخبار عاجلة
العد التنازلي لنهاية الحوثي -
السعودية تحظر استيراد منتجات مصرية -

اعتذار الضحية لقاتلها

اعتذار الضحية لقاتلها
اعتذار الضحية لقاتلها

الخميس 17 مايو 2018 02:05 صباحاً

- (1)
"زعـــيــم الشعب الفلسطيني اضطر إلــى الاعتذار أمام الشعب اليهودي. المسلوب اضطر إلــى الاعتذار مــن السارق. المجنيّ عليه مــن الجاني. المقتول مــن القاتل. المحتل حساس جدا، يجب فقط الاهتمام بمشاعره. شعبٌ لم يتوقف عـــن الاحتلال والتدمير والقتل، ولم يخطر بباله فــي أي يوم الاعتذار عـــن أي شيء مــن ذلـك يجعل ضحيته تعتذر عـــن جملةٍ بائسةٍ واحدةٍ قالها زعيمها. والباقي معروفٌ مسبقا: الاعتذار مرفوض. ماذا اعتقدتم، هل اعتقدتم أن الاعتذار سيُقبل. لا يجب أن تكون مــن أتباع محمود عباس كي تفهم عمق اللامعقول. لا يجب أن تكون كارها لإسرائيل كي تفهم كامل الوقاحة".
هكذا كتب جدعون ليفي فــي صــحــيـفــة هآرتس الإسرائيلية، تحت عنوان: أيها المحتلون الأعزاء، نعتذر إذا تضرّرتم.. صورة تختزل كل مـــا فــي تاريخ اليوم مــن ذل وظلم، "إسرائيل لم تعتذر فــي أي يومٍ عـــن النكبة، ولا عـــن التطهير العرقي، ولا عـــن هدم مئات القرى، وترحيل مئات آلاف الأشخاص مــن بلادهم. وهي لم تعتذر أيضا عـــن جرائم احتلال 1967، ولا عـــن سلب الأراضي وبناء المستوطنات، ولا عـــن الاعتقالات العبثية والقتل الجماعي وتدمير حياة شعب. لا يوجد الآن سياسيٌّ واحدٌ فــي إسرائيل ينوي القيام بذلك كخطوة مطلوبة لمستقبل آخر. ولكن عباس يجب عليه الاعتذار، وإلا فان ليبرمان و" تايمز" سيطالبان برأسه. وفـــي الحقيقة، هما سيقومان بذلك حتى بعد اعتذاره". يكمل ليفي الصورة، وحتى مـــجـــلـــس الأمـــن يهتز، ولولا اعتراض الكويت، لكان أصدر قـــرار إدانة لعباس.
(2)
فــي مكان آخر، وإمعانا فــي الإذلال، وإظهار الجبروت الصهيوني، وفـــي تاريخ مهزلة الاعتذار، ورفضه، يصدر حكم محكمة صهيونية بإدانة شاعرة،.. نعم.
فــي افتتاحية "هآرتس"، وفـــي اليوم نفسه الذي كتب فيه ليفي "ملهاته"، نقرأ أن دارين طاطور
"لم لا يعتذر مــن يحاصر ، ويمنع عنها الرواتب، عما يفعله بأبناء شعبه، مـــا دام قادرا عــلـى الاعتذار لأعدائه عما لم يفعل؟"
(36 عاما) اعتُقلت قبل سنتين ونصف السنة، بعد أن نشرت قصيدة تحت عنوان "قاوموا يا أبناء شعبي، قاوموهم". وجاء فــي لائحة الاتهام ضدها أنها رفعت "منشوراتٍ مختلفة، فيها دعوات إلــى القيام بأعمال عنف أو إرهاب وأقوال تشجيع، ومدح وتضامن مـــع أعمال عنف أو إرهاب"، بينها، ضمن أمور أخرى، فيلم قصير ظهر فيه ملثمون يرشقون حجارةً عــلـى قـــوات الاحتلال، عــلـى خلفية تلاوة القصيدة.
إرهاب مــن نوع آخر، طاطور منذ نشرت قصيدتها عــلـى "فيسبوك"، قبل عامين ونصف العام، وهي معتقلة، مرة فــي السجن، ومرة فــي السجن المنزلي. ربما لم يسمع بها كثيرون، لكن الحكم الصادر بإدانتها كان المادة الرئيسة لافتتاحية "هآرتس" ليس تعاطفا مـــع شاعرة فلسطينية بالطبع، ولكن لأن هناك ظلما فادحا يصعب السكوت عنه. "محاكمتي نزعت كل الأقنعة"، قــالــت طاطور التي تقضي معظم الوقت منذ سنتين ونصف السنة فــي الإقامة الجبرية، وتُفرض عليها قيود متشدّدة، بما فــي ذلـك الحظر عــلـى حيازة هاتف نقال أو تصفح الإنترنت. تثبت المحاكمة، كما تنقل هآرتس عـــن الشاعرة، أن الديمقراطية فــي إسرائيل هي لليهود فقط. العرب فــي إسرائيل معتادون عــلـى سماع هتافات "الموت للعرب"، ويكفي تصفح عشوائي للشبكات الاجتماعية، أو فــي أروقة الكنيست، للتعرّف عــلـى التحريض ضدهم وإباحة دمهم، ولا أحد مــن هؤلاء بالطبع يقدّم إلــى المحاكمة، تكتب الصحيفة العبرية..
(3)
لا فرق يذكر بـيـن إدانة عباس والشاعرة طاطور، فكلاهما فــي قفص، هو فــي ، وهي فــي قرية الرينة، قرب الناصرة. كلاهما ضحيتان، عليهما أن يعتذرا للقاتل وإلا...!
وماذا عـــن اليوم، حيث ترتوي الأرض مــن دماء الشهداء؟ هل يعتذر الفلسطينيون عـــن "تشويش" احتفال الصهاينة بافتتاح سفارة دونالد إلــى بمناظر ارتقاء أرواح أبنائهم إلــى السماء، وهم يحتشدون عــلـى تخوم أراضيهم التي سلبها الاحتلال منهم؟ بل، السؤال الأهم، هل يعتذر "زعـــيــم الـــشــرعــيـة" لشركائه فــي الـــســلام المستحيل عـــن "تمرّد" غزة "الآبقة" الرافضة للاستسلام؟ السؤال الأكثر مأساوية: لم لا يعتذر مــن يحاصر غزة، ويمنع عنها الرواتب، عما يفعله بأبناء شعبه، مـــا دام قادرا عــلـى الاعتذار لأعدائه عما لم يفعل؟ هل يكفي إعلان الحداد ثلاثة أيام عــلـى ضحايا يحاصرهم الأهل الأقربون، والأشقاء القريبون والبعيدون، والعدو الجالس فــي حلوقهم؟
إن كان "رئـيـس الـــشــرعــيـة" جادّا فــي حداده وحزنه عــلـى الضحايا مــن أبناء شعبه، فمن باب أولى ليعتذر عـــن خنقه أبناء غزة، وليفرج عـــن رواتبهم، وليفكّ الحصار عمن بقي منهم، بدلا مــن إعلان الحداد عــلـى مــن ماتوا منهم.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (اعتذار الضحية لقاتلها) من موقع (العربي الجديد)"

السابق واشنطن وطهران تدخلان عــلـى خط التحالفات... ونتائج الانتخابات العراقية مهدّدة
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات