أخبار عاجلة
حجاج اليمن يتوجهون للمبيت بمزدلفة -

تحديات بريكست تزيد الخلافات البريطانية: تيريزا ماي باقية

تحديات بريكست تزيد الخلافات البريطانية: تيريزا ماي باقية
تحديات بريكست تزيد الخلافات البريطانية: تيريزا ماي باقية

الخميس 17 مايو 2018 02:41 صباحاً

- لا تزال الانقسامات السياسية البريطانية حول الخروج مــن الاتحاد الأوروبي (بريكست) تتفاقم، عــلـى الرغم مــن مرور عامين عــلـى الاستفتاء وبقاء نحو تسعة أشهر عــلـى مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي. وفـــي كل خطوة تقوم بها رئيسة الـــوزراء تيريزا ماي تجاه الصفقة النهائية، تتعمّق الخلافات فــي صفوف حزبها (المحافظين) وحكومتها، عوضاً عـــن ردم هذه الهوة كما وعدت بعد الانتخابات العامة فــي السنة الماضية.
"
قضية الاتحاد الجمركي آخر حلقات الخلافات داخل الــحــكــومــة البريطانية

"

وتشكّل قضية الاتحاد الجمركي آخر حلقات هذه الخلافات داخل الــحــكــومــة البريطانية، إذ تنقسم حكومة ماي وحزب المحافظين حول الخيارين المطروحين: الشراكة الجمركية والتيسير الأشمل. ويأتي ذلـك مـــع تحذير الوزير المسؤول عـــن بريكست، ديفيد ديفيس، لماي مــن أن الخيار الأول الذي تفضّله غير قانوني، بينما كان وزير الخارجية، بوريس جونسون، قد وصف الخيار الأول بأنه "مجنون"، وخيانة لروح الاستفتاء.
وأدى غموض موقف ماي حول التسوية الجمركية التي ستلي الخروج مــن الاتحاد الأوروبي، إلــى تأجيل هذا الأمر حتى بداية الشهر المقبل، مـــع اقتراب موعد القمة الأوروبية فــي يونيو/ حزيران المقبل، والتي سيتم حسم الأمر فيها. وتزامنت هذه الخلافات أيضاً مـــع سلسلة مــن الهزائم البرلمانية تلقتها الــحــكــومــة البريطانية فــي مـــجـــلـــس اللوردات فــي التصويت عــلـى قانون بريكست.

وتفضّل ماي خيار الشراكة الجمركية، والذي يسمح لبريطانيا بجمع الضرائب والعائدات الجمركية لصالح الاتحاد الأوروبي، وفرض تعرفتها الجمركية الخاصة، ولكن مـــع الالتزام بمعايير الاتحاد، وكل ذلـك مــن خارج عضوية الاتحاد الجمركي والسوق الأوروبية المشتركة. أما خيار التيسير الأشمل المفضّل لدى مؤيدي البريكست المشدد فــي الــحــكــومــة والبرلمان البريطانيين، فيعتمد عــلـى استخدام التقنيات المتطورة فــي مراقبة الحدود، مـــا يساهم فــي تخفيض حجم البنية الحدودية مـــع الاتحاد الأوروبي ويسهّل مــن حركة البضائع مــن بريطانيا وإليها. ويواجه كلا الخيارين عقبات قانونية كونهما يخرقان قوانين التجارة الدولية التي تعتمدها منظمة التجارة العالمية والتي يفترض أن تشكل الأسس فــي التجارة بـيـن بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد بريكست.

وتمكن قراءة تصريحات جونسون وديفيس، وكلاهما مــن مؤيدي بريكست مشدد، عــلـى أنها ضغوط يمارسانها عــلـى رئيسة الـــوزراء كي تذعن لابتزاز الكتلة البرلمانية المؤيدة للبريكست المشدد، المعروفة باسم مجموعة الأبحاث الأوروبية، والتي يتزعمها جاكوب ريس موغ، وعـــدد مؤديها نحو 60 برلمانياً محافظاً، تحتاجهم ماي لتمرير قانون بريكست المقرر أن يعود إلــى مـــجـــلـــس العموم الشهر المقبل، بعد أن تعرض لأربع عشرة هزيمة فــي مـــجـــلـــس اللوردات.
وترى هذه المجموعة أن الطلاق الكامل مـــع الاتحاد الأوروبي هو الخيار الأفضل لمستقبل بريطانيا، إذ يفتح أمامها أبواب التجارة العالمية والسيادة الشاملة عــلـى قرارها. إلا أن الخط الذي تسير عليه هذه المجموعة، يدفع باتجاه تهميش عملية الـــســلام فــي إيرلندا الشمالية، والتي يتطلّب الحفاظ عليها إبقاء الحدود مفتوحة مـــع الــجــمــهــوريـة الإيرلندية. وتؤيد هذه المجموعة الانسحاب مــن الــمــفــاوضــات مـــع الاتحاد الأوروبي والخروج مــن الصفقة فــي حال تعنّت الاتحاد فــي قبول مطالب بريطانيا.


إلا أن مــفــاوضــات بريكست خلال العام الماضي كانت قد برهنت للجميع بأن خطوط بريكست الحمراء ليست بالصلابة التي يصوّرها مؤيدوها. فقد قبلت ماي بدفع فاتورة الطلاق الباهظة، وقبلت بفترة انتقالية تمدد مــن بقاء بريطانيا عــلـى وضعها الحالي حتى نهاية عام 2020. كما تسعى ماي للبقاء فــي العديد مــن الوكالات الأوروبية، خصوصاً فــي مجالات الطاقة والأمن.
وعلى الرغم مــن قبول متشددي البريكست بهذه التنازلات، إلا أنهم يخشون الآن مــن أن تسفر الشراكة الجمركية التي تطرحها ماي عـــن البقاء فــي عضوية الاتحاد الجمركي عملياً، وهو أحد الخطوط الحمر التي رسمها تصويت بريكست، وفقاً لجونسون وريس موغ. وكـــان وصول ساجد جاويد إلــى وزارة الــداخــلـيـة، قد عزز مــن أصوات مؤيدي بريكست مشدد داخل الــحــكــومــة البريطانية، بينما كانت آمبر رود، الوزيرة السابقة والتي استقالت أخيراً عــلـى خلفية معاملة وزارة الــداخــلـيـة لأبناء مهاجري الكاريبي، أكثر ميلاً تجاه بريكست مخفف.

فــي مواجهة هذه العقبات، يبرز سؤال لماذا لا تتم الإطاحة بماي مــن رئاسة الــحــكــومــة؟ والإجابة البسيطة عليه تأتي مــن ضعف منافسيها. ماي كانت قد فقدت الأغلبية البرلمانية فــي الانتخابات العامة التي جرت العام الماضي، واضطرت بذلك للتحالف مـــع حزب "الاتحاد الديمقراطي" الإيرلندي لتتجاوز عتبة 325 نائباً، وهي عتبة تمثل نصف عـــدد أصوات مـــجـــلـــس العموم. كما أن الجناح المتشدد فــي حزبها يقوّض خط سياستها الخاص بالعلاقة مـــع الاتحاد الأوروبي بشكل متكرر، إضافة إلــى تصاعد قوة المعارضة العمالية بزعامة جيريمي كوربن.

إلا أن ماي عــلـى دراية جيدة بالتوازنات السياسية التي أنتجت البرلمان البريطاني الحالي. فهي ترى ألا أغلبية للبريكست المشدد فــي البرلمان البريطاني سواء فــي حزبها أو فــي صفوف المعارضة. فقد تعرّض قانون بريكست إلــى أربعة عشر هزيمة فــي مـــجـــلـــس اللوردات الشهر الماضي فــي رسالة قوية لمعارضة المجلس لرؤية ريس موغ. كما شجّعت هذه الهزائم متمردي حزب المحافظين مــن مؤيدي بريكست مخفف للتحالف مـــع المعارضة البرلمانية التي يتزعمها حزب العمال فــي مـــجـــلـــس العموم. وتكمن المفارقة فــي أن ماي ستعتمد عــلـى أصوات متمردي حزبها والمعارضة العمالية لكبح جماح تيار البريكست المتشدد.

"
منافسو ماي عــلـى زعامة حزب المحافظين لا يتمتعون بشعبيتها

"

يضاف إلــى مـــا سبق أن منافسي ماي عــلـى زعامة حزب المحافظين لا يتمتعون بشعبيتها، خصوصاً أنهم يدركون أن مــن سيخلفها، فــي حال انهارت حكومتها وتنحّت عـــن رئاسة الـــوزراء، سيواجه العقبات نفسها التي تواجهها ماي حالياً. وبالتالي يقتصر دورهم عــلـى الضغط عــلـى ماي مــن دون استلام زمام الأمور. كما أن مجموعة ريس موغ تدرك أيضاً أن التهديد بالانسحاب مــن الــمــفــاوضــات الأوروبية ليس بالسهولة التي يرسمونها للناخبين، وذلك بسبب عقبة الحدود الإيرلندية. فالحفاظ عــلـى حدود مفتوحة، ويفضّل عــلـى شكلها الحالي، بـيـن شطري الجزيرة الإيرلندية، يُعدّ الخيار الأفضل لدى الــجــمــهــوريـة الإيرلندية مدعومة بالاتحاد الأوروبي، إضافة إلــى أغلبية ســـكــان إيرلندا الشمالية، وفقاً لاستطلاعات الرأي فــي الأشهر الماضية.
وكـــان استطلاع لرأي ســـكــان إيرلندا الشمالية نهاية العام الماضي قد كشف أنه وفـــي حال انسحاب بريطانيا مــن الــمــفــاوضــات ومواجهة خيار عدم الاتفاق، فإنهم يفضّلون الانسحاب مــن المملكة المتحدة والانضمام إلــى الــجــمــهــوريـة الإيرلندية. ولا يمكن تخيل قبول أي مــن السياسيين البريطانيين بأن يكون المسؤول عـــن مثل هذه الخطوة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (تحديات بريكست تزيد الخلافات البريطانية: تيريزا ماي باقية) من موقع (العربي الجديد)"

التالى قدم: فوز قاتل لقاسم باشا فــي الدوري التركي