أخبار عاجلة
العد التنازلي لنهاية الحوثي -
السعودية تحظر استيراد منتجات مصرية -

السوريون فــي تركيا: حطب فــي نار الانتخابات

السوريون فــي تركيا: حطب فــي نار الانتخابات
السوريون فــي تركيا: حطب فــي نار الانتخابات

الخميس 17 مايو 2018 02:41 صباحاً

- عاد ملف السوريين المقيمين فــي إلــى واجهة التداول، بعد إعلان رئيسة "الحزب الجيد"، ميرال أكشنار، نيّتها إعادتهم إلــى بلادهم فــي حال فوزها بالانتخابات الرئاسية، مـــا أثار مخاوف عــلـى مصير هؤلاء وإمكان سحب الجنسية التركية مــن السوريين الذين حازوا عليها، غير أن ذلـك يُقابل بتطمينات مــن أن وجود السوريين محمي بقوانين دولية فــي ظل استمرار الـــحــرب فــي بلادهم.

ولم يعد موضوع استخدام السوريين كورقة انتخابية، موضع تكهّن، بعد أن تعهّدت أكشنار، الأحد الماضي، بإعادة اللاجئين السوريين إلــى بلادهم، فــي حال فوزها بالانتخابات. وقــالـت خلال خطاب فــي مـــديـنـة مرسين التركية: "أعدكم مــن هنا، بأن اللاجئين السوريين المتواجدين فــي تركيا، سيتناولون إفطار شهر رمضان فــي 2019، برفقة إخوانهم فــي سورية". ووصفت أكشنار سياسة الـــرئـيـس التركي رجب طيب أردوغان، بـ"الخاطئة"، لأنها ضاعفت أعداد اللاجئين السوريين المتواجدين فــي تركيا، معتبرة أن وجود اللاجئين السوريين فــي تركيا ترك أثراً سلبياً عــلـى اقتصاد الـــبـلاد.

"
تصريح أكشنار حول طرد السوريين يهدف لاستثارة الشعب التركي ومحاولة كسب أصوات انتخابية

"

ورأى مــحــلـلون أن تصريح أكشنار يهدف لاستثارة الشعب التركي ومحاولة كسب أصوات انتخابية، فضلاً عـــن أن الخطاب جاء رداً عــلـى مـــا قاله أردوغان قبل يومين، مــن أن بلاده "ستمنح الجنسية التركية للاجئين السوريين بغية فتح المجال أمامهم للعمل بشكل قانوني فــي الـــبـلاد".
وقــال الباحث الـــسـيـاسـي المختص فــي الشأن التركي، سعيد الحاج، فــي حديث لـ"الـــعــربـي الجديد"، إن وجود السوريين فــي تركيا مـــا زال إحدى السياسات المختلف عليها بـيـن حزب "العدالة والتنمية" ومعظم الأحزاب المعارضة، وهو مـــا وجدته مرشحة "الحزب الجيد" فرصة لاستغلالها خلال حملتها الانتخابية. وشدد الحاج عــلـى أنه ليس كل الكلام الذي يُرفع خلال الحملات الانتخابية قابل للتطبيق، فالأمر انتقاد لسياسة الباب المفتوح التي أعلنها حزب "العدالة والتنمية" وأردوغان، ومحاولة استثارة الناخب التركي بهدف كسب صوته. وأضـــاف: "ليس موضوع طرد السوريين سهلاً، كما تحاول بعض الأطراف المعارضة تصويره وتسويقه، فالأمر بات مسألة دولية وحماية لشعب تشهد بلاده حرباً، فضلاً عـــن أن الكثير مــن السوريين حصلوا عــلـى جنسيات وأقاموا منشآت صناعية وخدمية وتجارية، بل وربطتهم مـــع الأتراك مصاهرات وعلاقات أسرية". ولم يستبعد الحاج أن يستخدم بقية مرشحي المعارضة التركية للرئاسة ورقة السوريين خلال حملاتهم، خصوصاً مرشح "الشعب الجمهوري"، محرم إينجة، "لأن حزبه الأقرب للنظام السوري، وسبق أن أعلن الحزب ذلـك خلال 2015"، وفق قوله.

وكـــان زعـــيــم حزب "الشعب الجمهوري" كمال كليجدار أوغلو، قد اعتبر خلال الانتخابات البرلمانية السابقة فــي 2015، أن وجود السوريين سبب استنزاف الاقتصاد التركي وزيادة نسبة البطالة. وطالب وقتها السوريين بالعودة إلــى سورية، ملمّحاً إلــى الأثر الذي تركته مواقف حزب "العدالة والتنمية" الحاكم عــلـى السوريين والأتراك، نتيجة التدخل فــي الشأن السوري الداخلي، وهو مـــا تعيده مرشحة "الحزب الجيد" اليوم ومن المتوقع أن يستخدمه غيرها مــن مرشحي المعارضة.

ورأى مــحــلـلون أن وجود السوريين فــي تركيا بعد الانتخابات، لن يكون كما قبلها، حتى لو فاز أردوغان وحزبه. وأشــــار هؤلاء إلــى سيناريوهين متوقعين، الأول وإن كان مستبعداً، وهو فوز مرشح "الشعب الجمهوري"، محرم إينجة بالانتخابات الرئاسية، مـــا سينعكس سلباً عــلـى وجود السوريين فــي تركيا، لأن هذا الحزب مقرب مــن نظام بشار الأسد وتجمعه معه علاقات. مـــا يعني، برأي المحللين، إمكان إعادة السوريين أو معظمهم إلــى سورية.
أما السيناريو الآخر، أي فوز أردوغان بمنصب الـــرئـيـس وتكتل حزبه "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" بالأغلبية البرلمانية، فسيؤثر عــلـى السوريين بنسبة أقل، إذ مــن المتوقع وقتها أن يتم تسليم حقيبة وزارة الــداخــلـيـة لـ"الحركة القومية"، الذي يعد بإجراءات مشددة تجاه تدفق العرب إلــى تركيا وتعديل قانون الإقامات ووقف إعطاء الجنسية للسوريين أو تعديل شروط منحها عــلـى الأقل.


وعن هذا الأمر، قـــال رئـيـس تجمع المحامين السوريين الأحرار فــي تركيا، غزوان قرنفل، إن "معظم الأحزاب والمرشحين للرئاسة، سيستخدمون ورقة السوريين فــي حملاتهم، إلا أنه لا يمكن طرد السوريين مــن تركيا، كما يطرح البعض، لأن وجود السوريين هو تحت قانون الحماية المؤقتة ومرتبط باستمرار الـــحــرب فــي بلادهم، ولا يمكن إعادتهم قبل أن يستتب الأمـــن".

وحول إمكان سحب الجنسية التركية مــن نحو 60 ألف سوري تم منحهم إياها خلال الأعوام الأخيرة، شدد قرنفل فــي حديث لـ"الـــعــربـي الجديد"، عــلـى أن الجنسية هي حق مكتسب بقوة القانون، ولا يمكن سحبها إلا بموجبات قانونية، كجرم الخيانة وما شابه. ولكنه لفت إلــى أنه "يمكن بعد طرح الموضوع فــي البرلمان وحصوله عــلـى أغلبية، أن يتم تجميد الجنسية تمهيداً لسحبها، ولكن هذا ليس نهاية المطاف، إذ يحق للمتضررين اللجوء للقانون والاعتراض، لأنهم حاصلون عــلـى حق مكتسب". وأشــــار إلــى إمكانية تراجع الوعود التي قطعت للسوريين حول تجنيس نحو 300 ألف منهم، لأن موضوع السوريين فــي تركيا موضع خلاف حتى ضمن الأحزاب المتحالفة مـــع حزب "العدالة والتنمية".

ولم يبتعد المستشار فــي مركز الدراسات الاستراتيجية فــي إسطنبول، جيواد غوك، برأيه عـــن قرنفل، إذ أكــــد لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن مـــا يقال حول السوريين لا يتعدى كونه ورقة انتخابية تستخدمها المعارضة لكسب أصوات بعض الأتراك المعارضين للوجود السوري فــي تركيا والذين يتهمونهم باستنزاف الاقتصاد وزيادة البطالة والمساهمة بسوء علاقات تركيا مـــع النظام السوري وأطراف أخرى.

"
محلل تركي: طرح سحب الجنسية غير ممكن وعلى الأرجح سيتم طيه ونسيانه، حتى إن فازت المعارضة بالانتخابات

"

ولفت غوك إلــى أن حزب "العدالة والتنمية" وأردوغان، لم يستخدما السوريين كورقة، لأن موضوع حمايتهم ومنحهم الجنسية مطروح منذ سنوات، ولم يظهر خلال الحملات الانتخابية كما تفعل بعض الأحزاب اليوم، مشيراً إلــى أن طرح سحب الجنسية غير ممكن وغير متوقع، وعلى الأرجح سيتم طيه ونسيانه، حتى إن فازت المعارضة بالانتخابات، عــلـى الرغم مــن أن فرص فوزها ضئيلة وفق نتائج استطلاعات الرأي. وأضـــاف أن هناك تسويقاً مغلوطاً للسوريين بتركيا، إذ لا يُذكر دورهم فــي الاقتصاد ولا حتى مساهمتهم بالتطوير والتصدير، بل يتم التركيز عــلـى دورهم السلبي والمبالغة بتحميلهم مـــا لا ذنب لهم به.

وفـــي هذا السياق، أشارت منصة الاقتصاديين، التي تشرف عــلـى برنامج تحسين وضع السوريين فــي تركيا، فــي تـقــريـر عـــن الآثار الاقتصادية للسوريين فــي تركيا، إلــى أن المستثمرين السوريين استثمروا أكثر مــن 360 مليون دولار فــي تركيا، مــن خلال مساهمتهم فــي الاقتصاد خلال السنوات الست الماضية، وبلغ عـــدد الشركات التي تم تأسيسها بشراكة السوريين فــي عام 2016 ألفاً و800 شركة، ونحو ألفي شركة العام الماضي. وذكر الـــتـقــريـر أن مساهمة السوريين فــي الاقتصاد التركي عام 2014 بلغت 90 مليون دولار، و84 مليون دولار فــي 2015، و80 مليون دولار فــي 2016، فضلاً عـــن نحو 90 مليون دولار عام 2017.
وأضـــاف الـــتـقــريـر أن الشركات السورية فــي تركيا تشكل 14 فــي المائة مــن إجمالي رأس المال الأجنبي فــي تركيا بـيـن عامي 2011 و2017، إذ بلغ عـــدد الشركات السورية 6 آلاف و322 شركة. كما حلّ السوريون أولاً لجهة الحصول عــلـى تصاريح العمل فــي تركيا عام 2017، بعد أن حصل نحو 21 ألف سوري عــلـى أذون عــمــل بنسبة 24 فــي المائة مــن مجمل مـــا منحته وزارة العمل والضمان الاجتماعي.

وتتفاوت أعداد السوريين اللاجئين فــي تركيا، خصوصاً فــي ظل عدم تسجيل جميع مــن هم عــلـى الأراضي التركية. لكن وزارة الــداخــلـيـة التركية ودائرة الهجرة التابعة لها، أكدت عبر إحصائية أخيراً، أن عـــدد اللاجئين السوريين عــلـى الأراضي التركية، تجاوز الثلاثة ملايين و424 ألف لاجئ سوري. وأشـــارت الإحصائية إلــى أن الكثير مــن اللاجئين السوريين يعيشون فــي مـــديـنـة إسطنبول وعددهم 537 ألفاً و829 سورياً، تليها مـــديـنـة شانلي أورفة (462 ألفاً و961 سورياً)، ثم ولاية هاتاي (457 ألفاً)، وغازي عنتاب (350 ألفاً)، ومرسين (191 ألفاً)، وأضنة (171 ألفاً)، تليها بورصة وكلس وأزمير وقونيا عــلـى التوالي، فضلاً عـــن 330 ألفاً و744 لاجئاً يقيمون فــي مخيمات اللجوء التي أنشأتها تركيا عــلـى الحدود التركية السورية.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (السوريون فــي تركيا: حطب فــي نار الانتخابات) من موقع (العربي الجديد)"

السابق واشنطن وطهران تدخلان عــلـى خط التحالفات... ونتائج الانتخابات العراقية مهدّدة
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات