أخبار عاجلة
حجاج اليمن يتوجهون للمبيت بمزدلفة -

هل تغيّر إسرائيل سياساتها تجاه غزة بعد الاثنين الأسود؟

هل تغيّر إسرائيل سياساتها تجاه غزة بعد الاثنين الأسود؟
هل تغيّر إسرائيل سياساتها تجاه غزة بعد الاثنين الأسود؟

الخميس 17 مايو 2018 02:41 صباحاً

- عــلـى الرغم مــن سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى مــن الفلسطينيين برصاص جيش الاحتلال، يوم الإثنين الماضي، عــلـى الحدود الشرقية لقطاع ، فإنه لا يوجد مـــا يدل عــلـى أن نهاية الجولة الحالية للمواجهة بـيـن غزة وإسرائيل تلوح فــي الأفق. فقد أعلن منظّمو مسيرات العودة، مدعومين بمواقف مساندة مــن الفصائل الفلسطينية، تحديداً حركة ""، مواصلتهم نشاطات حتى تحقيق أهدافه، لا سيما رفع الحصار عـــن القطاع. فــي المقابل، أوضح الاحتلال أنه ليس وراداً لديه الاستجابة لمطالب الحراك، بزعم أن مثل هذه الخطوة تعزز موقف ومكانة حركة "حماس". وأكــــد كــبـار الــــمــسـؤولــيـن الإسرائيليين أن جيش الاحتلال سيواصل إجراءاته العسكرية الهادفة إلــى منع المتظاهرين مــن الوصول إلــى الجدار الحدودي.

وإن كانت هناك مسوغات تغري تل أبيب بالتمسك بموقفها هذا، إلا أنه فــي المقابل، هناك محاذير قد تدفع الاحتلال لإعادة تقييم السياسات المتّبعة تجاه قطاع غزة بشكل جذري. فنجاح الـــجــيـش الإسرائيلي فــي منع المتظاهرين مــن اجتياز الحدود عــلـى نطاق واسع، شكّل مبرراً لمواصلة المستوى الـــسـيـاسـي الحاكم فــي تل أبيب الرهان عــلـى خيار القوة العسكرية، عــلـى اعتبار أن هذا التعاطي يحول دون اضطرار تل أبيب لدفع ثمن الكلفة السياسية لأي قـــرار بتغيير نمط السياسة المتّبعة تجاه القطاع.

"
ترى النُخب اليمينية الإسرائيلية الحاكمة فــي التشبّث بالخيار العسكري أداة لتحسين مكانتها الــداخــلـيـة

"

إلــى جانب ذلـك، فإن نُخب اليمين الحاكمة فــي تل أبيب ترى فــي التشبّث بالخيار العسكري وعدم إبداء استعداد للاستجابة للمطالب الفلسطينية، أداة لتحسين مكانتها الــداخــلـيـة، إذ إن الأحزاب والحركات المشاركة فــي الائتلاف الإسرائيلي الحاكم تعي أن الجمهور الإسرائيلي أبدى حماسة للقمع الذي مارسه الـــجــيـش ضد المتظاهرين. فــي الوقت ذاته، فإن الغطاء الذي توفره الولايات المتحدة للاحتلال دولياً، قلّص مــن الثمن الـــسـيـاسـي الذي كان يمكن أن تدفعه إسرائيل مقابل مـــا ارتكبه جيشها مــن انتهاك واضح للقانون الدولي فــي مواجهة المتظاهرين.

كما أن البيئة الإقليمية سمحت لإسرائيل بمواصلة التشبّث بالخيار العسكري لمواجهة حراك العودة، مــن دون أن تخشى دفع ثمن باهظ. فما صدر عـــن الحكومات العربية إزاء مـــا أقدمت عليه إسرائيل مــن عمليات قتل ليس فقط لم يؤثر عــلـى نمط العلاقة الحالي بـيـن تل أبيب وهذه الحكومات، بل إن بعض أنظمة الحكم تطوّعت لمساعدة الاحتلال فــي احتواء حراك العودة مــن خلال الضغط عــلـى حركة "حماس"، كما فعل نظام الـــرئـيـس المصري عبدالفتاح السيسي.


لكن فــي مواجهة العوامل التي تغري إسرائيل بمواصلة التشبّث برفضها التعاطي مـــع مطالب حراك العودة المتعلقة برفع الحصار، فإن هناك عوامل مضادة يمكن أن تدفع إسرائيل لتغيير مواقفها. فبخلاف مـــا يدعيه رئـيـس الــحــكــومــة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مــن أن "حماس" تقف وراء حراك العودة خدمة لأهدافها، فإن وزراء وازنين فــي حكومته قد طالبوا، وقبل اندلاع هذا الحراك، بتغيير سياسة الحصار المتّبعة ضد غزة، عــلـى اعتبار أن هذه السياسة تضر بمصالح إسرائيل ذاتها. وكما كشفت الصحافية الإسرائيلية نوا لانداو، عــلـى حسابها عــلـى "تويتر"، يوم الخميس، فقد عــقــد المجلس الوزاري المصغّر لشؤون الأمـــن عــلـى مدى العامين الماضيين عدداً كبيراً مــن الاجتماعات بهدف مناقشة إحداث تغيير عــلـى الواقع الاقتصادي والإنساني فــي قطاع غزة، عــلـى اعتبار أن هذا ينسجم مـــع مصالح إسرائيل الاستراتيجية. وسبق لوزير الاستخبارات والمواصلات الليكودي، يسرائيل كاتس، أن كشف عـــن أن جميع أعضاء المجلس الوزاري المصغّر لشؤون الأمـــن، باستثناء وزير الأمـــن أفيغدور ليبرمان ونتنياهو، يؤيدون الخطة التي قدّمها والتي تدعو لتدشين ميناء ومطار عائمين قبالة سواحل غزة وإحداث تحوّل جذري عــلـى الواقع الاقتصادي هناك، عــلـى اعتبار أن الأدوات العسكرية فــي التعاطي مـــع غزة لن تخدم المصالح الإسرائيلية عــلـى المدى البعيد.

مــن جهة ثانية، فإن إسرائيل تعي أن تواصل حراك العودة يحمل فــي طياته تحديات أمنية كبيرة جداً. فحدود القطاع مـــع إسرائيل التي تُعد الحدود الأقصر لإسرائيل مـــع أي كيان آخر، تستوعب حالياً نصف قـــوات المشاة العاملة فــي الـــجــيـش الإسرائيلي. إلــى جانب ذلـك، فإن مراكز التقدير الاستراتيجي فــي تل أبيب تقر بأن هناك حالة انعدام يقين إزاء مستقبل الأوضاع الأمنية فــي ، وأن هذه الأوضاع يمكن أن تنفجر فــي أية لحظة، وهو مـــا يزيد مــن كلفة تواصل حراك العودة.

"
يعي الاحتلال أن أحداث الإثنين الأسود أفضت إلــى تراجع واضح فــي مكانته الدولية

"

كذلك، وعلى الرغم مــن الغطاء الأميركي فــي الساحة الدولية، فإن الاحتلال يعي أن أحداث الإثنين الأسود قد أفضت إلــى تراجع واضح فــي مكانته الدولية. فلم يحدث أن قامت دول بردود فعل دبلوماسية ضد إسرائيل قوية احتجاجاً عــلـى سلوكها ضد الفلسطينيين، كما حدث فــي أعقاب هذه الأحداث. وتخشى إسرائيل أن تفضي ردة الفعل الغاضبة حتى داخل بعض الأوساط الأميركية إلــى منح حركة المقاطعة الدولية (BDS) المزيد مــن الوقود لتعزيز جهودها الهادفة إلــى مراكمة الضغوط الدولية لإجبار تل أبيب عــلـى تغيير نمط سلوكها تجاه الفلسطينيين.

إلــى ذلـك، فإن تل أبيب تعي أنه فــي حال أدرك الفلسطينيون أن حراك العودة قد فشل فــي تحقيق أهدافه، لا سيما عــلـى صعيد رفع الحصار، فهذا يعني بدء العد التنازلي لمواجهة جديدة مـــع غزة. صحيح أن ميل موازين القوى يسمح لإسرائيل بخوض غمار هذه الـــحــرب، لكن صنّاع القرار فــي تل أبيب يعون، فــي الوقت ذاته، أنه لا يوجد هدف استراتيجي يمكن تحقيقه فــي نهاية هذه الـــحــرب. بل إن مثل هذه الـــحــرب يمكن أن تدفع إسرائيل للغرق فــي المستنقع الغزي إلــى أمد بعيد؛ فلا يوجد طرف ثالث يمكن أن يتولى زمام الأمور فــي القطاع بدل حركة "حماس".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (هل تغيّر إسرائيل سياساتها تجاه غزة بعد الاثنين الأسود؟) من موقع (العربي الجديد)"

التالى قدم: فوز قاتل لقاسم باشا فــي الدوري التركي