مفكرة المترجم: مـــع سعيد الحنصالي

مفكرة المترجم: مـــع سعيد الحنصالي
مفكرة المترجم: مـــع سعيد الحنصالي

الخميس 17 مايو 2018 06:14 صباحاً

- تقف هذه الزاوية مـــع مترجمين عرب فــي مشاغلهم الترجمية وأحوال الترجمة إلــى اللغة العربية اليوم.


■ كيف بدأت حكايتك مـــع الترجمة؟
- بدأت مـــع نهاية المرحلة الجامعية، نهاية الثمانينيات مــن ، بترجمة نصوص بلاغية مــن الفرنسية والإنكليزية إلــى العربية.


■ مـــا هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟
- آخر مـــا ترجمته نصوص لعبد الفتاح كيليطو وأخرى حول تجربته الفكرية، نُشرت تباعاً فــي كتابين هما: "عبد الفتاح كيليطو: متاهات الكتابة" (2013)، و"عبد الفتاح كيليطو: مسار" (2015)، وحالياً أنا بصدد إنهاء كتاب المفكرة الفرنسية المعاصرة ماري جوزيه موندزان بعنوان "مصادرة الكلمات والصور والأزمنة.. مــن أجل راديكالية مغايرة".


■ مـــا هي، برأيك، أبرز العقبات فــي وجه المترجم الـــعــربـي؟
- تتجلى أبرز العقبات فــي أن  فــي الـــعــالــم الـــعــربـي تفتقد لعناصر مركبة ومتداخلة، أهمّها: المأسسة والاعتراف بالترجمة كجزء مــن فعل الكتابة النقدية والفكرية والإبدعية، ثم التكوين الأساسي، وهو مـــا يجعل مــن النشاط الترجمي مجالاً للكثير مــن الفوضى والتفاوت فــي  والثقافية.


■ هناك قول بأن المترجم الـــعــربـي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة مــن يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
- ليس هناك مــن يحرّر ترجماتي بعد الانتهاء منها، غير أن صيغاً للتعاون مــن أجل المراجعة والتدقيق اللغويين تبقى قائمة مـــع الناشر أو مـــع أصدقاء مــن المختصين فــي المجال.


■ كيف هي علاقتك مـــع الناشر، ولا سيما فــي مسألة اختيار العناوين المترجمة؟
- فــي أغلب الأحيان يتم اختيار عناوين الكتب إما باقتراح مــن الناشر ضمن استراتيجيته العامة أو بالتوافق معه حول العنوان الملائم الذي قد أقترحه باعتباري مترجماً.


■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح الـــسـيـاسـي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟
- ليس هناك أي توجه سياسي فــي اختياري للأعمال التي أترجمها. لكن إذا فهمنا مــن الاعتبارات السياسية، الخلفيات الفكرية والثقافية والإنسانية الثاوية فــي فكر الكاتب، فوقوفي عندها ينحصر فــي اليقظة مــن الانخراط فــي ترجمة أعمال لا تستجيب لقناعاتي الفكرية أو يختفي وراءها توجه أيديولوجي ذو نزوعات غامضة. وعموماً، فإن كافة العناوين التي ترجمتها تعود إلــى كتاب ومفكرين منخرطين فــي فكر تنويري أو أنجزوا قراءات عميقة للفكر الإنساني قديمه وجديده.


■ كيف هي علاقتك مـــع الكاتب الذي تترجم له؟
- بعض الكتب لا أعرف مؤلفيها مباشرة، وهناك كتب تربطني مـــع كاتبها علاقة جيدة، مثل عبد الفتاح كيليطو أو ماتفيجيفيتش الذي ترجمت كتابه "تراتيل متوسطية" منذ عشرين سنة. وعموماً، فالعلاقة بـيـن المترجم والكاتب ينبغي أن تكون علاقة حوار وتعاون، خصوصاً حين يتعلق الأمر بكتّاب صنعوا لأنفسهم، مــن خلال توجه فكري، بنية أسلوبية ومعجمية متفردة.


■ كثيراً مـــا يكون المترجم الـــعــربـي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب فــي ترجمته، كيف هي العلاقة بـيـن الكاتب والمترجم فــي داخلك؟
- هي علاقة تعاون وتصالح وأحياناً علاقة توتر، لأنني أستعمل المناخ النفسي واللغوي نفسه فــي الكتابة سواء تعلق الأمر بما أؤلفه أو بما أترجمه.


■ كيف تنظر إلــى جوائز الترجمة العربية عــلـى قلّتها؟
- أعتقد عموماً أنها وضعية تحتاج إلــى تطوير وإلى كثير مــن الموضوعية والابتعاد عـــن الخلفيات السياسيوية والأيديولوجية مــن أجل إعلاء شأن المترجم الجاد والاعتراف بجهوده التي تحتاج إلــى تثمين شامل يضع للفعل الترجمي المكانة التي يستحقها.


■ الترجمة عربياً فــي الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلــى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟
- مشاريع الترجمة ذات الطابع المؤسسي أساسية مــن أجل الحد مــن الفوضى النسبية، خصوصاً فــي الخيارات الاستراتيجية التي يحتاجها الكتاب الـــعــربـي المترجم. وأعتقد أن مـــا ينقصها هو الكم المحدود فــي العرض والإكراهات المادية، فضلاً عـــن الانفتاح عــلـى المترجمين غير المعروفين إعلامياً رغم تمتعهم بكفاءة عالية فــي الترجمة.


■ مـــا هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة فــي الترجمة؟
- ليست لي طقوس معينة فــي الترجمة، لكنني أتبع قواعد أساسية، هي: القراءة القبلية والتعرّف عــلـى التوجه الفكري والأسلوبي للمترجم مــن أجل التحكم وتدبير الصعوبات اللغوية والثقافية التي تفرضها عملية الانتقال مــن لغة إلــى أخرى، أي مــن ثقافة إلــى أخرى.


■ كتاب أو نص ندمت عــلـى ترجمته ولماذا؟
- لم أندم عــلـى ترجمة أي نص. كل مـــا ترجمته كان مفكَّراً فيه ومتوافقاً عليه مـــع الناشر.


■ مـــا الذي تتمناه للترجمة إلــى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟
- حلمي أن تُقرأ النصوص الأساسية مــن مختلف العلوم والآداب داخل اللغة العربية وكأنها مكوّن متأصل فــي بنيتها، كما أنني آمل أن يُعترف للمترجم بقيمة العمل الذي ينجزه، لأن العربية تحتاج إلــى كم أوفر مما هو موجود الآن فــي مـــا يترجم سنوياً بالمقارنة مـــع ورش الترجمة فــي المجتمعات المتقدمة. حلمي كذلك أن أترجم نصوصاً ّز الوعي الثقافي المتنوّر فــي مواجهة أنواع النكوص الثقافية والفكرية التي يعرفها الـــعــالــم الـــعــربـي.


بطاقة
وُلد سعيد الحنصالي فــي الرباط عام 1963، وهو حاصل عــلـى الدكتوراه فــي الأدب الـــعــربـي الحديث (2003) ويعمل حالياً أستاذاً فــي "معهد الدراسات والأبحاث للتعريب" فــي الرباط. مــن ترجماته: "تراتيل متوسطية" لـ بدراك ماتفيجيفيتش (1999)، و"كيف نفكر فــي الفن الإسلامي" لـ أوليغ كرابار (1997، بالاشتراك)، كما صدرت له مؤلّفات منها: "الاستعارات والشعر الـــعــربـي الحديث" (2005)، و"نصوص مــن الثقافة المغربية الحديثة" (2017).

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مفكرة المترجم: مـــع سعيد الحنصالي) من موقع (العربي الجديد)"

السابق روسيا تغزو الفضاء بصواريخ "توبول" العابرة للقارات
التالى أسعار الفائدة بمصر تصطدم بتخارج المستثمرين مــن أدوات الدين