أخبار عاجلة

غايا جيجي... نساء مُقيمات فــي الخوف

غايا جيجي... نساء مُقيمات فــي الخوف
غايا جيجي... نساء مُقيمات فــي الخوف

الخميس 17 مايو 2018 08:15 صباحاً

- يتميّز النص الحكائي لـ"نسيجي المُفضَّل" للمخرجة السورية غايا جيجي ـ المُشارك فــي قسم "نظرة مـــا"، فــي الدورة الـ71 لمهرجان ـ بسمات عديدة، لن تُغيِّب هنات وارتباكات متعلّقة بالسيناريو والمعالجة الدرامية وإدارة الممثلين وجماليات فنية أخرى. فالنص معقودٌ عــلـى حكايات/ انفعالات نساء مقيمات فــي مبنى واحد فــي دمشق، عشية اندلاع الثورة المدنية العفوية (15 مارس/ آذار 2011) وبداياتها الأولى، بعضهنّ يُشكِّل عائلة واحدة، ستكون نهلة (منال عيسى) النواة الأساسية والمحرّك الفعلي لها ولكلّ شيء آخر. والحكاية تعكس شيئًا مــن اضطراب ذاتٍ فردية، تواجه اختناقًا فــي مـــديـنـة تختنق، ومن مخاوف وأوهام وأمزجة واضطرابات وقلق، تظهر بصُور متنوّعة، بحسب أحوال كل امرأة/ شابّة، ومساراتها وســـط تغييرات جمّة تحصل فــي الروح والعلاقات.

غياب الرجال سمة أخرى، رغم وجود اثنين منهما يبقى حضورهما أخفّ: عريسٌ يُدعى سمير (سعد سلطان)، قادم مــن اغترابه الطويل إلــى مدينته الأصلية للزواج مــن "ابنة البلد" التي "تفهمه"، وضابط فــي الـــجــيـش السوري يتردّد عــلـى ماخورٍ لإشباع غرائزه. هذا ليس هامشًا. الفيلم مبنيٌّ عــلـى حكاية نهلة، وعلى حكايات نساء يعشن حولها ومعها، ويؤثّرن بها سلبًا أو إيجابًا (رغم النقص الفادح فــي إيجابيات حالة ومسار وعيش)، بينما يعكس الرجلان تردّيًا فــي الشخصية وأسلوب العيش.
تريد نهلة خروجًا آمنًا مــن حالة غير آمنة. هذا سابقٌ لثورة يحوّلها النظام الأسديّ إلــى حربٍ مفتوحة ضد شعب وبلد وتاريخ وعمارة وحضورٍ. ارتباك العيش اليومي لشابّة فــي مقتبل العمر ناتجٌ مــن انعدام أفق رحب، ومن غياب إمكانية بحبوحة، ومن انسداد المقبل مــن الأيام. تتوهّم حبّا مـــع شابّ "مُتخيّل" (!)، وتعمل فــي محل لبيع الألبسة النسائية، وتتلصّص عــلـى مُقيم بالقرب منها يُثير اهتمامها لسببٍ أو لآخر، وتتمرّد ـ بصمتٍ قاسٍ ـ عــلـى حياة غير متوافقة مـــع رغباتها وأحاسيسها وأحلامها وطموحاتها. تقسو عــلـى أمّ غير ممتنعة عـــن لوم زوج/أبٍ (غائب) عــلـى مصائب تعيشها وبناتها الثلاث، وتطالبها بالكفّ عـــن تحميله مسؤولية خرابٍ يُصيب العائلة المتعبة والراغبة فــي فرارٍ مــن واقعٍ مزرٍ.
نهلة أساسية فــي فيلمٍ يخاطب وجدانًا وروحًا، مــن دون أن يتمكّن مــن تحويل المخاطبة إلــى فعلٍ جماليّ، ومن دون أن يستفيد مــن مقوّمات تتيح إنجاز عــمــلٍ أفضل: ممثلات ـ خصوصًا منال عيسى وعلا طبري وثريا بغدادي ـ محترفات؛ حكاية مليئة بمشاعر تعكس خيبات وقهرًا وموتًا سابقًا لاندلاع ثورة وحربٍ؛ أدوات قابلة لتحويل الأحلام والرغبات إلــى مرايا تفضح وتعرّي وتكشف، أو تقول وتعلّق وتروي. فالحوارات عادية إنْ لم تكن باهتة، وتحويل أوهام/تهويمات نهلة إلــى متتاليات بصرية غير متمكّنة مــن امتلاك منطق جمالي فــي التقاط أحاسيسها، والتمثيل متفلّت مــن إدارة مطلوبة، رغم أن تفلّتًا كهذا يُتيح لبعض الممثلات حرية اشتغالٍ منبثق مــن تجربة وحرفية وجمال حضور. أما نطق ممثلات غير سوريات باللهجة السورية فضعيف، رغم جهدهنّ لإتقانها، مـــع أن سلبيةً كهذه ينتبه إليها عارفو اللهجة وتقنياتها وكيفية قولها.

الزواج المدبَّر بـيـن عائلتي نهلة وسمير ينتهي باختيار المغترب لميريام (ماريا تنوري) ـ رغم وقوعه فــي أسر جمال نهلة وجاذبيتها ـ لخوفه مــن الشقيقة الكبرى المالكة شخصية قوية؛ ووصول مدام جيجي (طبري) إلــى المبنى نفسه الذي تُقيم نهلة فيه سيكون لحظة تحوّل فــي حياة الشابّة؛ واندلاع الثورة سيبقى عصيًّا عــلـى اختراق المنزل العائلي، لأن سلوى (بغدادي) ـ والدة نهلة وشقيقتيها ميريام ولين (ناتالي عيسى) ـ تخشى عواقب الانقلاب عــلـى النظام، كسيدة منتمية إلــى الطائفة المسيحية، وكامرأة ترغب فــي الخلاص مــن البلد، وكأمٍ تريد حماية عائلتها بأي ثمن. 

ملاحظات كهذه لن تُلغي موقف غايا جيجي مــن الثورة ومصيرها، إذْ يتبيّن بشكلٍ واضح أنها مناهضة تمامًا لوحشية العسكر السوري وأكاذيب النظام الأسديّ فــي تبرير حربه، وإنْ يبدو التعبير عـــن هذا كلّه مُقحمًا فــي السياق الدرامي بشكلٍ نافر.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (غايا جيجي... نساء مُقيمات فــي الخوف) من موقع (العربي الجديد)"

السابق الـــرئـيـس الفلسطيني يستدعي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية لدى واشنطن
التالى القرضاوي متسائلا بغضب: أين الأمة الإسلامية الممتدة مــن المشارق الى المغارب: يجب أن نعلن بوضوح إسلامية معركتنا مـــع اليهود ولا بد أن نقول بملء فينا لا لتهويد القدس