أخبار عاجلة

"الصرائف فــي بغداد": عشوائيات حول النهر

الخميس 17 مايو 2018 09:50 صباحاً

- يعزو الدارسون الأسباب التي أدّت إلــى ظهور الأبنية العشوائية حول محيط بغداد إلــى تشكيل الـــجــيـش العراقي فــي مطلع عشرينيات القرن الماضي، وفرض التجنيد الإجباري عــلـى أبناء الأرياف الذين اضطروا إلــى إحضار عوائلهم فــي وقت بدأت ترتفع فيه أثمان العقار فــي الـــعــاصــمـة، ولم يستطيعوا امتلاكها.

بدأت موجات الهجرة تأتي مــن المحافظات الجنوبية كالعمارة والناصرية، بشكل خـــاص، حيث عاش فلاحوها أحوالاً اقتصادية واجتماعية سيئة بسبب تغوّل الإقطاع قياساً بالشمال، ولا يمكن الجزم بتاريخ محدّد لبدء ظاهرة النزوح الجماعي، لكن معظم الــمــصـــادر تشير إلــى أن البدايات كانت مـــع انتهاء الـــحــرب العالمية الأولى (1914 - 1918)، وأخذت بالتزايد فــي نهاية الثلاثنييات وما بعدها.

يعود الباحث العراقي حيدر عطية كاظم فــي كتابه "الصرائف فــي بغداد (1932 – 1962): فــي التاريخ الاجتماعي"، الصادر حديثاً عـــن "دار الشؤون الثقافية العامة"، إلــى أوّل تصميم وُضع لبغداد الحديثة عام 1920، قدّمه المعماري البريطاني جي. إم. ويلسون، الذي رافق جيش بلاده وشغل منصب مــــديـر للأشغال فــي أول حكومة عراقية عام 1921، وبدأ تنفيذه بعد نحو عامين.

يفصّل الكتاب التطوّر العمراني الذي كان خاضعاً لمخطّطات حديثة، وتوسّع آخر فــي الثلاثينيات كان باتجاه الشمال والجنوب بمحاذاة نهر دجلة، غير أن ذلـك لم يكن مبنياً عــلـى خطط هندسية إنما كان أقرب إلــى العشوائيات.

ويلفت عطية إلــى أن "الفلاحين المهاجرين أقدموا عــلـى بناء صرائفهم فــي بغداد التي لم تختلف عـــن مثيلاتها فــي الريف، خـــاصـــة فــي طريقة بنائها ومساحتها التي لم تتجاوز الثلاثين متراً مربعاً فــي أفضل الأحوال، مـــع خلوّها مــن الأثاث تقريباً مـــا عدا صندوقاً يضمّ ملابسهم، ونادراً مـــا تحتوي الصرائف عــلـى سرير حتى وإن كان مــن سعف النخيل للمنام".

سمّيت هذه الأبنية بالصرائف لأنها كانت تشيّد مــن صريفة مصنوعة مــن البواري والقصب، بحسب الكتاب، وغطّت مساحات واسعة مــن المنطقة القريبة مــن ساحة النهضة وامتدت حتى البتاوين فــي الباب الشرقي، وغالباً مـــا تكون مشيدة كلياً أو جزيئاً مــن الحصران المصنوعة مــن القصب وسقفها مقوّس عــلـى شكل نصف دائرة مــن دون مساند مـــا عدا النهايات، وتغطى الجدران الحصرية بمادة الطين أثناء الشتاء، ويمكن نقل الصريفة مــن مكان إلــى آخر، وتشمل فــي الغالب غرفة واحدة.

يوضّح الباحث أن "أوّل مجموعة صرائف بالقرب مــن محطة قطار شـــرق بغداد، وبمرور الأيام ازدادت الصرائف فــي تلك المنطقة التي أصبحت تسمى بمحلة الخندق، حيث كان المحظوظ مــن ســـكــان تلك المنطقة مــن وجد فرصة عــمــل فــي أحد المعامل القريبة، ومنها معامل السكائر".

يتكوّن الكتاب، الذي يمثّل الأطروحة التي وضعها عطية لنيل درجة الماجستير، مــن مقدمة وأربعة فصول وخاتمة؛ الأول يتناول تكوّن أحياء الصرائف فــي بغداد والموقف الرسمي منها، والظروف والأسباب التي وقفت وراء هجرة الفلاحين إلــى بغداد مركزاً عــلـى ظلم الإقطاعيين للفلاحين، بينما يستعرض الثاني الموقف الشعبي مــن ســـكــان الصرائف فــي بغداد.

أما الفصل الثالث فيقف عــلـى أسباب وظروف تفجر ثورة 14 تموز/ يوليو 1958 ومواقفها المبكرة مــن بعض الطبقات الاجتماعية، وذهب الرابع إلــى إيراد موقف الأحزاب العلنية منها والسرية، بالاعتماد عــلـى وثائق غير منشورة مثل أرشيف وزارة الــداخــلـيـة العراقية، ومحاضر جلسات الإعمار والتخطيط الاقتصادي، ومحاضر جلسات مجلسي النواب والأعيان، وخطابات الـــرئـيـس العراقي الراحل عبد الكريم قاسم التي جُمعت ونُشرت فــي كلّ سنة عــلـى حدة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر ("الصرائف فــي بغداد": عشوائيات حول النهر) من موقع (العربي الجديد)"

السابق أحلام ترتدي فستان بقيمة 26 ألف دولار!
التالى سيتروين تتألق بكروس أوفر جديدة