أخبار عاجلة

إندبندنت: هل تغير الوضع فــي فلسطين وبات غير قابل للإصلاح؟

إندبندنت: هل تغير الوضع فــي فلسطين وبات غير قابل للإصلاح؟
إندبندنت: هل تغير الوضع فــي فلسطين وبات غير قابل للإصلاح؟

الخميس 17 مايو 2018 03:07 مساءً

- نشرت صــحــيـفــة "إندبندنت" مقالا للصحافية سارة هيلم، تعلق فيه عــلـى الأحداث الأخيرة فــي قطاع ، التي ارتكبت فيها قـــوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بحق المتظاهرين السلميين، واستشهد فيها 62 فلسطينيا، وأدت إلــى جرح الآلاف.

وتقول الكاتبة إنها حاولت الاتصال بصديقتها ريما فــي غزة، لكن دون جدوى، مشيرة إلــى أنها تنفست الصعداء عندما استطاعت أخيرا الوصول إليها؛ لأنها كانت تعلم أنها هي وعائلتها مشاركون فــي المسيرات، فكانت أول كلمات قالتها لها: "كان الأمر مريعا، كانت مذبحة يا سارة".

وتستدرك هيلم قائلة إن صوتها كان يوحي بأنها مريضة، لكنها قــالــت: "إنه الغاز المسيل للدموع، إلا أنني بخير، لكن أخي الصغير أصيب برصاصة فــي ساقه، ولم نكن نعلم أين ذهب، لقد اختفى فــي الزحام ثم لم نجده، ثم قـــال لنا أحدهم إنه فــي مستشفى الشفاء، وذهبنا بسرعة ووجدناه هناك، وكـــان فــي حال جيدة والحمد لله، إصابته ليست سيئة، لكن الأجساد كانت فــي كل مكان".

 

وتشير الكاتبة فــي مقالها، الذي ترجمته ""، إلــى أنها سألت عـــن بقية العائلة، فقالت: "كلنا بخير، ماما بخير لكنها خائفة، كانت تتوقع أنهم سيطلقون النار علينا".

 

وتجد هيلم أنه "بالنظر للتغطية الإعلامية لمسيرات غزة، فإن الأمر قد يبدو وكأن الـــعــالــم سيتدخل حالا لوقف المجزرة، لقد حملت معظم الصحف عناوين عــلـى صفحاتها الأولى عـــن المذبحة، مـــع دعوات مــن الأمــم الـــمــتـحــدة وزعماء الـــعــالــم لـ(ضبط النفس)، ووصف إطلاق النار عــلـى الفلسطينيين العزل بأنه (مأساوي) و(حزين)".

 

وتستدرك الكاتبة بأن "الفلسطينيين فــي غزة يحتاجون لأكثر مــن عبارات التعاطف إن كان القتل سيتوقف، وهم يعلمون جيدا أن انتباه الـــعــالــم سيتحرك بعيدا عنهم بمجرد توقف مأساة القتل، ويعلمون أيضا أن الضوء الذي سلط عــلـى قصتهم سيبتعد قريبا، وتستمر حياتهم تحت الحصار، مختفية خلف الجدار العازل".

 

وتلفت الكاتبة إلــى أن "الفلسطينيين خسروا المعركة العسكرية مـــع إسرائيل منذ عام 1948، عندما تم طردهم مــن أراضيهم، وفـــي السنوات الأخيرة خسروا المعركة لمعظم مـــا تبقى مــن أراضيهم، فانسلخت غزة عـــن ، حيث تتزايد المستوطنات يوما بعد يوم".

 

وتفيد هيلم بأنه "أصبح لدى الفلسطينيين مؤخرا أمل بأنهم بدأوا بكسب (حرب السرديات)، بعد أن هدمت اتفاقية أوسلو، ومات حل الدولتين، ونجح جيل الشباب مــن الفلسطينيين فــي إحياء رواية سلبهم عام 1948، وكــانت الفكرة مــن مسيرة العودة الكبرى هي إبراز مظالم 1948 للملأ، بصفتها محورا لإحياء الذكرى السبعين للنكبة".

 

وتبين الكاتبة أنه "بدلا مــن ذلـك، فإن أحداث الأسابيع الأخيرة، خـــاصـــة الأيام الأخيرة، أثبتت أن الفلسطينيين خسروا أهم هدف: أن يعاملوا بصفتهم بشرا".

 

وتقول هيلم: "لقد تعرفت عــلـى هؤلاء البشر عام 1993، فــي نهاية الانتفاضة الأولى، وكــانت أول قطعة كتبتها فــي (إندبندنت) بعنوان (أطفال غزة يعيشون ويموتون تحت البندقية)، وكـــان الوضع بالطبع سيئا، لكن أهل غزة كانوا يفتخرون بإمكانيتهم مقاومة الاحتلال، وكــانت هناك فرصة للسلام، حيث كانت الــمــفــاوضــات جارية بعد توقيع اتفاقية أوسلو".

وتنوه الكاتبة إلــى أن "الـــعــالــم كان مدركا لأسس القضية الفلسطينية، وأن احتلال غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية لم يكن قانونيا، ويتعارض مـــع اتفاقيات جنيف والقانون الدولي".

 

وتقول هيلم: "عدت إلــى غزة عام 2014، لأول مرة بعد سنوات كثيرة، لأجد أن الأمل بالسلام قد دفن تحت أنقاض حرب أدت إلــى مـــقــتــل 2500 شخص فــي غزة، وبعد الـــصـــراع الذي وقع عام 2014، أعرب حكام الـــعــالــم عـــن مشاعر الغضب ذاتها، التي يعربون عنها اليوم، لكنهم لم يتخذوا أي خطوات عملية، وزادت المعاناة الإنـســانـيـة مـــع تكثيف الحصار". 

 

وتضيف الكاتبة: "فــي زيارة قريبة قمت بها إلــى غزة، شهدت أدلة متزايدة عــلـى حالة اليأس التي جعلت الناس يخاطرون فــي حياتهم بالتظاهر فــي المنطقة العازلة، ويختصر هذه المشاعر مـــا قاله أستاذ فــي غزة: (يعتقد الناس أن الـــعــالــم لم يعد يتعرف عليهم، ولا أحد يعرف بقصتهم أو يهتم بها)، وعبرت عـــن هذا محامية شابة بالقول: (يظنون أننا حيوانات نعيش تحت الحجر)".

 

وتتابع هيلم قائلة: "فــي بداية شهر آذار/ مارس، ذهبت إلــى المنطقة العازلة، وتحدثت مـــع بعض المتظاهرين الشباب، الذين يخاطرون فــي حياتهم بقذفهم الحجارة قريبا مــن السياج، ولم يبد أنه يهمهم أن يعيشوا أو يموتوا".

 

وتواصل الكاتبة قائلة: "فــي طريقي خارجة مــن غزة بعد ذلـك، قدت سيارتي بجانب الحدود مــن الجهة الإسرائيلية، ورأيت الجنود الإسرائيليين يتدربون بطائرات دون طيار (درون)، ويقيمون مواقع للقناصين، كان يوما مشمسا، ويبدو أنهم كانوا مستمتعين بوقتهم، وبالنظر الآن إلــى ذلـك اليوم أدرك أنهم كانوا يحضرون أنفسهم لإطلاق النار عــلـى البشر، وقتل الذين كانوا يخططون للاحتجاج عــلـى الجانب الآخر مــن السياج".

 

وتمضي هيلم قائلة: "خلال حديثي مـــع صديقتي ريما، قــالــت لي إنها كانت تنظر فــي قائمة القتلى فــي اليوم الـــســـابـق، وبأنها رأت اسم أحد الجيران، وخشيت مــن رؤية أسماء أخرى ممن تعرفهم فتوقفت عـــن القراءة، وقــالـت: (لكني قرأت بعض مـــا نشر عــلـى صفحات (فيسبوك) الخاصة ببعض مــن قتلوا فوجدت أن بعضهم كتب أنه ذاهب إلــى المنطقة العازلة ولا يهمه حتى إن قتل)".

 

وتختم الكاتبة مقالها بالقول: "سألتها: (ماذا يقول الناس إنه سيحدث بعد ذلـك؟)، فأجابت: (لا أحد يعلم.. لكن أمي تعتقد أنهم سيقصفوننا بالقنابل لاحقا، وأن شيئا أسوأ سيحدث، كثير مــن الناس يقولون ذلـك)، وسألتني: (ماذا تظنين؟)، فأجبت أنني لا أعلم، لكن ولأنه لم يعد حتى ينظر إلــى أهل غزة عــلـى أنهم بشر، فقد تكون أمها محقة".

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (إندبندنت: هل تغير الوضع فــي وبات غير قابل للإصلاح؟) من موقع (عربي21)

السابق صــحــيـفــة: منظومة "إس-500" لا تقدر بثمن
التالى شاه مراي… أحد ركائز مــكـتـب فرانس برس فــي كابول وشاهد عــلـى حقبة مــن الاضطرابات