أخبار عاجلة
استيراد 1.1 مليون رأس أغنام لموسم حج العام الجاري -
أول تصريح لرونالدو بعد انتقاله إلــى يوفنتوس -
«تصريح أمني» لأهالي سيناء قبل العودة لمنازلهم -
5 سيارات تحافظ عــلـى قدراتها لسنين طويلة! -

معضلة الانقطاع المدرسي ظاهرة تتصاعد أكثر مــن 100 ألف حالة تسرب مدرسي سنويا فــي تونس

معضلة الانقطاع المدرسي ظاهرة تتصاعد أكثر مــن 100 ألف حالة تسرب مدرسي سنويا فــي تونس
معضلة الانقطاع المدرسي ظاهرة تتصاعد أكثر مــن 100 ألف حالة تسرب مدرسي سنويا فــي تونس

الأحد 1 يوليو 2018 12:05 صباحاً

- ـ « الـــعــربـي»: كان توفير التعليم المجاني والراقي للجميع أحد أهم أهداف دولة الاستقلال فــي تونس الناشئة والمستقلة فــي خمسينيات القرن العشرين، وذلك بامكانيات متواضعة أو كادت أن تكون معدومة. وحرصا عــلـى تحقيق هذا الهدف لم تكتف الدولة التونسية بسن القوانين ورصد الأموال والبنى التحتية، بل كلفت للقيام بهذه المهمة الجسيمة مرشدات اجتماعيات كن يجبن القفار والجبال الوعرة ليصلن للنقاط المعزولة فــي أنحاء الــجــمــهــوريـة الوليدة، ليقمن بدور المؤطر لآلاف العائلات والتبليغ عـــن أسماء الأولياء الذين امتنعوا عـــن إلحاق أبنائهم بقطاع التعليم لمعاقبتهم بالسجن إن لزم الأمر.
أما اليوم، فقد تغيرت الأمور كثيرا فــي تونس، وهناك عودة إلــى الوراء تحيل إلــى عقود الاستعمار والتخلف أرقت المضاجع وجعلت البعض يطلقون صيحات فزع. وتتمثل هذه الانتكاسة فــي بروز ظاهرة الانقطاع المدرسي خـــاصـــة بعد السنة السابعة أساسي (أي ابتدائي) وهي ظاهرة لافتة تتصاعد سنويا. فكيف يمكن لدولة كانت مضرب الأمثال فــي الحث عــلـى طلب العلم ان تشهد بـيـن عشية وضحاها وفـــي ظرف زمني وجيز مثل هذه الظواهر؟

أسباب مختلفة

يقول منير حسن رئـيـس فرع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فــي المنسيتر لـ «القدس الـــعــربـي» ان للانقطاع المدرسي أسباب عديدة منها المدرسية وتتفرع بدورها إلــى جملة مــن الأسباب متعلقة بطبيعة البرامج، البنية التحتية المدرسية، وطبيعة الزمن المدرسي، أي البنية المدرسية بشكل عام. وهناك أسباب أخرى عامة صحية واقتصادية واجتماعية وهي كلها تؤدي إلــى الانقطاع المدرسي. وفـــي العموم فان الانقطاع المدرسي هو حصيلة المنوال التنموي الدارج فــي تونس والذي هو اقصائي تماما، لان الاحصائيات تؤكد ان هناك أكثر مــن 100 ألف منقطع سنويا مــن الأطفال فــي تونس وهو رقم ضخم يشمل حوالي 6 إلــى 10 فــي المئة مــن الأطفال الذين يدرسون فــي المرحلة الاعدادية وترتفع هذه النسبة فــي المرحلة الثانوية أي مــن السابعة أساسي إلــى البكلوريا حيث تصبح اثني عشرة فــي المئة.
ويضيف بالقول: «فــي طبيعة الحال 93 فــي المئة مــن المنقطعين عـــن الدراسة ينتمون إلــى الشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة وهذا بسبب الاقصاء الاقتصادي والاجتماعي بسبب المنوال التنموي. لان هناك علاقة وثيقة جدا بـيـن الانقطاع المدرسي والوضع الاجتماعي للمحيط العائلي للطفل إضافة إلــى أسباب تحدثنا عنها سلفا وهي كلها تلتقي لتؤدي إلــى هذه الظاهرة».

أي حلول؟

عـــن معالجة هذه الظاهرة يجيب محدثنا قائلا: «ان المعالجة تكمن فــي ضرورة بناء توافق اجتماعي حول الإصلاح التربوي. انخرطنا فــي مسار الإصلاح التربوي ولكن إلــى حد الآن هذا المسار متوقف واعتقد أنه لا توجد تماما رؤية اجتماعية مشتركة تجيب عـــن الغاية الأساسية مــن هذا الإصلاح. إلــى حد الآن هناك تركيز عــلـى الجوانب التقنية رغم أن هذا الإصلاح لا يتناسب مـــع المنوال التنموي السائد فــي تونس. هناك بعض الحلول التي تقوم بها وزارة التربية مــن نوع (المدرسة تسترجع أبناءها) وهي إصلاحات شكلية لأننا لم نقض تماما عــلـى أسباب ظاهرة الانقطاع وعزوف التلاميذ».
وأضـــاف: «لا بد مــن حوار مجتمعي حول الأسباب التي تؤدي إلــى الانقطاع مـــع مراجعة المنظومة التربوية جذريا مــن أجل إيجاد حل مشترك مــن قبل كل أطياف المجتمع مــن أجل إيجاد إصلاح حقيقي يستهدف التنمية ومختلف شرائح المجتمع التونسي خـــاصـــة الأكثر هشاشة فــي المجتمع».
وأشــــار إلــى ان ظاهرة الانقطاع المدرسي موجودة فــي عديد الدول العربية لكن هناك بعض الخصوصيات فــي الانقطاع المدرسي فــي تونس مثل كما انه ظاهرة ذكورية، حيث ان حوالي ثلثي المنقطعين مــن الذكور وأكثر المستويات التي ينقطع فيها التلميذ هي السنة السابعة أساسي. حيث يمثل الانقطاع حوالي 45 فــي المئة مــن جملة الذين ينقطعون فــي المستوى الاعدادي وأيضا السنة أولى ثانوي حيث يمثلون حوالي النصف مــن جملة الذين ينقطعون فــي المستوى الثانوي. وهذا يؤكد ان هناك ثغرة فــي المنظومة التربوية أثناء الانتقال مــن التعليم الابتدائي إلــى الثانوي تنتهي عادة بصعوبات كبيرة بالنسبة للتلاميذ وعدم القدرة عــلـى الاندماج فــي المدرسة الثانوية وهذا مـــا يدفع التلاميذ إلــى الانقطاع فــي هذين المستويين.
هناك خاصية أخرى بالنسبة للانقطاع المدرسي وهو ان هناك نوعا مــن التمييز الذي تفرضه المنظومة التربوية خـــاصـــة فــي مستوى السند المدرسي الـــمــقــدم إلــى التلاميذ لإعانتهم، باعتبار ان الطرق البيداغوجية المعتمدة فــي التدريس منذ السنوات الأولى تفرض هذه الفوارق البيداغوجية والتمييز وتضرب مبدأ تكافل الفرص بـيـن التلاميذ وهكذا فــي طبيعة الحال أصبحت المدرسة نموذجا لإعادة إنتاج العلاقات السائدة نفسها تحت تأثير المنوال التنموي وهي الاقصاء والعنف والفشل وهي كلها مشاكل تتسبب فــي نفور التلاميذ مــن الفضاء المدرسي.
وهناك ظاهرة أخرى وهي الكلفة الاجتماعية للانقطاع المدرسي، فهي باهظة جدا بالنسبة للبلاد التونسية، فهو يمثل ضربا لمستقبل الدولة، وهو إعادة إنتاج للأمية فــي المجتمع وهو إعادة إنتاج يد عاملة غير مؤهلة ولظواهر اجتماعية خطيرة فــي المجتمع مثل الانحراف والادمان والتهريب والإرهاب إلــى غير ذلـك، وهذا فــي طبيعة الحال يمثل أحد الأسباب الرئيسية التي يعاني منها المجتمع التونسي جراء المنوال التنموي السائد الحالي والذي اضر بالمدرسة العمومية ووجهها نحو شرعنة خدمة التعليم، لان الدولة إلــى حد الأن لم تتدخل لإيقاف النزيف الذي يضرب قطاع التعليم ومن بـيـن مظاهره الانقطاع والعزوف المدرسي».
أما عـــن ارتفاع الظاهرة بعد الثورة أجاب محدثنا: «الأرقام مستقرة منذ مدة وهي ظاهرة موجودة قبل الثورة، لكن كانت هناك تغطية عــلـى نسب الفشل المدرسي فــي إجراءات مرتجلة. والآن، وبعد ان تم التخلي عـــن بعض هذه الإجراءات فان الظاهرة ارتفعت نسبيا رغم ان هناك تدخلا مــن الوزارة المعنية مــن أجل الحد مــن هذه المعضلة، لكنها ظاهرة موجودة بقوة وهي تعكس ليس فقط فشل الإدارة وانما المجتمع ككل فــي ايجاد حلول كفيلة بإدماج هؤلاء الأطفال فــي منظومة تربوية قادرة عــلـى إدماجهم وان توفر لهم المبادئ الأساسية التي يمكن ان نبني بها مجتمعا متوازنا وليس تعليمهم مبادئ الإقصاء والعنف وهو مـــع الأسف مـــا تقدمه اليوم المدرسة لجيل كامل مــن الأطفال وهم ضحايا المنظومة التربوية الفاشلة».

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (معضلة الانقطاع المدرسي ظاهرة تتصاعد أكثر مــن 100 ألف حالة تسرب مدرسي سنويا فــي تونس) من موقع (القدس العربي)

السابق حزمة حلول أميركية للأزمة الليبية.. بينها انتخابات برلمانية
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها