أخبار عاجلة
موسكو: مستعدون لتنفيذ مخرجات قمة هلسنكي -
كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل الحج؟ (فيديو) -

حرب المياه تخنق الزراعة فــي العراق

حرب المياه تخنق الزراعة فــي العراق
حرب المياه تخنق الزراعة فــي العراق

الأحد 1 يوليو 2018 12:08 صباحاً

- بغداد ـ « الـــعــربـي»: بدأت أولى تأثيرات الحملة المنظمة لخفض وقطع مياه الأنهار الآتية مــن وإيران عــلـى الزراعة العراقية، عندما قلص العراق خطته الزراعية إلــى النصف مـــع إيقاف زراعة محاصيل رئيسية مثل الأرز والذرة بسبب نقص المياه.
وحظرت الــحــكــومــة العراقية فــي خطتها الزراعية لهذا الصيف، عــلـى المزارعين الأرز وبعض المحاصيل المهمة الأخرى، التي تستهلك كميات كبيرة مــن المياه، نتيجة انخفاض معدلات مياه الأنهار الرئيسية الآتية مــن تركيا وإيران.
ووجه وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي، كتابا إلــى مــكـتـب رئـيـس الـــوزراء حيدر العبادي، أشار فيه إلــى أن الوزارة قررت استثناء بعض المحاصيل الزراعية منها الأرز والذرة مــن خطة الزراعة الصيفية للوزارة لإعطاء الأولوية لمياه الشرب والصناعة وزراعة الخضراوات.
وقــال حميد نايف الـــمــتــحــدث باسم الوزارة، فــي تصريحات، أن «الوزارة ليست سعيدة بالقرار لكن لا يمكنها وقفه، وان الأرز والذرة الصفراء أُخرجا مــن الخطة الزراعية الصيفية لعدم توفر المياه، ونحن فــي إحراج مــن الأمر، لا سيما أن المحصولين مــن المحاصيل الاستراتيجية، والفلاحون هيأوا أراضيهم لزراعتهما». وأكــــد أن «الخطة المقرة تمثل 50 فــي المئة مــن الخطة التي أعدتها وزارة الزراعة لهذا العام».
وأوضح بيان لوزارة الزراعة، أن «الخطة الزراعية الصيفية لهذا العام التي تم إقرارها مــن قبل اللجنة الدائمة المشتركة بـيـن وزارتي (الزراعة والموارد المائية) خالية تماما مــن المحاصيل الصيفية المعتمدة عــلـى الإرواء (انهار ومشاريع إرواء) وهي الأرز، والذرة الصفراء، والذرة ، والسمسم، والدخن، وزهرة الشمس، والقطن، والماش» مبينة ان الخطة الصيفية المقرة ستكون بمساحة (600) ألف دونم وهي مخصصة لزراعة الخضراوات ومحاصيل أخرى، فضلا عـــن إعطاء حصة مائية لبساتين النخيل، مـــع الإبقاء عــلـى المحاصيل التي تعتمد عــلـى الآبار فــي عملية الإرواء ولكن بمساحات محددة.
ويذكر أن العراق زرع 100 ألف دونم مــن الأرز خلال الموسم الماضي، ويعادل الدونم الواحد 2500 متر مربع.
وفـــي السياق ذاته، أكــــد مستشار وزارة الموارد المائية ظافر عبد الله، ان كمية المياه الموجودة فــي الخزانات والسدود العراقية تكفي للشرب و50 فــي المئة مــن الزراعة فقط، مبينا أن «خلية الأزمـــة المكونة مــن عدة وزارات، عملت عــلـى تأمين مياه الشرب لمراكز المدن مـــع نظام الجدولة، فيما ستتأثر التجمعات السكانية الواقعة فــي نهايات الأنهر». وأقـــر أن «الأهوار ستكون المتضرر الأول جراء تشغيل سد اليسو التركي، فيما تقتضي الخطة التي وضعتها خلية الأزمـــة ان لا يمتد التأثير إلــى مستوى الجفاف وهجرة السكان مــن الأهوار». 
وكـــان رئـيـس الـــوزراء العراقي حيدر العبادي، أعلن «إن الــحــكــومــة تخطط لمد المزارعين بالمياه، خصوصا لمحصول القمح الاستراتيجي، لكنها ستقلص الأراضي المخصصة لزراعة محاصيل أخرى تستهلك الكثير مــن المياه».
وجاءت تصريحات الحكومتين العراقية والتركية المتناقضة حول أزمـــة المياه، لتؤكد غياب التنسيق بينهما وصعوبة حل هذه الأزمـــة المستعصية منذ سنوات.
فقد أكــــد العبادي، ان «المشكلة فــي العراق ليست فــي نقص السدود، فهي موجودة والخزين فيها أقل مــن النصف، ولكن المشكلة فــي نقص المياه الآتية مــن دول الجوار» منوها إلــى ان توقيت بدء ملء سد اليسو التركي عــلـى نهر دجلة له علاقة بالانتخابات التركية لكسب أصوات المزارعين.
كما أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أن «تركيا لم تبلغ العراق بموعد ملء سد اليسو، وأن العراق طلب منها تأجيل موعد ملء السد لأنه سيعرضنا إلــى الجفاف لكنها لم تستجب» مشيرة إلــى أن «تركيا تحاول التفرد بالنهر عـــن طريق التملص مــن عضوية اللجان الدولية».
إلا ان الـــرئـيـس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن أن تركيا أبلغت السلطات العراقية بضرورة تخزين المياه قبل 10 سنوات» واصفاً حكام الـــبـلاد بأنهم «لم يفعلوا شيئا وليست لهم أذن صاغية».
وأيد كلام الـــرئـيـس التركي، وزير الخارجية العراقي الـــســـابـق هوشيار زيباري الذي اعتبر ان حكام العراق قد «فشلوا» فــي مواجهة تحديات أزمـــة المياه مـــع الدول المتشاطئة الأخرى. وكتب عــلـى مواقع التواصل الاجتماعي «عــلـى الرغم مــن التحذيرات المتكررة التي قدمناها، فشل حاكم العراق فــي فهم التحدي الخطير المتمثل فــي قطع إمدادات المياه مــن تركيا وإيران».
ورغم ان أزمـــة المياه بـيـن الدولتين تمتد لسنوات، إلا ان مشكلة الجفاف فــي العراق وتقلص مستويات مياه نهر دجلة تفاقمت مؤخرا جراء خطة تركيا لملء سد اليسو الضخم عــلـى النهر، الذي كان المفترض ان يبدأ فــي حزيران/يونيو الماضي لكن تركيا أجلت ذلـك إلــى شهر تموز/يوليو الجاري عقب شكاوى مــن العراق.
وكـــان وزير الموارد المائية العراقي الـــســـابـق لطيف رشيد، كشف ان أزمـــة شحة المياه التي تواجه العراق، ناجمة عـــن عدم وجود اتفاقات أو تفاهمات مشتركة مـــع تركيا وإيران، تضمن حـــقــوق العراق فــي المياه مـــع هاتين الدولتين.
وبين ان العراق يمتلك إمكانية للاستثمار فــي أراضيه الزراعية بما لا يقل عـــن 15 مليون دونم، إلا ان الأراضي المزروعة سواء الوقتية أو السنوية أقل مــن 4 ملايين دونم «أي إننا نستغل أقل مــن ربع المساحة الصالحة للزراعة». علما أن نحو 70 فــي المئة مــن الموارد المائية العراقية تأتي مــن جيرانها.
ولم تكن تركيا الوحيدة التي قطعت مياه الأنهار أو خفضتها عـــن العراق، بل تزامن ذلـك مـــع خطة إيرانية يجري تنفيذها منذ سنوات أدت إلــى قطع مياه العديد مــن الأنهار التي تصب فــي العراق. وقد حذر وزير الموارد المائية حسن الجنابي مــن ان «الخطر الحقيقي الذي يواجه العراق هو مــن السدود الإيرانية المنتشرة عــلـى نهر الزاب الذي يدخل الأراضي العراقية».
وحذر رئـيـس لـــجــنـة الزراعة والمياه البرلمانية العراقية، فراس التميمي، مما وصفة بـ»الكارثة الحقيقية» بسبب قطع إيران المياه عـــن نهر الزاب الصغير.
وقــال فــي تصريح إن «استمرار إيران فــي بناء السدود، وقيامها بقطع المياه عـــن العراق لتغذية سدودها، كارثة حقيقية تهدد العراق فــي المستقبل، لكونها تتسبب فــي انخفاض منسوب المياه إلــى مستوى كــــبـيـر» مشيراً إلــى أن «العراق يعاني أساساً مــن أزمـــة مياه جادة وخصوصاً فــي فصل الصيف».
وتوقع التميمي أن «تقوم إيران بقطع المياه عـــن أنهر أخرى نتيجة لاستمرارها فــي إنشاء مشاريع عــلـى منابع نهر دجلة» منبهاً إلــى أن «استمرار هذه المشاريع ستكون لها نتائج ومردودات سلبية فــي الأعوام المقبلة عــلـى الواقع الزراعي فــي العراق».
وتشير التقارير، إلــى ان إيران أقدمت منذ سنوات، عــلـى قطع المياه عـــن أكثر مــن 45 رافدا وجدولا موسميا كانت تغذي الأنهار والأهوار فــي العراق، أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند وهوشياري ودويريج وكنجان وكنكير وقره تو وهركينة وزرين، وآخرها نهر الزاب الصغير الذي يغذي مــحــافــظــة السليمانية.
ويؤكد الخبراء المعنيون ان العراق يواجه أسوأ أزمـــة نقص للمياه منذ سنوات ستكون لها آثار مدمرة عــلـى الزراعة فيه، وذلك نتيجة عدة أسباب أبرزها خفض حصة الـــبـلاد مــن مياه الأنهار الآتية مــن تركيا وإيران بعد إقامة عدة سدود وتغيير مجرى بعضها، إضافة إلــى قلة الأمطار فــي الشتاء الأخير. كما أدت المعارك مـــع تنظيم «داعش» إلــى حصول مشاكل فــي إدارة السدود التي كانت تحت سيطرته، فــي وقت يبدو فيه ان أزمـــة نقص المياه هي جزء مــن تدهور الأوضاع العامة فــي العراق وعدم وجود حكومة قوية فيه تكون قادرة عــلـى إدارة الأزمات بالشكل الصحيح وفرض حـــقــوق البلد المائية المعترف بها دوليا، عــلـى تركيا وإيران، اللتان تستغلان المياه لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية دون التشاور مـــع الــحــكــومــة العراقية.

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (حرب المياه تخنق الزراعة فــي العراق) من موقع (القدس العربي)

السابق ليبيا ـ تونس: ثلاث فرص مهدورة
التالى «نسور قرطاج» بـيـن وهج الحماس ولعنة الإصابات وألم الخيبة