أخبار عاجلة
تركيا توقف 100 قيادي بمنظمة «كولن» خلال عامين -

«نسور قرطاج» بـيـن وهج الحماس ولعنة الإصابات وألم الخيبة

«نسور قرطاج» بـيـن وهج الحماس ولعنة الإصابات وألم الخيبة
«نسور قرطاج» بـيـن وهج الحماس ولعنة الإصابات وألم الخيبة

الأحد 1 يوليو 2018 12:08 صباحاً

- ـ « الـــعــربـي»: تزينت شوارع طوال الاسابيع الماضية بألوان العلم التونسي الحمراء والبيضاء عاكسة الجماهير التونسية التي توافدت بأعداد كبيرة مــن تونس نفسها، وكذلك مــن مختلف انحاء اوروبا، لتشجيع القرطاجيين الذين حققوا نتائج مرضية خلال مرحلة التصفيات، وأيضا خلال المباريات الودية التي أجروها قبيل المونديال والتي جمعتهم بمنتخبات لها وزنها إقليميا ودوليا، عــلـى غرار والبرتغال، وحققوا معها نتائج مرضية. وجعل هذا التألق فــي الوديات المدرب نبيل معلول يعد التونسيين قبيل المونديال بالذهاب بعيدا وإدراك الدور ربع النهائي، متناسيا أن لديه غيابات هامة وركائز أساسية أثر غيابها بسبب الإصابات أو بسبب الخلافات عــلـى مردود نسور قرطاج.
ولعل غياب نجم المنتخب وهدافه يوسف المساكني، المكنى بـ»النمس»، نظرا لدهائه الكروي، بسبب الإصابة، أثر بشكل كــــبـيـر عــلـى أداء النسور القرطاجية. كما لفت الإنتباه غياب رأس الحربة طه ياسين الخنيسي الذي أصيب أيضا قبيل المونديال وحرم مــن المشاركة بمعية رفاقه فــي . كما أن عدم دعوة هداف الدوري البلجيكي حمدي الحرباوي أثار الكثير مــن السخط، خصوصا فــي مباراة بلجيكا، حيث كان يفترض أن يزعج الحرباوي المنافس البلجيكي الذي يعرف جيدا قدرات هذا اللاعب. وبالتالي فقد سافر النسور إلــى روسيا بدون رأس حربة قناص للأهداف الأمر الذي أثر سلبا عــلـى أدائهم الهجومي. أما دفاعيا فأثرت إصــــابــة حارس نيس الفرنسي معز حسان، منذ الدقائق الأولى لمباراة انكلترا عــلـى الأداء الدفاعي للمجموعة، ناهيك عـــن مشاركة الظهير الأيسر علي معلول وهو مصاب، الأمر الذي جعل الخصوم يستغلون الرواق الذي يلعب فيه لبناء هجماتهم. وزادت الطين بلة إصــــابــة الظهير الأيمن محمود برون صاحب الهدف التونسي الأول فــي مباراة بلجيكا، وكذا إصــــابــة محور الـــدفـــاع صيام بن يوسف فــي المباراة ذاتها. ونتيجة لذلك تحولت كل الاحلام والورود الحمراء والبسمات التي اطلقها التونسيون فــي شوارع موسكو إلــى حزن بلون الدم الأحمر والراية الوطنية الحمراء. موجة غضب عارمة واستياء سادا بعدما سقط الحلم وتكسرت اجنحة النسور فــي سماء أرض القياصرة امام منتخب بلجيكا بخماسية مقابل هدفين كان بالإمكان تسجيل المزيد منها لو آمن الهجوم التونسي رغم الغيابات بحظوظه… الهزيمة كانت مروعة وجاءت بعد نكسة أخرى وهي الهزيمة ضد الانكليز بعد الدقيقة تسعين فــي وقت كان الجميع ينتظر أن تنتهي المباراة بالتعادل.
ولعل مــن المفارقات أن هذا المنتخب البلجيكي نفسه وبنفس اللاعبين انهزم منذ سنوات فــي فئة الناشئين، أمام المنتخب التونسي فــي بطولة الـــعــالــم للناشئين 1/4، مـــا يطرح التساؤل حول المتابعة للاعبين والمواهب فــي بلداننا بالمقارنة مـــع مـــا يحصل فــي الغرب، و هو مـــا يبرزه تطور المنتخب البلجيكي مقابل تراجع أداء التونسيين. يتساءل البعض فــي تونس هل خدع نبيل معلول التونسيين وباعهم الوهم؟ وما اسباب الهزيمتين؟ وهل أن الإنتصار فــي المباراة الأخيرة عــلـى بنما يمكن أن يحجب النقائص؟
يتفق الخبراء عــلـى ان الحظ لم يحالف المنتخب التونسي بتواجده فــي مجموعة صعبة مقارنة بباقي المنتخبات العربية. كما أن الحظ لم يحالف معلول بسبب كثرة الإصابات التي طالت ركائز أساسية فقد المنتخب بغيابها التوازن الذي عرف به وأهله ليحتل المرتبة الـ14 فــي ترتيب الفيفا متصدرا المنتخبات العربية والإفريقية. كما يفسر البعض مـــا حصل بهشاشة الشخصية التونسية الإنهزامية التي تخشى الكبار فــي الرسميات ولا تتألق أمامهم سوى فــي المباريات الودية. وللاشارة فان مجيء اكثر مــن 30 الف مشجع لحضور مباراة تونس مـــع انكلترا وبلجيكا يعكس مشهدا افتقده التونسيون طويلا بعد ثورتهم، وبعد حالة الاحتقان والانقسام والتصدع الـــسـيـاسـي الواضح فــي المشهد الـــسـيـاسـي. لقد مثلت لهم كرة القدم فرصة أخيرة للسلام والوئام مـــع انفسهم، حيث التفوا جميعهم حول علم بلادهم مرددين بصوت واحد «تونسي يا تونسي، معاك ربي والنبي».
بـيـن لحظة واخرى تحولت كل وعود الانتصار، والاغاني المتوهجة بزهور الحلم الى لعنات وخيبة والى شتائم بالجملة عــلـى المنتخب ومدربه مــن عديد التونسيين المشجعين والمتابعين… فبعد اغنية «جايين يا روسيا»، تتردد اليوم فــي أرجاء تونس أغنية «مروحين يا روسيا». وحقيقة الحال فان انتكاسة فريق النسور تعكس حالة الهشاشة التي وصلت اليها مجتمعاتنا، فهي جزء لا يتجزأ مــن هزائم أخرى طالت مختلف الميادين ولم تشذ الرياضة هذه المرة عـــن القاعدة.

بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر («نسور قرطاج» بـيـن وهج الحماس ولعنة الإصابات وألم الخيبة) من موقع (القدس العربي)

السابق رسميا.. ترحيل "أخطر إسلاميي" فرنسا إلــى الجزائر
التالى قصف إسرائيلي جديد شـــمـــال غزة.. نتنياهو: نشهد تبادلا للضربات