أخبار عاجلة
موسكو: مستعدون لتنفيذ مخرجات قمة هلسنكي -
كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل الحج؟ (فيديو) -

العام الدراسي السوداني ينطلق مـــع تعسر الأهالي

العام الدراسي السوداني ينطلق مـــع تعسر الأهالي
العام الدراسي السوداني ينطلق مـــع تعسر الأهالي

الأحد 1 يوليو 2018 01:29 صباحاً

- خلافاً لكثير مــن الدول الجارة والقريبة، يبدأ العام الدراسي فــي فــي شهر يوليو/ تموز مــن كلّ عام. واليوم الأحد بالذات هو بداية الدراسة، بعد إجازة صيفية استمرت نحو أربعة أشهر.

يحلّ العام الدراسي الجديد، وســـط حالة اقتصادية متدهورة، تجلت فــي انخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأخرى، وارتفاع نسبة التضخم، وتدني الإنتاج المحلي والشح فــي النقد الأجنبي، مـــا أثر سلباً عــلـى الأوضاع المعيشية لدى غالبية المواطنين، بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات الضرورية.

لم تكن أسعار المستلزمات المدرسية استثناء، ففي جولة لـ"الـــعــربـي الجديد" فــي السوق الـــعــربـي، وســـط الخرطوم، كان سخط أولياء الأمور كبيراً، خصوصاً مــن لديه أكثر مــن تلميذ فــي المدرسة. يبلغ سعر دستة (دزينة) الكراسات 140 جنيهاً (8 دولارات أميركية) أما الحقيبة المدرسية فيصل سعرها إلــى 300 جنيه (17 دولاراً)، فيما كلفة الزي المدرسي نحو 200 جنيه (11 دولاراً)، أما القلم الواحد فيبلغ سعره 10 جنيهات (نصف دولار)، بينما يصل سعر علبة الهندسة الكاملة التي تضم أقلاماً ومساطر وغيرها إلــى 250 جنيهاً (14 دولاراً).


فــي أكثر مــن مرة، أعلنت الــحــكــومــة عـــن تكفلها بكامل الكلفة الدراسية لتلاميذ المرحلتين الأساسية والثانوية، وبالتحديد فــي المدارس الحكومية، لكنّ غالبية المدارس تفرض رسوم تسجيل تصل فــي بعض المدارس إلــى 150 جنيهاً (8.3 دولارات). تقدّر الجمعية السودانية لحماية المستهلك حاجة التلميذ الواحد إلــى أكثر مــن ألف جنيه (55 دولاراً) لتجهيز نفسه للموسم الدراسي، مــن دون احتساب الوجبات المدرسية، والنقليات ازدادت كثيراً. مـــع كلّ ذلـك يظل الحد الأدنى الشهري للأجور فــي حدود 425 جنيهاً (25 دولاراً).

فــي الوقت نفسه، لجأت غالبية المدارس الخاصة إلــى زيادة الرسوم السنوية بنسبة 50 فــي المائة عما كانت عليه فــي العام الدراسي الـــســـابـق، وذلك بسبب زيادة كلفة التعليم فــي السودان، بحسب مالكي تلك المدارس.

تقول رجاء عبد الخالق إنّها حضرت إلــى السوق لشراء مـــا يلزم أربعة مــن أبنائها مــن مستلزمات مدرسية، ولم تكن تتصور أن تكون الأسعار بهذه الدرجة مــن "الغلاء الفاحش". تشير لـ"الـــعــربـي الجديد" إلــى أنّها اشترت فقط 4 حقائب بمبلغ ألف جنيه، واكتشفت أنّها فــي حاجة إلــى 4 آلاف (221 دولاراً) أخرى حتى توفر كلّ مـــا يحتاج إليه أبناؤها، ولا تعلم مــن أين تأتي بهذا المبلغ.

كانت الجمعية السودانية لحماية المستهلك قد حذرت، فــي أحدث تصريحاتها، مــن مَغَبّة غلاء احتياجات المدارس، مِمّا يتسبّب فــي المزيد مــن التسريب والهروب. يوضح رئـيـس الجمعية، نصر الدين شلقامي، لـ"الـــعــربـي الجديد"، أنّه بالرغم مــن حديث الــحــكــومــة عـــن مجانية التعليم، فإنّ المدارس الحكومية تفرض رسوماً بمسميات مختلفة، مــن دون أن تجد مــن يحاسبها، مشيراً إلــى أنّ قـــرار وزارة التربية والتعليم فــي ولاية الخرطوم بمنع المدارس الخاصة مــن زيادة رسومها بأكثر مــن 20 فــي المائة، هو الآخر مجرد قـــرار عــلـى الورق لم تلتزم به تلك المدارس، فــي ظلّ عدم امتلاك الوزارة آلية للمراقبة والمحاسبة.

يشير شلقامي إلــى أنّ ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية سببه الأساسي الاستغلال الموسمي لأولياء الأمور، مطالباً وزارة التجارة بوضع أسعار لتلك السلع، كذلك يطالب المواطنين بمزيد مــن الحرص فــي الـــدفـــاع عـــن حقوقهم، بعدم الصمت عــلـى التجاوزات التي تحدث بزيادة الرسوم الدراسية مــن دون سند قانوني.

أما الخبير التربوي، حسين الخليفة، فيرى أنّ الضائقة المعيشية الحالية فــي الـــبـلاد ستلقي بظلالها السلبية عــلـى العملية التربوية والتعليمية. يكشف لـ"الـــعــربـي الجديد" أنّ عدم استطاعة كثير مــن الأسر توفير احتياجات أبنائها فــي المدارس سيؤثر عــلـى التحصيل الأكاديمي للأبناء وسوف يؤدي إلــى تدني المستوى، مـــا قد يتسبب فــي النهاية فــي إحداث فوارق اجتماعية. بالإضافة إلــى ذلـك، يتوقع الخليفة زيادة نسبة تسرب ونفور التلاميذ مــن المدارس، مطالباً الدولة بالاقتداء بتجربتي النرويج والسويد، مــن خلال تبني توفير المستلزمات المدرسية عبر جمعيات تعاونية.

الحال فــي ولاية الخرطوم تبدو أفضل بكثير مــن ولايات أخرى مثل ولاية الجزيرة فــي وســـط السودان، التي استقبلت العام الدراسي الجديد بقرار مــن حكومة الولاية بإغلاق 200 مدرسة، ونقل التلاميذ والتلميذات إلــى مدارس أخرى، لقلة التلاميذ فــي تلك المدارس المغلقة، أو لعدم توافر معلمين ولأسباب أخرى ذكرتها الــحــكــومــة. يقول عاطف عبد الله لـ"الـــعــربـي الجديد" إنّ السلطات أغلقت المدرسة الثانوية الوحيدة للبنات فــي منطقته الفوايدة، وأمرت أولياء الأمور بنقلهن إلــى مدرسة أبعد، مـــا يدخل مستقبل التلميذات فــي نفق مظلم، إذ يرفض الآباء تسجيل بناتهم فــي أماكن بعيدة.


يقول محمد عبد الله كوكو، وهو برلماني سابق، عــمــل رئيساً للجنة التعليم فــي المجلس التشريعي للولاية، إنّ القرار كارثي وينطوي عــلـى مخاطر كثيرة. يفسّر لـ"الـــعــربـي الجديد" أنّ "ســـكــان تلك المناطق هم مــن بنوا المدارس وأسسوها مــن الألف إلــى الياء، ولم يكن مطلوباً مــن الــحــكــومــة غير توفير المعلمين، فكيف تجرؤ عــلـى إغلاقها ببساطة؟". يعزو كوكو المشكلات التي تواجه التعليم فــي السودان إلــى ضعف الميزانيات التي تخصصها الــحــكــومــة المركزية وحكومات الولايات للعملية التعليمية، مقابل الإنفاق عــلـى بنود أخرى بأموال طائلة، عــلـى الرغم مــن عدم أولويتها مقارنة بالتعليم، بحسب تقديره.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (العام الدراسي السوداني ينطلق مـــع تعسر الأهالي) من موقع (العربي الجديد)"

السابق المغرب يلجأ إلــى إعفاءات ضريبية لتشجيع الاستثمار الصناعي
التالى قبيل الانتخابات... اغتيال صحفي جنوبي المكسيك