أخبار عاجلة
منظمو مونديال 2022: ندرس جدوى مشاركة 48 منتخبا -
مفاجآت بالتشكيل المثالي لكأس الـــعــالــم 2018 -
بسبب الملل.. مدرب أيسلندا يعلن استقالته -
روسيا قد تنشئ محطة فضاء قريبة مــن القمر -

حرب الجرافات... فلسطينيو الداخل فــي وجه إسرائيل

الأحد 1 يوليو 2018 01:29 صباحاً

- التمييز المستمر ضد فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 يستهدف كثيراً مــن ممتلكاتهم ونشاطاتهم. مــن ذلـك استمرار السلطات الإسرائيلية فــي هدم المنازل التي تعتبرها مخالفة، متجاوزة مبادئ المساواة التي تدعيها

بعد نحو عام عــلـى إقرار قانون "كامينتس" الإسرائيلي الذي يفوح منه التمييز، بدأت تتسارع، فــي الأيام الأخيرة، عمليات هدم المباني السكنية والزراعية التابعة لفلسطينيي 1948، فقد طاول الهدم مباني عدة فــي شفا عمرو وطمرة ومنشية زبدة قرب حيفا، وجلجولية فــي المثلث، فضلاً عـــن بلدات فــي الجنوب، إذ هدمت الجرافات بيوتاً ومنشآت فــي العراقيب بالنقب، للمرة الـ130، وهي القرية التي لا تعترف بها الإدارة الإسرائيلية ويرفض أهاليها إخلاء أراضيهم، وأيّ تسوية غير الاعتراف بها والسماح لهم بالبناء عــلـى أراضي الآباء والأجداد. قانون "كامينتس" هذا يستهدف البيوت العربية فــي الداخل الفلسطيني، ويسرّع فــي هدمها، كما يقوّض صلاحيات المحاكم فــي مـــا يتعلق بتجميد أوامر الهدم.

تشير مــصـــادر إلــى أنّ أكثر مــن 50 ألف بيت فــي الداخل الفلسطيني مهدد بالهدم مــن قبل المؤسسة الإسرائيلية، التي تواصل سياسة التضييق عــلـى العرب فــي الأراضي المحتلة عام 1948 فــي قضايا الأرض والسكن، ومجالات أخرى.


جماهير هادئة
يرى النائب الـــعــربـي فــي الكنيست جمعة زبارقة (التجمع الوطني الديمقراطي/ القائمة المشتركة) أنّ "إسرائيل بدأت حرب الجرافات ضد مجتمعنا الـــعــربـي فــي الداخل. فوتيرة الهدم تتسارع كما نرى عــلـى أرض الواقع فــي هذه المرحلة. وللأسف، فإنّ عدم ارتقاء رد الفعل الشعبي إلــى المستوى المطلوب يشجع المؤسسة الإسرائيلية عــلـى المضي قدماً فــي عمليات الهدم". يقدم الزبارقة فــي حديثه إلــى "الـــعــربـي الجديد" مثالاً أنّ "هناك نحو 5 بيوت مهددة بالهدم الفوري فــي مـــديـنـة اللد، وأيضاً 15 بيتاً فــي مرحلة لاحقة قد تكون قريبة مــن الهدم. هناك نحو 50 شخصاً، يتظاهرون يومياً أمام البلدية والمؤسسات الرسمية الإسرائيلية ويحدثون بعض التشويش فــي اليومية، لكنّ هذا العدد لا يكفي، وإن كان يساعد أحياناً فــي إرجاء الهدم ولو إلــى حين".

يتابع: "لا يختلف اثنان عــلـى أنّ الهدم سيئ، لكنّ الأسوأ برأيي هو هدوء جماهيرنا القاتل. عمليات الهدم باتت تمر بسلام بالنسبة لما كان فــي فترات سابقة، سواء عــلـى المستوى الشعبي، أو حتى عبر مؤسساتنا العربية فــي الداخل، وهذا الأمر يحتاج إلــى وقفة مـــع الذات. الوضع خطير جداً عــلـى وجودنا. مر نحو عام عــلـى إقرار قانون كامينتس الذي يهدف الى تعزيز عمليات هدم البيوت العربية. القانون أعطى مهلة سنتين لترتيب قضية البيوت غير المرخصة وجعلها قانونية، لكنّ هذه الفترة ليست كافية، لأنّ هناك تعقيدات كثيرة تواجه ترخيص البيوت العربية، تضعها المؤسسة الإسرائيلية نفسها، وبالتالي تعيق تنظيم البيوت، خصوصاً أنّ الشروط تعجيزية بل شبه مستحيلة". يتابع: "كذلك، فإنّ الميزانيات التي رُصدت للتخطيط بقيت عــلـى الورق، إذ لم تحصل كلّ السلطات المحلية العربية عــلـى الميزانيات اللازمة مــن قبل الــحــكــومــة، والسلطات المحلية ليست لديها مخططات تفصيلية، وهي فــي حاجة إلــى وقت طويل يمتد سنوات وليس سنتين. معظم العراقيل تأتي مــن قبل الــحــكــومــة وليس بسبب قصور سلطاتنا المحلية".

يضيف الزبارقة أنّ "هناك عدة مسارات علينا أن نناضل عبرها، أولها المسار القضائي، لكنّ هذا المسار لن ينصفنا بكلّ تأكيد، وبالتالي يبقى المسار الأهم هو المسار الجماهيري الشعبي. هذا مـــا يجب أن نعوّل عليه وليس المسار القضائي. هذا مـــا ينقصنا فــي هذه المرحلة. أيضاً عــلـى أعضاء لـــجــنـة التدويل فــي القائمة المشتركة أن يعززوا نشاط اللجنة وتحركاتها فــي سبيل تدويل القضية. هذا مهم جداً، لأنّ إسرائيل، وإن كانت متغطرسة، لا بد أن تتأثر بضغوط الدول الأخرى والمؤسسات الدولية".

0613354790.jpg
فــي مواجهة الشرطة (فرانس برس) 

التسوية المحتملة
مخطط المدن، المهندس وجدي خلايلة، يقول: "نلاحظ أنّ المؤسسة الإسرائيلية تعجّل فــي تطبيق قانون كامينتس، وتزيد الغرامات المالية عــلـى البناء غير القانوني، فضلاً عـــن تسريع الهدم. جرى تحديد ميزانيات وتحديد فترة سنتين لتتولى السلطات المحلية تقديم الخرائط المطلوبة، لكنّ تطبيق هذا الأمر عــلـى أرض الواقع مستحيل، وبالتالي مــن الواضح أنّ نوايا الــحــكــومــة غير صادقة. لا يمكن إعداد خرائط تفصيلية خلال عامين، فمن ناحية جرى سنّ القانون أساساً، ومن ناحية أخرى، فإنّ الــحــكــومــة الاسرائيلية لم تعتمد لجاننا لتسريع إعداد الخرائط، وهنا تكمن المشكلة، وبالتالي فإنّ القانون يقربنا أكثر مــن الهدم ويبعدنا عـــن الحلول".

يضيف فــي حديثه إلــى "الـــعــربـي الجديد" أنّ "حاجة البلدات العربية تتجاوز الـ20 ألف وحدة سكنية كلّ عام، وهذا مـــا لا يتوفر. جرى الاتفاق بـيـن السلطات المحلية العربية والحكومة عــلـى خطة استراتيجية، واتخذ فيها قـــرار حكومي منذ نحو عامين، لكنّ هذا الرقم لم يتحقق ولم يبلغ حتى النصف". يتابع: "لدينا مشكلة فــي البلدات العربية الكبيرة (15 بلدة)، التي وقّعت عــلـى اتفاقية مـــع وزارة الإسكان الإسرائيلية فــي محاولة لتوفير حلول، لكن، فــي الواقع لم تحصل هذه البلدات عــلـى الميزانيات التي جرى الاتفاق عليها. كمرحلة أولى بحسب الاتفاق كان يجب أن تحصل هذه البلدات عــلـى 83 مليون شيكل لتنظيم قضايا السكن ووضع الخرائط اللازمة، لكن، فعلياً حصلت مــن الــحــكــومــة فقط عــلـى نحو 27 مليون شيكل أو أقل. حتى البلدات التي جرى تقديم الخرائط الهيكلية فيها، فإنّ الأمر لا يتوقف هنا، فهي تحتاج فــي المرحلة التالية الى خرائط مفصّلة، وفـــي مرحلة ثالثة إلــى خرائط توحيد وتقسيم، وهذا يحتاج إلــى سنوات. إذا وجدت خارطة هيكلية فإن المرحلتين الأخيرتين تحتاجان إلــى نحو 6 سنوات، وإذا لم تتوفر فالوقت أطول".

يضيف: "هذا معناه أنّه لا رخص للبناء، فيما الحاجة نتيجة الزيادة الطبيعية تدفع الناس إلــى البناء حتى مــن دون رخص. الحلّ الذي نحتاج إليه يكمن فــي تجميد هدم أكثر مــن 50 ألف بيت عربي، صدرت فــي حقها أوامر هدم. يمكن التوصل إلــى اتفاق تتعهد فيه السلطات المحلية العربية بمنع أي بناء جديد مــن دون رخص فــي مناطق نفوذها، لكن قبل هذا يجب أن تكون هناك نوايا صادقة مــن قبل الــحــكــومــة الإسرائيلية - وهنا المشكلة - مــن أجل تعجيل الخرائط التي تودع فــي المؤسسات الرسمية، وعدم المماطلة فيها لسنوات. الــحــكــومــة بدأت فــي تنفيذ قانون كامينتس، وتتذرع بأنّها منحت الميزانيات للخرائط، لكنّ هذا ليس دقيقاً".


مشاريع غير ملائمة
وضعت الــحــكــومــة الإسرائيلية فــي السنوات الأخيرة مخططاً إسكانياً، وجهته عــلـى المستوى النظري إلــى جميع المواطنين، لكنّه مــن الناحية العملية غير ملائم لفلسطينيي الداخل، لا عــلـى المستوى المالي ولا الاجتماعي. يقول خلايلة فــي هذا السياق: "عندما نتحدث اليوم عـــن توسيع المسطحات فإنّ 70 فــي المائة مــن الناس فــي البلدات العربية ليست لديهم أراضٍ، والحلّ يكمن بالحصول عــلـى قسائم بناء مما يُسمى أراضي الدولة، ومثل هذه الأراضي أيضاً قليلة نسبياً فــي البلدات العربية، وحتى المتوفر منها يُسوَّق بطرق غير ملائمة للمجتمع الـــعــربـي فــي الداخل".

"السعر للساكن" كانت إحدى أكبر خطط الــحــكــومــة الإسرائيلية لتوفير حل لمشكلة الغلاء فــي السكن فــي السنوات الأخيرة، ولتي تمنح أراضي بأسعار مخفضة نسبياً، والمقاول الذي يقدم أقل سعر للبناء يفوز بالمناقصة. المشكلة أنّ المؤسسات الحكومية تضع معايير ملائمة للوسط اليهودي مــن حيث القوة المالية والشرائية، وليس للمجتمع الـــعــربـي الفقير، إذ لا يمكن مقارنة دخل الفرد فيه بمعدل الدخل عند الفرد اليهودي. يقول خلايلة: "السعر الذي يعتبرونه مقبولاً عندهم كــــبـيـر علينا بالمعدل العام. سعر البيت يُقاس بعدد أشهر العمل الذي نحتاج إليه لكي نتمكن مــن شراء بيت. عــلـى سبيل المثال، إذا كان المعدل فــي الـــبـلاد هو العمل 155 شهراً، فإنّ الفرد الـــعــربـي يحتاج بالمعدل إلــى العمل 170 شهراً أو أكثر ليتمكن مــن اقتناء شقة سكنية".

يتابع: "حتى حين حددت الــحــكــومــة الفئات التي يمكنها الحصول عــلـى شقة سكنية فــي إطار هذا المخطط، ذكرت المتزوجين أو العازبين فوق 35 عاماً، وهذا لا يلائمنا كمجتمع عربي، فالمتزوجون يكونون قد تدبّروا أمورهم حتى لو كان ذلـك مــن خلال الاستئجار أو البيوت غير المرخصة. لذلك نرى اليوم أنّ 122 ألف شخص حصلوا عــلـى شهادات استحقاق فــي البلدات اليهودية لشراء بيوت، فيما كان العدد عند العرب أقل مــن 1000 شخص، خصوصاً أنّ أهل مجتمعنا الـــعــربـي لا يعرفون الكثير عـــن المشروع، وتبدو الــحــكــومــة غير معنية بتسويقه عند العرب، بالرغم مــن أنّ المعلومات متوافرة بشكل كــــبـيـر باللغة العبرية".

da20c6de93.jpg
فــي النقب (فرانس برس) 

الراية ممنوعة
بدوره، يوضح مازن غنايم، رئـيـس بلدية سخنين، ورئيس اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية فــي الداخل الفلسطيني، لـ"الـــعــربـي الجديد"، أنّ الــحــكــومــة الإسرائيلية تعمّق أزمـــة الإسكان فــي المجتمع الـــعــربـي فــي الداخل، مــن خلال سياساتها، فضلاً عـــن عدم التزامها بالاتفاقيات التي يجري التوصل إليها بـيـن الطرفين.

يقول غنايم: "أكثر جسم عــمــل مــن أجل تجميد أوامر الهدم هو اللجنة القُطرية. كان لنا مـــع مركّبات القائمة المشتركة اجتماع مـــع ايريز كامينتس، الذي يحمل القانون اسمه، ومع المستشار القضائي للحكومة، وأطلعناهما عــلـى خطورة هدم البناء غير المنظم فــي المجتمع الـــعــربـي. أوضحنا أنّنا كمجتمع عربي لا نبني لأنّ الــحــكــومــة لا توفر الميزانيات لكي نخطط تخطيطاً سليماً لبلداتنا العربية. اتفقنا عــلـى أن يتم تجميد الهدم لفترة تراوح بـيـن عامين ونصف العام وثلاثة أعوام، وأن نعمل معاً لإيجاد الحلول. نحن كسلطات مــحـــلــيــة لدينا الجرأة لنأخذ عــلـى عاتقنا منع أي مواطن مــن البناء خارج الخط الأزرق (مناطق نفوذ البلدات)، لكن حتى اليوم لا تجاوب أحد معنا".

يتابع: "طالما أنّ 40 فــي المائة مــن مدننا وقرانا العربية اليوم مــن دون خرائط هيكلية شمولية، ومن دون تخطيط ومن دون ميزانيات ملائمة لتوسيع مناطق النفوذ والمسطحات، فهذا يعني عملياً أنّ لدينا مشكلة حقيقية. اليوم مــن لديه 4 أو 5 شباب ولديه أرض خارج المسطح، فإنّه لا يملك أيّ حل إلّا أن يبني فيها. لكن مــن جهة ثانية، تقول الــحــكــومــة إنّ كلّ مــن يبني خارج الخط الأزرق سنهدم بيته. هذه السياسة يدفع ثمنها المجتمع الـــعــربـي فــي الداخل. وحتى لو كانت لدينا أراضٍ وأعطونا الأموال اللازمة، فنحن نحتاج إلــى مـــا بـيـن 7 و8 سنوات لوضع الخرائط المطلوبة، بسبب المؤسسات الحكومية وليس بسببنا. دولة تحترم نفسها لا تعرقل الخرائط لمدة كهذه، فلو أنّ الــحــكــومــة جادة بحلّ الأزمـــة، عليها فــي غضون عام أن تحلّ مشاكلنا. مــن بنوا مــن دون تراخيص فعلوا ذلـك لأنّهم لا يملكون حلولاً أخرى".


يلفت غنايم إلــى أنّ "هناك فتوراً فــي ردّ الفعل الـــعــربـي فــي الداخل، وهذا إن دلّ عــلـى شيء فهو يدلّ عــلـى يأس المواطن الـــعــربـي. فلو خرج للتعبير عـــن رأيه فــي تظاهرة سلميّة، وجد نفسه فــي السجن وفرضت عليه غرامات عالية، انتقاماً منه. مـــع هذا كله، يجب عدم الاستسلام، وعدم رفع الرايات البيضاء، فالنضال الشعبي مهم جداً، وعلينا أن نواصل المطالبة بحقوقنا، حتى لو كان الثمن اعتقالنا وتغريمنا".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (حرب الجرافات... فلسطينيو الداخل فــي وجه إسرائيل) من موقع (العربي الجديد)"

السابق إسرائيل تكشف عـــن عـــدد المصابين السوريين الذين تم علاجهم فــي مشافيها
التالى مونديال روسيا: هل تسبب النجم الفرنسي الجديد كليان مبابي بإحالة ميسي ورونالدو إلــى "التقاعد"؟