معركة درعا: المعارضة ترفض الاستسلام رغم المجازر و"الاتفاقات الأحادية"

معركة درعا: المعارضة ترفض الاستسلام رغم المجازر و"الاتفاقات الأحادية"
معركة درعا: المعارضة ترفض الاستسلام رغم المجازر و"الاتفاقات الأحادية"

الأحد 1 يوليو 2018 01:29 صباحاً

- عــلـى وقع المجازر المستمرة بحق أهالي درعا، كان النظام السوري وروسيا يسعيان إلــى فرض الاستسلام عــلـى المعارضة المسلحة فــي الجنوب السوري، عبر مــحــادثـات دلّت الشروط المطروحة فيها عــلـى أنها تعني تسليم كل شيء إلــى النظام، مـــديـنـة درعا ومعبر نصيب والسلاح الثقيل، الأمر الذي قوبل برفض مــن فصائل المعارضة التي سعت إلــى استعادة المبادرة والرد فــي الميدان، فــي موازاة استمرار نظام بشار الأسد وموسكو بمحاولة استفراد كل بلدة عــلـى حدة عبر عــقــد "اتفاقات مصالحة" معها. يأتي كل ذلـك، فــي ظل صمت دولي مريب، اقتصر عــلـى إظهار "القلق" بشأن مصير النازحين فــي المحافظة الذين وصل عددهم إلــى مائتي ألف شخص، ودعوة مـــجـــلـــس الأمـــن القوات المتحاربة إلــى مغادرة منطقة فض الاشتباك بـيـن سورية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

الضغط العسكري الذي مارسه النظام وموسكو أمس بقصف عــنـيـف أدى إلــى سقوط ضحايا مــــدنـيـيـن، خصوصاً فــي ريف درعا الشرقي حيث سُجلت مجزرة جديدة، بهدف التأثير المعنوي فــي فصائل المعارضة، لم ينجح فــي إجبار الأخيرة عــلـى القبول باتفاقية استسلام، بعد مــفــاوضــات بـيـن ممثلي المحافظة مــن مــــدنـيـيـن وعسكريين وممثلي ، عــلـى الحدود الإدارية بـيـن محافظتي درعا والسويداء.

"
طالب المفاوضون الروس مقاتلي المعارضة بالقبول بشروط مثل تلك المتفق عليها فــي الغوطة الشرقية

"

وأعلن الـــمــتــحــدث الرسمي باسم الغرفة المركزية لعمليات الجنوب فــي درعا، العميد إبراهيم الجباوي، أن الاجتماع انتهى بالفشل، موضحاً أن "الروس لم يكونوا مستعدين لسماع مطالبنا وقدّموا خياراً واحداً هو قبول شروطهم المذلة بالاستسلام، وهذا رُفض". وأشــــار إلــى أن "المفاوضين الروس طالبوا مقاتلي المعارضة بالقبول بشروط مثل تلك المتفق عليها فــي الغوطة الشرقية والتي تقضي بمغادرة المقاتلين مـــع أسرهم إلــى أراض خاضعة للمعارضة فــي شـــمـــال غــــرب سورية أو القبول بعودة سيادة الدولة". ولم يقبل مقاتلو المعارضة فــي الجنوب الغربي بذلك واقترحوا عودة مؤسسات الدولة المدنية فــي مناطق المعارضة ودخول الشرطة العسكرية الروسية وليس قـــوات الأسد. وكـــان الجباوي قـــال فــي وقت سابق، إن روسيا عرضت خلال الــمــفــاوضــات التي جرت شروطاً هي أقرب للاستسلام، مثل تسليم السلاح الثقيل والمتوسط فــي المرحلة الحالية مــن قِبل فصائل المعارضة، و"تسوية" أوضاع الفارين مــن الخدمة العسكرية، وتسليم المطلوبين للنظام، فضلاً عـــن تسليم معبر نصيب الحدودي.

مــن جهته، أوضح الناشط الإعلامي ياسر الخطيب، لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن الاجتماع الذي جرى فــي مـــديـنـة بصرى الشام، انتهى مــن دون التوصل إلــى نتائج إيجابية. وأضـــاف أن مطالب الروس تمحورت حول تسليم السلاح الثقيل والخفيف للشرطة الروسية، ووقف إطلاق النار، وتسليم معبر نصيب الحدودي ومدينة درعا لقوات النظام، لكن المعارضة رفضت الشروط واختارت المضي فــي التصدي لهجوم النظام. كما أشار إلــى أن هناك بعض الشخصيات لا تزال تجري مــفــاوضــات مـــع الروس بشكل فردي، وقد تدخل بتسويات خـــاصـــة فــي قراها وبلداتها. وكـــان الجانب الروسي قد أعطى المعارضة الجمعة مهلة 12 ساعة، مــن أجل القبول بدخول قـــوات النظام وتسليم الأسلحة والابتعاد مــن معبر نصيب الحدودي.

مــن جهته، قـــال القيادي العسكري فــي "جيش اليرموك" التابع للجيش السوري الحر، نبيل أبو عبدو، لـ"الـــعــربـي الجديد"، إن "الروس عرضوا علينا إما تأمين طريق آمن نحو إدلب، أو التسوية مـــع النظام، والانضمام إلــى الفيلق الخامس الذي تشرف عليه روسيا". ولفت إلــى الـــحــرب الإعلامية التي يقوم بها النظام فــي درعا، إذ يدفع ببعض الموالين له فــي بعض البلدات للإعلان عـــن تأييدهم النظام فــي غفلة مــن فصائل المعارضة، أو حرصاً منها عــلـى عدم إثارة بلبلة داخلية، ومن ثم يعلن سقوط تلك المنطقة، أو يوحي بذلك عــلـى الأقل مما يمهد لسقوطها فعلاً. وقــال إن العديد مــن البلدات سقطت عــلـى "واتساب" و"فيسبوك" قبل سقوطها فعلياً بيد النظام، وبعضها لم يسقط حتى الآن، وما زالت قـــوات النظام بعيدة جداً منها.


وقبيل الإعلان عـــن فشل الــمــفــاوضــات، كان النظام يواصل قصفه، وارتكب الطيران المروحي التابع له مجزرة جديدة بحق المدنيين فــي ريف درعا الشرقي قتل خلالها أكثر مــن عشرين شخصاً، وأصيب الــــعــشـــرات. وقــالـت مــصـــادر مــحـــلــيــة إن مروحيات النظام ألقت براميل متفجرة عــلـى بلدة غصم فــي الريف الشرقي لمحافظة درعا، مـــا تسبب فــي مـــقــتــل وإصــــابـة الــــعــشـــرات مــن أهالي البلدة، ومن النازحين إليها مــن البلدات الأخرى. وذكرت مــصـــادر أخرى أن الطائرات ألقت قنبلتين ضخمتين عــلـى محيط البلدة، استهدفت إحداهما تجمعاً للنازحين مـــا أدى إلــى مـــقــتــل 22 مدنياً وجرح آخرين. وتضم البلدة أكثر مــن 80 ألف نسمة معظمهم نازحون مــن القرى التي تشهد قصفاً مــن قـــوات النظام وروسيا.

كما قصف الطيران الحربي الروسي بلدات أخرى فــي الريف الشرقي مــن درعا، عــلـى الرغم مــن الهدنة التي كان يفترض أن تكون سارية المفعول حتى منتصف يوم أمس. واستهدف القصف خلال الهدنة وبعدها، بلدات الجيزة، كحيل، المسيفرة، الغرية. كما قصفت المقاتلات الحربية التابعة للنظام مناطق قرب معبر نصيب الحدودي مـــع فــي ريف درعا الجنوبي، إضافة إلــى أم المياذن والطيبة وصيدا والغارية الغربية ونصيب والسهوة ونوى الواقعة فــي القطاعين الغربي والشرقي مــن ريف درعا، فيما قصفت قـــوات النظام بصاروخ مــن نوع أرض-أرض بلدة الجيزة، مـــا أحدث دماراً كبيراً.

فــي غضون ذلـك، تواصلت الاشتباكات بـيـن الطرفين بوتيرة متصاعدة عــلـى محاور درعا البلد وطريق السد فــي مـــديـنـة درعا، وســـط محاولات فاشلة مــن قبل قـــوات النظام للتقدّم عــلـى حساب الفصائل التي تمكّنت مــن صد الهجمات وإيقاع خسائر بشرية فــي صفوف المهاجمين عــلـى محور درعا البلد. كما استمرت الاشتباكات بـيـن الطرفين عــلـى محاور بصرى الشام والكرك الشرقي فــي القطاع الشرقي مــن ريف درعا، ترافق مـــع إعطاب وتدمير مقاتلي الفصائل مزيداً مــن الآليات التابعة للنظام، إضافة إلــى سقوط عشرات القتلى فــي صفوف قواته. وتمكنت فصائل الـــجــيـش الحر عصر أمس مــن استعادة السيطرة عــلـى بلدة السهوة وأجزاء واسعة مــن بلدة الجيزة، فــي ريف درعا الشرقي، عقب معارك عــنـيـفــة مـــع قـــوات النظام.

مــن جهتها، أعلنت قـــوات النظام أنها تمكنت مــن قطع إمداد فصائل المعارضة بـيـن ريفي درعا الشرقي والغربي، بعد رصد الطريق الحربي الواصل بينهما. وذكر "الإعلام الحربي المركزي" أن قـــوات النظام سيطرت عــلـى تل الزميطية غــــرب مـــديـنـة درعا والمشرف عــلـى الطريق الحربي الواصل بـيـن ريف درعا الشرقي والشمالي الشرقي وريف درعا الغربي والشمالي الغربي، مشيراً إلــى أن التقدّم مستمر للسيطرة بشكل كامل عــلـى كتيبة الـــدفـــاع الجوي الواقعة جــــنـوب غربي درعا البلد. وتنفي فصائل المعارضة حصول أي تقدّم لقوات النظام عــلـى هذا المحور، فيما أشارت مــصـــادر مــحـــلــيــة إلــى أن قـــوات النظام تقدّمت إلــى بعض التلال المطلة عــلـى الطريق الحربي، لكنها لم تثبت فيها بسبب الـــمــقــاومــة مــن قِبل فصائل المعارضة. وتحاول قـــوات النظام محاصرة أحياء درعا البلد، عـــن طريق السيطرة عــلـى كتيبة الـــدفـــاع الجوي مــن الجهة الغربية ومنطقة غرز فــي الريف الشرقي.

"
تصعيد القصف يأتي فــي محاولة مــن النظام وروسيا للضغط عــلـى المدنيين للدخول فــي مصالحات أحادية مـــع النظام

"

ورأى مُـــراقــبـون أن تصعيد القصف يأتي فــي محاولة مــن النظام وروسيا للضغط عــلـى المدنيين للدخول فــي مصالحات أحادية مـــع النظام، والضغط عــلـى الفصائل لقبول شروط "تسوية" شاملة لمحافظة درعا. وعلى هذا الصعيد، واصل النظام محاولاته عــقــد اتفاقات "مصالحة" منفردة مـــع بعض مدن وبلدات حوران فــي الريفين الشرقي والغربي. ودخلت الشرطة الروسية وبعض العناصر مــن قـــوات النظام إلــى بلدة داعل فــي الريف الغربي بعد دخول مـــديـنـة ابطع، أمس الأول الجمعة، بينما تُوجّه قـــوات النظام أنظارها إلــى بلدة طفس المجاورة. وقــالـت بعض الــمــصـــادر إن وفداً مــن أهالي طفس خرج إلــى مناطق النظام، للسماح للشرطة الروسية بالدخول إليها أيضاً، بعيداً مــن الأعمال العسكرية. كما ذكرت وسائل إعلام موالية للنظام أن قـــوات الأخير دخلت بلدات الكرك الشرقي، والغارية الغربية والغارية الشرقية فــي الريف الجنوبي الشرقي لدرعا بموجب "اتفاق مصالحة" مـــع تلك البلدات، وهو مـــا نفته مــصـــادر مــحـــلــيــة، واعتبرت أن ذلـك يدخل ضمن دعايات النظام، بهدف التأثير فــي معنويات الأهالي والمقاتلين.

فــي غضون ذلـك، أعلنت منظمة الـــدفـــاع المدني السوري العاملة فــي مــحــافــظــة درعا، أمس السبت، أن أعداد النازحين الهاربين مــن العمليات العسكرية فــي مــحــافــظــة درعا، تجاوزت الـ200 ألف، فيما حذرت الأمــم الـــمــتـحــدة مــن كارثة إنسانية نتيجة التزايد المضطرد فــي أعداد النازحين.

وفـــي ظل استمرار السكوت الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، جميع الأطراف إلــى وقف فوري للأعمال القتالية فــي جــــنـوب غربي سورية. وقــالـت هيئة الأمــم الـــمــتـحــدة فــي بيان عــلـى موقعها إن "الأمين العام قلق للغاية إزاء الهجوم العسكري فــي جــــنـوب غربي سورية وتزايد عـــدد الضحايا بـيـن السكان، ويدعو إلــى وقف فوري للعمليات القتالية".

مــن جهته، دعا مـــجـــلـــس الأمـــن الدولي إلــى الحفاظ عــلـى منطقة "فض الاشتباك" فــي الجولان، الفاصلة بـيـن سورية والأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمديد مهمة القوات الأممية فــي المنطقة. وأعلن المجلس فــي بيان له أمس السبت تجديد مهمة قـــوات الأمــم الـــمــتـحــدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) لمدة ستة أشهر، وقــال إنه يجب عــلـى جميع الأطراف المسلحة أن تغادر المنطقة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (معركة درعا: المعارضة ترفض الاستسلام رغم المجازر و"الاتفاقات الأحادية") من موقع (العربي الجديد)"

السابق ليبرمان: سنعيد فتح معبر كرم أبو سالم إذا استمرت الأوضاع هادئة
التالى محكمة باكستانية تسجن مساعدا لنواز شريف قبل الانتخابات