أخبار عاجلة

تشاؤم يلف اتفاق "إغلاق أوروبا" أمام اللاجئين

تشاؤم يلف اتفاق "إغلاق أوروبا" أمام اللاجئين
تشاؤم يلف اتفاق "إغلاق أوروبا" أمام اللاجئين

الأحد 1 يوليو 2018 03:53 صباحاً

- رغم الارتياح الذي نقلته وسائل إعلام ألمانية عـــن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فــي مـــا خص اتفاق "الالتزام الطوعي" فــي سياسة الهجرة الأوروبية، التي تم التوصل إليها خلال القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة الماضيين، ورغم تأجيل أو وقف ولاية بافاريا الألمانية إنذارها بإغلاق الحدود صباح غد الإثنين، إلا أن الاتفاق الأوروبي يتعرض منذ أمس السبت لكثير مــن الشكوك والانتقادات. وسواء حصلت ميركل، وفقاً لصحيفة "دي فيلت" أمس، عــلـى تعهّد 14 دولة لاستقبال سريع للمبعدين مــن طالبي اللجوء، أو اقتصار الوعود عــلـى هلسنكي ومدريد وباريس وأثينا، إلا أن أزمـــة الهجرة نحو أوروبا لا يبدو أنها فــي طور النهاية.
تشاؤم طبع تعاطي الصحافة الأوروبية الشمالية والألمانية، مـــع نتائج القمة، ومن بينها "دي فيلت"، إذ وضعت عنواناً وشريطاً يصوّر حالة ميركل بأنها "وقعت بـيـن يدي رئـيـس وزراء فنلندا" يوها سيبيلا، حول "غياب آليات تنفيذ التوافق الأوروبي"، وهو مـــا لم يختلف كثيراً عـــن موقف منظمة العفو الدولية، "أمنستي".
"
رأت "أمنستي" فــي الاتفاق الأوروبي تراجعاً حقيقياً فــي الالتزام بحقوق الإنـســـان

"

الاتفاق الذي جاء غير ملزم بعد قمة بروكسل يومي الخميس والجمعة، رأت فيه "أمنستي"، "تراجعاً حقيقياً فــي الالتزام بحقوق الإنـســـان". وذهبت المستشارة السياسية فــي المنظمة، أنيتا ستوبكيير، إلــى اعتبار الإجراءات الأوروبية "بعيدة تماماً عـــن الإصلاح الذي ناشدنا لتغييره فــي سياسة تقاسم (محاصصة) عادلة بـيـن دول الاتحاد، وعوضاً عـــن ذلـك حصلنا عــلـى ورقة تركز عــلـى كيفية جعل أوروبا مغلقة تماماً بوجه اللاجئين، وليس التعامل مـــع الحقوق والاحتياجات والأسباب". ورغم ذلـك، رأت ستوبكيير أن "عنصراً إيجابياً احتوته الورقة السياسية فــي مـــا يتعلق بتخفيف عبء إيطاليا، رغم أن أحداً لا يعرف كيف سيتم تنفيذ اتفاق يقوم عــلـى الطواعية". وأسفت "أمنستي" لرؤية أن "سياسات أوروبا تقوم اليوم عــلـى رمي المسؤولية وليس تحمّلها حين يتعلق الأمر بالبشر".

انتقادات "أمنستي" وجّهتها أيضاً منظمات غير حكومية أخرى، وحزب "دي لينكه" اليساري الألماني وبعض أحزاب يسار الشمال، حول غياب سياسة التضامن التي عُرفت بها أوروبا، فــي ظل تراجع يسار الوسط وقبوله أكثر بأطروحة اليمين المتشدد لإغلاق أبواب أوروبا تماماً بوجه المحتاجين للمساعدة والحماية.

وفـــي سياق التشاؤم مــن تنفيذ البنود الأوروبية، وتركيز القادة عــلـى نجاح توافقهم لتعزيز وتقوية وكــــالــة حماية حدود أوروبا "فرونتيكس" خلال العامين المقبلين، والعمل الوقائي الذي يصل إلــى حدود منطقة الساحل فــي أفريقيا، يزداد الشك بجدوى وتنفيذ إنشاء معسكرات خارج حدود الاتحاد الأوروبي لدراسة طلبات اللاجئين. وتنتقد الأصوات الحقوقية "فوضى التنفيذ" فــي مـــا خص "التعاون مـــع " لاستقبال المرحّلين أو لاجئي القوارب. فإصرار إيطاليا عــلـى مـــا يشبه "التعاون الثنائي مـــع ليبيا"، يراه هؤلاء "مكلفاً إنسانياً، ويركز فقط عــلـى إرسال إشارة بأنه لن ينفع الإبحار عبر المتوسط"، فيما مبرّرو الخطوة يرونها "ضرورية لوقف عملية تهريب البشر والمخاطرة بحياتهم".


ولم تتردد مفوضية الأمــم الـــمــتـحــدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، فــي رسالة وجّهتها للقمة الأوروبية، لوضع شروط كثيرة لتعاونها فــي مسألة تلك المعسكرات خارج أوروبا، وخصوصاً "أن تلتزم الدول التي سيجري إنشاء المعسكرات فيها بالتزامات تنصّ عليها حـــقــوق الإنـســـان"، وهو مـــا يجعل ليبيا كمكان مقترح "بعيد التطبيق، إلا إذا تولى الاتحاد الأوروبي المسؤولية الأكبر"، وفقاً للمسؤول الإعلامي فــي المنظمة الدولية، شارلي ياكسلي، حول مجمل سياسات الهجرة واللجوء. ولفت ياكسلي فــي حديث لصحيفة "بوليتكن" الدنماركية، إلــى أن "85 فــي المائة مــن لاجئي الـــعــالــم يأتون مــن دول نامية، وما نحتاجه هو المزيد مــن السياسات التضامنية مــن الشمال إلــى الجنوب، وإذا مـــا أخذنا بالاعتبار أن الاتحاد الأوروبي يؤوي عدداً قليلاً نسبياً مــن لاجئي الـــعــالــم، فلن نستطيع دعم التوجّه الراغب بدفع المسؤولية بعيداً عـــن حدود القارة".

المشكلة الأخرى، فــي اتفاق "طواعية التنفيذ"، فــي مـــا يخص تحديد الحركة الثانوية لطالبي اللجوء بـيـن دول الاتحاد بإنشاء "معسكرات مغلقة"، أو مسيطر عليها فــي أوروبا، تتعلق أيضاً بغياب صيغة ملزمة لتوزيع طالبي اللجوء بـيـن الدول. فما يسميه السياسيون فــي بروكسل "إنجازاً"، يراه خبراء فــي الشأن الأوروبي "أقل بكثير"، كما تذهب الخبيرة الإيطالية-الألمانية يانا بوجيليرين مــن "مؤسسة الفكر الألمانية للسياسات الخارجية"، قائلة "لم أرَ ذلـك التقدّم الكبير الذي تحدثوا عنه. الكل متفق عــلـى تقوية حدود أوروبا فقط".

أما تهكّم بعض الصحف، ومنها ألمانية، عــلـى صورة المستشارة الألمانية، وهي تضع رأسها عــلـى صدر رئـيـس وزراء فنلندا، فــيُقرأ مــن زاوية أن هلسنكي ومدريد وباريس وأثينا "قدّمت مـــا يشبه طوق نجاة لمستقبلها الـــسـيـاسـي، فــي ظل أزمـــة لن تنتهي قريباً مـــع حزبها الشقيق الاتحاد الاجتماعي المسيحي، قبل يوم الإثنين كحد أقصى وضعه وزير الــداخــلـيـة هورست زيهوفر".
وفـــي الاتجاه نفسه، ترى الخبيرة فــي السياسات الأوروبية، يانا بوجيليرين، فــي حديث لصحيفة "إنفارماسيون" الدنماركية أمس، أنه "مــن غير الواضح كيف سيتم بناء مخيمات فــي شـــمـــال أفريقيا، ومعسكرات طلبات وترحيل عــلـى أراضٍ أوروبية، وسيكون مــن الصعب جداً أن تجد مــن يقبل ذلـك بعنوان التعاون الطوعي، وسنستمر فــي مشكلة التوزيع، فمن يقبل أسس لجوئهم؟ نحن أمام كلمات كبيرة يخرج بها الاتحاد الأوروبي بأفعال لا نتيجة لها".

"
قيادي فــي حزب "اللائحة الموحدة" الدنماركي: القارة بدأت تركع أمام اكتساح الفكر الشعبوي

"

مـــا يثير قلق بعض معسكر السياسة فــي أوروبا، وخصوصاً فــي اليسار وجماعات حقوقية ومؤيدة لمزيد مــن استقبال اللاجئين، أن "القارة بدأت تركع أمام اكتساح الفكر الشعبوي، لخلق قلعة أوروبية مغلقة"، بحسب مـــا يقول عضو قيادة حزب "اللائحة الموحدة" اليساري فــي الدنمارك، هانس يورغن، لـ"الـــعــربـي الجديد". ويبدو أن هذا التحوّل، فــي مـــا يطلق عليه المنتقدون "غياب روح التضامن"، لم يؤثر فيه كثيراً غرق آلاف البشر فــي محاولة الهرب إلــى القارة. ويرى هؤلاء المنتقدون أن "تدفق اللاجئين مستمر طالما بقيت أوضاع الجيران فــي الجنوب متفجرة وعلى مـــا هي عليه كما كانت مــن دون تدخّل أوروبي حقيقي لوضع حد للمآسي المستمرة، وأسباب سعي البعض للهجرة".

مــن الواضح لهؤلاء المراقبين القلقين مــن تطورات تحرك القارة باتجاه اليمين المتشدد، أن المنتصر، بفرض صيغة "التزام طوعي"، هي الدول والقوى الرافضة لاستقبال لاجئين. فــي المقدمة يأتي نهج رئـيـس وزراء المجر فيكتور أوربان، ومعه بقية معسكر المتشدد، فــي شـــرق ووسط وشمال أوروبا، وأحزاب وقوى فــي غربها. فاليوم تبدو سياسات الاتحاد أقرب بكثير إلــى سياسات المجر وبولندا، مـــع استمرار رفض إيطاليا المطلق للعودة إلــى وضع كان قائماً قبل مجيء الحكم الشعبوي. فسفن الإنقاذ، التابعة لمنظمات غير حكومية فــي المتوسط، وبتوافق أوروبي، لن يُسمح لها بالعمل، وبأوامر إيطالية. وهو مـــا برز فــي غرق نحو مائة مهاجر أمام السواحل الليبية، الجمعة، وقول سفينة إنقاذ إسبانية إن السلطات الإيطالية طلبت منها الابتعاد وأن "خفر السواحل الليبية يقوم بالمهمة".

إذاً، بعد نحو 24 ساعة مــن اختتام قمتهم، لا يبدو أن "تسوية" القادة الأوروبيين سائرة باتجاه "حسم قضية الهجرة" كما أمل كثيرون. فرغم أنها قضية احتلت مساحة الورقة الختامية للقمة، ووضعت القضايا الكبرى، مــن الـــحــرب التجارية والأمن والدفاع والموازنات إلــى خروج بريطانيا، عــلـى هامشها، إلا أن التوجس والشكوك بقدرة أوروبا عــلـى حل أزمـــة بهذا الحجم عبر التركيز عــلـى اتفاقيات ثنائية، ووعود بدعم لهذه الدولة وتلك فــي أفريقيا، لا يبدو سوى تأجيل للمأزق المستمر. صحيح أنه اتفاق منح ميركل ورقة تعود بها إلــى ، لكن "فــي ظل صعوبة تطبيق هذه الإجراءات، وخصوصاً فــي غياب سياسة تقاسم الأعباء، سيظل الخطر يلاحق حتى ميركل، عدا عـــن المشروع الأوروبي"، بحسب وصف ماريا دو سومر، كبيرة باحثي مركز السياسات الأوروبية.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (تشاؤم يلف اتفاق "إغلاق أوروبا" أمام اللاجئين) من موقع (العربي الجديد)"

السابق فــي يومه العالمي... تعرف عــلـى "الإيموجي" الأكثر رواجا عــلـى "فيسبوك" و"تويتر"
التالى رئـيـس البرلمان المصري يمرّر تشريعاً بزيادة راتبه