أخبار عاجلة

الشوفينية اللبنانية تجاه النازحين السوريين

الشوفينية اللبنانية تجاه النازحين السوريين
الشوفينية اللبنانية تجاه النازحين السوريين

الأحد 1 يوليو 2018 03:53 صباحاً

- العنصرية والشوفينية ليستا ابتداعا لبنانيا، ولا وليدتي الأمس، وانما هما مــن خصائص الأنظمة الاستبدادية القومية والشعبوية التي عرفتها الشعوب عــلـى مر الزمن. غير أن الطاقم الحاكم اليوم فــي ، وهو مزيج مــن شعبوية عائلية تسلطية وصبيانية رعناء، يحاول أن يمارس عنصرية وشوفينية لبنانية أقرب إلــى نسخةٍ رثةٍ مما كانت تمارسه أنظمة البائد فــي المحيط، فمشكلة لبنان ليست تحويله إلــى حكم العائلة والحاشية، ولا تحويله مزرعةً ينهب منها كل فريق مــن أفرقاء السلطة مـــا استطاعت يداه وأزلامه، وليست تقويض السلطة ومؤسساتها وزرع المحاسيب، وليست عــقــد الصفقات وتقاسم الحصص فــي قطاعاتٍ حيوية بملايين الدولارات عــلـى حساب أموال الخزينة، فيما يبقى اللبنانيون مــن دون كهرباء، ومن دون شبكة إنترنت فعالة وسريعة تلبي حاجات العصر، مـــع بنى تحتية مهترئة، وحتى النفايات تبقى فــي الشوارع.
الأسوأ مــن ذلـك كله ليس الفساد المستشري والمعمّم، وليس انتقال إدارة الحكم مــن وصاية إلــى أخرى، وليس استمرار اختيار تمثيل الناس، وتصنيفهم وشحنهم عــلـى أساس طائفي ومذهبي بغيض... مشكلة لبنان وآفته الكبرى بالنسبة للقابضين عــلـى السلطة تكمن فــي الوجود غير اللبناني. وتحديدا النازحين السوريين، وخصوصا مئات آلاف المعدمين المقيمين تحت الخيم 
"يعتقد الفريق "الممانع" والمهيمن أن الأسد قد انتصر، وأن السيطرة استتبت له فــي معظم سورية"
كيفما اتفق، والذين يلهو صغارهم حفاةً بـيـن الأوحال، وتحت الشمس الحارقة، يشربون المياه الملوثة، وينتظرون كسرة الخبز مــن موظفي الأمــم الـــمــتـحــدة، وعناية جهود هيئات أهلية تطوعية. هؤلاء هم مشكلة لبنان الكبرى، بالنسبة لمتسلقين وانتهازيين مــن حديثي النعمة، سلطة ونفوذا ومالا. ويجب أن يرحلوا فــي أسرع وقت، وبأي طريقة، أي أن يرجعوا إلــى تحت سلطة جلادهم ومشرّدهم، وليس العودة الطوعية والآمنة، كما تنص عليها قرارات الأمــم الـــمــتـحــدة، وكل مؤتمرات الدول الاوروبية الممولة والراعية للنازحين، والداعمة للدول المضيفة لهم.
أما "النازحون" مــن أصحاب الأموال والمشاريع، ومن أصدقاء النظام وعاقدي الصفقات له وعنه، ومنهم مــن هو مطلوبٌ للعدالة، وملاحقٌ مــن الإنتربول الدولي، فهؤلاء مرحبٌ بهم، ويُصدر رئـيـس الــجــمــهــوريـة مراسيم خصيصا مــن أجل منحهم الجنسية اللبنانية. وقد حاول أحد أركان الحكم النافذين جدا، والممسكين بزمام الأمور، استعمال الوجود الفلسطيني فزّاعة للتهويل عــلـى اللبنانيين، مشبها ملف النزوح السوري بمأساة اللجوء الفلسطيني، للقول إن النازحين السوريين سيبقون فــي النهاية فــي لبنان، كما بقي مئات آلاف الفلسطينيين. وليس مهما التمييز بـيـن قضية شعبٍ اغتصب وطنه، واقتلع مــن أرضه، وشعب شرّده وقتله نظامه الاستبدادي. وليس مهما بالتالي الخلط بـيـن الأسباب والظروف والنتائج. المهم إثارة العصبية والشوفينية اللبنانية، للكسب الـــسـيـاسـي والانتخابي الرخيص، عبر تغذية النعرات العنصرية والكراهية ضد السوري والفلسطيني الذي ينافس اللبناني عــلـى لقمة عيشه، وليس ضد النظام السوري الذي كان يمارس القمع ضد السوريين واللبنانيين عــلـى السواء، أو ضد المغتصب والمحتل الإسرائيلي.
لا يمكن لأحد أن ينكر أن النزوح السوري الذي بلغ نحو مليون ونصف المليون (ثلث عـــدد ســـكــان لبنان) يثقل كاهل لبنان الذي لا قدرة له عــلـى تحمل أعباء ومستلزمات إقامة هذا العدد الهائل مــن البشر. لا اقتصاديا ولا خدماتيا، ولا رعايةً صحية وغذائية، لا حتى ميدانيا. كما أن لا أحد يقبل أن يبقى النازحون فــي لبنان، ولا هم يقبلوا أن يُقتلعوا مــن مدنهم وقراهم وديارهم وأرضهم، حيث نشأوا وترعرعوا ليعيشوا عيشة اللاجئ الذي يبقى غريبا، مهما بلغت درجة الاهتمام والرعاية به وتقبله. عــلـى الرغم مــن أن السوري يبقى سورياً، ويحمل جنسية بلده حتى إشعار آخر، وليس كالفلسطيني المقتلع، بلا هوية ولا أرض ولا .
ولكن مأساة سورية تستمر منذ أكثر مــن سبع سنوات، ولا يمكن التكهن مـــا إذا كانت هذه الـــحــرب ستنتهي، كيف ومتى. فمنذ اليوم الأول لبداية النزوح، مـــع انفجار الثورة ضد نظام بشار الأسد فــي مارس/ آذار 2011، لم تهتم الحكومات اللبنانية المتعاقبة لوضع خطةٍ جديةٍ ومسؤولةٍ وبعيدة النظر لمواجهة تدفق الهاربين مــن نيران النظام ومجازره وبراميله المتفجرة، وضبط هذا النزوح الهائل وتنظيمه. لا بل حاول كل فريق توظيفه فــي حساباته السياسية، وبالأخص الفريق "الممانع" حليف الأسد، والذي سعى، منذ البداية، إلــى إلصاق صبغة الإرهاب بالنازحين، والتعامل مـــع المخيمات باعتبارها بؤرا إرهابية. وقد طالب يومها أحد أطراف هذا الفريق (التيار العوني) بإقامة نوعٍ مــن الحجر عليهم، وحصرهم فــي مخيماتٍ عــلـى الحدود اللبنانية – السورية، لكي يظلوا تحت رقابة النظام السوري، فيما كان رئـيـس هذا التيار، ميشال عون، يبشر كل أسبوع ومنذ 2013 بالقضاء عــلـى الثورة، وقرب عودة السوريين إلــى بلادهم.
اليوم، ومع تطورات الميدان، وما أفضت إليه الطبخات الإقليمية والدولية، يعتقد الفريق 
"مأساة سورية تستمر منذ أكثر مــن سبع سنوات، ولا يمكن التكهن مـــا إذا كانت هذه الـــحــرب ستنتهي، كيف ومتى"
"الممانع" والمهيمن أن الأسد قد انتصر، وأن السيطرة استتبت له فــي معظم الأراضي السورية التي أصبحت بنظرهم آمنة، ويجب أن يعود النازحون إليها، وهي محاولةٌ خبيثةٌ لتسويق نظرية أن الأمـــن والأمان يتوفرا فقط فــي ظل سلطة الحاكم الظالم والمستبد، وهو ذاته الذي لم يتغير. فما هي الضمانات التي يمكن أن يأمنها نظام طلب أخيرا مــن السوريين (مرسوم رقم 10) أن يقدّموا أوراقا تثبت أنهم مالكو عقاراتهم، أو منازلهم التي أجبرهم عــلـى مغادرتها، خوفا وهربا مــن جرائمه، ومن رعب أذرع النظام الإيراني، الميليشيات الشيعية المختلفة، وفتكها.
ويسارع وزير الخارجية، جبران باسيل، بماكيافللية بائسة، إلــى ملاقاة النظام، معلنا حرباَ دونكيشوتية عــلـى المفوضية العليا للاجئين، ويتهمها بتحريض النازحين عــلـى عدم العودة، ويتحدّى الدول المانحة والأمم المتحدة، رافضا مقولة "العودة الطوعية والآمنة"، ويقرّر ترهيب موظفيها برفض تجديد إقامتهم فــي بيروت. ويتضامن معه جمهور واسع مــن اللبنانيين. وبعدها يتم فجأة الإعلان عـــن سيناريو بدء عملية إعادة مجموعة مــن النازحين، ينظمها "رجل كل العهود والمهمات"، مــــديـر الأمـــن العام، عباس إبراهيم، والتي ينكشف سريعا بؤسها: 300 شخص؟!
المشهد الأكثر إساءة للنازحين ومخجلا للبنان هو وقوف النازحين العائدين عــلـى الحدود، يشكرون ويحمدون السلطات اللبنانية التي تستعد لتسليمهم إلــى سلطات النظام، وفـــي يد كل واحدٍ منهم بطاقةُ تعرّف عنه، وكأنهم يساقون إلــى مصيرهم المجهول – المعلوم. وذلك كله مــن أجل التحضير للتطبيع، وإعادة العلاقات الرسمية مـــع نظام الاستبداد والإبادة، تنفيذا لإرادة مــن فرض ميشال عون رئيسا للجمهورية.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الشوفينية اللبنانية تجاه النازحين السوريين) من موقع (العربي الجديد)"

السابق مونديال روسيا.. ترامب يهنئ فرنسا وبوتين
التالى تعاون عراقي بيشمركي فــي الموصل لملاحقة بقايا «الدولة الإسلامية»