أخبار عاجلة
كم طفلا فــي العائلة "المثالية" بالنسبة للروس؟ -
ميلو راو.. المسرح يسائل نفسه -
الجزائر تعيد محاكمة متشدد طردته فرنسا -

ضرورات التحول فــي السياسة الخارجية التركية

ضرورات التحول فــي السياسة الخارجية التركية
ضرورات التحول فــي السياسة الخارجية التركية

الأحد 1 يوليو 2018 03:53 صباحاً

- وجد حزب العدالة والتنمية، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وعلى ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أخيرا، نفسيهما أمام سؤال محوري، يتعلق باحتمالات فــي السياسة الخارجية لتركيا، وهل ستكون هناك مراجعة لطريقة التعامل مـــع بعض الملفات الإقليمية، وأين سيكون ذلـك وكيف؟
ومع أن حزب العدالة والتنمية (الحاكم) حدّد، إبان الحملات الانتخابية، مواقف كثيرة له فــي أسلوب التعامل مـــع قضايا إقليمية كثيرةٍ حساسة تعني ، فإن حاجته إلــى حزب الحركة القومية (اليميني)، حليفا عدديا تحت سقف البرلمان، حملت معها سؤالا عما إذا هذا التعاون سيتحول إلــى تقارب أيديولوجي وسياسي واستراتيجي، فــي السنوات الخمس المقبلة، يعيد ترتيب أولويات النظرة التركية إلــى هذه الملفات، بما يأخذ بالاعتبار الخلفية الفكرية والعقائدية لحزب الحركة القومية.
هل تبتعد تركيا حقا عـــن الاتحاد الأوروبي باتجاه التقارب عــلـى الأوروآسيوية؟ وهل تكون إسرائيل عــلـى قائمة أولويات أردوغان، أم ستكون هناك استمرارية لتجميد التوتر، وعدم تصعيده أكثر مما هو قائم اليوم؟ وهل تواصل تركيا المضي فــي طريق ابتعادها عـــن الولايات المتحدة الأميركية عــلـى حساب تزايد تقاربها وانفتاحها عــلـى ، أم سيتوقف ذلـك عــلـى مسار العلاقات التركية الأميركية؟ وهل سيؤدي شراء الصواريخ الروسية، إس – 400، إلــى مشكلاتٍ أكثر خطورةً فــي العلاقات بـيـن تركيا والولايات المتحدة؟ كيف سينتهي توتر العلاقات التركية مـــع دول فــي حلف شـــمـــال الأطلسي (الناتو)، بسبب تضارب السياسات الأمنية والدفاعية؟ وكيف سيكون شكل السياسة الخارجية التركية فــي المرحلة المقبلة؟ بقاء أردوغان فــي السلطة، بصلاحياتٍ جديدةٍ وقويةٍ بالضرورة، لا يعني أن السياسة الخارجية التركية ستستمر عــلـى مـــا هي عليه. هل سيكون أسلوب أنقرة بعد اليوم فــي العلاقات مـــع الخارج أكثر حدّة وصرامةً، أم أكثر انفتاحا وليونة؟
ليست المسألة مرتبطةً بالموقف التركي وحده طبعا، فهناك مثلا بيان وزراء الشؤون الأوروبية 
"ستكون ملفاتٌ كثيرةٌ بالسياسة الخارجية عــلـى جدول أعمال أردوغان"
فــي دول الاتحاد الأوروبي، وفيه أن "تركيا تبتعد أكثر فأكثر عـــن الاتحاد، ومفاوضات انضمامها وصلت فعليا إلــى نقطة الجمود، واحتمالات حدوث تغير قريب فــي الوضع ضئيلة". وهناك الرد التركي بأن موقف الاتحاد الأوروبي يشكل "نفاقا وعدم اتزان". مـــع بروز واقع آخر لا مفر منه، وهو أن النمسا، أهم خصوم تركيا ومعارضيها فــي موضوع العضوية، تستعد لتولي مهام رئاسة الدورة المقبلة للاتحاد، فــي النصف الثاني للعام الحالي.
لن تكون المسألة، فــي مسار العلاقات مـــع الولايات المتحدة، بمثل هذه البساطة، عــلـى الرغم مــن تفاهمات منبج أخيرا، فهناك أكثر مــن نقطة توتر عالقة بـيـن أنقرة وواشنطن، يتقدّمها موضوع توصيف الجانب التركي حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) فــي سورية إرهابيا، فيما تتمسّك به حليفا وشريكا لها فــي شـــمـــال سورية وشرقها، إلــى جانب قضية فتح الله غولن، المتهم بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة فــي تركيا، والمدعوم أميركيا، وملف محاكمة القس الأميركي برونسون، فــي تركيا، بتهمة دعم الإرهاب، والتي يقابلها سجن المصرفي التركي هاقان آتيلا، ومحاكمته بتهمة خرق قرارات الحظر المالي الأميركي عــلـى إيران.
ولا يمكن الاستخفاف بتصعيد مـــجـــلـــس الشيوخ الأميركي عــلـى هذا النحو المكشوف ضد أنقرة فــي موضوع تجميد تسليم مـــقــاتـلات إف – 35، أو تجاهله أيضا، والرهان التركي دائما عــلـى "تفهم" الـــرئـيـس الأميركي وليونته، كما أنه سيكون لقرار تركيا مواصلة الانفتاح عــلـى روسيا وإيران والصين ثمنه أميركيا وأوروبيا، خصوصا إذا مـــا كان سيتم عــلـى حساب مصالح هذه القوى ونفوذها فــي علاقاتها التجارية والأمنية مـــع تركيا.
وستكون للتحالف المحتمل بـيـن حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية متطلباته، وأعباؤه السياسية، ويستدعي تحليل مـــا يقوله الحزب القومي فــي مواقفه بشأن الملفات الخارجية الساخنة، وفـــي مقدمها الملفان القبرصي والأرمني، والملفان الآخران، الكردي فــي العراق وسورية واليوناني فــي إيجه، والنظرة الى توتر العلاقات التركية الأوروبية، خصوصا مـــع العواصم التي تحرّكها الأحزاب اليمينية القومية أيضا. وإذا مـــا تحول الرفد اليميني القومي لحكومة العدالة والتنمية إلــى شراكة عملية، فسيكون له متطلباته وكلفته السياسية، وتعديل فــي مواقف الحزب الحاكم وقراراته، تأخذ بالاعتبار مـــا يريده شريكه الصغير. وبالتالي، لن يتجاهل حزب العدالة الذي يستمع إلــى مـــا يقوله حليفه اليميني فــي قضايا داخلية سياسية وأمنية مـــا سيقوله هذا الحزب بشأن قرارات سياسة تركيا الخارجية. و"الحركة القومية"، حزبا وعقيدة وفكرا، لا تهمه كثيرا ثورات الربيع الـــعــربـي، وديمقراطية دول الجوار، بقدر مـــا يهمه أمن تركيا واستقرارها وحمايتها مــن "الاستهداف والأخطار المحدقة". ولذلك، فإن التعرّف إلــى فريق العمل الذي سيشرف عــلـى ملف السياسة الخارجية التركية، ومسألة وجود قياديين سياسيين مــن الحركة القومية، هو مـــا سيساعد عــلـى اكتشاف مسار السياسة التركية الجديدة، وعلاقات أنقرة بدول عديدة، ونظرتها إلــى الملفات المطروحة، والتحولات فــي موقع تركيا الإقليمي ودورها.
قد تكون روسيا وإيران أكثر فرحا، وستكون أميركا وعواصم أوروبية كثيرة أكثر قلقا، لكن مـــا سيحسم المسألة مدى التقاء طروحات الحزبين أو تضاربهما فــي إدارة شؤون الملفات الخارجية. هل سيقف الحزب القومي إلــى جانب أردوغان فــي سياسات التصلب والتشدّد مـــع الغرب، والانفتاح أكثر عــلـى إيران وروسيا، أم سيقول العكس؟ أو سيواجه شريكه الكبير بمطلب أن يكون العنوان العريض للمرحلة المقبلة فــي سياسة تركيا الخارجية البحث عـــن سبل فتح صفحة جديدة بيضاء، تنهي التوتر مـــع دولٍ عديدةٍ فــي الجوار الـــعــربـي، والبحث عـــن حوار متوازن جديد مـــع إسرائيل، يعطي أنقرة مرة أخرى فرصة التوسط، ولعب دور جسر التواصل والاتصال الإقليمي باعتدال وتوازن ومرونة منفتحة. وعندها قد يتحوّل الشريك الجديد إلــى وسيلة وفرصة للحزب الحاكم، للتخلص مــن أعباء كثير مــن سياساته ومواقفه الإقليمية. وقد تلقى الـــرئـيـس التركي عشرات الاتصالات وبرقيات التهنئة بفوزه، هو وحزبه، فــي الانتخابات مــن قيادات وعواصم توترت علاقاتها بأنقرة أخيرا، فهل تكفي هذه الخطوات لدفع القيادة السياسية التركية نحو مراجعة مواقفها وعلاقاتها بهذه العواصم؟ مــن أين سيبدأ أردوغان زياراته الخارجية، بعد توليه مهام الرئاسة، غير زياراته المعهودة لقبرص الشمالية وباكو؟ وكيف سيواصل هذا ؟
تلك كلها فــي مقدمة الأسئلة التي تساعد عــلـى تحديد الإجابات بشأن معالم السياسة الخارجية التركية للمرحلة المقبلة. وذلك بعد أن نجحت تركيا فــي تسجيل مواقف وخطوات مؤثرة فــي القضايا الإقليمية، مـــع وصول حزب العدالة والتنمية إلــى الحكم عام 2002، لكن السياسة الخارجية التركية حملت معها تشابكاتٍ كثيرةً فــي ملفات استراتيجية حساسة، بسبب العودة السريعة والتصاعدية، المربكة والمحيرة والمقلقة، خصوصا لخصوم تركيا ومنافسيها الإقليميين. كيف ستتصرف أنقرة فــي السنوات الخمس المقبلة، وأي اتجاه ومسار ستختار، وهي تعرف جيدا أن مـــا تقرّره لن يعنيها وحدها، بل ستكون له ارتداداته الإيجابية والسلبية عــلـى مصالح كثيرين وحساباتهم أيضا؟
هل يخدم أنقرة أن تكون دائما فــي مقدمة نقاشات شؤون مئات آلاف اللاجئين والنازحين 
"كيف ستتصرف أنقرة فــي السنوات الخمس المقبلة، وأي اتجاه ومسار ستختار؟"
والبمعدين العرب الوافدين إليها، بعدما ضاقت بهم سبل العيش؟ وهل مــن مصلحة الأتراك أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي، فــي معظم الدول العربية، إلــى ساحة معارك بـيـن أنصار أردوغان وخصومه، وأن يرصد هؤلاء وأولئك تطورات المشهد الانتخابي، وســـط كل هذا الحماس، بالوقوف إلــى جانب طرف تركي عــلـى حساب طرفٍ آخر، لأن هناك مــن يهدّدهم بإعادتهم إلــى بلدانهم؟ ألن يسمحوا لبعض الأتراك بأن يطالبوا بخروج بلادهم مــن سياسة التورّط فــي القضايا الخارجية، لاسيما فــي المستنقع السوري، أو كما بات يسميه بعضهم فيتنام المحتملة لأنقرة؟ وأن يدعموا مثلا مطلب إنهاء القطيعة التركية المصرية التي تكاد تتحول إلــى اصطفاف ومواجهة إقليمية مفتوحة؟ وأن يطالبوا ببداية عهدٍ جديدٍ مــن العلاقات السياسية والأمنية والمائية مـــع الجار العراقي؟ وأن يردّدوا أن إسرائيل ولوبياتها لا تهدأ؟
نقل حزب العدالة والتنمية تركيا خلال 16 عاماً مــن الحكم مــن دولةٍ منكفئةٍ عــلـى نفسها، ومعزولةٍ عـــن مجالها الحيوي، إلــى دولةٍ إقليميةٍ قويةٍ ومؤثرةٍ فــي محيطها، لكن هناك أزمات ومشكلات كثيرة تعاني تركيا منها فــي مطلب الدولة الإقليمية المركزية عــلـى حساب توتر العلاقات مـــع دول كثيرة فــي المنطقة. إلــى ذلـك، عدم ابتعاد تركيا عـــن المسار الديمقراطي الذي بدأته مـــع وصول "العدالة والتنمية" إلــى الحكم، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية فــي الدستور والاقتصاد والقضاء والبيروقراطية والخروج السريع مــن الحالة الاستثنائية التي تعيشها الـــبـلاد منذ سنتين، هو مفتاح تسوية أزماتٍ عديدةٍ فــي العلاقات مـــع تركيا، كما تردّد عواصم غربية كثيرة. لذلك، ستكون ملفاتٌ كثيرةٌ بالسياسة الخارجية عــلـى جدول أعمال الـــرئـيـس أردوغان فــي المرحلة الجديدة، ولم يعد ينفع أنقرة كثيرا أن تماطل، كما فعلت مراتٍ، عبر وضع ملفات عدة أزمات إقليمية ودولية فــي ثلاجات الخارجية، ومحاولة نسيانها هناك. وكـــان "تصفير المشكلات" نقطة انطلاق جيدة فــي سياسات تركيا الإقليمية، تبعها مشروع "الرد الاستباقي" والحرب عــلـى الإرهاب العابر للحدود فــي سورية والعراق. مـــا الذي سيقرّره حزب العدالة والتنمية فــي المرحلة المقبلة؟ هل يكون "مد اليد الاستباقي" خيارا موفقا هذه المرّة؟

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (ضرورات التحول فــي السياسة الخارجية التركية) من موقع (العربي الجديد)"

السابق آسوس تطرح هاتفا ذكيا يعمل 48 ساعة دون الحاجة لشحنه!
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها