أخبار عاجلة
منظمو مونديال 2022: ندرس جدوى مشاركة 48 منتخبا -
مفاجآت بالتشكيل المثالي لكأس الـــعــالــم 2018 -
بسبب الملل.. مدرب أيسلندا يعلن استقالته -
روسيا قد تنشئ محطة فضاء قريبة مــن القمر -

أكبر مــن زوبعة فــي "ديوان"

أكبر مــن زوبعة فــي "ديوان"
أكبر مــن زوبعة فــي "ديوان"

الأحد 1 يوليو 2018 03:53 صباحاً

- لعلها أقلّ مــن "زوبعةٍ فــي الديوان الملكي" أو "بيت الأردنيين"، كما درجت تسميته، غير أن التغييرات التي طاولت أخيرا رأس هرمه، وتعيين بديل له، تؤشّر إلــى أن القضية أكبر مــن ذلـك؛ لأن البديل نفسه أثار هو الآخر "زوبعةً" تجاوزت حدود الديوان.
أثارت قضية أخرى زوبعة كبيرة أيضًا، وكـــان بطلها، بحسب الأنباء الراشحة، أحد ضباط الحرس العاملين فــي الديوان الملكي الذين يرافقون الملك فــي جولاته عــلـى المدن والقرى. بدأت الواقعة، فــي إحدى تلك الجولات، حين كان يتفقد الملك مناطق فــي جنوبي المملكة، وكـــان مــن بـيـن الجماهير المحتشدة امرأة تكافح لتسليم الملك ورقةً تلتمس فيها مساعدتها فــي بعض شؤونها، فما كان مــن هذا الضابط إلا أن تطوّع بتسلم الورقة، ووعدها بمتابعة قضيتها، ليتبيّن لاحقًا، أن له "مآرب أخرى"، حيث بدأ بالتحرّش بهذه المرأة، والتضييق عليها، مستندًا إلــى طبيعة وظيفته فــي "الديوان الملكي" التي ارتأى أنها تتيح له نوعًا مــن "التنمّر" عــلـى خلق الله بلا مساءلة.
وفـــي إحدى مطاردات الضابط لها، لجأت المرأة إلــى بيت أحد أبناء العشائر الكبيرة فــي ، وكـــان الضابط نفسه، أيضًا، مــن عشيرةٍ أخرى معروفة، فما كان مــن الأول، بحكم العادات العشائرية، إلا أن دافع عـــن هذه المرأة وتشاجر مـــع الضابط المتنمّر، مـــا جعل الثاني يكيد لهذا الرجل، ويستفرد به فــي أحد شوارع الـــعــاصــمـة، فيعتدي عليه مـــع أبناء مــن عشيرته، ويوسعونه ضربًا ويتركونه مضرجًا بدمائه فــي الشارع، فأثار المشهد غضب الشارع الأردني، بعد أن تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن الذروة الدرامية للحدث جاءت حين تحركت عشيرة المضروب للثأر مــن عشيرة المعتدي، فنفذت هـــجـــومًا عــلـى إحدى مناطقها، وحطمت وهشمت وأطلقت الرصاص، وطالبت بالقصاص.
وفـــي "زوبعةٍ" قبلها، عمد موظف آخر فــي الديوان، هو نجل رئـيـس وزراء أسبق، إلــى "التنمّر" عــلـى سائق باص عــلـى إحدى الطرق الخارجية، بسبب أولويات سيْر، وتسبب بتوقيفه ظلمًا فــي أحد مخافر الشرطة، ولم تهدأ الزوبعة، إلا بعد أن ظهرت الحقيقة، وأقيل المسؤول الديواني مــن منصبه.
ربما كانتا محض حادثتين فرديتين، غير أنهما استوقفتا الأردنيين كثيرًا؛ لأنهما صدرتا عـــن شخصين فــي مـــا يفترض أنه "بيت الأردنيين"، كونه يمثل ملاذهم الأخير كلما سدّت الحكومات والمسؤولون أبوابهم فــي وجوه الناس، فيلجأون إليه. ولذا بدأ يساورهم قلقٌ مشروعٌ حياله، وراح بعضهم يتساءل عـــن منهجية اختيار المرشّحين للعمل فــي هذا "البيت"، وهل يتم التدقيق، فعلًا، فــي خصالهم قبل خلفياتهم العشائرية ومناصب آبائهم، إذ المفروض فــي هذا البيت أن يضم مــن يمتلكون الحس الإنساني والشعور مـــع الناس، قبل أي مؤهلٍ آخر، لا مــن يستمدون مــن هذا الموقع حصانات التجبّر والتكبّر و"التنمّر" عــلـى العباد.
ينبغي أن يقال، بصراحة، إن ثمة فسادًا فــي مواقع عليا فــي الأردن، فقد حوكم مديرا مخابرات سابقان بتهم فساد ضخمة، أي أنهما كانا مؤتمنيْن عــلـى أدقّ الأجهزة الرسمية حساسيةً، ويفترض فيه أن يكون مسؤولا، فــي جزء مــن اختصاصه، عـــن مكافحة الفساد، كما شملت قائمة الفساد متنفذين كــبـارًا آخرين، منهم مــن هو معروفٌ بقربه مــن مؤسسة العرش، مثل وليد الكردي الذي يقال إنه فرّ إلــى الخارج بملايين الدولارات. وأخيرا وصلت القائمة قبل أيام إلــى مــــديـرٍ سابق لضريبة الدخل. وفـــي كل تلك الحالات، كانت المعضلة الرئيسية ذلـك الاحتماء الذي يمارسه الفاسدون والمتنمّرون بمؤسسة العرش، بالمبالغة فــي ادعاءات الولاء للملك، للتغطية عــلـى أفعالهم، وهي حالةٌ تنطبق، أيضًا، عــلـى صغار المتنمّرين مــن أبناء العشائر وغيرهم؛ إذ يكفي أن يهتف الواحد منهم بحياة الملك، قبل أن يغلق شارعًا أو يقتحم جامعة بالسيوف والخناجر، وكأن الاختباء خلف صورة الملك، أو الهتاف له، مسوغ لهذه الجرائم. أما الذين يأنفون مــن كيل عبارات التعظيم والتفخيم، فيجدون أنفسهم، دومًا، فــي خانة التشكيك بولائهم وانتمائهم، فيما أغلبيتهم أشدّ انتماء للوطن مــن غيرهم.
تتجاوز الزوبعة الجديدة حدود "الديوان الملكي"؛ إذ يأمل الأردنيون أن يعاد النظر فــي أسس التفريق بـيـن الانتماء الحقيقي و"التهريج" الماكر بادّعائه للنهب والاستبداد بالخلق، كما يطمحون لإعادة ترتيب "بيتهم"، والتخلص مــن الشوائب التي زينت للملك أن "الشعب بخير"، و"البلد مستقر"، و"لا شيء يدعو للقلق". ولربما كان للهبة الشعبية أخيرا حسناتها فــي إثارة زوابع كثيرة ضربت كل الفناجين الراكدة عــلـى امتداد الوطن.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (أكبر مــن زوبعة فــي "ديوان") من موقع (العربي الجديد)"

السابق روسيا تعلن إسقاط طائرات مُسيّرة هاجمت قاعدة حميميم
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها