أخبار عاجلة
واشنطن غير مستعدة للتفاوض مباشرة مـــع طالبان -
انخفاض أسعار النفط لأقل سعر في 3 أشهر -

تحولات فــي شرقي الفرات... هل يتفاهم الأكراد مـــع النظام؟

تحولات فــي شرقي الفرات... هل يتفاهم الأكراد مـــع النظام؟
تحولات فــي شرقي الفرات... هل يتفاهم الأكراد مـــع النظام؟

الأحد 1 يوليو 2018 07:32 صباحاً

- يتجه الشرق السوري إلــى تحوّلات ربما تفضي إلــى عودة سلطة النظام تدريجياً إلــى المناطق التي تقع تحت سيطرة فصيل كردي، يحاول تجنّب تبعات تفاهم تركي أميركي تجلى فــي عفرين ومنبج، ومن الممكن أن يزيح الأكراد مــن واجهة الحدثين الـــسـيـاسـي والعسكري السوريين. وبات بحكم المؤكد وجود مــفــاوضــات غير معلنة بـيـن النظام وحزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي حول مــحــافــظــة الرقة، فــي محاولة مــن الحزب لسحب الذرائع مــن يد أنقرة للقيام بعمل عسكري فــي شرقي الفرات شبيه بعملية "غصن الزيتون" التي جرت فــي بداية العام الحالي فــي منطقة عفرين شـــمـــال شرقي حلب، وانتهت بطرد الوحدات الكردية، الذراع العسكرية للحزب المذكور، مــن هذه المنطقة.

وأكدت مــصـــادر مــحـــلــيــة مطلعة أن "النظام اشترط حلّ لواء ثوار الرقة الذي لا يزال منتسباً للجيش السوري الحر، وهو محل احترام للشارع المعارض فــي الرقة، وتسليم قائده أبو عيسى واعتقال بقية العناصر، مــن أجل المضي قدماً بالمفاوضات. وهو مـــا تم بالفعل، مـــع حلّ اللواء بعد التوصل لاتفاق جرى بوساطة عشائرية وتضمن إخراج قـــائـد اللواء مــن الرقة، بعد رفضه عرضاً بأن ينضم للوحدات الكردية بصفة قـــائـد عسكري وتسليم أسلحة اللواء وعناصره". وأكدت الــمــصـــادر لـ "الـــعــربـي الجديد"، أن "بعض الموالين للنظام فــي الرقة يعملون عــلـى استثمار الأخبار عـــن مــفــاوضــات بـيـن الأكراد والنظام وقرب دخول النظام إلــى المحافظة، بهدف تخويف السكان، وخلق أرضية تمهد لعودة النظام".

"
الاتفاق يشمل مدن رأس العين وعامودا شـــمـــال غــــرب وغرب الحسكة

"

وكــانت صــحــيـفــة "الوطن" السورية، المقربة مــن النظام، قد ذكرت يوم الخميس، نقلاً عـــن مــصـــادر مــحـــلــيــة لم تسمها، أن "حزب الاتحاد الديمقراطي توصّل إلــى اتفاق مـــع النظام لإزالة الأعلام الكردية وصور رموز حزب العمال الكردستاني الذي يتبع له، وصور قتلاه مــن الشوارع الرئيسية فــي مدينتي القامشلي، والحسكة"، مشيرة إلــى أن "الاتفاق يشمل مدن رأس العين وعامودا شـــمـــال غــــرب وغرب الحسكة". وأضافت أنه "ستتم إعادة شعب التجنيد إلــى بعض المدن فــي المحافظة وإقامة حواجز مشتركة بـيـن قـــوات الـــجــيـش الـــعــربـي السوري ومسلحي المليشيات الكردية التي تتبع للحزب".

مــن جانبه، قـــال أكاديمي كردي، فــي حديث مـــع "الـــعــربـي الجديد"، إن "هناك مباحثات حول مصير المنطقة، لم تعلن بعد، إلــى حين اتضاح الخطوط العريضة المتوافق عليها مــن قبل الطرفين"، مضيفاً أن "النظام يطرح الإدارة المحلية والمدنية، عــلـى أن تكون المليشيات الكردية ضمن منظومة النظام، وقد يكون الشكل المقبل لإدارة المنطقة عــلـى أساس اللامركزية الإدارية الموسعة".

واستبعد أن "تلقى هذه الــمــفــاوضــات معارضة أميركية"، مضيفاً أن "الأميركيين يطلبون عدم محاربة النظام، فليس فــي أجنداتهم إسقاط النظام، وأولويتهم اليوم هي الوجود الإيراني فقط". بدوره قـــال مستشار الرئاسة المشتركة، عضو الهيئة التنفيذية فــي حزب الاتحاد الديمقراطي سيهانوك ديبو، فــي حديث لـ"الـــعــربـي الجديد"، إنه "لا يوجد شيء رسمي حول وجود مــفــاوضــات"، مستدركاً بالقول: "لكن الطرفين أبديا استعداداً للعملية، كما أن الوضع الميداني يدفع لذلك، حيث يجب أن يهدف التفاوض لإيجاد الــجــمــهــوريـة الثالثة".

"
الأميركيون يطلبون عدم محاربة النظام، فليس فــي أجنداتهم إسقاط النظام

"

وأشــــار إلــى أن "الطرفين يسعيان إلــى ردم الهوة والتقارب"، مضيفاً أنه "نحن سنناضل للوصول إلــى نموذج الإدارات الذاتية سلمياً ولا يمكن أن تفرض بالقوة عــلـى مكونات الشعب السوري". ولفت إلــى أن "إزالة الصور والشعارات والأعلام الحزبية، تندرج ضمن مسألة خدمية تنظيمية لا غير، ويجب أن تكون محصورة فــي المقرات الحزبية والخاصة، وليست فــي الأماكن العامة أو المؤسسات الرسمية".

ويسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي، تحت غطاء "قـــوات سورية الديمقراطية" وبدعم أميركي مباشر، عــلـى نحو ربع مساحة سورية، إذ يسيطر عــلـى كل منطقة شـــرق الفرات التي تعدّ "سورية المفيدة" بثرواتها المائية والزراعية والنفطية، وتسيطر قواته عــلـى أغلب مــحــافــظــة الرقة، وكامل ريف دير الزور شـــمـــال نهر الفرات، وأغلب مــحــافــظــة الحسكة باستثناء مربعين أمنيين للنظام فــي مدينتي القامشلي والحسكة. كذلك يسيطر عــلـى ريف حلب الشمالي الشرقي، شرقي نهر الفرات، وسلسلة قرى جــــنـوب نهر الفرات تمتد مــن مـــديـنـة الطبقة غرباً وحتى مـــديـنـة الرقة شرقاً، عــلـى مسافة أكثر مــن 60 كيلومتراً. وأدّت التطورات الكبيرة فــي منطقة عفرين شـــمـــال غربي حلب، وفـــي مـــديـنـة منبج شـــمـــال شرقي حلب، دوراً مهماً فــي تعديل استراتيجية هذا الحزب، الذي تُرك لمصيره أمام الـــجــيـش التركي وفصائل تابعة للمعارضة السورية، وهو مـــا دفعه إلــى فتح باب حوار جدي مـــع النظام، والتسريع فــي خطوات تفاهم مـــع النظام، تجنباً لعملية عسكرية تركية فــي مــحــافــظــة الرقة ربما تفضي إلــى اختفاء الحزب نهائياً مــن المشهد العسكري والسياسي السوري.

وتتلقّى "الوحدات الكردية" دعماً مباشراً مــن ، مـــا يعني أن أي مــفــاوضــات تجرى مـــع النظام لا يمكن لها أن تستمر مــن دون ضوء أخضر مــن الولايات المتحدة التي تتخذ مــن شرقي سورية الغني بالثروات الطبيعية والزراعية منطقة نفوذ مباشر لها، ولكن مسؤولين أميركيين ألمحوا أخيراً إلــى احتمال انسحاب القوات الأميركية مــن سورية مـــع الاحتفاظ بأكثر مــن قاعدة. وأكدت مــصـــادر مــحـــلــيــة فــي مـــديـنـة الطبقة التابعة إدارياً للرقة لـ"الـــعــربـي الجديد" أن "وفداً كبيراً مــن النظام زار الـــمــديـنـة أخيراً، حيث جرى اتفاق مـــع الوحدات عــلـى إعادة بعض مؤسسات النظام الخدمية عــلـى مراحل"، مشيرة إلــى أن "الــمــفــاوضــات لم تفض لاتفاق حول السيطرة العسكرية وهي لا تزال مستمرة".

"
النظام يطرح الإدارة المحلية والمدنية، عــلـى أن تكون المليشيات الكردية ضمن منظومة النظام

"

وكــانت "قـــوات سورية الديمقراطية" قد سيطرت فــي أكتوبر/ تشرين الأول فــي عام 2017 عــلـى مـــديـنـة الرقة، بعد معارك طاحنة امتدت لأشهر مـــع تنظيم "داعش"، انتهت بتدمير الـــمــديـنـة بشكل شبه كامل نتيجة القصف الجوي مــن طـــيــران الــتــحــالــف الدولي، بقيادة أميركا، والمدفعي مــن هذه القوات. وتُتهم الوحدات الكردية مــن قبل فعاليات مدنية معارضة باتباع سياسة لا تقل خطورة عـــن سياسة "داعش" فــي فرض ثقافة دخيلة عــلـى المحافظة، تقوم عــلـى مبادئ زعـــيــم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان. وهي ثقافة تجد رفضاً مــن عموم ســـكــان مــحــافــظــة الرقة، وذات الطبيعة العشائرية المحافظة. وتدرك الوحدات الكردية أن وجودها فــي محافظتي الرقة ودير الزور محفوف بالمخاطر، حيث لا حاضن اجتماعياً لها، فالوجود السكاني الكردي يكاد يكون معدوماً فــي المحافظتين، ومن هنا فهي تعمل عــلـى نسج خيوط تفاهم مـــع النظام لحفظ مصالحها فــي الشرق السوري.

وأكــــد مصدر عسكري فــي مـــجـــلـــس دير الزور العسكري التابع لـ "قسد" منذ أيام أن "هناك توتراً كبيراً بـيـن المكون الـــعــربـي والأحزاب الانفصالية الكردية داخل قسد"، مشيراً إلــى أن "هناك خوفاً دائماً لدى الطرفين مــن خوض صراع مـــســلــح عــلـى السلطة فــي مناطق دير الزور". وأضـــاف أن "قسد تسعى بشكل مستمر لإيجاد حالة مــن الخلخلة وعدم الترابط بـيـن أهالي وعشائر دير الزور، متخذة تنظيم داعش والانتماء له شماعة تعلق عليها كل التهم".

ولا يوجد أي حضور سكاني كردي فــي ريف دير الزور وفـــي ريف الحسكة الجنوبي، وتنتشر قبائل عربية فــي المنطقة، ولا تخفي تخوفها مــن الوجود العسكري الكردي فــي المنطقة. ومن المرجح أن تعمل الوحدات عــلـى تفاهم مـــع قـــوات النظام لتحديد مصير ريف دير الزور شـــمـــال نهر الفرات، الذي يضم أبرز حقول النفط فــي الشرق السوري، ولكن مــن غير الواضح الموقف الأميركي النهائي حيال هذه المنطقة مـــع اعتراض الطيران الأميركي أكثر مــن مرة قـــوات تابعة للنظام، مــن بينها مرتزقة تدعمهم إيران وروسيا، حاولت التقدم فيها.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (تحولات فــي شرقي الفرات... هل يتفاهم الأكراد مـــع النظام؟) من موقع (العربي الجديد)"

السابق العراق يدخل نفق الأزمات السياسية
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها