أخبار عاجلة

أوراق سياسية مغربية فــي القمة الأفريقية بموريتانيا

أوراق سياسية مغربية فــي القمة الأفريقية بموريتانيا
أوراق سياسية مغربية فــي القمة الأفريقية بموريتانيا

الأحد 1 يوليو 2018 07:32 صباحاً

- تحتضن موريتانيا اليوم الأحد، القمة الأفريقية الحادية والثلاثين، والتي مــن المقرر أن يحضرها زعماء عـــدد مــن بلدان القارة السمراء، وهي أول قمة أفريقية تستضيفها نواكشوط فــي تاريخ الـــبـلاد، غير أن الأنظار ستتجه أكثر إلــى كل مــن وجبهة البوليساريو، باعتبار أن القمة ستتناول مناقشة مستجدات ملف نزاع الصحراء بـيـن الطرفين الغريمين. وحضرت مفوضية الاتحاد الأفريقي مــن خلال رئيسها موسى فاكي لعقد هذه القمة الأفريقية مــن خلال زيارة رسمية قام بها إلــى الرباط ومخيمات تندوف، محاولاً تفعيل مقررات القمة الثلاثين التي انعقدت فــي الـــعــاصــمـة الإثيوبية أديس أبابا، التي صادقت عــلـى القرار 653، إذ تعهد فاكي بصياغة تـقــريـر مفصل حول نزاع الصحراء.
"
جبهة البوليساريو تبدو متحمسة للقمة الأفريقية المرتقبة

"

وفـــي الوقت الذي يرى فيه المغرب أن مناقشة ملف الصحراء يتعين أن يكون اختصاصاً حصرياً لمنظمة الأمــم الـــمــتـحــدة، وألا تضطلع به الهيئات القارية والإقليمية أو الجهوية، فإن جبهة البوليساريو تبدو متحمسة للقمة الأفريقية المرتقبة، وطرح موضوع الصحراء فــي نواكشوط.

وعلى المستوى الشكلي لطبيعة حضور الزعماء إلــى القمة الإفريقية بموريتانيا، استبعد مصدر دبلوماسي فــي حديثٍ لـ"الـــعــربـي الجديد" "حضور العاهل المغربي الملك محمد السادس للقمة المذكورة"، لكنه توقع أن "يكون التمثيل المغربي مرتفعاً فــي القمة بخلاف القمم العربية التي سبق للرباط أن قررت خفض تمثيلها فيها، لعدم جدوى مخرجاتها ونتائجها السياسية عــلـى واقع البلدان العربية".

"
القمة الأفريقية بنواكشوط تشكل محطة محورية حاسمة للدبلوماسية المغربية
"

فــي المقابل صار مــن المؤكد حضور زعـــيــم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي إلــى القمة الأفريقية فــي نواكشوط، بدليل جولاته المكوكية التي قام بها إلــى عـــدد مــن بلدان القارة السمراء، خصوصاً جــــنـوب إفريقيا وناميبيا وليسوتو، إذ كانت هذه الزيارات مناسبة لدعوة هذه الأطراف إلــى دعم أطروحة الجبهة فــي حل نزاع الصحراء، متمثلاً فــي إقرار مصير مـــا يسمى "الشعب الصحراوي"، فــي مقابل الحل الذي تنادي به الرباط متمثلاً فــي الحكم الذاتي الموسع لأقاليم الصحراء.

وفـــي الوقت الذي طالب فيه نواب برلمانيون مــن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الكشف للرأي العام الوطني عـــن استعدادات الدبلوماسية المغربية للدفاع عـــن مغربية الصحراء فــي قمة نواكشوط، وإبراز استراتيجية وزارته فــي تبني موقف أكثر توازناً فــي قضية الصحراء، فإن مُـــراقــبـيـن رأوا أن "الرباط تمتلك عدداً مــن الأوراق السياسية الرابحة فــي هذه القمة".

واعتبر الـــمــحــلــل محمد عصام لعروسي فــي حديثٍ لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن "القمة الأفريقية بنواكشوط تشكل محطة محورية حاسمة للدبلوماسية المغربية، لاختبار مدى قدرة المغرب عــلـى تأكيد النفوذ الـــسـيـاسـي والاستراتيجي فــي أفريقيا واستثمار العلاقات الجيدة التي نسجها خلال العقد الأخير مـــع العديد مــن الدول الأفريقية".

وسرد لعروسي عدداً مــن الأوراق السياسية التي "يمكن للمغرب توظيفها فــي القمة الأفريقية، أولها تشبث الرباط بقرار مـــجـــلـــس الأمـــن الأخير الذي أوكل بشكل حصري مهمة البت فــي قضية الوحدة الوطنية إلــى منظمة الأمــم الـــمــتـحــدة، وبالتالي منع الاتحادات الإقليمية أو الجهوية، وأهمها الاتحاد الأفريقي النظر ومواكبة تعقيدات ملف الصحراء".

وبيّن أن "استغلال هذه الورقة مــن طرف المغرب قد يجنبه كل المفاجآت المحتملة، ويمكّنه مــن تجاوز حقل الألغام الذي قد ينفجر مــن جراء تداول الملف فــي دهاليز الاتحاد الأفريقي، خصوصاً أن العديد مــن المؤشرات تؤكد أن القمة ستعرف معارك جانبية بـيـن المحور الموالي للمغرب والمحور المعادي له".

"
صار مــن المؤكد حضور زعـــيــم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي إلــى القمة

"

وأضـــاف أن "ثاني الأوراق التي قد توظفها الدبلوماسية المغربية منع وجنوب أفريقيا مــن استغلال التوصية الصادرة خلال قمة أديس بابا الأخيرة، والقاضية بضرورة إتاحة الفرصة لرئيس المفوضية الأفريقية، موسى فاكي، للقيام بجولات فــي المنطقة ورفع تـقــريـر إلــى القمة المرتقبة. كما تتضمن التوصية دعوة صريحة ومباشرة لكل مــن المغرب والبوليساريو لاستئناف الــمــفــاوضــات بدون قيد أو شرط، وهو مـــا تدعو إليه جبهة البوليساريو ويرفضه المغرب".

ووفق الـــمــتــحــدث، فإن "اعتماد المغرب عــلـى دينامية متحركة فــي إفريقيا قد يساهم فــي إعادة التوازن داخل الاتحاد الأفريقي مــن خلال تخليه عـــن سياسة الكرسي الفارغ، ومنع كل محاولات المحور المعادي مــن استغلال الملف وإطالة أمد الـــصـــراع، تحديداً بعدما فشل المساعي الأممية فــي تقريب وجهات نظر الأطراف وصعوبة الرجوع لطاولة الــمــفــاوضــات مــن جديد تحت غطاء الأمــم الـــمــتـحــدة".

وتابع "الورقة الثالثة، تتمثل فــي العمل عــلـى استعادة حيادية الاتحاد الأفريقي التي افتقدها لمدة طويلة، خصوصاً أن منظمة الوحدة الإفريقية كانت قد فتحت الباب لعضوية جبهة البوليساريو كدولة إلــى جانب الدول الأفريقية، وهو القرار الذي يفتقر لكل الأسس القانونية وكــانت تحركه عوامل سياسية وأيديولوجية، واستغلال الجزائر للمنظمة للنيل مــن المغرب ووحدته الترابية".

وأضـــاف أن "الورقة الرابعة تتجسد فــي الرهانات المرتبطة بهذه المحطة الأفريقية، والتي تكمن فــي استغلال المغرب للعلاقات الجيدة عــلـى الصعيد الأفريقي فــي تعزيز مغربية الصحراء والتعاطي بإيجابية مـــع الملف مــن قبل الدول الإفريقية الصديقة للمغرب، مـــع تجنب إصرار الاتحاد الإفريقي عــلـى حلحلة الملف داخل الاتحاد الإفريقي وفق رؤية محور خصوم الوحدة الترابية للمغرب".

وآخر الأوراق، بحسب لعروسي، هي "استغلال عودة الدفء للعلاقات المغربية الموريتانية والحياد الإيجابي الذي تتمسك به نواكشوط فــي قضية الصحراء، باعتبارها مستضيفة القمة، لتوجيه النقاش خلال القمة الإفريقية توجيها إيجابيا يهدف إلــى تجنب الصدامات حول ملف الصحراء، الشيء الذي سيخدم لا محالة الأجندة الدبلوماسية المغربية ويقطع الطريق عــلـى خصوم الرباط".

وسيشارك فــي القمة حوالى أربعين رئـيـس دولة أفريقية والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وعلى غرار مـــا يحصل فــي كل قمة، سينصرف القادة الأفارقة إلــى مناقشة الأزمات التي تعصف بالقارة. ولم تُدرج هجرة مئات آلاف الأفارقة إلــى أوروبا فــي البرنامج الرسمي. وفـــي نهاية القمة، سيناقش ماكرون مـــع نظرائه الخمسة فــي دول مجموعة الساحل وهي موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد، بطء عملية تشكيل القوة المشتركة التي أنشأتها هذه المنظمة الإقليمية مــن أجل التصدي للمسلّحين. وفرنسا التي تقود فــي المنطقة عملية بارخان، تدعم هذا المشروع، وترى فيه نموذجاً ممكناً لتأخذ الدول الأفريقية عــلـى عاتقها وضعها الأمـــني. لكن تطبيقه يواجه فــي الوقت الراهن مشاكل التمويل والاتهامات الموجهة إلــى جـــنـود القوة المشتركة المتمركزة فــي سيفاري (مالي) بانتهاك حـــقــوق الإنـســـان. ويفترض أن تتمحور المناقشات حول إنشاء منطقة للتبادل الحر فــي 21 مارس/آذار الماضي فــي كيغالي، ويمكن أن تشكل سوقاً تفوق 1.2 مليار شخص فــي أفريقيا.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (أوراق سياسية مغربية فــي القمة الأفريقية بموريتانيا) من موقع (العربي الجديد)"

السابق استئناف محاكمة القس الأمريكي اندرو برانسون فــي تركيا
التالى لماذا أحب أهل العراق سفير اليابان إلــى بغداد؟ (فيديو+صورة)