أخبار عاجلة
مصادر: انفراجة في ملف تعيين 3636 معلمة بديلة -
رئـيـس بوليفيا: ترامب عدو للبشرية -
مسدس أمريكي فــي هيئة هاتف محمول -

لماذا يصر السيسي عــلـى "الطوارئ" رغم تراجع الخطر الأمـــني؟

لماذا يصر السيسي عــلـى "الطوارئ" رغم تراجع الخطر الأمـــني؟
لماذا يصر السيسي عــلـى "الطوارئ" رغم تراجع الخطر الأمـــني؟

الأحد 1 يوليو 2018 07:32 صباحاً

- وافق مـــجـــلـــس النواب المصري، قبل أيام، عــلـى قـــرار الـــرئـيـس عبد الفتاح السيسي بفرض حالة الطوارئ للمرة السادسة عــلـى التوالي، والتي مــن المقرر أن تبدأ منتصف الشهر الحالي، ولمدة ثلاثة أشهر، وذلك عــلـى الرغم مــن المخالفة الواضحة للدستور والتحايل عــلـى نصوصه فــي مـــا يتعلق بفرض حالة الطوارئ، والتي لا يجوز فرضها إلا لمدة لا تتجاوز الستة أشهر، بحسب أساتذة قانون دستوري.

ويحاول النظام الحالي التحايل عــلـى الدستور، مــن خلال تصدير مسألة أنه كل ستة أشهر يصدر الـــرئـيـس المصري قراراً جديداً بفرض حالة الطوارئ دون تمديد الحالة لأكثر مــن المدة المحددة فــي الدستور. لكن فرض حالة الطوارئ للمرة السادسة، بغض النظر عـــن التحايل عــلـى نصوص الدستور، يأتي فــي وقت تراجعت فيه العمليات المسلحة فــي بدرجة كبيرة خلال الأشهر القليلة الماضية، مـــا يطرح سؤالاً أساسياً حول الجدوى مــن فرض حالة الطوارئ مجدداً؟

"
تراجعت العمليات المسلحة ضد قـــوات الـــجــيـش والشرطة فــي سيناء بشكل ملحوظ

"

ولم تشهد محافظات الوادي والدلتا خلال الأشهر القليلة الماضية، سوى عملية واحدة، قبل يومين مــن الانتخابات الرئاسية الماضية، باستهداف موكب مــــديـر أمن الإسكندرية، والتي أسفرت عـــن مـــقــتــل شرطيين وإصــــابـة 5 آخرين. ويخوض الـــجــيـش المصري عمليات عسكرية فــي إطار "العملية الشاملة سيناء 2018"، والتي تتعلق بمواجهة الجماعات المسلحة، وتحديداً فــي سيناء، التي تراجعت فيها العمليات المسلحة ضد قـــوات الـــجــيـش والشرطة بشكل ملحوظ عـــن فترات سابقة، كان ينشط فيها عناصر تنظيم "ولاية سيناء"، الموالي لتنظيم "داعش". وتتجه المؤشرات إلــى تراجع العمليات المسلحة فــي مصر خلال الأشهر الماضية، وخصوصاً أن وسائل إعلام موالية للنظام أخذت عــلـى عاتقها الترويج لمسألة القضاء عــلـى الجماعات الإرهابية المسلحة خارج سيناء، واقتراب العمليات فــي مــحــافــظــة شـــمـــال سيناء مــن الانتهاء بالقضاء عــلـى العناصر الإرهابية هناك. وطالما أن العمليات المسلحة تراجعت، سواء فــي سيناء أو خارجها، يطرح سؤال هل ستكون المرة السادسة لفرض حالة الطوارئ الأخيرة أم لا؟

مــصـــادر قريبة مــن دوائر اتخاذ القرار استبعدت إنهاء فرض حالة الطوارئ بعد المرة السادسة، التي وافق عليها مـــجـــلـــس النواب، قبل أيام، متوقعة استمرارها لفترة ليست بالقصيرة. وقــالـت الــمــصـــادر، فــي تصريحات خـــاصـــة لـ"الـــعــربـي الجديد"، إنه بخلاف أن الأوضاع الأمنية فــي مـــا يتعلق بمواجهة الجماعات المسلحة ليست مستقرة تماماً كما يصور الإعلام المحلي، فإن ثمة تحديات أخرى يرغب النظام الحالي فــي مواجهتها مـــع فرض حالة الطوارئ. وأضافت أنه يمكن تحديد أربعة أسباب رئيسية لاستمرار حالة الطوارئ، عــلـى رأسها الاضطرابات المجتمعية التي قد تظهر خلال الفترة المقبلة، فــي ظل الغلاء وارتفاع الأسعار جراء إتباع إجراءات النظام الحالي للإصلاح الاقتصادي، وبالتالي يرى السيسي والأجهزة الأمنية ضرورة استمرار حالة الطوارئ.

وتابعت أن السبب الثاني هو "صفقة القرن"، إذ إن مشاركة مصر فــي هذه الصفقة، والموافقة عــلـى بعض بنودها التي تتعلق بتقديم تنازلات عــلـى حساب سيناء، وفقاً لما يتداول، مــن خلال تسهيل الأوضاع المعيشية فــي قطاع واستغلال أراضي سيناء فــي ذلـك، وما قد يترتب عليه مــن رفض شعبي واسع، يستدعي مواجهته بالقوة. وأشـــارت إلــى أن السبب الثالث هو إتاحة حالة الطوارئ إجراءات استثنائية لمواجهة معارضي النظام، وعودة عــمــل نيابات أمن الدولة، والتي تكون لها توجهات سياسية فــي الأساس، ويسهل توجيه اتهامات لمعارضين مــن دون أدلة واضحة بدرجة أكثر سهولة مــن النيابات العادية. وشددت الــمــصـــادر عــلـى أن الأوضاع فــي مصر مرشحة ليس للانفجار، ولكن لاضطرابات واسعة فــي أي لحظة، وخصوصاً أن الأوضاع الاقتصادية لها آثار سلبية وموجعة عــلـى قطاعات كبيرة مــن الشارع المصري، ولا يرغب النظام الحالي فــي أي إثارة للشارع، خوفاً مــن انتفاضات واسعة. أما السبب الرابع، فهو إقدام النظام الحالي عــلـى إدخال تعديلات عــلـى الدستور، يرجح أن تكون واسعة ولا تتعلق بمد فترة ولاية السيسي لست سنوات بدلاً مــن أربع، ولكن ربما بقاء السيسي فــي الحكم لمدد مفتوحة، وهو أمر يتوقع أن يحدث ضجة داخلية واسعة، قد تترتب عليه احتجاجات تتطلب مواجهتها.

مــن جانبه، قـــال باحث فــي الحركات الإسلامية إن العمليات التي كانت تنفذها مجموعات مسلحة تراجعت بشكل ملحوظ، بعضها بسبب ضربات أمنية لهذه المجموعات الوليدة، نظراً لخبراتها الضئيلة فــي التخفي والاختباء. وأضـــاف الباحث، فــي تصريحات خـــاصـــة لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن الأوضاع فــي محافظات الوادي والدلتا مرجحة للتصعيد مرة أخرى مــن خلال تنفيذ عمليات مسلحة، ولكن هذا مرهون بالوقت. وتابع أن الوضع الحالي أمنياً لناحية مواجهة المجموعات المسلحة، لا يحتاج إلــى فرض حالة الطوارئ، وخصوصاً أن العمليات الإرهابية لا تستدعي فرضها مــن الأساس، والآن تراجعت العمليات، أي أن السبب الذي مــن أجله فرضت حالة الطوارئ انتهى، فلا يوجد مبرر لها حالياً.

"
توقعت مــصـــادر قريبة مــن دوائر اتخاذ القرار استمرار حالة الطوارئ لفترة ليست بالقصيرة

"

وفرض السيسي الطوارئ للمرة الأولى فــي إبريل/ نيسان العام الماضي، عقب اجتماع عاجل لمجلس الـــدفـــاع الوطني آنذاك، بعد التفجيرين اللذين استهدفا كنيستي مار جرجس فــي مـــديـنـة طنطا، ومار مرقس فــي مـــديـنـة الإسكندرية. ورأى الخبير الـــسـيـاسـي محمد عز، أن حالة الطوارئ ستلازم مصر خلال فترة طويلة، اعتماداً عــلـى تقديرات المواقف الأمنية التي ستعتبر دائماً أن الأوضاع غير مستقرة، وهذه حقيقة، ولكن مواجهة عدم الاستقرار لا تكون بقبضة أمنية. وقــال عز، لـ"الـــعــربـي الجديد"، إن الجهات الأمنية فــي مصر اعتادت عــلـى القمع والتضييق عــلـى المعارضة، إذ ظلت حالة الطوارئ خلال عهد الـــرئـيـس المخلوع محمد حسني مبارك، عــلـى الرغم مــن انتهاء الإرهاب الذي شهدته مصر فــي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وأشــــار إلــى أن الدول الأوروبية تعرضت لضربات إرهابية خلال العامين الماضيين، ولم تلجأ أي منها لفرض طوارئ أو اتخاذ إجراءات استثنائية مــن شأنها التأثير عــلـى الحريات العامة أو التضييق عــلـى أحد. وتابع أن الإدارة الــداخــلـيـة لمصر أمنية فــي الأساس، وبالتالي فإن المتحكم فــي فرض حالة الطوارئ وإلغائها هي الجهات الأمنية والسيادية.

ووافق مـــجـــلـــس النواب المصري، الأحد الماضي، بصفة نهائية، عــلـى قـــرار السيسي رقم 266 لسنة 2018، بشأن تمديد حالة الطوارئ فــي جميع أنحاء الـــبـلاد لثلاثة أشهر جديدة، اعتباراً مــن الساعة الواحدة مــن صباح السبت 14 يوليو/ تموز 2018، وذلك للمرة السادسة عــلـى التوالي بالمخالفة للدستور، الذي قيد فرض الطوارئ بمدة ستة أشهر كحد أقصى. ونص القرار عــلـى أن "تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ مـــا يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب، وتمويله، وحفظ الأمـــن فــي جميع أنحاء الـــبـلاد، والممتلكات العامة والخاصة، وأرواح المواطنين"، وأن "يُفوض رئـيـس الـــوزراء بصلاحيات رئـيـس الــجــمــهــوريـة، بشأن حالة الطوارئ، والمُعاقبة بالسجن لكل مــن يُخالف الأوامر الصادرة مــن رئـيـس الـــبـلاد". ونص الدستور عــلـى عدم جواز مد حالة الطوارئ لأكثر مــن مدة واحدة، إلّا أن رئـيـس الــجــمــهــوريـة يمكنه بعد يوم أو أكثر مــن انتهاء فترة المد أن يعيد إعلان الطوارئ، ثم عرض قراره عــلـى البرلمان خلال 7 أيام، ليحصل عــلـى موافقته بأغلبية عـــدد الأعضاء، ومد الحالة مرة أخرى بعد 3 أشهر أخرى، شريطة موافقة ثلثي النواب، وهو مـــا يعني أن الطوارئ ليست لها نهاية محددة فعلياً. وعزا رئـيـس البرلمان، علي عبد العال، تمديد حالة الطوارئ إلــى "الظروف الأمنية الخطيرة التي تمر بها الـــبـلاد، وعدم زوال الأسباب التي دعت لإعلان الطوارئ فــي المرة الأولى"، مدعياً أن قـــرار مد الطوارئ لا يعرض عــلـى اللجنة العامة للمجلس، وتوافر أغلبية الثلثين اللازمة لتمرير القرار، عــلـى الرغم مــن خلو القاعة، وتواجد أقل مــن العدد المحدد دستورياً (397 نائباً مــن مجموع 595 برلمانياً). وشملت حالة الطوارئ جميع أنحاء مصر فــي 10 إبريل/ نيسان 2017، عــلـى خلفية استهداف الكنائس فــي محافظات القاهرة والإسكندرية وطنطا مــن قبل عناصر تنظيم "ولاية سيناء" الإرهابي، التابع لتنظيم "داعش"، وراح ضحيتها الــــعــشـــرات مــن المسيحيين، بعدما كانت حالة الطوارئ قاصرة عــلـى مناطق شـــمـــال سيناء منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2014.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (لماذا يصر السيسي عــلـى "الطوارئ" رغم تراجع الخطر الأمـــني؟) من موقع (العربي الجديد)"

السابق عضو “علماء السعودية” يرد عــلـى سائل مغربي: الوهابية وهم وخيال!ـ (فيديو)
التالى بوتين يجتمع بسفرائه