أخبار عاجلة

باومان وبوردوني: معجم للأزمة وتأويلاتها

الأحد 1 يوليو 2018 08:20 صباحاً

- حين وقعت الأزمـــة الاقتصادية عام 2008، قدّم علماء الاقتصاد والاجتماع دراسات تقارن الاكتئاب الكبير الذي عرفته ثلاثينيات القرن العشرين بما يحدث فــي عصرنا، لكن كان هناك فروقات كثيرة و لأزمة زماننا جعل المقارنة تفتقر إلــى الكثير مما يجعلها تصل إلــى .

جرّدت العولمة الدولة مــن الكثير مــن صلاحياتها وسلطاتها، وصارت المشاكل التي نعيشها نتاج صراع جرى إنتاجه عالمياً ولم تعد علاقة الفرد والأمة بالدولة كافية للتعامل مـــع التحديات التي نواجهها. هذا الطلاق الذي وقع بـيـن السلطة والسياسة أنتج  مــن العجز عـــن الفعل تجاه الأزمـــة، فالفعل لا بد أن يكون معولماً وعالمياً، فــي كتابهما "حالة الأزمـــة" يستكشف عالما الاجتماع، البولندي زيغمونت باومان (1925-2017) والإيطالي كارلو بوردوني (1946)، الأبعاد السياسية والاجتماعية للأزمة فــي عصرنا، والتي تفاقمت بعد 2008، لكن جذورها أعمق بكثير مما حدث فــي ذلـك العام، بل إنها نتيجة لسلسلة مــن التحوّلات التي ستترك أثرها لوقت طويل.

صدرت ترجمة الكتاب مؤخراً عـــن "الشبكة العربية للأبحاث"، وقد نقله إلــى العربية حجاج أبو جبر، ويأتي فــي ثلاثة فصول أساسية هي "أزمـــة الدولة"، و"الحداثة فــي أزمـــة"، و"الديمقراطية فــي أزمـــة".

فــي الفصل الأول يتناول الباحثان تعريف الأزمـــة والدولة بلا دولة، وعلاقة الدولة بالأمة مــن خلال "لفياثان" توماس هوبز مــن حيث علاقة الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة بعصرنا والتغيرات التي دخلت عــلـى هذه السلطة. فــي الفصل الثاني، يتطرّق الكاتبان إلــى مـــا وقع بعد أن بدأ عصر مـــا بعد الحداثة، ونكثت الحداثة بوعودها ودخلنا فــي عصر مـــا بعد الحداثة ثم حالة الإنكار التي سادت الفكر والقول بنهاية التاريخ. أما الفصل الثالث، فيتناول أخلاقيات التطور والديمقراطية والمدخل إليها، ثم يعرج عــلـى فكرة مـــا بعد الديمقراطية والنظام العالمي الجديد.

يقدّم الكتاب مساراً يتتبع فيه الأشكال المختلفة التي اتخذتها المشكلات والقضايا والأزمات فــي الأزمنة المتغيرة. يحلل المجتمع الحديث وفقاً لآراء باومان وبوردوني، وبناء عــلـى فرضية أساسية هي أن الأزمـــة التي تواجه الـــعــالــم اليوم ليست مؤقتة، وأنها مؤشر عــلـى تغير عميق يتضمن النظامين الاجتماعي والاقتصادي بشكل كامل، وسيكون لهذه الأزمـــة تبعات مقبلة.

بالنسبة إلــى بوردوني فإنه ينظّر لأزمة الحداثة وما بعد الحداثة، معتبراً أنها تمثل فترة خلافية مثيرة للجدل تركت آثارها علينا، فــي حين يقترح باومان حلولاً جديدة فــي إطار عمله عــلـى نظرية المجتمع السائل والحداثة السائلة، لكن تحليل الاثنين يقدم تصوراً لحالة المجتمع الغربي اليوم، مــن حيث أزمـــة الدولة الحديثة مـــع الديمقراطية التمثيلية والاقتصاد النيوليبرالي والخروج مــن مجتمع الحشد.

العمل بمثابة معجم للأزمة فــي المجتمع المعاصر، وإن كان العمل يولي المجتمع الغربي أولوية القراءة والتحليل والتفكير، لكن فكرته تمتد إلــى مجتمعات أخرى فــي ظل أزمـــة تلقي بآثارها عــلـى بلدان ومجتمعات الـــعــالــم ككل وبالضرورة مستقبلها.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (باومان وبوردوني: معجم للأزمة وتأويلاتها) من موقع (العربي الجديد)"

السابق البشير: ندعم وحدة الفلسطينيين ولن ندخر جهدًا لتحقيقها
التالى 50 مليار دولار التبادل التجاري بـيـن الإمارات والصين