أخبار عاجلة
موسكو: مستعدون لتنفيذ مخرجات قمة هلسنكي -
كيف سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل الحج؟ (فيديو) -

مجرد طائر زاحف

مجرد طائر زاحف
مجرد طائر زاحف

الأحد 1 يوليو 2018 08:20 صباحاً

- لا أعرف لماذا بدأت الكتابة، لكني أعرف أنها هدية مجهولة المصدر.

أعترف: لدي مستقبل أقل مــن أي وقت مضى. أعيش لحظة مصقولة الحواف.
أُعيد تحرير مـــا كُتب وأُزيل كل الومضات. أحاول استيلاد قصة مريرة مـــع مسحة مــن الفكاهة.
أتوقف عند فقرة وأسرح: مــن الظلم واليأس إلــى اليأس والظلم.
كلا، إنها لا تدور فــي هذه العقود وهذه النواحي.
كما أن ملايين السياح الذين جاءوا إلــى الـــمــديـنـة، ملأوها بالأسلوب المبتذل.
الأهالي يشكون فــي خطاب طويل، مرسل بالبريد المستعجل إلــى يسوع.
بينما أحدهم ـ ربما تكون أنت ـ يشعر بالتلف، الانتهاك أو الإساءة.
لا يستطيع أن يفهم مثل هذا النمط مــن البلوى.
"وفـــي أي محكمة يمكن أن أشتكي مــن معارضة محكمة أخرى"؟
كانت تقريباً مسألة عدالة شعرية: أن ينقلع الـــرئـيـس، هناك.
ثم ترشّح جنرال ومعه مرشح رئاسي غير مرئي.
وبعد كل مـــا جرى، غدا المرء كغيره: مجرد طائر زاحف.
إنما، لا بأس، فالمبتذل هو السطح الذي اعتدنا عليه، ولكن إذا كان هناك خدوش، فحتماً ستظهر أشياء مدهشة.
المبتذل هو طريقة للعد بشكل تراتبي: واحد، اثنان، ثلاثة، إلخ.
كلا، يجب أن نعد هكذا: واحد، ربما خمسة، أربعة بالتأكيد، وهكذا كي لا نيأس ونمل.
عدم العد التقليدي، مثير للبهجة المؤقتة.
فالتفاصيل مهمة فــي الأدب ومن الصعب نسيان ذلـك عند الدخول فــي سوء تفاهم مـــع مــــراســل الوحي.
والألم هو الألم، عندما لا توجد طريقة لاحتوائه، فإنه يتفاعل مـــع الغضب.
إن الغموض الذي يحيط بالجو يحمل اسم امرأةٍ أوكرانية الآن.
وبعد ساعة مــن المقابلة، سيصرخ مجهولون بشكل قاطع: هناك ثلاثة أصوات مستقلة، ثلاثة كتب يمكن قراءتها بشكل منفصل: صوت الشاعر، صوت الصعلوك، وصوت صداهما.
تحدثُ التجربةُ، فماذا سيفعل الشخص الذي يكتشف أن الأشياء التي آمن بها قد اختفت. إنه مثل جده الفلاح الذي هُجّر مــن أرضه.
يراوده وهو يقرأ شكٌ: هل كُتب هذا الكتاب بأربع أيدٍ؟
وهل أزعر يتبختر فــي سوق سوداء. سيظل أزعرَ ويسمى: البنك الدولي؟
لكن هذا الحنان نحو البشر، بوصفهم صنائع سياقهم. هذا التفهم، مُبالغٌ فيه.
فحتى لو كانوا ملائكة، إنما الأرض أضيق مــن أن تكفي لرئتَي شاعر.
أغصّ بعيد الفطر، وحولي لغات أفهم بعضها.
أعود للجبل، أقرأ وأفكر: هذا العملاق الأدبي الذي يدعى خوليو كورتاثر.
لا أفكر ولا أقرأ: أريد أن أبكي لأني أحب ذلـك.
لأنني لست رجلاً ولست شاعراً ولست ورقة،
لكن النبض الجريح الذي يدور حول الأشياء عــلـى الجانب الآخر.
مكافحة الأكاديمي، مكافحة الرسمي، مكافحة العقائدي بالفن.
الفن هو السحر المطلق. خيال رائع وبدون حدود، شهادة حية مــن القرون عـــن القرون، يكتبها مثقف إنساني ملتزم لقارئ إنساني مشكوك فــي مدى التزامه.
عــلـى كل، شكراً لقبيلة الاستثناء عــلـى وجودهم، غابراً كان أم حاضراً.
الذين علّموك أن تحب الوضوح، الطلاقة أيضاً والمعجم المخصب. ليس مــن السهل رؤية ذلـك، ليس فقط فــي الكتّاب الآخرين، إنما أيضاً فــي الأشخاص الآخرين مــن أي طبقة اجتماعية.
مــن المدهش والمحزن أن تكون ككاتبٍ رائعاً.

* كاتب فلسطيني مقيم فــي

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مجرد طائر زاحف) من موقع (العربي الجديد)"

السابق باومان وبوردوني: معجم للأزمة وتأويلاتها
التالى طهران: أي دولة تحاول انتزاع حصة إيران فــي سوق النفط ترتكب خيانة وستدفع ثمنها