أخبار عاجلة
"الحرس الأبيض": يالها مــن صدفة يا بولغاكوف -
مصادر: انفراجة في ملف تعيين 3636 معلمة بديلة -
رئـيـس بوليفيا: ترامب عدو للبشرية -

الدولار "المغسول" يتسبب بأزمة جديدة فــي غزة

الدولار "المغسول" يتسبب بأزمة جديدة فــي غزة
الدولار "المغسول" يتسبب بأزمة جديدة فــي غزة

الأحد 1 يوليو 2018 12:38 مساءً


- وافق الفلسطيني بشار طالب عــلـى مضض بعد محاولات بائسة عــلـى تحويل مبلغ مــن  بسعر أقل مــن قيمته الرسمية، نظير الحصول عــلـى عملة  الإسرائيلي المتداولة فــي ، تحت ذريعة أن الدولارات قديمة و"مغسولة".

وتحمل طالب فارق التكلفة المالية بالرغم مــن تسلمه سابقا المبلغ بالدولار الأميركي مــن أحد البنوك العاملة فــي قطاع ، المحاصر مــن قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2006.

وتعددت الشكاوى خلال الفترة الأخيرة فــي القطاع، مــن رفض البنوك تسلم الدولار منهم أو حسم مبلغ مالي يصل فــي بعض الأحيان إلــى 20 شيكل (الدولار يساوي 3.6 شواكل)، فــي الوقت الذي يقوم به أصحاب محال الصرافة بحسم مبالغ مالية تتفاوت حسب طبيعة كل ورقة مــن العملة الأميركية والتي تتراوح فــي بعض الأحيان مــن 10 إلــى 50 شيكل.

ويجري تداول ثلاث عملات رئيسية فــي الأراضي الفلسطينية، وهي الشيكل الإسرائيلي، والدولار الأميركي، والدينار الأردني، وبنوك غزة تعاني مــن أزمات متعددة نتيجة التضييق الإسرائيلي والحصار وصلت فــي بعض الأوقات إلــى فقدانها الأوراق مــن فئة الدولار بشكل شبه كلي.

وعلى الرغم مــن إعلان سلطة النقد الفلسطينية التي تقوم مقام البنك المركزي فــي مناطق السلطة الفلسطينية أنها قامت بجهود مكثفة خلال الفترة الماضية مــن مختلف الجهات والأطراف مــن أجل القيام باستبدال العملات المختلفة وتحديداً التالف منها الموجودة فــي القطاع، إلا أن الأزمـــة لا تزال مستمرة وفقاً لرصد مــــراســل "الـــعــربـي الجديد".

ويقول بشار طالب لـ"الـــعــربـي الجديد" إنه تحمل خلال الفترة الماضية خسائر مالية مقابل تحويل الدولار الأميركي إلــى الشيكل الإسرائيلي الذي يعتبر العملة الرئيسية فــي الأراضي الفلسطينية، فــي ظل رفض الصرافين تصريفه إلا مقابل حسم عمولات عــلـى كل ورقة مــن فئة المائة دولار.

ويوضح أن الأمر تكرر معه فــي مرتين وفـــي محال صرافة مختلفة تعمل فــي القطاع بالرغم مــن كون هذه المبالغ جرى أخذها مــن البنوك المحلية الموجودة بغزة، وهو مـــا أدى فــي نهاية المطاف إلــى تخزين مـــا لديه مــن عملة الدولار إلــى حين حل هذه الإشكالية.

ويصف المواطن الغزي مـــا يجري بأنه أشبه بعملية "احتيال ونصب" عــلـى الغزيين فــي القطاع مــن قبل البنوك وأصحاب محال الصرافة الذين يقومون بالحسم مــن قيمة سعر الصرف الأصلي تحت ذرائع فــي بعض الأحيان واهية ولا أساس لها مــن الصحة.

ويدعو طالب إلــى ضرورة تحمل سلطة النقد مسؤوليتها تجاه مـــا تقوم به البنوك وأصحاب محال الصرافة فــي القطاع والعمل عــلـى توفير عملات جديدة مــن الدولار تتناسب واحتياجات الغزيين، واستبدال التالف منها كي تنتهي هذه الأزمـــة المتفاقمة منذ عدة أسابيع.

غير أنّ الصراف الفلسطيني أحمد، وهو صاحب محل للصرافة بمدينة غزة يقول إن مـــا يجري حالياً لعبة بـيـن بعض كــبـار التجار فــي سوق العملة بغزة وبعض البنوك حتى يحققوا استفادة وأرباحا، بحيث يتم أخذ الدولار مــن المواطنين بأقل سعر ثم يقوم البنك بإعادة إخراجه بسعره الأصلي.

ويوضح الصراف أحمد لـ "الـــعــربـي الجديد" أنه ورغم ذلـك فإن هناك أزمـــة حقيقية موجودة إذ ترفض البنوك إيداع الدولار وتسلمه، وما يجري أنه يتم تخزينه وتحويله للأردن ومصر ويُدفع عليه رسوم وجمارك، ويتم الحصول عليه بثمن أقل مــن ثمنه الأصلي.

ويؤكد الصراف الغزي أن هناك كمية كبيرة مــن الدولارات المغسولة والتي تظهر عليها علامات وتعفن بفعل سوء تخزين واستخدام الناس وكثرة تداولها، وهو مـــا يدفع بالتجار لغسلها بمحلول مــن مادة الكلور ونشرها فــي الشمس، إلا أن ذلـك يفقد الورقة ملمسها الأصلي.

ويبين أن البنوك ترفض تسلم هذا النوع مــن الدولار، حيث إن المغسول منه يكون ناعم الملمس وذا لون باهت للغاية، أما الدولار العادي والذي لا يرفض أو يتم فرض خصومات مــن سعر صرفه الأصلي، فتكون الورقة منه خشنة ومتماسكة ولا يظهر عليها أي طبع.

مــن جانبه، يقول المستشار المالي الدولي والخبير الاقتصادي الحسن بكر لـ"الـــعــربـي الجديد" إن مـــا يجري حالياً هو نتاج الإجراءات الإسرائيلية والتي تجعل جميع الأطراف فيها مظلومة فلا يوجد أحد مجبر عــلـى تحمل الخسارة الناتجة عـــن الدولار الموجود بغزة.

ويوضح بكر أن البنوك بغزة لا تستطيع استلام الدولار الأميركي القديم المتوفر فــي القطاع بكثرة بسبب عدم قدرتها عــلـى ترحيله للخارج واستبدال التالف منه بالجديد، لا سيما فــي ظل العراقيل الإسرائيلية التي يضعها الاحتلال وصعوبة عملية نقل النقد.

ويشير مستشار المال الدولي والمختص الاقتصادي إلــى أن عملية نقل النقد أضحت معقدة للغاية حالياً وصعبة، مقارنة مـــع الفترة التي سبقت فرض الاحتلال للحصار عــلـى غزة حين كان يجري استبدال النقد بشكل يومي، فــي الوقت الذي تتم فيه عملية الاستبدال عــلـى فترات متباعدة تصل لشهور.

ويلفت إلــى أن الصعوبة فــي استبدال النقد أدت إلــى التسبب فــي بعض الأحيان فــي تكدس السيولة أو الشح فيها فــي أحيان أخرى، لا سيما الدولار المغسول والمتعفن منه والذي يلجأ الصرافون إلــى القيام بغسله فــي خطوة ملتوية لا ينبغي أن تتم مــن أجل إقناع الناس بحمله.

وعن إمكانية أن يكون هناك تواطؤ بـيـن بعض الصرافين وبعض البنوك، لم يستبعد بكر أن يكون ذلـك موجوداً إلا أن الرقابة والمختصين لا يستطيعون الإعلان عنه بشكل رسمي مـــا لم يتم فتح طريقة لاستبدال النقد المتوفر حالياً وإدخال عملات جديدة تحل الأزمـــة.

فــي الأثناء، قـــال مــحــافــظ سلطة النقد عزام الشوا فــي تصريح صحافي مؤخرا إنه تم استبدال مـــا مجموعه 155 مليون شيكل و4.3 ملايين دولار و1.1 مليون دينار أردني واستبدالها بفئات حسب احتياجات المواطنين فــي قطاع غزة، مشيرا إلــى أن سلطة النقد تمكنت مــن إدخال 15 مليون دولار والعملة المعدنية مــن فئة النصف شيكل إلــى القطاع ضمن سلسلة مــن الجهود التي قامت بها مؤخراً مــن أجل التخفيف عـــن الغزيين.

ويعاني القطاع المحاصر إسرائيلياً للعام الثاني عشر عــلـى التوالي مــن أزمات اقتصادية ومالية مستفحلة أصابت القطاع المصرفي، ففي الوقت الذي لا تتوفر فــي الآونة الأخيرة سيولة مالية كافية لدى الفلسطينيين بفعل الإجراءات والعقوبات المفروضة مــن السلطة الفلسطينية عــلـى القطاع إلــى جانب تفشى البطالة وارتفاع معدلات الفقر، يتأثر القطاع المصرفي بهذه الأزمات التي انعكست بشكل واضح عــلـى أدائه فــي ظل تحكم الاحتلال بالسيولة النقدية الواصلة للقطاع.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (الدولار "المغسول" يتسبب بأزمة جديدة فــي غزة) من موقع (العربي الجديد)"

السابق "العليا لمسيرة العودة": البالونات والطائرات الورقية لن تتوقف
التالى الخارجية الصينية: الـــحــرب الاقتصادية تهدم الثقة فــي الاقتصاد العالمي