أخبار عاجلة
مصادر: انفراجة في ملف تعيين 3636 معلمة بديلة -
رئـيـس بوليفيا: ترامب عدو للبشرية -
مسدس أمريكي فــي هيئة هاتف محمول -

د. طارق ليساوي: قمة نواكشوط وتحدي مكافحة الفساد بالقارة السمراء…

د. طارق ليساوي: قمة نواكشوط وتحدي مكافحة الفساد بالقارة السمراء…
د. طارق ليساوي: قمة نواكشوط وتحدي مكافحة الفساد بالقارة السمراء…

الأحد 1 يوليو 2018 04:31 مساءً

- د. طارق ليساوي تنطلق اليوم الأحد بنواكشوط القمة العادية الحادية والثلاثين للاتحاد الإفريقي، و التى سيشارك فيها حوالى 40 رئـيـس دولة أفريقية إضافة إلــى الـــرئـيـس الفرنسى “إيمانويل ماكرون”. و تتمحور  القمة حول تعزيز التضامن فى القارة، وهو أحد الأهداف التى حددها الـــرئـيـس الرواندى “بول كاجامى” فى الوقت الذى تعانى فيه القارة مــن فقر مدقع و هجرة كثيفة للشباب و تفشي الأوبئة و انعدام الأمـــن الاجتماعي و ضعف الأداء الإقتصادي، و غياب الحكم الرشيد. و لا يعني ذلـك أن بلدان القارة السمراء عــلـى نفس الوثيرة فهناك بلدان إفريقية، تشهد تحولات سياسية و اقتصادية و اجتماعية فــي غاية الأهمية، و فــي مقدمتها رواندا التي شهدت منذ صعود “بول كاجامي” للسلطة حربا ضد الفساد، واستطاعت فــي ظرف قياسي تحقيق نمو اقتصادي يكاد يقترب مــن رقمين، و الوصفة السحرية: الحكم الصالح و مكافحة الفساد. وليس غريبا أن تكون دورة نواكشوط تحت شعار “مكافحة الفساد”، فالفساد داء فتاك يفتك بالقارة السمراء، وهو لا يختلف فــي خطورته وأضراره و آليات اشتغاله، عـــن “الإيدز” الذي يفقد الجسم مناعته، و يجعله عرضة لمختلف الأمراض الطفيلية، فكذلك الفساد يفقد المجتمع ، القدرة عــلـى النمو و التقدم، ويفتك بالأمن الإجتماعي و الإقتصادي، ويجعل المجتمع عرضة للفقر و الصراعات الإثنية و العرقية…فالفساد سلسلة متعددة الحلقات، لذلك سيحاول هذا المقال التركيز عــلـى الفساد بالقارة السمراء، عبر تحديد ماهيته، حجمه، و سبل مكافحته.. أولا _ماهية الفساد

تعددت و تنوعت تعريفات الفساد ، لكن معظم التعريفات تشترك فى وصفه بانه إساءة استعمال السلطة العامة أو استغلال المنصب العمومي لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية، فهو بحسب  معجم أوكسفورد  : “انحراف أو تدمير النزاهة فــي أداء الوظائف العامة مــن خلال الرشوة والمحاباة”، وتعرفه منظمة الشفافية العالمية بأنه “استغلال السلطة مــن اجل المنفعة الخاصة”،  اما البنك الدولي فيعرفه بأنه “اساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص، فالفساد يحدث عادة عندما يقوم موظف بقبول أو طلب ابتزاز أو رشوة لتسهيل عــقــد أو إجراء طرح لمنافسة عامة، كما يتم عندما يعرض وكلاء أو وسطاء لشركات أو أعمال خـــاصـــة بتقديم رشى للاستفادة مــن سياسات أو إجراءات عامة للتغلب عــلـى منافسين وتحقيق أرباح خارج إطار القوانين المرعية. كما يمكن الفساد أن يحصل عـــن طريق استغلال الوظيفة العامة مــن دون اللجوء إلــى الرشوة وذلك بتعيين الاقارب أو سرقة أموال الدولة مباشرة”.

وعلى العموم،  فإن الفساد مــن المصطلحات التي لها أكثر مــن وجه فهو يشمل : الرشوة و الزبونية المحاباة و الواسطة و سرقه المال العام تزوير الانتخابات، غسيل الأموال، تهريب الأموال..

ثانيا_  القارة السمراء الأكثر فسادا قياس الفساد يقوم عــلـى جملة مؤشرات كمية و نوعية ، و بحسب  مؤشر الفساد الذى أعدته “منظمة الشفافية الدولىة” ، فإن أكثر  أشكال الفساد شيوعاً فــي القارة السمراء، الرشوة، تزوير الانتخابات، وصفقات العقود المشبوهة مـــع الشركات المتعددة الجنسيات العاملة فى قطاع الموارد الطبيعية، وتحويلات الأموال غير المشروعة إلــى خارج الدول.  وترى منظمة الشفافية الدولية أن 90 % مــن دول إفريقيا فاسدة ، فأغلب الدول يشار إليها باللون الأحمر او البرتقالي ، وهو مـــا يعني “أن المواطن يواجه التأثير الملموس للفساد بشكل يومي”، فالفساد  يؤثر عــلـى التنمية التقليدية والمستدامة فــي معظم بلدان إفريقيا،و أكثر مــن يدفع كلفة الفساد هم الفئات الأفقر والأضعف فــي المجتمع”. فبحسب تـقــريـر صدر عـــن منظمة النزاهة المالية العالمية، وهى منظمة تعمل عــلـى رصد التدفقات المالية غير المشروعة، تم تحويل 1.3 تريليون دولار بصورة غير مشروعة إلــى خارج إفريقيا خلال العقود الثلاثة الماضية، ومن أمثلة ذلـك أن صناعة النفط فى نيجيريا تواجه إدعاءات بالفساد أدت إلــى شكاوى مــن الإهمال وتمرد مــن قبل السكان فــي المناطق الجنوبية المنتجة للنفط. هذا وأشــــار تـقــريـر  صدر فى مايو عام 2013 عـــن مبادرة الشفافية فــي الصناعات الاستخراجية فــي ليبيريا، إلــى أن جميع العقود التي تم إبرامها منذ 2009 قد انتهكت اللوائح.  وتشير التقارير الدولية إلــى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية لديها ثروة معدنية هائلة ومنها الألماس والنحاس والنفط والغاز، ويقدر الخبراء قيمة هذه الثروات بـ 24 تريليون دولار، لكنها برغم ذلـك مــن أفقر دول الـــعــالــم، والسبب  هو تعرضها للسلب والنهب بفعل  الفساد، وهذه الظاهرة لليست حكرا عــلـى الكونغو. فالمؤشرات و تقديرات الخبراء تشير إلــى الحجم التراكمي لرؤوس الأموال المهربة أو الهاربة  مــن إفريقيا، إلــى مـــا وراء البحار بـلغ نحو 683 مليار دولار بـيـن عامى 1970 و2010، وهو مبلغ كفيل بتسديد مجمل ديون القارة ، بل يجعل القارة فــي غنى عـــن المساعدات الخارجية .. وهو مـــا أكده  رئـيـس مفوضية الاتحاد الأفريقي “موسى فقي محمد”، فــي تصريح له عــلـى قناة ، حيث قـــال “أن الفساد يكبد أفريقيا نحو 50 مليار دولار سنويا، وأشــــار إلــى أن الأرقام التي أعدها الخبراء تؤكد أن الموارد المحولة جراء الفساد بأفريقيا “يمكنها لو تم استثمارها أن تعوض اللجوء للمساعدات الخارجية”. وكشف موقع «ذا إثيوبيان هيرالد» إن الفساد والرشوة هما أكثر الأشياء التى تعوق الأعمال التنموية فى القارة السمراء، مضيفًا أن الحكومات الإفريقية لم تنجح حتى الآن فى القضاء عليهما . وقد كشفت مؤخرا وثائق “باناما” و تسريبات “ويكيليكس” العديد مــن قضايا الفساد المالي، التي تورط فيها رؤساء دول إفريقية ومسؤولين تنفيذين، استغلوا مناصبهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة.. ثالثا_الأسباب وسبل العلاج الأسباب وسبل العلاج  اختزلتها وزيرة الخارجية الأمريكية “هيلارى كلينتون” سابقا، فــي : “أن التنمية فى إفريقيا يواجهها العديد مــن التحديات منها نقص البنية التحتية، عدم الاستقرار الـــسـيـاسـي، والفساد”.. مشيرة إلــى “أن الفساد الذى يكلف إفريقيا نحو 150 مليار دولار سنويا، «يبعد الاستثمار ويخنق الابتكار ويبطئ التجارة»، وانتقدت ارتفاع التعريفات الجمركية وفساد مسئولى الحدود والبيروقراطية التى تعرقل التجارة البينية داخل إفريقيا وتكبح التكامل الاقتصادى الإقليمي”.. لكن مالم تقله السيدة “كلينتون”، هو أن الفساد فــي إفريقيا يتم بدعم و غطاء دولي، فالتنافس عــلـى موارد القارة أصبح مــن سمات الـــحــرب الإقتصادية الباردة بـيـن القوى العظمى، فكل الدول تبحث عـــن الحصول عــلـى موضع قدم لها بمنجم الـــعــالــم، فثروات إفريقيا سبب فــي محنها،، فالصين وأمريكا و ،و بريطانيا، وباقي القوى ، لا تتورع فــي دعم الرؤساء و الحكومات الفاسدة، مقابل تمكنها مــن استغلال الثروات الوطنية.. و فــي هذا الصدد لا يسعنا إلا اقتباس ملاحظة عبر عنها الـــرئـيـس الروسي “فلاديمير ”، عندما قـــال بأن موجات الهجرة مــن إفريقيا مصدرها البلدان التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي ، وهو محق فــي هذه الملاحظة ففرنسا و عملائها أو_ بعبارة ألطف_ موظفيها مــن رؤساء الدول الإفريقية ، حرصت منذ حقبة الاستعمار و مابعد الاستقلال الشكلي، عــلـى ضمان استنزاف ثروات هذه البلدان وتفقيرها، ودعم الأنظمة التي تحكم المصالح الفرنسية، ومن المؤكد أن هذه الأنظمة لن تكون إلا أنظمة مستبدة فاشلة، لأن أي نظام ديموقراطي منتخب مــن الشعب و معبر عـــن إرادة شعبية، لن يكون إلا مناهضا للاستغلال والاستعباد الاقتصادي الأجنبي، ولن يكون إلا مناهضا للفساد، فبوابة مكافحة الفساد تبدأ بإقامة أنظمة حكم ديموقراطية ، تخضع للرقابة و المساءلة مــن طرف الشعب و مؤسساته المنتخبة، و ترسيخ مبدأ فصل السلط، وحرية الصحافة و الحق فــي التعبير، وتعزيز الشفافية،و الحق فــي الولوج للمعلومة، و منع زواج السلطة بالمال، والجمع بـيـن التجارة و السلطان ، والحرص عــلـى نظافة يد الــــمــسـؤولــيـن العموميين، و النظافة تبدأ مــن رأس هرم السلطة لتمتد إلــى قاعدة الهرم، فمكافحة الفساد لا تتحقق فــي ظل أنظمة رأسها فاسد…ولعل تجربة رواندا فــي عهد “بول كاجامى”، خير وصفة لعلاج سرطان الفساد بمعظم بلدان القارة …والله  غالب عــلـى أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. إعلامي و أكاديمي متخصص فــي الاقتصاد الصيني و الشرق آسيوي

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (د. طارق ليساوي: قمة نواكشوط وتحدي مكافحة الفساد بالقارة السمراء…) من موقع (رأي اليوم)

السابق عسكري قطري يلتقي مسؤولا سودانيا
التالى عمر العبداللات يُغنّي لـ21 مـــديـنـة فلسطينية