أخبار عاجلة
إيران تعلن عـــن مشروع ضخم لتربية التماسيح -

أردوغان ليس رئـيـس الجاليات

أردوغان ليس رئـيـس الجاليات
أردوغان ليس رئـيـس الجاليات

الأحد 1 يوليو 2018 04:44 مساءً

- فــي سياق الجدل الأوروبي الداخلي حول قضايا الهجرة، يبرز سؤال متضخم، ومؤجل لعقود، بعدما أمسك بطرفه يمين القارة المتشدد: هل فشلت سياسة أوروبا لدمج مواطنيها، إذ يعتبر البعض أن أردوغان رئـيـس له فــي مجتمعنا؟

حتماً السؤال ليس مطروحاً عــلـى شباب ضواحي مدن أوروبا الرئيسية، مــن وبلجيكا وهولندا إلــى ألمانيا فاسكندنافيا. ثمة أجيال ولدت وكبرت فــي أجواء الضواحي، ووجدت نفسها تعيش معضلة الانتماء إلــى مجتمعين، النشأة والمتخيل فــي بلد منشأ الوالدين. وبين "إحباط" ويأس وجد بعض هؤلاء أنفسهم يقلدون، ضمن دورة الإرث الاجتماعي، البحث عـــن صورة الزعيم، مناكفة، وانتصارا زائفا عــلـى "عنصرية المحيط ورفضه" لهم. لا أحد يستطيع أن ينكر وجود تمييز عانى منه البعض، لكن الجواب عليه فــي الدساتير والقوانين والتعددية فــي هذه المجتمعات، وأولا وأخيرا كان التحصيل العلمي والعمل بوابة لا يمكن إغلاقها بوجه أحد.

"
هل فشلت سياسة أوروبا لدمج مواطنيها، إذ يعتبر البعض أن أردوغان رئـيـس له فــي مجتمعنا؟

"


فــي الحقيقة المغيبة لمقدمات السؤال، يبدو يسار السويد محقا حين يقول "لا يمكننا استقبال المزيد فيما نحن لم ننجز دمج مــن جاء مسبقا". ويبقى سؤال "التجانس العرقي"، الذي تسلح به اليمين، مــن غير أجوبة أيضا، وهو مـــا دفع إلــى بروز "نحن وهم"، وبالمناسبة هو أيضا القول التربوي المتجني ذاته عــلـى الأبناء بقول بعض الآباء: هؤلاء عنصريون لا تختلط بهم.
لا أحد ينكر أيضا أن للأوروبيين الحق فــي حماية منجزاتهم الحقوقية والقيمية، ولولاها أصلا لما لجأ أو هاجر إليها الملايين، لكن بـيـن هذا الحق والسؤال البليد عـــن مكانة أردوغان، الذي هو بالتأكيد ليس رئـيـس الأقليات، يغيب سؤال آخر عـــن سياسة التعنت فــي اعتبار المواطنة درجات، أو تستند إلــى تجانس عرقي.
المشكلة التي واجهها جيل حاول أن يشب عـــن طوقين، أسري يتخذ طابع السيطرة والهيمنة الثقافية، الموغلة فــي نوستالجيا ستينيات الآباء، ومجتمع أوسع بتوجسه حين تبنى التعاطي مـــع أبنائه عــلـى أساس الأصل والاسم.

هذا بالإضافة إلــى تشوش مفهوم "العنصرية"، كأسهل مفردة لوصف حالة متردية، تجد شبانا يجادلونك، وهؤلاء بأيديهم وسائل معرفة أكثر مــن جيل الآباء: لكن كيف تكون عنصرية والجميع متساو أمام القانون ويتلقى الحقوق نفسها، فيما فــي دول أخرى لو ولد وعاش ومات الشاب الـــعــربـي فــي بلد أصلا هو عربي ممنوع أن يحصل عــلـى الجنسية، بل حين يصبح فــي عمر الدراسة الجامعية عليه المغادرة؟ تلك فقط واحدة مــن الجدليات التي تواجهها يوميا فــي عملك بـيـن جيل شاب مــن أصل عربي فــي الغرب. بل يسألك البعض: كيف إذا كانت أم صديقي لبنانية وأبوه فلسطينيا تمنع أمه مــن منحه جنسيتها؟ هل هذا خوفا مــن نسيان ؟ طيب أنا ولدت ونشأت هنا وقضية فلسطين بالنسبة لي هي الأولى، أليس فــي هذا تناقض؟... لا يمكن لمن يتأفف ويتعالى عــلـى هذا الجيل أن يشعر أو يفهم بأنه عــلـى وشك تجاوزه، وعيا وبدايات شب عـــن طوق الموروث..

"
سيظل سؤال: هل أردوغان رئيسكم؟ مستمرا... مثلما حنين الباحث سطحيا عـــن الحرية والديمقراطية، لجوءا، إلــى "القائد القوي"

"

وفـــي المقابل، يبقى للأسف أنه طالما بقي الإيغال عــلـى الجانبين مستمرا، فستجد مرشحاً شاباً مــن أصل عربي إلــى عضوية برلمان أوروبي، خرج مــن الضواحي، عــلـى قائمة حزب يساري، ليقع فــي أول مواجهة مـــع المجتمع الحقيقي والأوسع بإجابة عـــن سؤال "هل تستحق المرأة الزانية الرجم؟"، فتكون إجابته المبنية عــلـى مـــا تلقاه فــي دورة طبيعية مــن مقدمة لفخ آخر مارسه اليمين المتشدد فــي الخطابة وصحافته بكل براعة... فيما بعض رجـــال الدين يفركون أيديهم فرحا بأفخاخ حلفائهم غير المباشرين لتعزيز المزيد مــن الإحباط واليأس فــي صفوف الشباب.

فــي علوم الاجتماع الغربية ثمة تركيز مستمر عــلـى فكرة "كسر نموذج الإرث الاجتماعي"، بمعناه الإيجابي لانتشال أجيال عاش آباؤهم مثلاً عــلـى نمط الغرق فــي مشاكل اجتماعية متعددة.

ربما يحتاج جيل المَهَاجر لكسر تلك النمطية، بالخروج أولا مــن قراءة الذات، مرارا وتوريثا، كـ"ضحية". الضواحي بمعناها الجامد، مــن عمارات وأندية وشوارع، ليست هي الاشكالية، بل مـــا يجري فيها وفـــي محيطها الأوسع هو الإشكالية التي تجنب الطرفان الخوض فيها.

لذا سيظل سؤال: هل أردوغان رئيسكم؟ مستمرا... مثلما حنين الباحث سطحيا عـــن الحرية والديمقراطية، لجوءا، إلــى "القائد القوي"، مستهزءا بالديمقراطية والتعددية، فينتج جيل يرى عبثية وجود برلمانات... أو حتى التصويت فيها... لك فــي كوبنهاغن عــلـى سبيل المثال انضمام صفوة شبابية ناجحة إلــى فكرة "حزب التحرير"... الذي يسعده أن تسمح له الديمقراطية بالعمل، لكنه يحذر فــي الوقت ذاته أفراده مــن ممارستها... فأي تناقض محبط يراد أن يبقى لهذا الجيل؟

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (أردوغان ليس رئـيـس الجاليات) من موقع (العربي الجديد)"

السابق نيكاراغوا: سقوط قتيلين إثر هـــجـــوم القوات الموالية للحكومة عــلـى معقل للمعارضة
التالى صحف مصر تحذر مــن الجفاف وتبرز تهديدات «عبدالعال» للنواب