أخبار عاجلة

العراق ومسلسل الاختطافات

العراق ومسلسل الاختطافات
العراق ومسلسل الاختطافات

وألمانيا شاركتا عام 2007 في مفاوضات مع لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وعلى مدى أربع سنوات استمرت هذه المفاوضات حتى تمت الصفقة عن طريق الوسيط الألماني والمصري وتم إطلاق سراح 1027 معتقلًا ومعتقلة فلسطينيين من السجون الإسرائيلية عام 2011 وقبل هذه الصفقة كانت هناك صفقه أخرى لتبادل الأسرى بين وإسرائيل عام 2004، وقبلها أيضًا عدة صفقات وقبل أقل من سنة كانت هناك صفقة بين تنظيم (داعش) الإرهابي وحزب الله المعروفة بصفقة باصات التبريد.

الخلاصة أن بعض الدول لا تجد حرجًا من عقد الصفقات، أو التفاوض مع الإرهابين أو من تظنهم ومن وجهة نظرها إرهابيين وبعض الدول لا تجد حرجًا في أن تلعب دور الوسيط؛ لأن الغاية هي الحفاظ على الأرواح، وإنقاذها حتى وإن اختلفت وجهات النظر بين الطرفين المتفاوضين فمن يظنه هذا الطرف مجرمًا يجده الطرف الآخر بريئًا، وبالعكس في حالة المختطفين العراقيين الثمانية لم أكن متفائلًا أبدًا، وكنت متأكدًا أن الخاطفين سيقتلون الضحايا الأبرياء، وربما قتلوهم فور انتهائهم من تسجيل مقطع الفيديو، ولكن كنت أتمنى أن تبدي الحكومة العراقية اهتمامًا أكبر، وأن تعلن عن استعدادها للتفاوض مع الخاطفين فقط لكي يسقط زيف ادعاء الخاطفين ومطالبهم الزائفة، وهي الكذبة القديمة الجديدة (إطلاق سراح نساء أهل السنة) التي لطالما استخدمت لإثارة النعرات الطائفية وكان السنة انفسهم ضحيتها، وكانوا دائمًا هم من يدفعون الثمن.

وكلنا يعلم أن داعش صارت ورقة تستخدم في العراق بين فترة وأخرى، وفي الآونة الأخيرة استخدمت لزعزعة الأمن على الطرق الخارجية المؤدية إلى العاصمة بغداد، فلم تمض سوى أيام على حادثة اختطاف الرعاة، ومقتل أبناء عشيرة شمر، ثم ما تبعها من تهديدات بالقتل لأبناء هذه القبيلة التي انتشرت في صفحات التواصل الاجتماعي حتى جاء اختطاف ثمانية أشخاص من أبناء مدينة كربلاء والأنبار، ومعظم حوادث الاختطاف تجري في محيط محافظة كركوك أو أطرافها أو الطرق المؤدية إلى العاصمة بغداد ومناطق جنوب الحضر وجزيرة سامراء وحوض حمرين وحوض العظيم، وهذا يجعلنا نتأكد أن هناك طرفًا يحاول الضغط على بغداد. وما حوادث الاختطاف إلا الورقة التي يضغط بها من أجل مكاسب معينة ربما تتعلق بتشكيل الحكومة أو أمور أخرى غيرها معروفة لدى الجميع.

كان على الحكومة أن تعلن استعدادها للتفاوض لإظهار الحقيقة للرأي العام ولإيقاف مسلسل نزيف الدم أو حتى لكسب بعض الوقت لإيجاد حلول تنقذ أرواح المختطفين الأبرياء.

كان على الحكومة العراقية أن تتعامل مع الموقف بجدية وحرفية، وأن لا تصل الأمور إلى هذه النقطة وهذه الانتكاسة الأمنية. ومقتل المختطفين يجعلنا ندرك أن المسلسل مستمر، وسيستمر مادام هناك خاطفين وسجينات فستتكرر هذه الحوادث المؤلمة، ودائمًا الأبرياء هم الضحية، وهذا لا يعني أن الكلام هنا دعوة لاطلاق سراح الداعشيات، بل فقط لإنهاء هذه المهزلة التي يدفع ثمنها العراقيون جميعًا، ولكشف الجهة الحقيقية التي تقف وراء هذه الحوادث، خصوصًا أن كثير من المتابعين والمحللين أكدوا أن الفيديو، وما تلاه من أحداث وطريقة القتل لا تشبه أسلوب داعش، لا في التصوير، ولا بالتنفيذ، وكثير من المؤشرات تؤكد ضلوع جهات أخرى بعملية الاختطاف تقوم بخلط الأوراق وتجعل الأمور تبدو وكأن هناك فراغًا أمنيًا في المناطق التي تجري فيها عمليات الاختطاف.

المطلوب من الحكومة الآن صحوة أمنية وبحث عن الجناة وسد الثغرات الأمنية، وإطلاق حملة دهم وتفتيش في المناطق الرخوة، والتي تعاني من حوادث من هذا النوع لإيقاف محاولات خلق فتنة طائفية يدفع ثمنها جميع أبناء الشعب العراقي ومن جميع المكونات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (العراق ومسلسل الاختطافات) من موقع (ساسة بوست)"

السابق أوباما يرقص مـــع جدته فــي أول زيارة يقوم بها لكينيا بعد انتهاء فترة رئاسته
التالى انطلاق عملية الإنتاج الصناعي لصاروخ "أنغارا"