أخبار عاجلة
قانون "يهودية الدولة" -
الكنيست يصادق عــلـى قانون يهودية الدولة -

نساء ينتحرن فــي أفغانستان

نساء ينتحرن فــي أفغانستان
نساء ينتحرن فــي أفغانستان

الخميس 12 يوليو 2018 01:44 صباحاً

- كلّمـــا استمرّت الـــحــرب وتوسّعت رقعتها فــي أرجاء أفغانستان، زاد تأثر المجتمع الأفغاني بشكل عام والمرأة بشكل خـــاص. إضافة إلــى العادات والتقاليد المتوارثة والحرمان مــن التعليم والزواج المبكر، زادت الـــحــرب مــن المشاكل التي تعاني منها المرأة الأفغانية. هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلــى ارتفاع نسب الانتحار أو محاولات انتحار النساء. والأخطر أن تلك المحاولات تزداد عاماً بعد آخر. ويقول المعنيون إنّ حالات الانتحار وصلت خلال هذا العام إلــى ضعفي العام الماضي. بالتالي، فإنّ كل الادعاءات المحلية والدولية التي تقول بتغيّر حال المرأة قد تكون مجرّد حبرٍ عــلـى ورق.

وفـــي وقت كانت وسائل الإعلام والمعنيون بقضايا النساء مشغولين بإحصائية تؤكد أنّ محاولات الانتحار فــي غــــرب أفغانستان هذا العام وصلت إلــى ضعفي العام الماضي، أقدمت امرأة عــلـى رمي نفسها مــن مقر مــكـتـب المدعي العام فــي إقليم هرات قبل فترة، لأنّ المحاكم لا تنصفها والعائلة لا تسمح لها بالحياة، مـــا جعلها تلجأ إلــى قتل نفسها.

لم تمت لكنّها أدخلت إلــى العناية المركزة. يقول الأطباء إن حالتها مستقرة ولكنها تحتاج إلــى علاج. فــي النتيجة، زاد الانتحار مــن آلام جسدها، هي التي تعاني بسبب الظلم الاجتماعي. هكذا تُقدم عشرات النساء عــلـى قتل أنفسهن فــي إقليم هرات، الذي يعد مــن الأقاليم الآمنة نسبياً، ومستوى تعليم النساء فيه أحسن بالمقارنة مـــع باقي الأقاليم.

فــي هذا السياق، يقول الناطق باسم المستشفى المركزي فــي الإقليم محمد رفيق شيرزاد إنّه خلال العام الماضي، زادت نسبة انتحار النساء أو محاولات الانتحار إلــى 1800 حالة، لافتاً إلــى أن نسب محاولات الانتحار إلــى تزايد وبشكل يومي ومخيف. يضيف أنّ المشكلة الأساسية هي توفر الأدوية والسم فــي الأسواق، والذي عادة مـــا تستخدمه النساء لأجل الإنتحار. يتابع أن "إدارة الصحة فــي الإقليم أطلقت حملة دعت فيها إلــى فرض قيود عــلـى تلك المواد. لكن للأسف الشديد، مـــا زالت متوفرة فــي الأسواق وبشكل مكثف ومن دون أية رقابة".

ويذكر رفيق أنّ نساء كثيرات يستخدمن السم للانتحار، خصوصاً فــي هرات، لافتاً إلــى أنه متوفر فــي كل الصيدليات. يضيف أن بعض الأدوية الخاصة بالحيوانات تُستخدم مــن أجل الانتحار، والصيدليات الخاصة تبيعها مــن دون وصفة طبيب.

والسمّ ليس الوسيلة الوحيدة للانتحار لكنه الأكثر انتشاراً. يحكي رفيق قصة فتاة عمرها 20 عاماً مــن دون أن يذكر اسمها. زوّج الوالد الفتاة مــن رجل كــــبـيـر، وكـــان عمرها آنذاك 12 عاماً. تعرضت للضرب والتعذيب، ولم تكن قادرة عــلـى العيش فــي بيت زوجها بسبب مـــا تعانيه، كما أن والدها لم يكن ليستقبلها فــي منزله. بالتالي، أقدمت عــلـى الانتحار مــن خلال تناول سم للفئران.

مــن جهته، يقول الطبيب محمد نبيل فقير يار إن نسبة كبيرة مــن النساء ترغب فــي الانتحار والموت، إلا أن أخريات يخترن الانتحار بهدف ممارسة الضغوط عــلـى العائلات، ولفت الأنظار داخل العائلة.

ويرى فقير يار أن تزايد محاولات الانتحار لأهداف أخرى غير الموت يضعف عــمــل الأطباء. يضيف أن إمكانات المراكز الصحية قليلة، وينشغل الأطباء فــي مثل هذه الحالات ويغفلون الحالات الأخرى. ويعزو إقدام النساء عــلـى الانتحار إلــى جملة مــن الأسباب، منها الظلم الاجتماعي المتوارث، العادات والتقاليد، الزواج المبكر، الحرمان مــن التعليم، وحق الميراث.
وأهم هذه الأسباب هو الظلم الاجتماعي. فــي أحيان كثيرة، تقدم المرأة عــلـى الانتحار بسبب ظلم أبيها أو شقيقها، منوهاً إلــى أن القضاء عــلـى الأعراف المتوارثة، والتي هي وسيلة بيد الرجل كي تحرم النساء مــن حقوقهن، أمر ضروري للغاية.

ليست النساء وحدهن اللواتي يقدمن عــلـى الانتحار، بل الرجال أيضاً. ويوضح أن أسباباً كثيرة تدفع الرجال إلــى الانتحار، لكن نسبة النساء تبقى أكبر لأسباب اجتماعية، عدا عـــن حرمانهن مــن التعليم والفقر. ويوضح أن حالات انتحار النساء تصل إلــى 90 فــي المائة تقريباً مــن حالات الانتحار.

الواقع الاجتماعي الذي تعيشه النساء يجعلهن أمام خيارات محدودة وضيقة، مـــا يدفعهن إلــى الهرب مــن المشاكل، مــن خلال اللجوء إلــى الانتحار. وفـــي ظلّ ارتفاع النسبة، يتوجب عــلـى الجهات المعنية العمل مــن أجل الحدّ مــن هذا الواقع.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (نساء ينتحرن فــي أفغانستان) من موقع (العربي الجديد)"

السابق صديقي الذي ضيّعه الحب وأنقذته الكُرة (1)
التالى نساء ينتحرن فــي أفغانستان