أخبار عاجلة
قانون "يهودية الدولة" -
الكنيست يصادق عــلـى قانون يهودية الدولة -

"واجب" العزاء يُحرج فقراء العراق

الخميس 12 يوليو 2018 01:44 صباحاً

- تفرض العادات والتقاليد عــلـى العراقيين مـــا يعرف بـ"واجب" العزاء، وهو مبلغ مــن المال يدفعه المعزون لمساعدة أهل الفقيد، لكن تأمينه بات صعباً بسبب الفقر

فــي مناسبات العزاء، يحرص العراقيون عــلـى دفع "الواجب" تقديراً لأصحاب العزاء والوقوف إلــى جانبهم ومساعدتهم فــي تحمّل أعباء العزاء الذي يستمر ثلاثة أيام، ويمتد أحياناً لأسبوع إن كان المتوفى مــن الوجهاء وأصحاب الشأن، وذلك حتى يتسنّى حضور أكبر عـــدد ممكن مــن المعزين، خصوصاً مــن يسكنون مدناً بعيدة.

والواجب مبلغ مالي غير محدّد، يجب دفعه احتراماً للمتوفى وذويه، وهو واجب مسترد، إذ سيدفع ذوو المتوفى المبلغ فــي عزاء مــن دفعوا الواجب. والعزاء فــي العراق، كما اعتاد الناس، يقام فــي صيوان كــــبـيـر أو قاعات خـــاصـــة، ويقدّم فيه طعام الغداء والعشاء للمعزين مهما بلغ عددهم. ويفوق عـــدد المعزين ألف شخص وقت الطعام. وجرت العادة أن يحسب أصحاب العزاء حساب هذه الأعداد، فيعدون طعاماً يكفيهم ويزيد، تحسّباً لقدوم آخرين.

هذه الموائد وتجهيزات العزاء تكلّف مبالغ مالية كبيرة، تفوق أحياناً قدرة أهل المتوفى، مـــا يضطرهم إلــى الاستدانة لتغطية التكاليف. لكن "الواجب" فــي هذه الحالة يعدّ منقذاً لأصحاب العزاء غير الميسورين، وكثيراً مـــا يغطي كلفة العزاء ويزيد.

لكن خلال السنوات التي شهد فيها العراق ارتفاعاً فــي أعداد الموتى، اختلف الوضع كثيراً، بحسب عباس السبع، صاحب محال لتجهيز متطلبات العزاء تشمل الصواوين والأثاث ومستلزمات طبخ الطعام بأحجام كبيرة.

السبع، وهو مسنّ فــي العقد السابع مــن العمر، يقول إن الإسراف فــي الإنفاق فــي مناسبات العزاء تأثّر بالأوضاع التي مر بها العراق، بسبب الحروب التي أدت إلــى زيادة أعداد الموتى، إضافة إلــى تغير أوضاع الناس. يضيف لـ"الـــعــربـي الجديد"، أنّ "فترة الحصار التي مرّ بها العراق (1991 - 2003)، أبعدت العراقيين عـــن الإسراف فــي العزاء، وامتنع كثيرون عـــن إقامة وجبات طعام فــي هذه المناسبات واكتفوا بتقديم المياه والقهوة للمعزين، خصوصاً أن الواجب لم يعد يغطي كلفة العزاء، بعدما بات الناس أكثر فقراً بسبب الحصار، ولم يعد فــي إمكانهم دفع تكاليف إضافية، منها واجب العزاء".

يبكين فقيدهن (فاطمة عبد الله/ الأناضول)  

بعد عام 2003، ارتفعت أعداد القتلى، بحسب السبع، بفعل قـــوات الاحتلال والمعارك الطائفية التي راحت تحصد أرواح الناس، فضلاً عـــن ظهور جماعات إرهابية، كالقاعدة وداعش. يقول إنه بعدما كان يملك ثلاثة محال كبيرة فــي ثلاثة أحياء فــي بغداد قبل 2003 لتجهيز مستلزمات العزاء، زاد عددها إلــى تسعة بعد هذا التاريخ. يضيف: "هذا دليل كــــبـيـر عــلـى ارتفاع أعداد الوفيات".

ارتفاع عـــدد الوفيّات نتيجة الظروف التي مرت بها الـــبـلاد بات يؤثر عــلـى الكثير مــن المواطنين مــن أصحاب الدخل المحدود. إذ تفرض العادات أن يدفع الناس واجباً لأصحاب العزاء. وفـــي حال حضور عدة مناسبات عزاء فــي الأسبوع الواحد، فهذا يعني اقتطاع مبلغ مــن ميزانية العائلة التي تعتمد عــلـى دخل محدود فــي معيشتها. الحديث عـــن "الواجب" وأثره عــلـى محدودي الدخل يتردّد كثيراً بـيـن العراقيّين، وأصبح كثيرون يطالبون بإلغائه، وامتناع أهل المتوفى عـــن إقامة موائد الطعام، وتقليص أيام العزاء لتقليل النفقات.

فــي عزاء أقيم فــي أحد أحياء بغداد، تحدّث رجل دين مــن ســـكــان الحي عـــن الواجب قائلاً إن كثيرين لا يستطيعون دفعه، فــي حين تفرض الأعراف والتقاليد عــلـى الناس الدفع، مـــا يجعلهم فــي موقف محرج، وهو مـــا وافق عليه الحاضرون.

مـــا قاله رجل الدين يطبقه اليوم عـــدد كــــبـيـر مــن العراقيين، منتهجين بذلك أسلوباً جديداً فــي إقامة العزاء ليس معتاداً فــي العراق. يعلنون عـــن وقت محدد مــن ثلاث إلــى خمس ساعات يستقبلون خلاله المعزين ليومين فقط، وهو أسلوب أصبحت تعتمده العديد مــن قاعات العزاء، ويمنع فيه تقديم مبلغ "الواجب". ويرى سامي الجوراني أن هذا "أفضل حلّ للجميع، سواء لذوي المتوفى أو للمعزين".

الجوراني الذي أقام عزاء والده فــي شهر مارس/ آذار الماضي، يقول لـ"الـــعــربـي الجديد"، إنه لم ينفق سوى مبلغ بسيط للعزاء، ولم يكلف المعزين فوق طاقتهم. ويوضح: "قبل خمسة أعوام توفيت والدتي. أنفقت فــي حينها أكثر مــن 15 مليون دينار (12500 دولار)، وأقيم العزاء فــي صيوان كــــبـيـر ولمدة ثلاثة أيام مـــع وجبات طعام. تعبت كثيراً وعائلتي، وكـــان المعزون يأتون فــي أوقات مختلفة مــن النهار والليل، بحسب طبيعة إقامة الصيوان".

ووفقاً لما هو متعارف عليه، ينصب صيوان العزاء قرب بيت المتوفى، ولمدة ثلاثة أيام، ويستقبل المعزين منذ الصباح وحتى مـــا بعد صلاة العشاء. وعلى أصحاب العزاء البقاء داخل الصيوان لاستقبال المعزين. الجوراني يشير إلــى أنه رفض تسلم مبلغ "الواجب" مــن المعزين، قائلاً: "أنا ميسور الحال ولست بحاجة إلــى مبلغ الواجب الذي قد يكون مــن يدفعه أولى به".

والعراق بطبيعته مجتمع عشائري يلتزم باتباع كــبـار القوم مــن شيوخ الـــقــبـائل. وهؤلاء عــلـى اطلاع تام عــلـى أحوال أتباعهم، لا سيما بعدما شهدت الـــبـلاد أعمال عنف فــي السنوات الماضية تسببت بوقوع عـــدد كــــبـيـر مــن القتلى. ويؤيد شيوخ الـــقــبـائل عدم التبذير، مـــا يؤكده الشيخ عبد الرزاق السلطاني، أحد زعماء الـــقــبـائل. يقول لـ"الـــعــربـي الجديد"، إن "العادات والتقاليد تفرض حضوراً طاغياً عــلـى مظاهر المختلفة، مــن بينها حالات العزاء"، مشيراً إلــى أنه ينصح دائماً بتجنب "مظاهر الرياء والبذخ فــي مثل هذه المناسبات". يضيف أن "الرياء يدخل فــي هذه المناسبات. بعض الميسورين ينفقون أموالاً طائلة فــي مناسبات العزاء، ويقيمون موائد طعام كبيرة، وهناك مظاهر يجب وأدها، تتمثل بدفع الواجب. كل هذه المظاهر غير حضارية، ويجب أن يقتصر العزاء فقط عــلـى تقديم المياه والقهوة للمعزين". يضيف أن "ظروف الـــبـلاد لم تعد جيدة كما فــي الـــســـابـق. نواجه مشكلة فــي بعض العادات والتقاليد الموروثة".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر ("واجب" العزاء يُحرج فقراء العراق) من موقع (العربي الجديد)"

السابق "أوبك" تتوقع تراجع الطلب عــلـى نفطها مـــع زيادة إمدادات المنافسين
التالى قمة الأطلسي كرست الخلافات مـــع واشنطن فــي يومها الأول