أخبار عاجلة
قانون "يهودية الدولة" -
الكنيست يصادق عــلـى قانون يهودية الدولة -

شباب تونسيون "بلا قيود" يطالبون بحقهم

الخميس 12 يوليو 2018 01:44 صباحاً

- "نحن أربع شقيقات نحمل شهادات عليا فــي اللغة الفرنسية أو الإسبانية، لكنّنا عاطلات عـــن العمل منذ سنوات عدّة، إذ تخرّجنا منذ عام 2010 تباعاً. كذلك لدينا شقيق وحيد لم ينه تعليمه الجامعي ولم يجد بدوره أيّ شغل، فــي حين أنّ والدي يعاني مــن إعاقة بصرية ومن مرض السكري ويتقاضى منحة تقدّر بـ 120 ديناراً تونسياً (نحو 45 دولاراً أميركياً). أمّا والدتنا فلا تعمل وتعاني بدورها مــن أمراض مزمنة. بالتالي فإنّ ظروفنا الاجتماعية صعبة وأملنا أن يشتغل أيّ مــنّا لإنقاذ العائلة مــن براثن الفقر". بهذه الكلمات تختصر سناء رحموني لـ"الـــعــربـي الجديد" وضع عائلتها مؤكدة عــلـى حاجتها الملحة إلــى الشغل. يُذكر أنّ رحموني هي مــن فوسانة فــي مــحــافــظــة القصرين، وســـط غــــرب ، ووضعها يتشابه مـــع أوضاع مئات الشباب العاطلين مــن العمل فــي محافظتها المهمشة والمنسية.

وتخوض رحموني اعتصاماً مفتوحاً مـــع 180 شاباً مــن حاملي الشهادات الجامعية فــي مقرّ معتمدية فوسانة بعد نفاد صبرهم وتجاهل الــحــكــومــة مطالبهم. وتؤكد أنّ "اعتصامنا انطلق فــي عام 2016 وبقينا نجدد مطالبنا بطرق سلمية، خصوصاً فــي شهر يناير/ كانون الثاني 2018. وعلى الرغم مــن ذلـك، لم يحضر أيّ مسؤول جهوي للاستماع أو التحدث إلنا".
مــن جهته، يقول رشدي مولهي الذي يحمل شهادة عليا فــي المواد الغذائية، إنّ "1800 شاب مــن أصحاب الشهادات العليا العاطلين مــن العمل يعيشون فــي فوسانة التي تُعدّ أكثر منطقة فــي ولاية القصرين تضمّ عاطلين مــن العمل". ويلفت لـ"الـــعــربـي الجديد" إلــى أنّه يقطن عــلـى بعد 12 كيلومتراً مــن المعتمدية، ومع ذلـك يبقى أياماً عــلـى التوالي فــي الاعتصام فــي حين أنّ الماء والكهرباء لا تتوفران لهم. يُذكر أنّ المعتمدية مغلقة ولم يُعيَّن معتمد منذ أكثر مــن عام.


يضيف مولهي أنّ "عائلتي مــن العائلات المعوزة ونحصل عــلـى إعانة مــن الدولة بقيمة 150 ديناراً (نحو 55 دولاراً). كذلك فإنّ شقيقي يتابع دراسته الجامعية، وهذه الجراية البسيطة تسدد تكلفة الكهرباء والمياه والمعيشة. لكن، عــلـى الرغم مــن شكاوى عدّة أطلقتها فإنّني لا أجد أيّ مجيب". ويتابع أنّ "والي القصرين سمير بوقديدة زار أخيراً منطقنا مــن أجل البلدية الجديدة، ففوّضنا اثنَين مــن المعتصمين الحديث معه، وأخبرنا أنّ لا انتدابات فــي الوظيفة العمومية وأنّ الإمكانية الوحيدة للتشغيل هي فــي القطاع الخاص. وقد أشار بوقديدة إلــى أنّه فــي ظل البنية التحتية المتردية وعدم توفّر وسائل النقل والعزلة التي تعاني منها المنطقة، فإنّ أيّ مشروع سوف فشل". ويؤكد مولهي أنّهم سئموا العمل فــي مهن هامشية كالبناء وغيره، "ونحن فــي حاجة إلــى جرعة أمل أو إيجاد آلية لانتدابنا".

أمّا سلاف الفريدي فتوضح أنّ "المشاركين فــي اعتصام شباب بلا قيود بمعظمهم، يتحدرون مــن أسر فقيرة وثمّة مــن تخرّج منذ 10 أعوام وما زال يعاني مــن البطالة". تضيف لـ"الـــعــربـي الجديد" أنّه "مــن الممكن أن تجد فــي العائلة نفسها فردَين أو ثلاثة لا يشتغلون. وأنا عــلـى سبيل المثال، مضى عــلـى تخرّجي تسعة أعوام ومع ذلـك لم يجر انتدابي فــي الوظيفة العمومية، كذلك الأمر بالنسبة إلــى شقيقتي". وتتابع الفريدي أنّ "أكثر مـــا يؤلمنا هو تجاهل الــــمــسـؤولــيـن عــلـى الرغم مــن الاعتصامات المتواترة التي نفذناها. والدي يتقاضى جراية بسيطة لا تتعدى 160 ديناراً (نحو 60 دولاراً) ولا تكفي لتأمين قوت اليوم". وتؤكد أنّ "أملنا الوحيد هو التشغيل. ونحن نفّذنا شتى أنواع الاحتجاجات، منها خياطة أفواهنا وتنفيذ إضراب عـــن الطعام، لكن دون جدوى".

وتشير الفريدي إلــى أنّها عملت فــي القطاع الخاص لكنّها لم تجنِ أيّ شيء يذكر، فالشركات بمعظمها موجودة فــي الـــعــاصــمـة وذلك يعني استئجار بيت هناك وتحمّل مصاريف التنقل، الأمر الذي جعلها عاجزة عـــن مساعدة أسرتها وهو مـــا أجبرها عــلـى العودة إلــى محافظتها مجدداً. وتشدد عــلـى أنّهم يريدون الانتداب أو بصيص أمل يعيد إليهم الثقة فــي الدولة ويشعرهم بالانتماء إلــى الوطن.

وأمام انسداد الأفق، اختار صابر سالمي الذي يحمل شهادة عليا فــي الإعلام، إطلاق مشروع خـــاص لكنّه واجه عراقيل عدّة أبرزها التمويل. يقول لـ"الـــعــربـي الجديد": "طلبت مبلغ 30 ألف دينار (نحو 11 ألفاً و400 دولار) لكنّهم أبلغوني بأنّني سوف أحصل عــلـى ثمانية آلاف دينار (نحو ثلاثة آلاف دولار) فقط وهو مبلغ لا يكفي لاقتناء التجهيزات الأساسية". ويشير إلــى أنّ "صندوق الصداقة القطري وافق عــلـى تبنّي مشروعي وتمويله بنسبة 40 فــي المائة، إلا أنّ العائق يكمن فــي تلكؤ بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة بتونس والتحجج بغياب المال".

مــن السياق، يلفت منسق اعتصام شباب بلا قيود، حسنين بركاوي، إلــى أنّهم اختاروا شعار "بلا قيود" للتأكيد عــلـى استقلاليتهم وعدم انتمائهم إلــى أيّ جهة أو تنظيم حزبي أو جمعية. يضيف لـ"الـــعــربـي الجديد" أنّه تخرّج منذ عام 2012 ويحمل شهادة فــي الاقتصاد، وقد عــمــل كمعوّض فــي مجال التعليم بالإنابة وبأجر لا يتعدى 200 دينار (نحو 75 دولاراً) ولكن مــن دون أدنى الحقوق. وإذ يخبر بأنه جرى التخلي عنه سريعاً، يشير إلــى أنّ "القوانين ظلمتنا كثيراً والدولة تجاهلتنا". ويتابع أنّ فوسانة منطقة حدودية ومهددة بالإرهاب ولا تتوفر فيها مؤسسات ولا شركات، بالتالي فإنّ لا آفاق أمامهم. ويكمل أنّ "عدم إيلاء منطقتنا الحقّ فــي التنمية والتشغيل، يجعلها مهددة بمخاطر عدة فــي حين أنّ شبابها معرّضون للانحراف".


ويلفت بركاوي إلــى أنّ لديه شقيقاً يحصل قريباً عــلـى شهادة دكتوراه، أمّا شقيقه الأصغر فقد اضطر إلــى الانقطاع عـــن التعليم والعمل فــي مجال البناء لمساعدة الأسرة، مبينا أنّ مـــا يحزّ فــي نفسه هو أن يرى والده المسنّ ينهض منذ الفجر ليعمل ويعيل أسرته". ويشدّد عــلـى "تمسكنا بحقنا فــي الاعتصام وفـــي الشغل اللائق والعيش الكريم، مـــع استعدادنا لخوض كل الأشكال النضالية مــن أجل الـــدفـــاع عـــن حقنا الطبيعي والدستوري". ويكمل أنّهم يفكرون فــي التصعيد والاعتصام عــلـى الحدود التونسية الجزائرية، محذراً مــن تداعيات هذه السياسات عــلـى السلم الاجتماعي بالجهة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (شباب تونسيون "بلا قيود" يطالبون بحقهم) من موقع (العربي الجديد)"

السابق "واجب" العزاء يُحرج فقراء العراق
التالى مراكز عبور ألمانيا... ابتكار جديد لرفض المهاجرين الجدد؟