أخبار عاجلة
قانون "يهودية الدولة" -
الكنيست يصادق عــلـى قانون يهودية الدولة -

مراكز عبور ألمانيا... ابتكار جديد لرفض المهاجرين الجدد؟

الخميس 12 يوليو 2018 01:44 صباحاً

- تسبّب البند 27 مــن خطة الهجرة الشاملة لوزير الــداخــلـيـة الاتحادي هورست زيهوفر فــي خلاف مـــع المستشارة أنغيلا ميركل، ووصل الأمر إلــى حدّ نسف الائتلاف الحكومي بعدما رفضت ميركل وحزبها البند الذي ينصّ صراحة عــلـى توجّه لرفض المهاجرين الذين يلتمسون الحماية، فــي حال سبق لهم أن تقدّموا بطلب اللجوء فــي دولة أخرى عضو فــي الاتحاد الأوروبي. ورأى الاتحاد الاجتماعي المسيحي أنّ ألمانيا لا تستطيع الوقوف فــي وجه مجموعات معيّنة مــن المهاجرين بشكل مباشرعند الحدود وحدها مــن دون تنسيق مـــع الشركاء فــي الاتحاد الأوروبي.

يُذكر أنّ ميركل تمكّنت فــي قمة بروكسل نهاية الشهر الماضي، مــن التوافق مـــع بعض الزعماء الأوروبيين للعمل عــلـى صياغة اتفاقات ثنائية لاستعادة المهاجرين المسجّلين لديهم وكذلك للحدّ مــن الهجرة الثانوية. وكـــان ذلـك قد لقي رفضاً فــي بادئ الأمر مــن قبل زيهوفر بحجة أنّ مـــا حققته ميركل "غير فعال".

وقد استدعى ذلـك خلال الأسبوع الماضي عــقــد اجتماعات ماراتونية لقيادات الاتحاد الاجتماعي المسيحي أوّلاً، قبل أن يعود الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك فــي الائتلاف الحكومي ويشارك فــي طرحه كذلك. ونضج اتفاق الهجرة بصيغة ترضي كل المكونات، واعتمد الحلّ الذي يقوم عــلـى إنشاء مراكز عند الحدود مـــع النمسا إنّمـــا بشروط. واصطلح عــلـى تسميتها "مراكز إجراء العبور" بدلاً مــن "مراكز العبور" إرضاءً للحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وتقتضي الإجراءات المقرر اعتمادها عند الحدود مـــع النمسا، تأكد الشرطة الاتحادية أوّلاً ممّا إذا كان الوافد طالب اللجوء قد تسجل فــي بلد أوروبي آخر عـــن طريق النظام الأوروبي المعتمد عــلـى بصمة الأصابع (يوروداك) ليصار بعدها إلــى التواصل مـــع الدولة الأوروبية المعنية باسترداده. وفـــي حال الرفض أو عدم الردّ سوف يجري العمل عــلـى التماس طلب لجوئه فــي ألمانيا.

عــلـى الرغم مــن ذلـك، فإنّ مراكز عبور المهاجرين تطرح أسئلة عدّة مــن الناحيتَين القانونية والعملية، لا سيّمـــا أنّ الاتفاق نصّ عــلـى إبقاء المهاجرين فــي تلك المراكز مدّة 48 ساعة فقط إلــى حين التدقيق بطلبات لجوئهم، ليتقرر مصير كلّ حالة عــلـى حدة ويُتّخذ القرار بشأن إعادة مهاجر أو آخر مباشرة إلــى البلد الأوروبي الذي التمس فيه طلب اللجوء وفقاً لاتفاقية دبلن.

فــي هذا الإطار، يرى خبراء فــي الهجرة أنّ الاستثناءات التي تضمنتها اتفاقية دبلن الثالثة تتطلب أكثر مــن 48 ساعة ليتقرّر مصير المهاجر. مــن تلك الاستثناءات أنّه فــي حال ادّعى طالب اللجوء أنّ ثمّة أفراداً مــن العائلة فــي ألمانيا سبق وتقدّموا بطلبات لجوء أو حصلوا عــلـى اللجوء بالفعل، فإنّ الأمر هنا يدفع فــي اتجاه الحديث عـــن الصلاحية القضائية للسلطات الألمانية، بالتالي يستغرق الأمر حكماً أكثر مــن يومَين.

تعاطف مـــع القصّر

إلــى ذلـك، فإنّ الاتفاقية تعاطفت كذلك مـــع القصّر مــن المهاجرين، وهؤلاء لا تجوز إعادتهم، علماً أنّ اختبارات كشف السنّ لهؤلاء صعبة جداً، خصوصاً أنّ نصف المهاجرين الوافدين حديثاً إلــى ألمانيا ينتمون إلــى تلك الفئة العمرية، بالإضافة إلــى أنّ أسباباً أخرى تمنع قـــرار الرفض، ومنها أن يكون المهاجر مــن الأشخاص المعوّقين أو مصاباً بأحد الأمراض المستعصية أو المزمنة.

ab9ac7f857.jpg
مـــا مصيرهما؟ (Getty) 

وثمّة تشديد عــلـى ضرورة إعطاء الحق لطالب اللجوء أن يوضح إذا كان يملك تصريح إقامة أوروبياً قانونياً فــي بلد آخر، مـــع الإشارة إلــى أنّه مــن غير المعقول إعادته إلــى ذلـك البلد فــي حال برهن أنّه تعرّض فيه لتهديد أو لمعاملة غير إنسانية ومهينة. وثمّة أمثلة للمحاكم الإدارية فــي المجر واليونان، وبناءً عــلـى ذلـك يبدو أنّ مدة 48 ساعة تبقى صعبة التحقيق وغير كافية للبحث، بسبب الحاجة إلــى الحماية، فــي حين أنّ الأمر يتطلب تفاصيل إضافية قبل اتخاذ القرار المناسب.

فــي مقابلة تلفزيونية سابقة، وصفت ميركل مشروع الاتفاق بأنّه اقتباس مــن الفقرة الثانية مــن المادة 104 مــن الدستور التي تنص عــلـى أنّه لا يجوز مــن حيث المبدأ احتجاز أيّ شخص لمدة أطول مــن نهاية اليوم التالي لعملية الاحتجاز، أي 48 ساعة، ولا يمكن بعدها القيام بأيّ إجراء إلا بأمر مــن المحكمة، وينقل عندها المهاجر طالب اللجوء إلــى مركز استقبال عادي. وقــالـت إنّ المنشأة المغلقة والحراسة تعنيان السجن، وهو مـــا لا يمكن تقبله فــي ألمانيا. وتعوّل ميركل عــلـى تعاون دول مثل اليونان وإسبانيا بخصوص الاتفاقات الثنائية لإعادة المهاجرين، وهي مــن صلب اتفاقية دبلن التي نصّت صراحة عــلـى إمكانية عــقــد الدول الأعضاء اتفاقات ثتائية أو ثلاثية تتعهد بموجبها دول الاستقبال الأولي باستعادة طالبي اللجوء المسجلين لديها مـــع توضيح الأحكام المتعلقة بآلية التنفيذ، عــلـى أن تجري مراجعتها مــن قبل المفوضية الأوروبية أولاً للتأكد مــن عدم تعارضها مـــع قواعد الاتفاقية المذكورة.

مــن جهة أخرى، تواجه ألمانيا اليوم رفضاً مــن قبل النمسا، الممر الرئيسي للمهاجرين إلــى أراضيها، ويبدو أن تعنّت فيينا قد يصعّب المهمة عــلـى أو يقطع الطريق عــلـى تنفيذ اتفاق الهجرة الأخير بـيـن أطراف الائتلاف، فمن دونها يفشل عملياً ويهدد الاستقرار والتضامن فــي دول الاتحاد. وتأمل ميركل تحقيق خرق مـــع المستشار النمساوي سيباستيان كورس لتتمكن ألمانيا مــن إعادة المهاجرين عند الحدود الجنوبية. ويسلّط هنا خبراء فــي الشؤون السياسية والاجتماعية الضوء عــلـى مخاطر المغامرة وإعادة المهاجرين مــن دون انتزاع اتفاق مـــع فيينا، لأنّ ذلـك سوف يتسبب فــي انتشار الفوضى فــي فضاء شينغن مـــع غياب الإقامات القانونية لهؤلاء المهاجرين وبعد خرق اتفاقية دبلن. ويطرح الأمر تساؤلات كذلك عـــن الإجراءات المعتمدة فــي المطارات، إذ إنّه وبحسب مـــا يبدو ثمّة اختلافات كثيرة، خصوصاً أنّ المهاجرين الذين يصلون عبر المرافق الجوية ليسوا عموماً مــن المهاجرين الذين جاؤوا مــن بلد ثالث فــي الاتحاد الأوروبي إنّمـــا مــن خارج أوروبا، وهنا لا تطبّق اتفاقية دبلن.

630977f0d7.jpg
يلاقي طرح إعادة المهاجرين طالبي اللجوء مــن عــلـى الحدود اعتراضاً (Getty)

اعتراضات

ويلاقي طرح إعادة المهاجرين طالبي اللجوء مــن عــلـى الحدود اعتراضاً مــن منظمات حقوقية وإغاثية رأت أنّ الاتفاق يناقض اتفاقية حـــقــوق الإنـســـان الأوروبية، وأنّ كل ذلـك الضجيج بسبب خمس إلــى عشر حالات يومياً. وتتوقف عند نقطة مفادها أنّه مــن دون السماح للمهاجرين بتوضيح واقعهم، فإنّهم سوف يقعون فريسة سهلة للمهرّبـيـن ويكونون عرضة للابتزاز مــن قبل تجار البشر.

بدورها، شككت نقابة الشرطة الألمانية فــي الحل واقتصاره عــلـى الحدود مـــع النمسا، ورأت أنّه غير منطقي ومن شأنه أن يدفع المهاجرين إلــى معابر برية حدودية أخرى تؤدي إلــى ألمانيا عند حدودها، والبدائل حاضرة عند المهرّبـيـن الذين سوف تزدهر تجارتهم أكثر فــي ظل سياسة التشدد الأوروبية، وسوف تصير بعد ذلـك تدابير الشرطة الاتحادية فــي بافاريا وعند الحدود مـــع فيينا مــن دون طائل. وتؤكد نقابة الشرطة التزامها بتطبيق اتفاق الحل الوسط للهجرة الذي توصل إليه الائتلاف الحاكم.

وتثير القضية كذلك جدالاً حول الصلاحيات المحدودة الممنوحة لشرطة بافاريا، بعدما بات الأمر يتطلب اتفاقاً مـــع الشرطة الاتحادية ومن خلفها وزارة الــداخــلـيـة، إلا أنّ الوزير المعني طمأن إلــى سرعة وضع الخطوات التنظيمية لهكذا اتفاق مـــع شرطة بافاريا لتتمكن بعدها مــن المساعدة فــي مراقبة الحدود.

ويأتي كل ذلـك فــي حين تتعرّض منظمات إنقاذ المهاجرين مــن مياه الأبيض المتوسط لضغوط واعتراض عــلـى أدائها واتهامها بتقديم التسهيلات لهم وجعلهم يطمئنون إلــى مصيرهم فــي البحر للوصول إلــى برّ الفردوس الأوروبي. وهذا مـــا جعل سفناً لها تُمنع أخيراً مــن نقل مهاجرين والإرساء فــي موانئ دول أوروبية مــن بينها ومالطا وإيطاليا، الأمر الذي استدعى تحرّكاً للجمعيات والأحزاب فــي عـــدد مــن المدن الألمانية شارك فيه الآلاف معبّرين عـــن تأييدهم منظمات الإنقاذ فــي البحر المتوسط وتضامنهم مـــع جهودها.

تجدر الإشارة إلــى أنّ الأوساط السياسية فــي الـــبـلاد انشغلت الأسبوع الماضي بأرقام كشف عنها البوندستاغ (البرلمان الاتحادي) عـــن قيمة تحويلات المهاجرين إلــى بلدانهم، بناء لطلب مــن حزب البديل مــن أجل ألمانيا، اليميني الشعبوي. تبيّن أنّ الأرقام وصلت إلــى 17.7 مليار يورو فــي عام 2016، فارتفعت الأصوات المطالبة بصدّ المهاجرين الاقتصاديين والعمل عــلـى التنمية المستدامة فــي الدول المصدّرة لهم. ورأى البديل مــن أجل ألمانيا أنّ المعونة الاجتماعية التي يحصل عليها طالبو اللجوء والذين يجدون عادة صعوبة فــي تأمين فرصة عــمــل، هي مــن أموال دافعي الضرائب مــن الألمان. لكنّ الــحــكــومــة ترى مــن جهتها أنّ تلك الأموال تصل إلــى الأشخاص المعنيين فــي الدول النامية، وهذا مـــا يساهم كذلك فــي زيادة دعم عملية التنمية هناك ومكافحة أسباب الهجرة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مراكز عبور ألمانيا... ابتكار جديد لرفض المهاجرين الجدد؟) من موقع (العربي الجديد)"

السابق "أوبك" تتوقع تراجع الطلب عــلـى نفطها مـــع زيادة إمدادات المنافسين
التالى قمة الأطلسي كرست الخلافات مـــع واشنطن فــي يومها الأول