أخبار عاجلة
السلطات التركية تعتقل زوجة "وزيـر حرب" داعش -

MME: كيف يعتمد الـــجــيـش الإماراتي عــلـى الأجانب والمرتزقة؟

MME: كيف يعتمد الـــجــيـش الإماراتي عــلـى الأجانب والمرتزقة؟
MME: كيف يعتمد الـــجــيـش الإماراتي عــلـى الأجانب والمرتزقة؟

الخميس 12 يوليو 2018 02:26 صباحاً

- نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تـقــريـر تحدث فيه عـــن استخدام القوات المسلحة الإماراتية الأجانب والمرتزقة لتحارب فــي معاركها.

 

وقــال الموقع فــي الـــتـقــريـر الذي كتبه "جوش وود" إن "الخبرات والعمالة الأجنبية الممولة بالدولارات النفطية هي التي بنت مدن العصرية واقتصادها المزدهر، وهذا هو حال الـــجــيـش الإماراتي".

وأشــــار وود إلــى الاتهامات التي توجه للإمارات العربية المتحدة فــي حرب ، حيث اتهمت بعدد مــن جرائم الـــحــرب تتراوح مـــا بـيـن قصف الأهداف المدنية وتعذيب السجناء فــي مراكز الاعتقال. 

 

وفيما يلي الـــتـقــريـر كاملا، والذي ترجمته "": 

 

فــي صحراء موجاف بولاية كاليفورنيا العام الماضي، وقف رجل أمريكي يضع عــلـى رأسه خوذة وعلى بدنه سترة واقية فــي مقدمة طابور مــن أفراد القوات الإماراتية يمتشقون بنادقهم، جاءوا إلــى الولايات المتحدة للحصول عــلـى تدريب عسكري.

 

يقول الرجل مخاطباً الكاميرا بلهجة أمريكية واضحة بينما تمسك أصابعه بأطراف سترته الثقيلة الواقية مــن الرصاص: "اسمي الجنرال ستيفين إيه توماجان، وأنا الآمر العام للقيادة الجوية المشتركة فــي دولة الإمارات العربية المتحدة."


لم يجانب الصواب فيما قاله. فالجنرال توماجان، العقيد الـــســـابـق فــي الـــجــيـش الأمريكي، هو فعلاً الضابط الذي يقود فرع المروحيات العسكرية فــي دولة الإمارات العربية المتحدة. يرتدي الزي العسكري الإماراتي ويصدر الأوامر للقوات الإماراتية وعندما يلتقي بنظرائه الأمريكيين يعرف نفسه عــلـى أنه جنرال فــي قـــوات عسكرية أجنبية.


كما أن الخبرات والعمالة الأجنبية الممولة بالدولارات النفطية هي التي بنت مدن الإمارات العصرية واقتصادها المزدهر، هذا هو حال الـــجــيـش الإماراتي أيضاً. ففي الـــحــرب التي تخوضها فــي اليمن، وطمعاً فــي أن تصبح القوة المهيمنة فــي براً وجواً وبحراً، تعتمد الإمارات بشكل أساسي عــلـى الخبرات الأجنبية لتطوير وتوجيه جيشها.


فمن ضباط آمرين مثل توماجان إلــى مختلف رتب المرتزقة والمدربين، بات الأجانب هم العمود الفقري الذي تعتمد عليه القوات العسكرية الإماراتية.

 

يقول دافيد روبرتس، الأستاذ المساعد فــي كينغز كوليج بجامعة والخبير فــي شؤون الخليج: "إذا مـــا أردنا أن نختار عاملاً، يبدو لي أن الطريقة التي تستخدمها دولة الإمارات العربية المتحدة فــي تجنيد الأجانب والاستفادة منهم هي العامل المركزي الذي مكن الـــجــيـش الإماراتي مــن اكتساب مـــا لديه مــن قدرات. ورغم أن جميع القوات فــي دول الخليج توظف وتجند الكثير مــن الأجانب، إلا أن الوضع فــي حالة دولة الإمارات العربية المتحدة مختلف، والنتيجة هي جيش أكثر فعالية."

 

أجانب بزي عسكري إماراتي

 

وليس توماجان القائد الأجنبي الوحيد فــي القوات العسكرية الإماراتية. فهذا هو الأسترالي مايك هندمارش الذي يقود الحرس الرئاسي، والذي يعتبر واحداً مــن أكثر القوات المقاتلة نخبوية فــي الـــعــالــم الـــعــربـي اليوم، وله نشاط ملحوظ فــي اليمن. 

 

ليس واضحاً بالضبط مـــا يقوم به توجومان وهندمارش مــن دور.

 

يقال بأن الحرس الرئاسي هو الذي يقود انتشار القوات الإماراتية فــي اليمن، ويعتقد بأن هندمارش يتلقى الأوامر مباشرة مــن ولي عهد محمد بن زايد.


ومع ذلـك ينفي توماجان الدور الذي ينسب إليه فــي الـــجــيـش الإماراتي، وقد صرح لموقع بازفيد فــي وقت مبكر مــن هذا العام بأنه لا توجد لديه قـــوات تحت إمرته فــي اليمن وأنه لم يؤد يمين الولاء لدولة الإمارات العربية المتحدة.

 

بل وصف نفسه بأنه "مقاول مدني" عــلـى الرغم مــن تقلده رتبة فــي الـــجــيـش الإماراتي وقيامه بتمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة واعتباره قائداً عسكرياً أجنبياً مــن قبل قيادات القوات العسكرية الأمريكية.

 

يقول روبرتس، الخبير مــن كينغز كوليج، إن القادة العسكريين ليسوا مجرد رموز وأشكال، بل الأغلب أنهم يلعبون أدواراً مهمة. وأضـــاف: "أفترض أنهم يقومون بدور مؤثر فــي عملية التخطيط حيث يعملون جنباً إلــى جنب مـــع كــبـار الــــمــسـؤولــيـن الإماراتيين."

 

ثمة ضباط غربيون آخرون يرتدون الزي العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة ويتقلدون رتباً عسكرية أيضاً، ولكن يظهر أن دورهم محصور فــي القيام بمهام تدريبية.

 

الإبقاء عــلـى الـــجــيـش الإماراتي عائماً

 

هناك شركة إماراتية اسمها نوليدج بوينت (نقطة المعرفة)، وهذه الشركة توظف عدداً ضخماً مــن الضباط الأمريكيين السابقين الذين يكلفون بالقيام بمهام تدريبية وتقديم المشورة للقوات الإماراتية.

 

ورغم أن بعض مـــا يقومون به مــن أعمال لا يتجاوز المهام الاعتيادية مثل تأليف الكتب الدراسية العسكرية، إلا أن أحد الموظفين يعرف نفسه عــلـى أنه "كــــبـيـر المستشارين لدى قـــائـد القوات البرية".

 

وهناك موظفون آخرون يعرفون أنفسهم مــن خلال المواقع عــلـى الإنترنيت بأنهم يقومون تحديداً بتجهيز القوات الإماراتية وإعدادها للقتال فــي اليمن.

 

يقول شون ماكفيت، وهو مرتزق سابق يقوم حالياً بإجراء دراسات ووضع كتابات حول المقاولين العسكريين فــي القطاع الخاص، إن مثل هذه الأمور تجذب الضباط المتقاعدين فــي الولايات المتحدة.

 

ويضيف: "يهوى ذلـك كــبـار الضباط لأن الواحد منهم يخدم فــي الـــجــيـش لخمسة وعشرين عاماً ثم يتقاعد فــي سن الخامسة والأربعين أو الخمسين، فإذا كان فرداً مــن المشاة، فما الذي سيفعله بعد تقاعده؟ يعمل فــي سوق والمارت؟ لا. بإمكانه أن يجني مالاً أكثر بهذه الطريقة، وبإمكانه أن يستثمر مـــا لديه مــن خبرات ومهارات."

 

أما بيكا واسر، المحللة السياسية فــي مؤسسة راند والمتخصصة فــي قضايا الـــجــيـش الأمريكي والسياسات الخارجية فــي الشرق الأوسط، فتقول إن القوات الإماراتية تستفيد مــن تلقي التدريب جنباً إلــى جنب مـــع القوات الأمريكية والفرنسية، بالإضافة إلــى تواجدها فــي أفغانستان. ولكنها تضيف بأن الـــجــيـش الإماراتي يعتمد عــلـى الأجانب الذين يوظفون بهدف تشغيله وتطوير قدراته.

 

وتضيف: "تتعزز نشاطات التعاون الأمـــني مــن خلال درجة عالية مــن المساندة التي يقدمها للقوات المسلحة الإماراتية مقاولون عسكريون مستأجرون، وبشكل خـــاص فــي مجال اللوجستيات والصيانة.

 

يشتمل هؤلاء المقاولون عــلـى عسكريين سابقين مــن الولايات المتحدة ومن غيرها مــن البلدان، ويناط بهم فــي العادة القيام بنصيب الأسد مــن المهام غير الجذابة، ولكنها المهام التي تساعد عــلـى إبقاء الـــجــيـش عائماً."

 

الـــحــرب بعناصر خارجية

 

ليس جديداً تماماً اعتماد الـــجــيـش الإماراتي عــلـى الأجانب.

 

ففي عام 2010 كلف مؤسس شركة بلاكووتر إريك برينس بتشكيل جيش مــن المرتزقة فــي الإمارات العربية المتحدة لمواجهة أي احتجاجات محتملة مــن قبل العمال أو مــن قبل المطالبين بالديمقراطية.
ويذكر أن وزير الـــدفـــاع الأمريكي الجنرار جيم ماتيس كان قبل أن ينضم إلــى إدارة قد حصل عام 2015 عــلـى إذن مــن قـــوات مشاة البحرية فــي الولايات المتحدة للعمل مستشاراً عسكرياً لدى الإمارات.

 

كما تتهم الإمارات العربية المتحدة بإرسال مئات المرتزقة مــن اللاتينية  - مــن عناصر جيش البنادق المستأجرة الذي أسسه برينس – للقتال فــي اليمن.

 

ومع أن القوات الإماراتية انتشرت فــي اليمن وتلعب هناك دوراً أساسياً، إلا أنها أحالت معظم المهام القتالية إلــى حلفائها المحليين المعادين للحوثيين، الأمر الذي قلل نسبة الإصابات فــي صفوف الإماراتيين.

 

يقول المرتزق الـــســـابـق ماكفات إن مثل هذه السياسة تخفض الحواجز التي تعيق الدخول فــي الـــحــرب.
ويضيف: "يبدو أن القدرة عــلـى تكليف آخرين بالقيام بمهام القتال مــن شأنها أن تزيد مــن الحروب فــي المستقبل، وهذا هو الأمر الخطير فــي الموضوع. وهذا أشبه باستئجار سيارة لست مضطراً لتكبد تكاليف مـــا يلحق بها مــن أضرار عــلـى المدى البعيد، فحينها لن تتورع عـــن قيادتها بسرعة حتى فوق المطبات التي يقصد منها حملك عــلـى خفض السرعة. لو كانت تلك السيارة ملكك أنت لما فعلت ذلـك بها بتاتاً. وهؤلاء (المرتزقة) أشبه مـــا يكونون بالسيارة المستأجرة، حيث أن بإمكانك مــن خلال استخدامهم أن تتصرف بشكل أكثر رعونة، وما ينجم عـــن ذلـك هو الاندفاع نحو إشعال مزيد مــن الحروب وإطالة أمدها، بينما مـــا كان شيء مــن ذلـك ليحدث فــي الأحوال الاعتيادية."

 

يبدو أن الطموحات العسكرية الإماراتية مستمرة فــي التنامي.

 

فالإمارات العربية المتحدة تخوض حرباً فــي اليمن، ويقال إن السلطة فيها فكرت فــي اللجوء إلــى العمل العسكري ضد ، وفـــي شـــرق أفريقيا أقامت الإمارات قاعدة لها فــي إريتريا، وتخطط لإقامة قاعدة فيما يعرف بأرض ، وهي منطقة شبه مستقلة داخل الصومال.

 

ولدعم طموحاتها العسكرية، فرضت الإمارات العربية المتحدة فــي عام 2014 الخدمة العسكرية الإلزامية لمدة عام واحد عــلـى الرجال الذين تتراوح أعمارهم مـــا بـيـن ثمانية عشرة عاماً وثلاثين عاماً. ويوم الأحد، اتخذت الإمارات قراراً بتمديد فترة الخدمة العسكرية الإلزامية إلــى ستة عشر شهراً.

 

تقول بيكا واسر: "إنهم يجازفون بالتمدد إلــى أبعد مما يحتملون، وخاصة إذا مـــا قارنا مـــا يقومون به مــن نشاطات بما يتوفر لديهم مــن موارد أساسية محدودة، ومن أبرزها أن تعداد سكانهم قليل. ولذلك مــن المحتمل أن تستمر القوات الإماراتية فــي تعزيز حجمها الصغير مــن خلال الاستعانة بعناصر غير إماراتية لإسناد المهام غير القتالية."

 

الوضع القانوني المبهم

 

وإذ تدخل حربها فــي اليمن عامها الرابع، تتهم الإمارات العربية المتحدة بعدد مــن جرائم الـــحــرب تتراوح مـــا بـيـن قصف الأهداف المدنية وتعذيب السجناء فــي مراكز الاعتقال.

 

ولذا يطرح الآن السؤال التالي: ماذا يحدث عندما ترتكب قـــوات تحت إمرة قـــائـد أجنبي جريمة حرب؟
تقول ريبيكا هاميلتون، أستاذ القانون المساعد فــي الجامعة الأمريكية فــي الـــعــاصــمـة، يصعب ملاحقة مرتكبي جرائم الـــحــرب عندما يكون دور الضابط المسؤول مبهماً.

 

وتضيف: "إن مــن الصعوبة بمكان فــي حالة ارتكاب جرائم الـــحــرب الحصول عــلـى المعلومات التي تريد، وإثبات صحة هذه المعلومات وتحميل المسؤولية فيها لفرد بعينه."

 

ثم هناك مسألة مــن أين ينحدر الضابط الأجنبي المسؤول. يمكن نظرياً محاكمة الضابط الأجنبي القادم مــن المملكة المتحدة أو مــن أستراليا أمام المحكمة الجنائية الدولية، لكن لو كان الضابط أمريكياً فهذا غير وارد نظراً لأن الولايات المتحدة ليست مــن الموقعين عــلـى النظام الأساسي الذي بموجبه أقيمت المحكمة.

 

يوجد لدى الولايات المتحدة منذ عام 1996 قانون يعرف باسم "قانون جرائم الـــحــرب"، وهو قانون يسمح بمحاكمة مــن يتهم بالقيام "بانتهاكات جسيمة" لمعاهدات جنيف، إلا أن القانون لم يستخدم بتاتاً حتى هذه اللحظة. تقول هاميلتون إن تفعيل القانون يتطلب توفير أدلة دامغة – بالإضافة إلــى توفر إرادة سياسية كافية.

 

رغم أن مــن يقرأ مــن الأمريكيين مـــا طبع داخل جوازاتهم بالخط الصغير قد يتذكر ذلـك السطر الذي ينص عــلـى أن مــن يخدم منهم فــي جيش أجنبي يمكن نتيجة لذلك أن يفقد جنسيته الأمريكية، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً مــن ذلـك بكثير.

 

وذلك أن أي مواطن أمريكي يمكن بموجب القانون أن يفقد جنسيته فيما لو قام طوعاً – وعن قصد وإصرار – بالانضمام إلــى جيش أجنبي يقوم بأعمال عدائية ضد الولايات المتحدة أو فيما لو التحق للخدمة كضابط فــي أي جيش أجنبي.

 

كما أن بند الأجور والأتعاب فــي الدستور الأمريكي يحظر عــلـى ضباط الـــجــيـش السابقين التقدم للعمل لدى القوى الأجنبية باستثناء الحالات التي يحصل أصحابها عــلـى موافقة مــن الكونجرس عــلـى القيام بذلك.

 

ولذلك، طالما أن توماجان لا ينوي التخلي عـــن جنسيته الأمريكية وحصل عــلـى إذن بالعمل لدى الإماراتيين، فلا إثم عليه.

 

وطالما أن الضباط الأجانب الذين يستمرون فــي الخدمة داخل جيش متهم بارتكاب جرائم حرب لا يواجهون خطر المساءلة أو المحاسبة فما مــن شك فــي أن هذا الوضع يغري آخرين بسلوك نفس الدرب.
وفـــي ذلـك تقول الأستاذ المساعد فــي القانون ريبيكا هاميلتون: "عــلـى العموم، أينما وجد قانون فــي الكتب لا يراه الناس يطبق فــي أرض الواقع، فإنه قانون لا يأبه به الناس لأنه لا يشكل رادعاً لأحد. وطالما أن القوانين التي تحرم جرائم الـــحــرب لا تطبق، فإن الرسالة التي تصل إلــى مرتكبي هذه الجرائم مفادها أنه لا حاجة بكم لأن تقلقوا."

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (MME: كيف يعتمد الـــجــيـش الإماراتي عــلـى الأجانب والمرتزقة؟) من موقع (عربي21)

السابق واشنطن تحذر الشركات الأوروبية المستثمرة فــي "السيل الشمالي 2"
التالى صديقي الذي ضيّعه الحب وأنقذته الكُرة (1)