أخبار عاجلة

مهمة صعبة تنتظر ترامب فــي بريطانيا

مهمة صعبة تنتظر ترامب فــي بريطانيا
مهمة صعبة تنتظر ترامب فــي بريطانيا

الخميس 12 يوليو 2018 06:44 صباحاً

- يقوم الـــرئـيـس الأميركي دونالد بزيارة طال انتظارها إلــى بريطانيا، اليوم الخميس، آتياً مــن قمة الأطلسي المقررة فــي الـــعــاصــمـة البلجيكية بروكسل، اليوم الخميس وغداً الجمعة. وكما هو معهود مــن الـــرئـيـس الأميركي، فزيارته لن تكون تقليدية، وتركز عــلـى جانب الأعمال، وتتسبب فــي تحريك الشارع البريطاني ضده، وبالطبع لن تخلو مــن ممارسة الغولف.

وكــانت رئيسة الـــوزراء البريطانية تيريزا ماي قد وجّهت دعوة رسمية لترامب لزيارة بريطانيا عندما سارعت لزيارة الولايات المتحدة مـــع تنصيب ترامب عام 2017. إلا أنه وفـــي ظل الاحتجاجات الضخمة ضده، وفـــي ظل تعهد عـــدد مــن النواب البريطانيين بعرقلة مخاطبته للبرلمان، تم تخفيض الزيارة مــن رسمية إلــى زيارة عــمــل.

"
سيحاول ترامب فــي زيارته التي تمتد عــلـى مدى أربعة أيام، تفادي

"

كما ألغى ترامب زيارة مقررة له إلــى لندن لافتتاح مبنى سفارة بلاده الجديد وســـط مخاوف مــن تظاهرات كبرى فــي انتظاره فــي قلب الـــعــاصــمـة البريطانية لندن. إلا أنه تذرع حينها بأن سبب إلغاء الزيارة هو معارضته لقرار الـــرئـيـس الـــســـابـق باراك أوباما ببيع السفارة السابقة مقابل مبلغ بسيط وبناء مبنى جديد كلفته مليار دولار أميركي، وذلك رغم أن القرار اتخذ خلال عهد جورج بوش الابن.

وسيحاول ترامب فــي زيارته التي تمتد عــلـى مدى أربعة أيام، تفادي لندن قدر الإمكان نظراً لحجم التظاهرات التي ستكون فــي انتظاره. كما سترافقه زوجته ميلانيا ترامب، وإن كانت ستلتزم بأجندة زيارة خـــاصـــة بها. وينتظر أن يلتقي ترامب بماي فــي قصر تشيكرز الحكومي، يوم الجمعة، حيث سيناقشان سبل تطوير "العلاقة الخاصة" المتراجعة منذ وصول ترامب إلــى البيت الأبيض. مـــع العلم أن البلدين اختلفا حول العديد مــن القضايا، مثل الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، والانسحاب مــن الاتفاق النووي الإيراني، وحتى مــن دون وجود أية خطة بديلة. كما لم يوفر ترامب فرصة لينتقد اعتماد الدول الأوروبية عــلـى الولايات المتحدة فــي تمويل حلف شـــمـــال الأطلسي، بل كان يبدي تقارباً أميركياً غير مسبوق مـــع ، التي تهدد بسياساتها أمن أوروبا، وسيلتقي الـــرئـيـس الروسي فلاديمير ، يوم الاثنين المقبل، بعد مغادرته بريطانيا يوم الأحد.

كما ينتظر مــن رئيسة الـــوزراء أن توضح المعارضة البريطانية لسياسة الهجرة الأميركية، خصوصاً فــي مسألة فصل الأطفال عـــن آبائهم عــلـى الحدود مـــع المكسيك. وهي مسألة وصفتها ماي بأنها "غير إنسانية". وبالطبع يضاف هذا الخلاف إلــى سلسلة مــن الخلافات الأخرى التي تسببت بها تغريدات ترامب عــلـى "تويتر"، والتي تعود إلــى تأييده لليمين المتطرف البريطاني. إلا أن ماي قــالــت أخيراً أمام مـــجـــلـــس العموم إنه "عندما نختلف مـــع الولايات المتحدة فإننا سنخبرهم بذلك. ولكننا نمتلك مصالح مشتركة. ومن الضروري أن نجلس سوية ونناقشها مـــع الـــرئـيـس، والذي هو رئـيـس دولة تربطنا بها علاقة خـــاصـــة دائمة".

"
ستسعى ماي أيضاً إلــى إقناع نظيرها الأميركي بإبرام صفقة تجارة حرة

"

ولكن ينتظر أن تكون قضايا الـــدفـــاع والتجارة الأكبر عــلـى أجندة الزعيمين الغربيين. فإدارة ترامب كانت قد وجّهت انتقادات حادة لحلفائها الغربيين، ومن بينهم بريطانيا. فقد عبّر مستشار الأمـــن القومي الأميركي جون بولتون عـــن قلقه مــن فشل بريطانيا فــي رفع تمويلها لقواتها المسلحة، فــي اجتماع عقده مـــع نظيره البريطاني مارك سيدويل نهاية الشهر الماضي. وتطلب الولايات المتحدة مــن دول الأطلسي رفع ميزانيتها الدفاعية إلــى 2 فــي المائة مــن ناتجها المحلي الإجمالي، وهو مـــا ينتظر أن يكون المحور الأساسي للقمة التي ستسبق زيارة بريطانيا.

وتسببت هذه المطالب الأميركية بخلاف بـيـن وزير الـــدفـــاع البريطاني غافين وليامسون ووزير المالية فيليب هاموند، لأن بريطانيا التي تتجه نحو الخروج مــن الاتحاد الأوروبي، والذي تسبب بدوره بضرر للاقتصاد البريطاني، ترى ضرورة إنفاق مدخولها عــلـى أمور أشد إلحاحاً مــن شؤون الـــدفـــاع. إلا أن رئيسة الـــوزراء ستعمل عــلـى طمأنة الـــرئـيـس الأميركي حول قدرات بريطانيا الدفاعية، خلال زيارته التي تشمل جولة فــي منشأة دفاعية بريطانيا تعرض فيها ماي أحدث القدرات العسكرية البريطانية، وتشمل أيضاً عرضاً لتدريبات عسكرية مشتركة بـيـن الدولتين.

كما ستسعى ماي إلــى إقناع الـــرئـيـس الأميركي بإبرام صفقة تجارة حرة بـيـن البلدين بعد خروج بريطانيا مــن الاتحاد الأوروبي. وتعد هذه الصفقة واحدة مــن أكبر آمال جمهور السياسيين البريطانيين المؤيدين للبريكست، ويعدونها انتصاراً لرؤيتهم الخاصة ببريطانيا عالمية، أكثر منها أوروبية، والأفق الواسع الذي سيتيحه لهم بريكست. وبالفعل فإن أول مـــا سيقوم به الـــرئـيـس الأميركي لدى وصوله إلــى بريطانيا هو حضور حفل فــي قصر بلنهايم، وهو مسقط رأس رئـيـس الـــوزراء البريطاني الأسبق وينستون تشرشل، والذي ينال إعجاب ترامب، بحضور 150 شخصية مــن عالم المال والأعمال البريطانيين، تحديداً ممن يمتلكون أعمالاً عــلـى ضفتي الأطلسي. وينتظر هؤلاء أن يثبتوا لترامب مدى أهمية إبرام صفقة بـيـن اثنين مــن أكبر الاقتصادات فــي الـــعــالــم بعد بريكست.

وكـــان السفير الأميركي فــي لندن وودي جونسون، قد صرح بأن هذه الصفقة هي أولوية عــلـى جدول أعمال الـــرئـيـس الأميركي. وقــال فــي تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إن "الـــرئـيـس كان واضحاً منذ بداية فترته الرئاسية، يريد أن يقوم بمحادثات تجارية ثنائية، وهو مستعد للخوض فــي ذلـك منذ اللحظة التي يحصل فيها عــلـى الموافقة. وسينجزها بسرعة، لأني أعلم مدى أهميتها بالنسبة إليه". إلا أن خطة تشيكرز للبريكست، والتي توصلت إليها الــحــكــومــة البريطانية، يوم الجمعة الماضي، وأدت إلــى استقالة وزيرين هما بوريس جونسون وديفيد ديفيس، متهمة بتقييد حرية بريطانيا فــي عــقــد مثل هذه الصفقة بـيـن البلدين، تحديداً بما يتعلق بالصناعات الزراعية، والتي تعتمد فيها الولايات المتحدة معايير أدنى مــن نظيرتها الأوروبية، بينما تتعهد بريطانيا فــي خطة تشيكرز بالالتزام بالمعايير الأوروبية فــي عـــدد مــن المنتجات الزراعية التي يتم تبادلها بـيـن الطرفين. كما سيلتقي ترامب بالملكة البريطانية إليزابيث الثانية فــي قلعة وندسور، والتي هي مقر العائلة الحاكمة البريطانية. وعلى الرغم مــن كون الزيارة غير رسمية، أي أنها ليست فــي استضافة الملكة، قد يقوم حرس "كولدستريم"، وهو أقدم فيالق الـــجــيـش البريطاني، بتقديم عرض عــلـى شرف الـــرئـيـس الأميركي. ويغادر ترامب بعد لقائه بالملكة إلــى اسكتلندا لممارسة رياضته المفضلة، الغولف، كما سيزور أيضاً مسقط رأس والدته ذات الأصل الاسكتلندي.

"
تنتظر ترامب احتجاجات ضخمة تنتشر عــلـى مدى بريطانيا

"

وفـــي المقابل، تنتظر ترامب احتجاجات ضخمة تنتشر عــلـى مدى بريطانيا، وسترافقه أينما حل. إلا أن أكبر تركيز لكرنفال الاحتجاجات سيكون فــي الـــعــاصــمـة لندن. فسيفتتح المهرجان بتظاهرات أمام قصر بلنهايم، يوم الخميس، وأيضاً أمام منزل السفير الأميركي فــي حديقة "ريجينتس" فــي قلب الـــعــاصــمـة، حيث ينتظر أن يقضي ترامب ليلته الوحيدة فــي لندن. كما سيشهد، يوم الجمعة، تظاهرات أمام قصر تشيكرز، وأيضاً تظاهرات أخرى فــي لندن، أهمها أمام مقر هيئة الإذاعة البريطانية، قبل أن تحصل تظاهرة واحدة كبيرة فــي ساحة ترافلغار. وينتظر أن تصل أعداد المشاركين إلــى عشرات الآلاف، فــي ظل تزايد عـــدد المهتمين بالحضور عــلـى صفحة التظاهرة عــلـى فيسبوك لأكثر مــن مئتي ألف شخص.

كما سيحلق بالون برتقالي وصلت كلفته إلــى 16 ألف جنيه استرليني (21 ألف دولار) يمثل ترامب عــلـى هيئة طفل غاضب مرتدياً حفاضاً وممسكاً بهاتفه الجوال فوق البرلمان البريطاني، صباح يوم الجمعة، لمدة ساعتين، بعدما تقدم نحو عشرة آلاف شخص بعريضة إلــى عمدة لندن صادق خان لمنح التصريح اللازم. وينتظر أن يلحق به هذا البالون إلــى اسكتلندا حيث سيقضي عطلة نهاية الأسبوع.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مهمة صعبة تنتظر ترامب فــي بريطانيا) من موقع (العربي الجديد)"

السابق ملهاة خصخصة الثقافة فــي مصر
التالى مارادونا.. مشاغب و"بذيء".. صنع أسطورة مــن بدايات متواضعة