أخبار عاجلة

هل تباعُد ترامب عـــن "الأطلسي" مرتبط بتقاربه مـــع بوتين؟

هل تباعُد ترامب عـــن "الأطلسي" مرتبط بتقاربه مـــع بوتين؟
هل تباعُد ترامب عـــن "الأطلسي" مرتبط بتقاربه مـــع بوتين؟

الخميس 12 يوليو 2018 06:44 صباحاً

- يثير سلوك الـــرئـيـس الأميركي، دونالد ، خلال مشاركته فــي اليوم الأول مــن أعمال قمة حلف شـــمـــال الأطلسي، والتي تسبق قمة له مـــع الـــرئـيـس الروسي، فلاديمير ، فــي هلسنكي الاثنين المقبل، الكثير مــن المخاوف والشكوك. القمة الأولى كان واضحاً مــن مجريات يومها الأول أنها مضطربة ومأزومة. أما القمة الثانية مـــع الـــرئـيـس الروسي، فلاديمير بوتين، مــن المتوقع أن تكون عــلـى النقيض، سلسة وودية. تزامن وتنافر غير مسبوقين منذ قيام حلف شـــمـــال الأطلسي فــي إبريل/نيسان 1949.

ولم تكد أقدام ترامب تطأ أرض بروكسل، حتى شن هجوماً عــلـى الدول المشاركة فــي الحلف، وذلك فــي إطار زيادة الضغط عــلـى أعضاء "الأطلسي" لتعزيز إنفاقهم عــلـى الـــدفـــاع. وقــال، خلال لــقــاء مـــع الأمين العام لحلف شـــمـــال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، إن الإنفاق الدفاعي غير المتناسب "عبء غير عادل عــلـى الولايات المتحدة". واعتبر أن مساعيه دفعت الشركاء الآخرين فــي حلف شـــمـــال الأطلسي إلــى زيادة مساهماتهم فــي الحلف لكنها لا تزال غير كافية لتخفيف العبء عـــن كاهل دافعي الضرائب فــي الولايات المتحدة. وقــال "بسببي جمع الأطلسي أكثر مــن 40 مليار دولار مــن الإنفاق الدفاعي"، مضيفاً "لذا أعتقد أن الأمين العام يحب ترامب. قد يكون الشخص الوحيد، لكن هذا أمر جيد بالنسبة لي". وتابع "تنفق الولايات المتحدة الكثير والدول الأخرى لا تنفق مـــا يكفي، خصوصاً بعضها. هذا الوضع مستمر منذ عقود وليس متكافئاً ولا عادلاً بالنسبة لدافعي الضرائب فــي الولايات المتحدة وسنجعله عادلاً. أريد أن أثني عــلـى الأمين العام فهو يعمل بجد شديد لحل هذه المشكلة". وقــال عـــدد مــن الــــمــسـؤولــيـن فــي الحلف، لوكالة "فرانس برس"، إن كل شيء جاهز: الإعلان الختامي والمشاريع والالتزامات. وأشــــار أحدهم إلــى أن "الأمر المجهول الوحيد سيأتي مــن جانب المشاركين". وبدا ستولتنبرغ مستاء جداً مــن التوتر ولم يخفِ توجسه مــن مجريات القمة. فقال "لن أفاجأ بأن تكون مــحــادثـات حادة النبرة، خصوصاً فــي مـــا يخصّ النفقات عــلـى الـــدفـــاع". كما هاجم ترامب ألمانيا، معتبراً أنها "خاضعة لسيطرة بشكل كامل" بسبب مشروع خط أنابيب نفطي، مشيراً إلــى أن ألمانيا تحصل عــلـى حماية أميركية فــي الوقت الذي تبرم فيه صفقات متعلقة بالطاقة مـــع روسيا.

"
اعتبر ترامب أن ألمانيا خاضعة لسيطرة روسيا بشكل كامل بسبب مشروع خط أنابيب نفطي

"

فــي العادة، كانت تستقوي بالحلف فــي إدارة علاقاتها مـــع ، أثناء الـــحــرب الباردة وبعدها. فــي زمن ترامب انقلبت الآية، فهو يرى أن الحلف عقبة وعبء عــلـى أميركا. معادلة يعمل عــلـى كسرها. وقد حرص عشية القمة عــلـى بعث رسائل واضحة بهذا المعنى. قـــال إن الحلفاء "يقتلوننا بحلف شـــمـــال الأطلسي" الذي وصفه بأنه "أسوأ مــن اتفاقية نافتا التجارية لأنه لا يتعامل معنا بصورة منصفة". وتوقع، فــي تصريح قبل المغادرة إلــى قمة "الأطلسي، أن يكون تعامله مـــع بوتين "أسهل"  مــن تعامله مـــع الأوروبيين. كلام أثار الهلع فــي بروكسل وواشنطن، وبدا كعناوين مسبقة لخطابه فــي بروكسل، مـــا أثار الخشية مــن احتمال أن يقدم عــلـى تفجير قنبلة مدوية فــي القمة. وأكــــد ستولتنبرغ أن الحلفاء يرغبون فــي الحصول عــلـى توضيحات حول نوايا ترامب قبل لقائه مـــع نظيره الروسي. ووجّه رئـيـس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، أول مــن أمس، رسالة حازمة، إلــى ترامب دعاه فيها إلــى "تقدير" حلفائه، عشية قمة للحلف الأطلسي فــي بروكسل. وقــال، خلال مؤتمر صحافي بعد توقيع اتفاقية تعاون جديدة بـيـن الاتحاد الأوروبي وحلف شـــمـــال الأطلسي، "عزيزتي أميركا، قدّري حلفاءك، فليس لك الكثير منهم فــي نهاية المطاف". وأضـــاف "أود التوجّه مباشرة إلــى الـــرئـيـس ترامب الذي ينتقد أوروبا، بصورة شبه يومية، منذ وقت طويل الآن، بسبب مساهمات غير كافية بحسبه فــي القدرات الدفاعية. ليس ولن يكون لأميركا حليف أفضل مــن أوروبا، التي تنفق اليوم عــلـى الـــدفـــاع أكثر بكثير مــن روسيا وبمقدار مـــا تنفق ". وتابع "آمل ألا يكون لديك أدنى شك بأنّه استثمار فــي أمننا، وهو مـــا لا يمكن قوله بالثقة ذاتها عـــن النفقات الروسية والصينية".

ولتطويق هذا الاحتمال، سارع مـــجـــلـــس الشيوخ، فور مغادرة ترامب، إلــى التصويت بأغلبية 97 ضد 2 عــلـى قـــرار، يشدد عــلـى "أهمية حلف شـــمـــال الأطلسي وتجديد التزام واشنطن بالبند الخامس مــن ميثاقه الذي يلزم أعضاءه بالمسارعة إلــى الـــدفـــاع عـــن أي دولة عضو تتعرض لعدوان خارجي". ومع أن القرار غير ملزم، إلا أن شبه الإجماع الديمقراطي – الجمهوري فــي التصويت، وعلى وجه السرعة، يعكس مدى الاعتراض عــلـى نفور ترامب مــن حلف شـــمـــال الأطلسي، خصوصاً أنه يقرن وباستمرار هذا النفور "بإعجابه" المتواصل ببوتين. ربط عزز توجس جهات وأوساط متعددة مــن أن يكون تباعد ترامب عـــن الحلف مرتبطا بتقاربه المضمر مـــع بوتين وبدوافع تحوم حولها ظنون وعلامات استفهام كثيرة.

"
صوت مـــجـــلـــس الشيوخ بأغلبية 97 ضد 2 عــلـى قـــرار يشدد عــلـى أهمية حلف الأطلسي

"

يأخذ ترامب عــلـى الحلف قصور أعضائه فــي تحمل مسؤولياتهم المالية. وبعدما كان يطالب بضرورة التزام الدول الـ29 فــي "الأطلسي" بتخصيص النسبة المتفق عليها 2 فــي المائة (أميركا 4 فــي المائة) مــن الناتج المحلي الإجمالي لأغراض الـــدفـــاع، و20 فــي المائة مــن هذه الحصة لشراء معدات عسكرية،  اقترح عــلـى دول "الأطلسي" زيادة نفقاتها العسكرية إلــى 4 فــي المائة. يشار إلــى أنه فــي العام 2014 كانت ثلاث دول فقط تفي بالمطلوب، وقد يرتفع العدد خلال العام 2018 إلــى ثمانية فقط. لكن هذا الأمر، فــي نظر المدرسة التقليدية فــي السياسة الخارجية، قصور رقمي تبريري لا يوازي "المكاسب الاستراتيجية التي حققتها واشنطن ولا تزال مــن هذا الــتــحــالــف العسكري الأقوى والأقدم فــي التاريخ".

لكن ترامب لا يعتمد هذه المقاييس. يتذرع بالكلفة لتسويغ موقفه. لغته هذه تلقى الترحيب فــي صفوف قاعدته، وهو يعوّل عــلـى شعبويته لمواصلة عزفه عــلـى وتر العزلة المرفقة بالتودد إلــى الكرملين. يتجاوز تحفظات واعتراضات، حتى مــن أركان فريقه للأمن القومي ومعه الكونغرس. البعض يطلق عليه اسم "رئـيـس التفكيك"، فهو يمقت العمل ضمن فريق. وانسحابه النمطي مــن عدة اتفاقيات وتحالفات حمل البعض عــلـى عدم استبعاد أن تتحول رئاسته إلــى محطة افتراق عـــن النهج الذي أرست واشنطن أسسه فــي السياسة الخارجية غداة الـــحــرب العالمية الثانية. توجه يقول خصومه، وحتى الكثير مــن أنصاره فــي الكونغرس، إنه يصب فــي مصلحة بوتين. يأتيه كهدية. وربما بالتناغم معه. وإلا لماذا قمة مـــع سيد الكرملين فــي أعقاب قمة متصدعة لحلف شـــمـــال الأطلسي؟ ثم لماذا الاجتماع مـــع بوتين بحضور المترجم فقط مــن دون مستشارين ومختصين كما جرت العادة؟ هل هي لعقد صفقة تستلزم هذا القدر مــن الخصوصية؟

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (هل تباعُد ترامب عـــن "الأطلسي" مرتبط بتقاربه مـــع بوتين؟) من موقع (العربي الجديد)"

السابق ملهاة خصخصة الثقافة فــي مصر
التالى مارادونا.. مشاغب و"بذيء".. صنع أسطورة مــن بدايات متواضعة