أخبار عاجلة

إدلب بعد عملية درعا: هل تُسقط التفاهمات الدولية المحافظة؟

إدلب بعد عملية درعا: هل تُسقط التفاهمات الدولية المحافظة؟
إدلب بعد عملية درعا: هل تُسقط التفاهمات الدولية المحافظة؟

الخميس 12 يوليو 2018 06:44 صباحاً

- عادت التهديدات الروسية باقتحام إدلب مجدداً إلــى الواجهة، ولكن هذه المرة مــن خلال نصائح وُجّهت لفصائل المعارضة والمدنيين فــي الجنوب السوري الذين لم يقبلوا بالاتفاق مـــع وقرروا التوجه إلــى مــحــافــظــة إدلب، فتلقوا "نصائح" بعدم الذهاب كون العملية القادمة ستكون هناك. كما تكشف الادعاءات الروسية حول الاستهداف المتكرر لقاعدة حميميم بالطائرات الموجّهة مــن دون طيار، وتحديد مصدر هذه الطائرات مــن مـــديـنـة جسر الشغور، أن الهدف الاستراتيجي الأول للروس فــي حال قرروا القيام بعمل عسكري فــي إدلب هو مـــديـنـة جسر الشغور ومحيطها.
ويبدو أن مصير مــحــافــظــة إدلب بات مرتبطاً بشكل رئيسي بالتفاهمات الأميركية - الروسية مــن جهة، والتركية - الروسية مــن جهة أخرى، والتي ستحدد مدى جدية الروس بتأمين غطاء جوي للنظام للقيام بعملية عسكرية ضمن إدلب، كما ستحدد شكل هذه العملية مـــا إذا كانت شاملة تطاول كل المحافظة، أم عملية جزئية قد تشمل بعض الأهداف الاستراتيجية للنظام والروس فــي المحافظة.

وبعد تنفيذ الروس لكل تهديداتهم فــي كل المناطق، سواء فــي ريف حمص الشمالي، أو غوطة دمشق الشرقية، وتالياً المنطقة الجنوبية، عــلـى الرغم مــن كل التطمينات الغربية للمعارضة، يبدو الآن وضع إدلب شديد التعقيد. فالتوافقات الدولية تتجه نحو حلول حاسمة لمختلف المناطق السورية، وهي كلها توافقات جاءت عــلـى حساب المعارضة وباتجاه إعطاء الضوء الأخضر للروس لتمكين النظام مــن السيطرة عــلـى كل الأراضي السورية. كما أن هناك ذرائع وحججاً لدى الروس لاقتحام مــحــافــظــة إدلب أقوى بكثير مــن تلك التي تم تسويقها لاقتحام المناطق الأخرى، فالروس هم الذين أشرفوا عــلـى ترحيل عناصر التنظيمات المصنفة إرهابية إلــى إدلب، بالإضافة إلــى وجود المعقل الرئيسي لتنظيم "هيئة تحرير الشام" الذي تُشكّل "جبهة النصرة" عموده الفقري، هذا عدا عـــن ظهور تنظيمات أكثر تشدداً مــن "تحرير الشام" تتبع لـ"القاعدة" بدأت تنشط ضمن المحافظة، كـ"جبهة أنصار الدين"، مــن دون أن تتمكن مــن إيجاد حل لهذه التنظيمات، إضافة لوجود بلدتي كفريا والفوعة المؤيدتين للنظام والمحاصرتين مــن قبل فصائل المعارضة.

"
يشكّل قيام أي عــمــل عسكري فــي مــحــافــظــة إدلب تحدياً كبيراً لتركيا

"

مــن جهة أخرى، شكّلت مــحــافــظــة إدلب خزاناً للنازحين مــن كل المناطق السورية، وهي تعد المنطقة الأخيرة التي تشكّل ملاذاً للفارين المدنيين مــن أي اقتتال، هي ومناطق ريف حلب الشمالي التي لم تعد لديها أي إمكانيات لاستقبال المزيد مــن النازحين. وبالتالي يشكّل حصول أي عــمــل عسكري فــي مــحــافــظــة إدلب تحدياً كبيراً لتركيا التي تضغط باتجاه تجنيب المحافظة أي عــمــل عسكري، لما له مــن تبعات سياسية عــلـى أمنها القومي وتبعات إنسانية واقتصادية قد يسببها نزوح نحو مليوني مدني باتجاه الحدود التركية.

وحول جدية التهديدات الروسية بعمل عسكري فــي إدلب، أكــــد الكاتب السوري المعارض ميشيل كيلو، لـ"الـــعــربـي الجديد"، أنه بعد عملية درعا فكل التهديدات هي جدية، لكنه أوضح أن وضع الشمال يختلف عـــن درعا بسبب الإشراف التركي عليها، إلا أن هذا الأمر يجعل الصفقات أكبر وأخطر لأنها نهائية، فــي حال حصلت.

فــي المقابل، أكــــد قيادي فــي الـــجــيـش الحر فــي مــحــافــظــة إدلب، رفض الكشف عـــن اسمه، أنهم يأخذون تهديدات بجدية، ويستعدون لكل الخيارات المتوقعة، ومن بينها خيار الـــحــرب أو أي هـــجـــوم عسكري قد تشنّه قـــوات النظام ومن يساندها. وأوضح القيادي العسكري، لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن "الوقائع أثبتت ضعف الأطراف الضامنة أو التفافها عــلـى مـــا تم الاتفاق عليه فــي المؤتمرات الدولية، خصوصاً مخرجات أستانة واتفاقيات وقف التصعيد التي انتهت لصالح بشار الأسد الذي سيطر عــلـى تلك المناطق وهجّر أهلها". وأضـــاف أن "وضع إدلب أشد تعقيداً مــن باقي المناطق، إذ تحتوي عدداً كبيراً جداً مــن المدنيين الذين هُجروا مــن باقي المحافظات، وأي عــمــل عسكري سيقوم به الأسد ستكون نتيجته مجازر بالجملة".

وأشــــار القيادي إلــى أن "العدد المتوفر مــن المقاتلين فــي إدلب قادر عــلـى صد أي حملة عسكرية قد يقوم بها الأسد إذا مـــا أرادت الفصائل ذلـك"، لكنه لفت إلــى أن "مــن المشاكل التي تواجهنا كعسكريين هو تواجد هيئة تحرير الشام، والذي يعطي ذريعة لمهاجمة المنطقة، إضافة إلــى كون الهيئة فصيلاً غير منضبط ولا يحقق أدنى علاقات التعاون والتنسيق مـــع الفصائل الأخرى".

أما الـــمــحــلــل الـــسـيـاسـي والباحث فــي مركز طوران للدراسات والأبحاث، محمد المصطفى، فقال فــي حديث لـ"الـــعــربـي الجديد"، إن الموقف الروسي فــي سورية يمتلك عنصرين، الإرادة والقدرة، بعد تراجع الموقف الدولي الحليف للثورة ووجود ضوء أخضر بإعادة هيمنة النظام السوري عــلـى المناطق الخارجة عـــن سيطرته، وباعتبار إدلب المعقل الأخير والوحيد للثورة، ولكنه استدرك أن "مـــا يحد مــن اندفاع الروس لتطبيق تهديداتهم بشأن إدلب هو صلابة الموقف التركي تجاهها حتى الآن". وأوضح أن أي تحرك روسي باتجاه إدلب هو تحدٍ للقيادة التركية الجديدة عــلـى المستويين الـــسـيـاسـي والإنساني، فسيطرة روسيا عــلـى إدلب تمثّل التحدي الأكبر للنظام الرئاسي الجديد فــي تركيا.

أما عــلـى المستوى الإنساني، أضاف المصطفى، فإن إدلب تحتوي عــلـى مـــا يزيد عـــن مليوني مدني، وبالتالي معظمهم سيتجه نحو الأراضي التركية، وهذا سيقود نحو أزمـــة لاجئين تشكّل عامل ضغط كــــبـيـر عــلـى تركيا، ومن الممكن أن تكون له ارتدادات عــلـى الموقف الأوروبي والاتفاقيات السابقة مـــع تركيا بخصوص أزمـــة اللاجئين. ورأى المصطفى أن توجّهات روسيا العسكرية والسياسية فــي سورية قد تتكشف بعد القمة المقرر عقدها بـيـن الـــرئـيـس الروسي فلاديمير ونظيره الأميركي دونالد منتصف شهر يوليو/ تموز الحالي، والتي ترسم ملامح التفاهم النهائي حول الدور الروسي فــي سورية والذي قد يكون عــلـى حساب الدور التركي، المتمثل فــي إدلب و"درع الفرات" و"غصن الزيتون".


مــن جهته، لم يستبعد الباحث فــي الشأن السوري، عباس شريفة، تكرار سيناريو درعا فــي الشمال السوري فــي كل مــن حلب وإدلب، خصوصاً مـــع الإصرار الروسي والإيراني عــلـى استعادة سيطرة النظام عــلـى كامل التراب السوري، وانتزاع كل الأراضي مــن الفصائل. وأضـــاف شريفة فــي حديث لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن "مـــا يدفع الروس لتمكين النظام مــن مناطق شـــمـــال سورية هو التغير الانقلابي فــي المزاج الأميركي الذي يميل إلــى التعاون مـــع الروس فــي حل المسألة السورية، وقد بدأنا نلحظ فــي سلوك المليشيات الكردية توجهاً نحو التفاهم مـــع النظام السوري بعد التبدلات الكبيرة فــي الموقف الأميركي الراغب فــي الانسحاب مــن المنطقة".
"
توقعات بسعي روسيا والنظام لاقتطاع مساحات جديدة مــن إدلب عــلـى الطريقة التي حصلت فــي اقتحام ريف حلب الجنوبي

"

وأوضح شريفة أنه عــلـى الرغم مــن وجود كل الذرائع لدى الروس لاقتحام الشمال السوري، إلا أنه لا بد مــن الإحاطة بمصالح اللاعب الإقليمي التركي الذي سيعارض أي تقدّم نحو إدلب خوفاً مــن موجة نزوح جديدة قد تصل لما يزيد عـــن مليون نازح جديد، كما أن روسيا تخشى فــي حال اقتحام إدلب مــن دون التنسيق مـــع تركيا مــن عودة آلاف الجهاديين الروس والأوزبك إلــى روسيا. وتوقع أن يكون هناك سيناريو اقتطاع مساحات جديدة مــن إدلب عــلـى الطريقة التي حصلت فــي اقتحام ريف حلب الجنوبي والوصول إلــى سكة القطار، مشيراً إلــى أن "المناطق المرشحة للدخول فــي سيطرة النظام قد تكون منطقة الطريق الدولي أو منطقة جسر الشغور القريبة مــن الساحل أو منطقة الغاب، كما يجب أن نميّز بـيـن منطقة إدلب التي تضعف فيها سيطرة تركيا وتكتفي بنشر مناطق خفض تصعيد مــن دون سيطرة عــلـى الإدارة والأمن والفصائل، وبين منطقة درع الفرات التي تخضع لسيطرة كاملة لتركيا والوجود التركي فيها قوي، وهذا يتطلب ضغطاً أكبر لإخراج تركيا منها ربما يكون عــلـى شكل قـــرار دولي مــن مـــجـــلـــس الأمـــن يدعو أنقرة للانسحاب، لكنه يبقى خياراً ضعيفاً ومستبعداً، وربما نشهد حالة تحالف جديدة بـيـن الوحدات الكردية والنظام ضد الوجود التركي فــي منطقة غصن الزيتون ودرع الفرات".

ورأى شريفة أن "الفصائل مطالبة بداية بأعمال وقائية تتعلق بإنهاء وجود كل الفصائل المصنفة عــلـى قائمة الإرهاب مــن منطقة إدلب لإسقاط أي ذريعة لاقتحام المنطقة، كما يجب تقوية الوجود التركي والانتشار كقواعد عسكرية وعدم الاكتفاء بنقاط المراقبة". وتوقع أن يكون الموقف التركي "أكثر صرامة فــي معارضة أي عــمــل عسكري فــي الشمال قبل إنجاز الحل الـــسـيـاسـي لكثير مــن الأسباب التي تتعلق بالأمن القومي التركي والمصالح التركية، لكن لا يمكن الجزم بقدرة تركيا عــلـى الصمود أمام الضغوط التي قد تمارس عليها مــن الأطراف الدولية المتدخلة فــي الـــصـــراع، إلا أن غياب العامل الإسرائيلي الذي كان حاضراً فــي الجنوب بوضوح والذي غيّر موازين المعادلة لصالح النظام، قد يكون نقطة قوة للشمال الذي قد لا يتعرض لضغوط أميركية مؤيدة للروس".

يُذكر أن مــحــافــظــة إدلب تضم حالياً نحو مليونين ونصف المليون مواطن، إذ كان فيها قرابة المليون نسمة فيما استقبلت نحو مليون ونصف المليون نازح مــن شتى أنحاء سورية. ويسيطر عــلـى المحافظة كل مــن تنظيم "هيئة تحرير الشام"، و"جبهة تحرير سورية"، و"صقور الشام"، و"جيش الأحرار"، و"الحزب التركستاني"، و"تنظيم حراس الدين"، و"فيلق الشام"، وبعض الفصائل الصغيرة. كما توجد فــي المحافظة خطوط مواجهة مـــع النظام فــي كل مــن ريف إدلب الجنوبي المتصل بريف حماة الشمالي، وشمال غــــرب إدلب فــي منطقة جسر الشغور القريبة مــن ريف اللاذقية، ومحيط بلدتي كفريا والفوعة.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (إدلب بعد عملية درعا: هل تُسقط التفاهمات الدولية المحافظة؟) من موقع (العربي الجديد)"

السابق ملهاة خصخصة الثقافة فــي مصر
التالى مارادونا.. مشاغب و"بذيء".. صنع أسطورة مــن بدايات متواضعة