أخبار عاجلة

مشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة: المعارضة الجزائرية عاجزة

مشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة: المعارضة الجزائرية عاجزة
مشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة: المعارضة الجزائرية عاجزة

الخميس 12 يوليو 2018 06:44 صباحاً

- فيما تتزايد المناشدات مــن قبل الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية الموالية للرئيس الجزائري  لدفعه أو تبرير ترشحه لولاية رئاسية خامسة فــي ، تتحفز المعارضة السياسية لمنع مـــا تعتبره مغامرة سياسية ستدفع بالبلاد إلــى حدود المجهول، فــي وقت لا يبدو أن هذه المعارضة تمتلك، خارج المواقف السياسية، الأدوات التي تمكنها مــن قطع الطريق عــلـى الترشّح المفترض لبوتفليقة. وباحتشام كــــبـيـر، تجدّد المعارضة السياسية فــي محاولاتها للاعتراض مبكراً عــلـى مشروع الترشّح المفترض لبوتفليقة لولاية خامسة. ففيما تطرح حركة "مجتمع السلم" (إخوان الجزائر) مبادرة توافقية مـــع السلطة، وتتمسّك أحزاب "جبهة القوى الاشتراكية" و"حزب العمال" و"جبهة العدالة والتنمية" و"حزب الطلائع" بقيادة رئـيـس الــحــكــومــة الـــســـابـق علي بن فليس، بمجرد مواقف رافضة، بادرت أحزاب فتية وشخصيات سياسية ومدنية مستقلّة إلــى تشكيل تكتّل معارض باسم "مواطنة"، يستهدف العمل عــلـى . ويحاول هذا التكتل استقطاب قوى سياسية معارضة أخرى، تؤيّد الموقف نفسه.

"
تشكيل تكتّل معارض باسم "مواطنة"، يستهدف العمل عــلـى منع "مشروع الولاية الخامسة"

"

وفـــي هذا الإطار، يصف عضو تكتل "مواطنة" ورئيس حزب "جيل جديد"، جيلالي سفيان، الولاية الرئاسية الخامسة المفترضة لبوتفليقة بأنها "إهانة للجزائر وللجزائريين"، داعياً فــي حديث إلــى "الـــعــربـي الجديد "القوى الجزائرية كافة، السياسية والمدنية والشعبية والمستقلين، إلــى عــمــل مشترك لرفض ولاية العار الخامسة، وشجب هذا الاغتصاب للسيادة والمواطنة". ويشير سفيان إلــى أنّ "الخوف اليوم سيكلفنا غداً غالياً، لأن الزمرة الرافضة الرحيل، تريد الاستمرار فــي نهب البلد تحت غطاء رجل مريض فاقد كل أهلية".

ولا تختلف مواقف قوى سياسية ومدنية وشعبية، وحتى ، عــلـى هذا الموقف، ولا عــلـى توصيف الوضع الـــسـيـاسـي الراهن والمخرجات المتوقّعة فــي حال نجح مشروع الولاية الرئاسية الخامسة. إلا أنّها تطرح فــي المقابل أسئلة بشأن قدرة أي تشكيل معارض عــلـى منع حدوث المشروع وتلافي تداعياته المستقبلية، فــي ظلّ افتقاد المعارضة أدوات عملية ميدانية، سياسية وشعبية يمكن أن تحدّ مــن اندفاع وحماسة السلطة وأذرعها السياسية باتجاه ذلـك. ويقرّ سياسيون وناشطون معارضون سياسات بوتفليقة بذلك. ويقول الناشط الغني بادي، وهو عضو فــي تكتل "مواطنة"، فــي تصريح لـ"الـــعــربـي الجديد" إنّ "المعارضة لا تملك أي وسائل فــي الفترة الحالية، سوى العمل عــلـى استرجاع الثقة التي فقدها المواطن فيها... وهذا أمر صعب. قد تراهن المعارضة عــلـى عوامل أخرى خارج صناعتها"، مشيراً إلــى أنّ "الفضاء الطبيعي للمعارضة، وهو الشارع، ليس فــي إمكانها الضغط عبره وهو ليس فــي متناولها، فهي لا تستطيع لا تحريكه ولا التحكم به، إذا مـــا تحرّك تلقائياً. سبق لها أن حاولت ولم تلقَ استجابة واسعة، تجارب قليلة لكنها كانت كفيلة بتوضيح الرؤية للمعارضة".


ويضيف بادي أنّ "الحقيقة التي يجب أن تقال هي أنّ السلطة استقوت وتحكّمت فــي المشهد الـــسـيـاسـي بسبب ضعف أداء المعارضة وإفلاسها. النظام الـــسـيـاسـي عــمــل فــي سنوات ماضية عــلـى تدجين المعارضة وجعلها تتخبّط فــي مواقفها وخياراتها وتظهر فــي الأخير أمام الرأي العام بوجه أقبح مــن وجه السلطة"، مشيراً إلــى أنّ الأخيرة "نجحت فــي خلخلة التركيبة السياسية للمعارضة نفسها، فبعض قوى المعارضة الحالية سبق لها وأن تخندقت مـــع السلطة فــي العقدين الماضيين، وهذا يضعف موقفها الأخلاقي فــي الشارع الـــسـيـاسـي اليوم". ويتابع بادي: "أمّا باقي القوى والشخصيات، فقد نجح النظام فــي تشويهها ووسمها بأنها مشروع معارضة انتهازية تحاول استغلال الشارع لمصالحها الحزبية".

"
بادي: السلطة استقوت وتحكّمت فــي المشهد الـــسـيـاسـي بسبب ضعف أداء المعارضة وإفلاسها

"

فــي عام 2014، نشطت فــي الـــعــاصــمـة الجزائرية حركة "بركات" وتعني كفاية، والتي عارضت فــي تظاهرات وتجمّعات احتجاجية ترشّح بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة فــي الانتخابات التي جرت فــي إبريل/نيسان 2014، رغم معاناته الشديدة حينها مــن وعكة صحية ألمّت به فــي إبريل 2013 واستدعت بقاءه فــي مستشفى باريسي لمدة 81 يوماً. وإذا كانت "بركات" قد حرّكت الشارع فــي الـــعــاصــمـة نسبياً باتجاه موقف انتقادي وحاد شاركت فيه نخب سياسية، فإن ذلـك كان مبعثاً لمشروع تكتل جامع للمعارضة يأخذ فــي حساباته رهانات انتخابات 2019. لكن التكتّل هذا سرعان مـــا انفرط مـــع أول استحقاق انتخابي.

ووفقاً لمآلات هذه التجربة، يعتقد الناشط فــي حركة "بركات" سابقاً، سمير بلعربي، أنّ "المعارضة تشتتت عشية الانتخابات البرلمانية الأخيرة ولا أتوقّع أن تجتمع عــلـى موقف واحد فــي مواجهة عزم النظام تمرير عهدة رئاسية جديدة للرئيس"، مضيفاً أنّ "هذا التشتّت يخدم ويسهّل مأمورية النظام الذي يحوز وسائل عديدة مادياً، بالاعتماد عــلـى لوبيات المال الفاسد، الذين ازدادوا تحكّمـــاً وتسلّطاً فــي الاقتصاد الوطني بحماية ورعاية مــن نظام بوتفليقة". ويشير بلعربي إلــى أنّ السلطة تستخدم "المؤسسات الإعلامية المستعدة للدفاع عـــن بوتفليقة ونظامه وتشويه وتخوين كل معارضيه، إضافة إلــى الأجهزة الأمنية التي لا تستطيع الخروج عــلـى إرادة النظام، وليس هناك أدنى مقاومة داخل النظام نفسه لهذا التوجّه الخطير".

وتدرك القوى المعارضة كـ"حركة مجتمع السلم" و"جبهة القوى الاشتراكية" و"حزب العمال" و"جبهة العدالة والتنمية" و"حزب الطلائع" وغيرها، هذا الواقع الـــسـيـاسـي، مـــا يزيد فــي الحدّ مــن مبادرتها.

"
دحماني: احتمالات قدرة المعارضة عــلـى قطع طريق الولاية الخامسة ضعيفة جداً

"

ومن خارج الكتلة المعارضة، تظهر المواقف نفسها بشأن ضعف المعارضة السياسية وعدم قدرتها عــلـى القيام بمواجهة جدية لمشروع الولاية الخامسة المفترضة. وفـــي هذا السياق، يؤكّد الـــمــحــلــل الـــسـيـاسـي أيدير دحماني أنّ "احتمالات قدرة المعارضة عــلـى قطع طريق الولاية الخامسة ضعيفة جداً، وهناك جملة مــن المعطيات تفسّر ذلـك"، موضحاً أنّ "المجتمع الـــسـيـاسـي أصيب بحالة خمول تستفيد منها السلطة، إضافة إلــى تراجع الروح الثورية الانتقادية والمطلبية للشارع الجزائري والتي صنعت محطات احتجاج كالربيع الأمازيغي فــي إبريل 1980، وانتفاضة أكتوبر 1988. هذا فضلاً عـــن خيانة النخب وبعض الأحزاب السياسية المعارضة التي غيّرت مواقفها وتلاعبت بها السلطة، ليصبح الشعب أكثر غياباً عـــن الأحداث والرهانات".

ويطرح دحماني فــي المقابل مقاربة أخرى تتعلّق بـ"احتمال أن يكون والوقوف فــي وجه الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، مــن داخل النظام نفسه، بسبب إدراك جهات داخله المخاطر المترتبة عــلـى هذه الخطوة، وهذا هو بصيص الأمل الوحيد"، مضيفاً أنّ "هناك حديثاً أيضاً عـــن تغيير سلس سيحدث قبيل الولاية الخامسة وسيكون بمثابة مرحلة انتقالية لما بعد البوتفليقية".

ويرفع دحماني منسوب الشكّ فــي أن يكون توالي  عام 2019، هو سيناريو لتوفير مخرج تعفف للرئيس وتنحيه عـــن الحكم فــي اللحظة الأخيرة، ويعتبر أنّ عامل السن بالنسبة لبوتفليقة ولبعض ، بينهم قـــائـد أركان الـــجــيـش الفريق أحمد قايد صالح، سيلعب دوراً ضد السلطة نفسها. ويقول: "فــي الحقيقة، قانون البيولوجيا هو الذي سيرغم السلطة عــلـى إيجاد نصوص جديدة وتغييرات فــي النظام الأمـــني، وكذلك اتخاذ إجراءات كفيلة بالمرور لتوفير خروج آمن للأسماك ــالرموزــ الكبيرة والنظام بصفة عامة"، مشيراً إلــى أنّ "هناك معلومات عـــن اجتماعات متواصلة ولا تتوقف فــي الــحــكــومــة والجيش والرئاسة، أتوقّع أن تحدث بعض التطورات السياسية خلال الصيف".

"
احتمال أن يكون التغيير والوقوف فــي وجه الولاية الخامسة لبوتفليقة، مــن داخل النظام نفسه

"

وفـــي عام 2014، نجحت قوى المعارضة السياسية فــي الجزائر فــي تشكيل جبهة موحدة تحت اسم "تنسيقية التغيير والانتقال الديمقراطي"، ووضعت خطة عــمــل سياسية ومشروعاً ضمن خطوات تستهدف إحداث التغيير الـــسـيـاسـي فــي الـــبـلاد. وكـــان يبدو أنّ المعارضة التي تزامنت خطوتها تلك مـــع بداية أزمـــة اقتصادية ومالية حادة، تتقدّم نحو امتلاك أداة ضغط سياسية حقيقية قد تدفع السلطة إلــى مراجعة مواقفها وقواعد اللعبة السياسية. لكن هذا التكتل سرعان مـــا تفكّك بسبب خلافات بـيـن أقطاب المعارضة، لتأتي الانتخابات البرلمانية التي جرت فــي مايو/أيار 2017 وتجهز عــلـى مـــا تبقى مــن هذا التوافق، بسبب قبول عـــدد مــن أحزاب المعارضة المشاركة فيها، مــن دون تحقيق السلطة مطلب إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات. وأنهى ذلـك كل أمل فــي إمكانية أن توفّر المعارضة فرصة لمواجهة سياسية ندية مـــع السلطة فــي انتخابات 2019 بشكل أو بآخر.

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (مشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة: المعارضة الجزائرية عاجزة) من موقع (العربي الجديد)"

السابق ملهاة خصخصة الثقافة فــي مصر
التالى مارادونا.. مشاغب و"بذيء".. صنع أسطورة مــن بدايات متواضعة