أخبار عاجلة

العراق: المليشيات تشارك بخطة حصر السلاح بيد الدولة

العراق: المليشيات تشارك بخطة حصر السلاح بيد الدولة
العراق: المليشيات تشارك بخطة حصر السلاح بيد الدولة

الخميس 12 يوليو 2018 06:44 صباحاً


- لعلّ الالتفاف عــلـى القوانين والبرامج الحكومية، هو السمة الأبرز بعراق مـــا بعد الاحتلال الأميركي (2003)، فتشريع القوانين أو حتى البدء بتنفيذها لا يعني بالضرورة حلّ أي مشكلة فــي العراق، فقانون العفو عــلـى سبيل المثال والذي بدأ العراق تطبيقه العام الماضي شمل حتى الآن أكثر مــن 4 آلاف سجين، مــن بينهم أكثر مــن 70 فــي المائة مُدانون بجرائم قتل واغتصاب وسرقة وسطو مـــســلــح وتشكيل عصابات، وكذلك مــن بينهم أفراد مــن مــلــيــشــيـا "جيش المهدي" ممن اعتقلهم الـــجــيـش الأميركي وسُلّموا فيما بعد للجانب العراقي بعد عام 2011، إثر الانسحاب الأميركي مــن العراق، بينما أُبقي عــلـى الذين أُعدّ القانون خصيصاً لأجلهم ضمن مشروع المصالحة الوطنية بالعراق برعاية الأمــم الـــمــتـحــدة، وهم ضحايا "المخبر السري" إبان حكومة نوري المالكي، والتي زُجّ بسببها نحو 80 ألف معتقل، انتُزعت منهم اعترافات تحت التعذيب ودينوا بأحكام متفاوتة بـيـن السجن والإعدام ضمن قانون "مكافحة الإرهاب" فــي العراق.

"
كثير مــن الجرائم التي تتم فــي المحافظات الجنوبية تجري تحت عنوان الحشد الشعبي

"

فــي هذا السياق، كشف مسؤول عراقي رفيع فــي بغداد لـ"الـــعــربـي الجديد"، عـــن "موافقة رئـيـس الـــوزراء حيدر العبادي، أخيراً عــلـى إشراك مــلــيـشــيـات الحشد الشعبي بخطة الــحــكــومــة لحصر السلاح بيد الدولة ومنع انتشاره فــي المدن وذلك بناءً عــلـى ضغط منها". ولفت إلــى أن "دور فصائل الحشد سيكون مـــع قـــوات الشرطة والجيش فــي تنفيذ حملات الدهم والتفتيش للمنازل والمباني بحثاً عـــن الأسلحة والمواد المتفجرة". وأضـــاف أن "مشاركة الحشد فــي المهمة مــن شأنها تعزيز مكانة الـــجــيـش والشرطة، اللذين يشكيان مــن عدم احترام العشائر العربية جــــنـوب الـــبـلاد لأوامرهما. وسُجّلت أخيراً مواجهات بـيـن القوات العراقية وعـــدد مــن العشائر التي حاولت قـــوات الأمـــن دخول مضاربها بحثاً عـــن السلاح أو لوقف نزاعات لها مـــع عشائر أخرى، خصوصاً فــي ميسان والقادسية وذي قار وبابل والبصرة وكربلاء".

فــي هذه الأثناء عقدت هيئة "الحشد الشعبي"، اجتماعاً فــي بغداد ضمّ للمرة الأولى ومنذ إجراء الانتخابات بالعراق فــي 12 مايو/أيار الماضي زعامات أغلب تلك الفصائل بحضور عـــدد مــن المستشارين الإيرانيين. وبحسب مــصـــادر مقرّبة مــن المليشيا فإن الاجتماع تركز عــلـى ملف نشر عناصر "الحشد الشعبي" عــلـى الحدود مـــع سورية والضربة الجوية الأخيرة، التي استهدفت أحد فصائل "الحشد" داخل سورية قرب الحدود مـــع العراق الشهر الماضي.

وبحسب الــمــصـــادر ذاتها فإن "مشاركة المليشيا فــي خطة الــحــكــومــة لنزع السلاح ستكون مــن مــحــافــظــة ميسان جــــنـوب العراق لتشمل المحافظات الأخرى، وسترتكز عــلـى سحب السلاح المتوسط غير المرخّص بالمرحلة الأولى وتستهدف نحو 40 قبيلة وعشيرة عربية بتفرعاتها وبطونها، تنتشر فــي بابل والقادسية وذي قار والمثنى وميسان والبصرة ومدن أخرى وســـط العراق وجنوبه، يليها فــي مـــا بعد حزام بغداد ومناطق شـــرق العراق".

ولفتت إلــى أن "مدن شـــمـــال العراق وغربه (المحررة مــن داعش) عملياً باتت منطقة منزوعة السلاح ولا يسمح للمواطنين باقتناء أي قطعة سلاح، حتى لو كانت مسدسا شخصيا، ويتم التعامل مـــع الموضوع ضمن خطط مكافحة الإرهاب". وحول ذلـك قـــال أحمد عباس الخزعلي، أحد مسؤولي هيئة "الحشد الشعبي" المرتبطة بأمانة مـــجـــلـــس الـــوزراء العراقي لـ"الـــعــربـي الجديد"، إن "الحشد الشعبي مؤسسة أمنية مثل الـــجــيـش والشرطة، ولا تختلف عنهما بشيء بحسب القانون المشرّع بالبرلمان، وللحشد عمق كــــبـيـر جداً بجنوب العراق وسيكون لمشاركته فــي نزع السلاح أثر إيجابي". وبيّن أن "بعض العشائر قد تصطدم بالقوات العراقية، لكنها تخشى ذلـك حين يتعلق الأمر بالحشد الشعبي".

وتابع أن "كثيرا مــن الجرائم التي تتم فــي المحافظات الجنوبية تجري تحت عنوان الحشد الشعبي، ولا بدّ مــن القيام بإجراءات مناسبة لتوضيح ذلـك"، لافتاً إلــى أن "المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا مــن الإجراءات باتجاه حصر السلاح بيد الدولة".

"
أية دعوة لنزع السلاح سيكون مشكوكاً بها مـــا لم تنفذ مــن قبل الــحــكــومــة العراقية

"

إلا أن عضو التيار المدني فــي بغداد وليد عباس، وصف مشاركة المليشيات بخطة الــحــكــومــة لحصر السلاح بيد الدولة بـ"النكتة"، مضيفاً فــي حديثٍ لـ"الـــعــربـي الجديد"، أن "80 فــي المائة مــن السلاح والذخيرة الموجودة خارج سلطة الدولة تمتلكها المليشيات العراقية، وبينها أسلحة ثقيلة أيضاً. وكـــان عليهم أولاً نقل مخازن سلاحهم مــن الأحياء السكنية والمدن، بدلاً مــن الإصرار عــلـى المشاركة فــي مسرحية حصر السلاح بيد الدولة، لأننا نعلم أن سلاح المليشيات هو المهدد الأول لاستقرار العراق بعد هزيمة تنظيم داعش". واعتبر أن "الموضوع يشبه حديث إيران عـــن ضرورة مغادرة القوات الأجنبية للعراق وسورية ولا ندري بماذا تصف وجودها فــي البلدين".
فــي المقابل، اعتبر أحد شيوخ عشائر مــحــافــظــة ذي قار (جــــنـوب العراق)، الزعيم القبلي حمدان الجوراني، أن "ســـكــان المحافظات الجنوبية لا يختلفون عــلـى كون مــلــيــشــيـا الحشد الشعبي مؤسسة ساهمت فــي قتال تنظيم داعش"، مستدركاً "إلا أن هذا الأمر لا يمنحها الحق فــي أن تنصب نفسها وصية عــلـى سلاح المحافظات الجنوبية".

وأضـــاف أنه "توجد مخاوف شعبية مــن احتمال استغلال بعض الأحزاب التي لديها فصائل مسلحة لهذه المسألة"، موضحاً فــي حديث لـ"الـــعــربـي الجديد" أن "ضبط السلاح المنفلت مسألة متعلقة بالقوات العراقية الرسمية مــن الـــجــيـش والشرطة، ولا يمكن للعشائر أن تتعامل مـــع هذين التشكيلين فــي موضوع نزع السلاح".

وفـــي السياق، قـــال عضو تحالف سائرون فــي مــحــافــظــة البصرة (590 كيلومتراً جــــنـوب بغداد) أحمد الصالحي إن "أية دعوة لنزع السلاح سيكون مشكوكاً بها مـــا لم تنفذ مــن قبل الــحــكــومــة العراقية ومؤسساتها الأمنية"، مؤكداً لـ "الـــعــربـي الجديد" أن "دعوات حصر السلاح التي تطلق مــن قبل جماعات مسلحة قد تتسبب بخلق مزيد مــن الاضطرابات فــي المدن الجنوبية".

وفـــي شأن متصل، عبر عراقيون مــن مــحــافــظــة البصرة عـــن رفضهم لدعوات نزع السلاح مــن قبل مــلــيــشــيـا "الحشد الشعبي". وقــال المحامي محمود إياد إن "عــلـى المليشيات أن تبدأ بنزع سلاحها قبل أن تتحدث عـــن الآخرين"، مؤكداً لـ "الـــعــربـي الجديد" أن "ســـكــان محافظات الجنوب بانتظار حملات حكومية منظمة لنزع السلاح المنفلت".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (العراق: المليشيات تشارك بخطة حصر السلاح بيد الدولة) من موقع (العربي الجديد)"

السابق ملهاة خصخصة الثقافة فــي مصر
التالى مارادونا.. مشاغب و"بذيء".. صنع أسطورة مــن بدايات متواضعة