أخبار عاجلة
زوبعة مائية تهدد زورق صيادين -
"الحراك الإسلامي" بعد الربيع الـــعــربـي -
ماذا لديكم غير رفض «صفقة القرن»؟ -

الممرات المائية القذرة تشوه صورة نيوزيلندا كبلد نظيف وصديق للبيئة ومقصد سياحي

الممرات المائية القذرة تشوه صورة نيوزيلندا كبلد نظيف وصديق للبيئة ومقصد سياحي
الممرات المائية القذرة تشوه صورة نيوزيلندا كبلد نظيف وصديق للبيئة ومقصد سياحي

الخميس 12 يوليو 2018 12:01 مساءً

- ويلنجتون (د ب ا)- صورة نيوزيلندا نظيفة وصديقة للبيئة،و تشتهر الـــبـلاد الواقعة فــي المحيط الهادئ بشواطئها البكر الصافية وممرات المياه الممتدة الخلابة مثل ينابيع تي وايكوروبوبو التي تحتوى عــلـى بعض مــن انقي مياه يتم قياسها عــلـى الاطلاق. وتظهر حملة حديثة للترويج السياحي تحت الشعار التسويقي “نقاء بنسبة مئة فــي المئة” امرأة تقف بجانب نهر وتملأ كفيها مــن مياهه وتشربها مباشرة لكن الحقيقة المؤسفة هي أن الشرب مــن العديد مــن الممرات المائية فــي نيوزيلندا قد يؤدي إلــى آلام فــي المعدة أو مـــا هو أسوأ مــن ذلـك. فــي العديد مــن الأماكن ، تكون المياه العذبة فــي الـــبـلاد بعيدة عـــن أن تكون نظيفة وخضراء. وحلت محل النباتات الطبيعية والأراضي الرطبة ،الزراعة الكثيفة والحراجة والتحضر ، وكل هذا مــن شأنه أن يضغط عــلـى المسطحات المائية ونظمها البيئية. وتظهر الإحصاءات الأخيرة أن 44 فــي المئة مــن جميع البحيرات الخاضعة للمراقبة و 62 فــي المئة مــن الأنهار فــي الأراضي المنخفضة فــي الـــبـلاد ليست آمنة للسباحة ، ناهيك عـــن شرب مياهها. يشق الماء الملوث طريقه إلــى إمدادات مياه الشرب فــي كثير مــن الأحيان. وفـــي آب/أغسطس 2016 ،اصيب مواطنو نيوزيلندا بصدمة عندما تسببت المياه الملوثة فــي إصــــابــة أكثر مــن 5000 شخص بأمراض ، وتم تسجيل ثلاث وفيات مرتبطة بتفشي هذه الأمراض فــي بلدة هافيلوك نورث الواقعة فــي جزيرة نورث ايلاند الصغيرة. وحذر تحقيق حكومي بشأن تفشي وباء معدي مــن أن قرابة 800 ألف مواطن نيوزيلندي يشربون مياه كانت “غير آمنة بشكل واضح”. وتعد حالة الممرات المائية فــي نيوزيلندا منذ فترة طويلة قضية سياسية ساخنة. وقــال ديفيد باركر وزير البيئة “أعتقد أنه حق طبيعي لكل مواطن نيوزيلندي أن يكون قادرا عــلـى أن يتوجه إلــى النهر المحلي فــي الصيف وأن يضع رأسه تحت الماء بدون ان يصاب بمرض” . وتريد الــحــكــومــة أن ترى أنه يمكن السباحة فــي 90 فــي المئة مــن الأنهار والبحيرات الكبيرة فــي نيوزيلندا بحلول عام 2040،و لكن تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلاً. وأضـــاف باركر: “شهدنا فــي السنوات الأخيرة تدهورًا مستمرًا فــي جودة مياهنا العذبة والمجاري المائية بسبب التلوث ،و سوء استخدام الأراضي ، وعدم الفصل المناسب لمياه الصرف عـــن مياه الأمطار فــي بعض المناطق الحضرية”. منذ أواخر حقبة سبعينيات القرن الماضي ، تم عــلـى نحو متزايد استخدام الأسمدة والمبيدات فــي الزراعة. كما زادت نيوزيلندا مــن اعتمادها عــلـى أنماط أكثر كثافة مــن الزراعة ، مثل زراعة الألبان وبينما تشتهر الـــبـلاد بخرافها ، إلا أن مراعيها تهيمن عليها فــي الواقع مزارع الألبان.و ارتفع عـــدد الأبقار الحلوب بنسبة 70 فــي المئة تقريبا خلال 23 عاما مــن 84ر3 مليون فــي عام 1994 إلــى 47ر6 مليون فــي عام 2017. فــي الفترة بـيـن عامي 2016 و 2017 ، حققت هذه الصناعة عائدات بلغت 4ر13 مليار دولار نيوزيلندي (3ر9 مليار دولار أمريكي)، وبلغ عـــدد العاملين فيها أكثر مــن 470 آلف عامل ، أو حوالي 10 فــي المئة مــن ســـكــان نيوزيلندا. ولم تتفوق عــلـى عائدات الصادرات مــن منتجات الألبان إلا عائدات صناعة أخرى ، وهى السياحة التي تتعارض مصالحها تقريبا مـــع صناعة الألبان . وتابع باركر: “إن حماية بيئتنا هى حماية لاقتصادنا عــلـى المدى الطويل ، بوصفنا دولة بنت اقتصادها وسمعتها عــلـى رأس مالنا الطبيعي”. والتلوث لم يمر مر الكرام . وأشــــار تـقــريـر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2017 إلــى أن النمو القوي لنيوزيلندا جاء عــلـى حساب الجودة البيئية ، وهذا أمر مــن شأنه أن يعرض للخطر سمعة الـــبـلاد “الخضراء” . ويوافق باركر عــلـى ذلـك ،وقــال إن نيوزيلندا سوف تضطر إلــى الاستثمار فــي تحسين هذا الوضع، مضيفا “نحن بحاجة إلــى الانتقال إلــى استخدامات أكثر ربحية للأرض، يتم مــن خلالها الاستعانة بالتكنولوجيا لتحسين الربحية والأداء البيئي” . وقــال “سيكون لدى نيوزيلندا دائماً صناعة ألبان كبيرة ، وستكون دائماً مهمة لازدهار اقتصادنا ورفاهية مجتمعنا. لكن سوف يتعين أن تتغير بعض الجوانب ، لأن المستويات الحالية مــن الجريان السطحي للمياه الملوثة لا يمكن أن يستمر”. ووفقاً لاستطلاع حديث أجرته منظمة جرينبيس المعنية بشؤون البيئة ، فإن 52 فــي المئة مــن النيوزيلنديين يعتقدون أن هناك الكثير مــن الأبقار التي لاتستطيع المجاري المائية استيعابها. “نحن بحاجة ملحة إلــى أبقار أقل ، لكن الصناعة لا تزال تحول المزيد مــن الأراضي إلــى مزارع ألبان” ، بحسب جين توب ،الناشط فــي مجال الزراعة المستدامة بمنظمة جرينبيس. وقــال توب “لقد حان الوقت لتقليص القطيع ، وتنويع أعمالنا بعيداً عـــن التصنيع المكثف للألبان والتحول إلــى طرق زراعية أكثر تجددا”.ً ولكن بينما يصور نشطاء البيئة مزارعي الألبان فــي بعض الأحيان عــلـى أنهم اكبر ملوثين للبيئة ، فإن الكثير مــن هؤلاء المزارعين يقومون بنشاط وحماس بحملة مــن اجل الحفاظ عــلـى البيئة. وقــال ديفيد برجر ، وهو عالم البيئة فــي المجموعة الصناعية دايري أن زد : “يدرك معظم الناس أن المزارعين يعملون بجد فــي جميع أنحاء الـــبـلاد للعناية بالمياه التي تمر عبر مزارعهم”. وأضـــاف أن مزارعي الألبان قاموا بتسييج 97 فــي المئة مــن الممرات المائية للألبان ، وأن 99 فــي المئة مــن معابر ماشيتهم لها جسور أو برابخ مائية تحت الارض. وتابع برجر ” قطاع الألبان يدرك تماما دوره فــي الاستمرار فــي رحلة تحسين نوعية المياه فــي نيوزيلندا. هذه مهمة يجب عــلـى جميع مستخدمي الأراضي – سواء فــي المدن أو البلدات أو قطاعات البستنة أو تربية الأغنام أو الابقار أو الصناعة – القيام بها مـــعًا”. ويبدو أن حكومة نيوزيلندا واثقة مــن إمكانية إحراز تقدم فــي هذه المهمة. وأوضح باركر ، وزير البيئة: “أهدف إلــى اصلاح الأضرار السابقة فــي غضون جيل”. ولكن لن يكون مــن السهل تلبية احتياجات صناعة الألبان فــي نيوزيلندا ،بينما يتم الحفاظ عــلـى الصورة الخضراء للبلاد ، وهى العلامة التجارية التي تعتمد عليها صناعة السياحة .

بإمكانكم أيضاً مطالعة خبر (الممرات المائية القذرة تشوه صورة نيوزيلندا كبلد نظيف وصديق للبيئة ومقصد سياحي) من موقع (رأي اليوم)

السابق صــحــيـفــة أمريكية ترجح أن يكون الاتحاد السوفييتي قد جند ترامب منذ العام 1987
التالى رئـيـس الأركان الجزائري: لا خوف عــلـى الـــبـلاد ولا عــلـى مستقبلها