أخبار عاجلة
أمريكا تحتفي بتاريخ الموسيقى السعودية -

تعيين امرأة مسلمة مديرة لمعمل خمر فــي دمشق يشعل الجدل فــي الشارع السوري

الخميس 12 يوليو 2018 01:38 مساءً

- لم تتوقف "المفارقة" التي عادة مـــا تكون شرطا لإثارة الآراء المتباينة عند الجانب الشخصي للمديرة الجديدة لكونها ترتدي الحجاب الإسلامي، وما يعنيه الأمر مــن نظرة خـــاصـــة للبيرة كمشروب روحي يحوي نسبة معينة مــن الكحول، بل تجاوز ذلـك إلــى المعمل الذي تم إحراقه فــي 2012 وتدمير خطوط إنتاجه بالكامل ليخرج بعدها نهائيا مــن الخدمة، وذلك بعد مهاجمته عــلـى أيدي مجموعات متطرفة فــي منطقة قدسيا بريف دمشق الغربي، بذريعة "تحريم المشروبات الروحية".

هذه المفارقة الشكلية، استدرجت ردود فعل متباينة حيال قـــرار وزارة الصناعة بتعيين السيدة، حلله لي، فــي سدة إدارة المعمل وهي المحجبة، وما يعنيه ذلـك — بطبيعة الحال — بنظرتها إلــى البيرة كـ"حرام" انسجاما مـــع تعاليم الشريعة الإسلامية.

لربما كانت "حلله لي" غاية فــي الانسجام الوظيفي حين فصلت بطريقة مؤسسية بـيـن حياتها الشخصية كسيدة مسلمة وبين عملها كمديرة لمصنع مشروب كحولي.

وفـــي تعليقها عــلـى القرار عبر صفحة "أخبار الصناعة السورية" الناشطة عبر فيسبوك، ذكرت السيدة حلله لي أن "تكليفها بهذه المهمة ثقة غالية منحها لها وزير الصناعة"، معبرة عـــن أملها فــي أن تتمكن مــن صياغة (السبل المناسبة لإعادة تشغيل المعمل مــن خلال شراكة مـــع أحد المستثمرين مــن القطاع الخاص، والذين تقدم العديد منهم بعروض إلــى المؤسسة العامة للصناعات الغذائية بهذا الشأن).

اللغة الواثقة للمديرة الجديدة لمعمل البيرة وقدرتها عــلـى الفصل بـيـن الشخصي والمؤسسي، لم تسعف وزارة الصناعة فــي تجنب الموجة العاتية حول القرار، بعدما استدرج حجابها جدلا كبيرا ليرى الكثير مــن رواد شبكات التواصل أن القرار يجسد تناقضا فــي الخيارات الحكومية بـيـن الشكل الذي يمثله الحجاب وبين المضمون المتمثل بتعيين مــن ترتديه مديرا لمعمل كحول، فيما ذهب آخرون إلــى اعتباره عنوانا سوريا معتادا لا يفهمه غيرهم، مذكرين بالـ(إكسير) الخاص للمجتمع الشامي الذي يستطيع التعامل مـــع هذه التناقضات وهضمها بسهولة ضمن بوتقة التفاعل المتصالح بـيـن العملي والشخصي.

© Sputnik . bassem haddad

محل لبيع الكحول فــي دمشق

أحد النشطاء، وهو مغترب سوري علماني الهوى، قـــال: "هذا القرار جريء وعلماني بالتطبيق لأنه غير معيب لامرأة محجبة استلام منصب مــــديـر معمل بيرة، فالعبرة ليست بالحجاب، وإنما بحسن إدارة المعمل وجودة المنتج"، ورأى ضرورة لإعادة افتتاح المعمل "والاستغناء عـــن البيرة المستوردة"، مستدركا بالقول: "إذا أساءت إدارة المعمل أو حرّمت عــلـى شخص خبير تذوق المنتج" عندها "فلتترك المنصب لغيرها".

آخرون ذهبوا إلــى تناول الفكرة بطريقة مختلفة، أحد الصحفيين قـــال: مـــع كامل احترامي للحجاب وللسيدة ريم لكن خطر ببالي سؤال.. هل ستستطيع أن تقول إن بيرة بردى أطيب بيرة فــي الـــعــالــم وتحلف بأمها ؟!..".

ومن جانب آخر أشارت إحدى الشخصيات السياسية المعارضة عــلـى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلــى أن "تعيين موظفة فــي وزارة الصناعة مديرا لمعمل البيرة وهي ترتدي الحجاب يعد "مــن أكثر القرارات التي تثبت للعالم بأن سوريا هي دولة وليس فيها محاصصة ولا كوتات لمذاهب فــي مناصب مـــع الحرص عــلـى التنوع… والدولة هي مــن يقرر، وعلى المسؤول أن يقوم بعمله بغض النظر عـــن رأيه الشخصي أو الاعتقادي.." مشيرا إلــى أن "المعيار يجب أن يكون دوما الكفاءة.. " مختتما بالقول: "مبروك للسيدة ريم حلله لي ونرجو أن توفق بعملها فــي ترميم المعمل وإعادته إلــى الإنتاج كما نرجو أن نؤسس عشرات المعامل الأخرى فــي كل المجالات التي يحتاجها الوطن".

بطبيعة الحال، جاءت أكثر ردود الفعل عــلـى شكل تعليقات تتناول الأمر بطريقة تهكمية عــلـى عادة السوريين، فذهب البعض إلــى أن "المديرة الجديدة سوف تنتج بيرة شرعية بلا كحول عــلـى الطريقة الإسلامية".

قـــال آخر: "كيف بدا تعرف المديرة إذا عم ينتج المعمل بيرة وللا مي ملونة.."، فيما ذهب ثالث إلــى التشكيك بنية وزير الصناعة نفسه ملمحا بالقول: "كأنو السيد الوزير قصدا حطها لانها محجبة مشان يحلل البيرة وإذا حدا ناقش حول البيرة حلال ولا حرام… بيقولو نسأل الحجة مديرة المعمل.. هزلت"، عــلـى حد قوله.

بعض التعليقات اكتفت بطرح نظرتها الكاريكاتورية للقرار، فقال أحدها: "بكرا تسمملنا البيرة".. وثان: "موبيره حيطلع لبن عيران"  وقــال ثالث: "كاسكن حلال" أما آخر فعلق: "الظاهر انه فعلا (لكل امرئ مــن اسمه نصيب) فــي إشارة إلــى اسم المديرة (حلله لي)، قبل أن يطالب بـ"مـــا نرجوه مــن السيدة حلله لي أن تحلل لنا البيرة بكحولها لا أن تصبح البيرة خالية مــن الكحول ونتمنى أن تتكحل أعيننا برؤية زجاجة البيرة قريبا".

الأسواق مــن جهتها، تجاوبت مـــع القرار بطريقتها الخاصة، بعض أصحاب محال بيع المشروبات الكحولية عبروا عـــن فرحتهم بنية وزارة الصناعة إعادة المعمل للانتاج نظرا للطلب الخاص عــلـى البيرة الوطنية التي تعد منتجا فاخرا يستحوذ عــلـى طلب كــــبـيـر.

وأكــــد هؤلاء أن المنتجات الكحولية الوطنية لا زالت تحتفظ بحصتها مــن السوق رغم توقف معملي بيرة بردى بدمشق، وبيرة الشرق بحلب إبان انطلاق الـــحــرب الإرهابية عــلـى سوريا، وتم الاستعاضة عنها قسريا بالبيرة المهربة مــن الأراضي اللبنانية، رغم افتتاح معمل وطني للبيرة بصنفيها الكحولي و"حلال".

وزارة الصناعة توضح

مـــع ردود الفعل الشعبية الواسعة التي استدرجتها القضية، أصدرت وزارة الصناعة السورية توضيحا لملابسات القرار يغلب عليها طابع الانسحاب مــن الفهم الملتبس له، وأشـــارت خلاله إلــى احتمال تغيير نشاط الشركة فــي إنتاج الكحوليات.

وقــالـت الوزارة فــي بيان: إشارة لما تم تداوله فــي بعض المواقع الإلكترونية بخصوص تكليف السيدة ريم حلله لي مديرة لشركة بيرة بردى إضافة إلــى عملها الأصلي كمعاون مــــديـر عام المؤسسة العامة للصناعات الغذائية ومديرة تجارية فــي المؤسسة، نبين  "أن "شركة بردى لصناعة البيرة تقع فــي منطقة ريف دمشق — الهامة وهي شركة متوقفة منذ بداية عام 2012 كونها تعرضت لدمار كامل مــن قبل العصابات الإرهابية".

وأشــــار التوضيح إلــى أن الشركة اليوم لديها أربع عمال فقط مكلفين بحراسة مـــا تبقى مــن موجودات فــي الشركة، ويتم استكمال الدراسات والإجراءات اللازمة لشركة بردى لصناعة البيرة لجهة تغيير نشاط الشركة مــن خلال دمجها مـــع الشركة العامة لتعبئة المياه، أو إعادة نشاط الشركة وذلك مــن خلال المشاركة مـــع القطاع الخاص".

ونوهت الوزارة إلــى أن قـــرار تعيين السيدة حلله لي "بهدف إلــى ضغط النفقات والاستفادة مــن كوادر المؤسسات الصناعية والشركات العاملة بتسيير أمور الشركات المتوقفة وأسوة بما تم بالعديد مــن الشركات المتوقفة وعدم الحاجة لمدير متفرغ بتلك الشركات، وكون الموما إليها مكلفة كمعاون لمدير عام المؤسسة العامة للصناعات الغذائية التابعة لها شركة بيرة بردى تم تكليفها كمدير للشركة بهدف تسيير بعض الأمور الإدارية فيها مثل صرف رواتب العمال المذكورين أعلاه".

وختم توضيح الوزارة بالقول: "سيتم تكليف إدارة جديدة للشركة وتعيين عمالة مناسبة وفق الأنظمة والقوانين النافذة لذلك حين البدء بإحدى المشاريع المذكورة أعلاه".

"بإمكانكم إيضاً مطالعة خبر (تعيين امرأة مسلمة مديرة لمعمل خمر فــي دمشق يشعل الجدل فــي الشارع السوري) من موقع (وكالة سبوتنيك)"

السابق ترامب يعرب عـــن أمله بالتوافق مـــع روسيا
التالى تعاون شركات روسية وأمريكية لبناء "المحطة القمرية"